كانت المرأة قبل الإسلام، أدنى منزلة من أحقر العمال، كان الرجل كسلطان قاهر، وهي كعامل حقير، عليها صنع البيوت غزلًا، ونسجًا، ورفعها في الإقامة وحلها عند الرحلة، حتى كان أحقر العمال يرى أنه أرفع درجة من المرأة، وذلك لما عليه المرأة من دوام الضعف في الحمل، والوضع والرضاع، وعدم القدرة على جلب ما لا بد لها منه…
الدكتور جمال أمين
ابنتي ….
انظري كيف كانت حالة المرأة قبل الإسلام؟
حالة المرأة قبل الإسلام
كانت المرأة قبل الإسلام، أدنى منزلة من أحقر العمال، كان الرجل كسلطان قاهر، وهي كعامل حقير، عليها صنع البيوت غزلًا، ونسجًا، ورفعها في الإقامة وحلها عند الرحلة، حتى كان أحقر العمال يرى أنه أرفع درجة من المرأة، وذلك لما عليه المرأة من دوام الضعف في الحمل، والوضع والرضاع، وعدم القدرة على جلب ما لا بد لها منه، فكانت في أشد الحاجة إلى الرجل، تنزله منها منزلة الملك المسيطر أو الولي القادر، ودامت يحصنها الرجل بحصون منيعة ليستقل بها دون غيره، ويدفع عنها من يريدها – ولو بنظرة – بما قدر عليه، فكانت العامل الوحيد للرجل في جميع شئونه حتى في بذر وحصد الزرع، وخدمة ماشيته والقيام بجميع لوازمه في محل رعي ماشيته ومزرعته وفي بيته، هذا ما كانت عليه المرأة قبل الإسلام.
ولا يرد على إكرام بعض النساء اللاتي أسعدهن الحظ أن تزوجن بأهل اليسار، أو ولدن لآباء مثرين، فإن المرأة منهن – مع ما هي فيه من الترف – كأمة لزوجها وخادمة لولدها، وكم من عامل حقير، في بيت مثر متنعم بأشهى المأكل، وأجمل الملبس، وألين الفرش، ولكنه في أحقر منزلة، وأنا إنما أنظر إلى المسألة ملاحظًا النسبة الواقعة بين الرجل والمرأة في حالي الفقر واليسار، حتى جاء الإسلام.
ابنتي ….
هل تعلمين منزلة المرأة في الإسلام؟
حالة المرأة في الإسلام
جاء الإسلام والمرأة كالأمة، حتى كانت المرأة إذا ولدت بنتًا حزن أهلها، واهتم أبوها أن يدفنها حية، ولا عبرة لما حل لبعض النساء من التعظيم عند من استعبدتهم الشهوة فانقادوا للنساء، فإن ذلك لا تخلو منه قرية فضلًا عن المجتمع، أنزل الله I في كتابه العزيز أحكامه المقدسة، فجعل الرجل والمرأة سواء في جميع أحكامه، من حيث العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق، ولعلمه I بحقيقة المرأة ومنزلتها من الوجود، وضعفها؛ لأنه هو الخالق سبحانه، أسقط عنها الصلاة زمن الحيض وزمن الوضع، والصيام بشروط مخصوصة زمن الحيض، والوضع والرضاعة، وأسقط عنها شهود الجمعة والجماعة، وأسقط عنها الحج – إلا مع محرم أو زوج – وأسقط عنها الجهاد، وأسقط عنها النفقة – حتى على نفسها – وكلف الوالد أو الزوج أو الأخ الكبير بالنفقة عليها، ذلك لعلمه I أنه خلقها أضعف من الرجل عظامًا وشرايين وأودجة، وأعدها للحمل والوضع والرضاع، تنتابها الأمراض في كل شهر مرتين بالحيض، وبدهي أن شخصًا تنتابه الاضطرابات، وتنتهك قواه في الوظائف الحيوية، وتهدده الأمراض طول حياته في أدوار متعاقبة وأزمنة متناسقة، لا بد وأن تصير قوته ضعفًا، وشدته عجزًا، وصحته سقمًا.
وهذه هي حال المرأة بالنسبة للرجل، ولقد أتت الشرائع السماوية، مثبتة لما هو حاصل بالفطرة منذ الأيام الخالية، حتى جاء المسيح A فلم يجعل للمرأة قيمة في المجتمع، فلم يتزوج، حظر على الرجل أن يتزوج المطلقة، حتى صارت في عين أتباعه كالمرض المعدي، وبلغ من نظره إليها بالاحتقار، أنه وقد جاءته أمُّه وإخوته أبى مقابلتهم، وقال: لا أم لي ولا إخوة لي، وكأنه جاء عليه الصلاة والسلام لينوع الأمور الطبيعية، فيجعل الإنسان ينخلع من إنسانيته التي هو بها نوع من الحيوانات، حتى يتخلى عن البشرية ولوازمها، ولا يخفي ما ينتج عن هذا من خراب العمران، وضياع الحكمة الإلهية في خلق الإنسان، وجاء الإسلام فأنزل الله تعالى في القرآن منبهًا لما للمرأة من الفضل، وقال سبحانه: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( (النساء: 1).
فبين لنا I، أنه خلق المرأة من الرجل فلو نظرنا بعين البصيرة إلى أن المرأة من الرجل، وإلى الوظائف الحيوية القائمة بها المرأة، من حيض وحمل، وولادة ورضاعة، ثبت لنا جليًّا انحطاط المرأة عن الرجل في الجسم والعقل، وذلك لأن خلقها من الرجل يستلزم عدم مساواتها له، وذلك لأنها لم تخلق منه بطريق التناسل، بل بأخذ جزء منه بقدرة الله تعالى فهي كجزء من الرجل، ولأن جميع هذه المظاهر الحيوية مما يؤثر على جسمها وعلى نظامها العصبي، ويجعلها في حاجة لها، من التهيج والانفعالات النفسانية، والاضطراب العقلي يجعلها لا تساوي الرجل، وهذا أمر بدهي، حيث أن أي اضطراب في وظائف الجسم، يجعل الإنسان غير مالك لقواه العقلية تمامًا، قال I: )حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ( (لقمان: 14)، وقال I: )حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا( (الأحقاف: 15)، بين الله I مدة الحمل والفصال على أقل تقدير، منعًا لسوء الظن بالمرأة، حتى يتحقق الرجل أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، ولو تزوج امرأة ووضعت بعد ستة أشهر لا يسيء الظن بها؛ لأن الغالب في الحمل تسعة أشهر.
وهنا يحسن أن أورد ما به تتروح النفوس: رفع رجل امرأته لأمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب 0، فقال: إن امرأتي ولدت لستة أشهر، فأمر أمير المؤمنين 0 بإقامة الحد عليها، فبلغ ذلك سيدنا عليَّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، فحكم بأن الولد للرجل وأن المرأة عفيفة، وطلب منه أمير المؤمنين الحجة، فقال: قال الله تعالى: )وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا( (الأحقاف: 15) ، وقال I: )وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ( (البقرة: 233) فإذا أسقطنا حولين من ثلاثين شهرًا كان الباقي ستة أشهر، فكبر سيدنا عمر، وقال: كاد عمر يهلك لولا علي 5.
فإذا كانت المرأة تمكث ثلاثين شهرًا في عناء مع ما هي قائمة به من واجباتها المنزلية، وبعد فطام الولد تكون وليته في حركاته وسكناته، حتى يستقل بنفسه في السنة السابعة، وقد تحمل في الرضاع أو بعد الفطام، فتكون أيام حياتها – مع ضعفها – تتخللها الأمراض من حمل ورضاع، وتربية وحيض، فلا يمكنها في هذا أن تكون كالرجل؛ لأن الله I خصصها لهذا بقاءً للنوع، فإذا قامت المرأة بما خصصها به خالقها I على الوجه الذي يرضيه سبحانه، فقد قامت بالواجب عليها وأكمل، لذلك فالله I رفعها من حيث نيل الفضل والرضوان والنعيم الأبدي إلى مقام الرجل، فقال I: )إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا( (الأحزاب: 35).
فجعل المسلم والمسلمة سواء عنده I في نيل الفضل العظيم، ثم أمر الرجل بأن يقوم للمرأة بما لا بد منه لها وأكمل حتمًا، قال تعالى: )وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ( (البقرة: 236) ولم يوجب عليها أن ترضع ابنها لزوجها إذا أبت ذلك، وأوجب على الرجل أن يرضع ابنه بالأجرة، كل ذلك إعلاء لمنزلة المرأة وتعظيمًا لها في الإسلام، وبين رسول الله I في السنة المطهرة ما يجب على الرجل للمرأة حتى قال: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) ومن إكرامه سبحانه للمرأة أن جعل الطلاق، وجعل للحاكم أن يطلق المرأة من زوجها قهرًا لعسر النفقة، أو لفقد عضو الذكورة قبل الدخول بها، أو لسوء العشرة، وقد أمر الإسلام بحسن العشرة، قال تعالى: )هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا( (الأعراف: 189) هذا، ولم يرفع تعالى المرأة إلى مقام الرجل إلا بما تقوم به من أنواع القربات، ولا قربة إلا بعلم، ولا علم إلا بتعليم، وهنا ثبت أن المرأة وجب أن تتعلم، ولكن يجب أن نبين ما تتعلمه المرأة شرعًا، ومن الذي يعلمها ويباشر ذلك منها.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية