أخبار عاجلة

رسالة الموازنة في فهم المواطنة (4)

في زمن يتسارع فيه الصراع الإقليمي، يبرز بوضوح مخطط تفتيتي يستهدف دول المنطقة العربية والعالم الإسلامي، يعتمد على استغلال أي تنوع فكري أو ديني أو طائفي أو عرقي لزعزعة الأمن والاستقرار….

السيد علاء أبو العزائم

شيخ الطريقة العزمية

ورئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية

رسالة الموازنة في فهم المواطنة (4)

في زمن يتسارع فيه الصراع الإقليمي، يبرز بوضوح مخطط تفتيتي يستهدف دول المنطقة العربية والعالم الإسلامي، يعتمد على استغلال أي تنوع فكري أو ديني أو طائفي أو عرقي لزعزعة الأمن والاستقرار.

هذا المخطط ليس جديدًا، بل هو امتداد لإستراتيجيات استعمارية قديمة تهدف إلى تقسيم الدول إلى كيانات صغيرة ضعيفة، لصالح الكيان الصهيوني الذي يجد في الفرقة الاسمية ضمانًا لأمنه وتوسعه، فالعدو لا يقاتلنا بالسلاح فقط، بل يزرع الفتن بيننا ليحقق ما عجز عنه في ساحات المعارك.

بَيَّنَّا في اللقاءات الثلاثة الماضية أن العدو يحاول زرع الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وبيَّنَّا تاريخ التضامن والبطولات المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، وقمنا بالرد على بعض الشبهات التي تثار حول العلاقة بينهما، وبيَّنَّا أن نصوص الدين ليست مجرد أحكام فقهية، بل هي دستور للمواطنة في الإسلام، فالاختلاف في العقيدة لا يبرر الظلم أو الاضطهاد.

وعرضنا حقوق المواطنة في دستور جمهورية مصر العربية الأخير، وبيَّنَّا دور ثالوث التفريق (الإخوان والسلفية والعلمانية) في خدمة الأعداء بنشر الفتن الطائفية، وبدأنا الحديث عن نموذج التوازن في التعامل مع شركاء الوطن والذي قدمته الطريقة العزمية عبر تاريخها الممتد.

بقية التجربة العزمية في المواطنة

3- التعامل بالمحبة الصادقة وإعلاء المصالح الوطنية:

تعامل أئمة الطريقة العزمية منذ تأسيسها بود واحترام مع شركاء الوطن من الإخوة المسيحيين، وكان لهذا أثر طيب في حفظ المجتمع المصري من الفتن الطائفية، وقد كنت أذهب بنفسي لأقدم التهاني لبابا المسيحيين في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وفي الكنيسة الإنجيلية، واصطحبت بعض خُلَّص رجالي لحضور قداس عيد الميلاد مع المسيحيين، وتقديم التعزية لهم بعد هجمات الإخوان الإرهابية وتأكيد التضامن معهم، حتى دام الود بيننا، وكانت أبواب مشيخة الطريقة العزمية مفتوحة على مصراعيها لاستقبال ممثلي الطوائف المسيحية المصريين على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم، وقد نتج عن ذلك أن أصبح الود والتسامح عنوانًا لتعاملنا مع المسيحيين، وشهد العديد من كبار مفكريهم بالمعاملة الحسنة بيننا وبينهم.

ولبرهنة هذه المحبة سأعرض نموذجين من رسائل متبادلة بين أئمة الطريق والإخوة المسيحيين، الأولى أرسلها القمص سرجيوس للإمام أبي العزائم، والثانية أرسلتها لأولاد صديقي الدكتور شريف دوس رئيس الهيئة العامة للأقباط.

أ- رسالة القمص سرجيوس للإمام أبي العزائم:

كان القُمص سرجيوس – وهو من رجال الكنيسة الأرثوذكسية  فى مصر، والذى وقف فى ساحة الجامع الأزهر فى سنة 1919م مناديًا بوحدة الهلال مع الصليب – قد عايش زمن الإمام أبى العزائم فى بداية القرن العشرين، فالقمص سرجيوس كان تلميذًا للإمام أبى العزائم عندما كان الإمام فى بداية حياته مدرسًا للغة العربية فى مدرسة الأقباط الكبرى بالقاهرة، وقد جمعت بين القمص سرجيوس والإمام أبى العزائم صداقة قوية تعبر عن روابط القوة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر. وكيف لا؟ وها هى تلك العلاقة بين رجل الدين المسلم – وهو الإمام أبو العزائم – ورجل الدين المسيحى – وهو القمص سرجيوس – تكون فى ود ومحبة، حتى أن القمص سرجيوس يروى فى هذه الرسالة عن لقائه بالإمام أبى العزائم فى مدينة الخرطوم، حيث كان القمص سرجيوس أسقفًا لكنيسة الخرطوم، وكان الإمام أبو العزائم أستاذًا للشريعة الإسلامية فى جامعة غوردون بالخرطوم، وقد التقيا قدرًا على محطة الترام فى الخرطوم. ويستمر القمص سرجيوس فى وصف إعجابه بأستاذه الإمام أبى العزائم وبيان جميل أخلاقه وبديع علمه، وهذه الرسالة نحسبها شهادة تاريخية على عمق الروابط بين المسلمين والمسيحيين على مر العصور، ونرجو أن يقرأها المسلمون والمسيحيون هذه الأيام؛ حتى تعود الوحدة الوطنية إلى سابق عهدها.

قال القمص سرجيوس في رسالته:

(إن لله رجالًا أخلصوا له النية، وأحسنوا له الطوية، جمع بهم القلوب تهيئة لنيل المطلوب، فهم ليسوا لأنفسهم فحسب بل للعالم أجمع كالقلب … وبعد:

فقد رغَّب لى الكاتب والأديب والألمعى الأريب” محمود أفندى ماضى” أن أكتب فى سِجل حياة أبى العزائم، هذا الرجل العصامى الذى أتشرف بأن تلقيت على يديه دروسًا فى العربية مصاغة فى قالبٍ من الحكمة، مشوبة بغريب ما أنتجت العقول من تفهيم للمنقول، وبسط لأعقد ما أتى به الفحول، وإن أنسى لا أنسى هذه الأيام الحُلوة التى مرت بنا إبان سني الدراسة بمدرسة الأقباط الكبرى الذى كان الأستاذ أحد مدرسيها، والعالِمُ الذى يُشار إليه بالبنان فيها. وشيىء واحدٌ أذكره ولا أنساه من نفاذ بصيرته وصفاء سريرته هى بلا شك أحسبها له كرامة وأى كرامة، ذلك أنى بعد أن تخرجت فى المدرسة الأكرليكية وطالت بى السنون فى التعرف إلى هذا الأستاذ الجليل وعُينتُ أسقفًا لكرسى الخرطوم وكنتُ ذات يومٍ وفى يوم جمعة مارًّا أمام محطة الترام الوسطى بها، وأحسب  ذلك فى سنة 1912م، فما أدهشنى إلا وأستاذى القديم يمد لى ذراعيه ويحتضننى بين يديه ويسألُ عنى وأنا ذاهلٌ لا أعي ما أقول، تُرى أهذا ملاك هبط علىَّ من السماء؟ أو محبوب أهاجه اللقاء؟، فلمَّا تأملته مليًّا وخلُصتُ إلى سِرى نجيًّا قُلتُ: مولانا الشيخ ماضى، قال: أعرفتنى الآن؟، قلتُ: نعم، ودعا لى بالبركة وطول العمر والنفع بى ولى. وما كان أشدُ دهشتى سنة ألف وتسعمائة وتسعة عشر أن كنتُ أول داعٍ من دعاة التقريب بين الهلال والصليب، فعمدتُ إلى ذاكرتى ولم تخنى، أىُ رجلٍ لاقيتُ قبل ذلك من علماء المسلمين فاحتضننى كما احتُضِنتُ بالأزهر الشريف من العلماء جهابذة الدين، فتذكرتُ الماضى، وقُلتُ هذه بلا شك بركةُ الشيخ ماضى).

ب- رسالتي لأبناء صديقي الدكتور شريف دوس:

بعد انتقال صديقي الدكتور شريف دوس في أواخر أكتوبر عام 2025م، أرسلت رسالة رثاء لأولاده، كتبت فيها:

(منذ فتحت مصر في السنة العشرين من الهجرة لا فرق بين المسلم والمسيحي في الأمور الاجتماعية، وإنما كان الفرق بينهم في وقت العبادة، فكان المسلم في دار يسمى المسجد، والمسيحي في دار تسمى الكنيسة، فإذا خرج كل واحد منهم من دار عبادته تبادلوا الصفاء والوفاء والمنافع العامة.

إن لله رجالًا أخلصوا له النية، وأحسنوا له الطوية، جمع بهم القلوب تهيئة لنيل المطلوب، فهم ليسوا لأنفسهم فحسب بل للناس أجمع كالقلب، إن تكلموا فعباراتهم مصاغة في قالب من الحكمة، مشوبة بغريب ما أنتجته العقول من تفهيم المنقول.

هذا المعنى ينطبق تمامًا على صديقي الوفي المخلص الدكتور شريف دوس الذي أثَّر في كثير من المسلمين بكلماته الصادقة في العديد من الندوات التي حضرها معنا، لدرجة أن بعض المسلمين المتعصبين غيَّروا رأيهم تجاه إخوانهم المسيحيين بسبب كلماته المتوازنة ورؤيته الوسطية السمحة.

لا أنسى ابتسامته العريضة وذراعيه الممدودتين عندما يستقبلني، ثم يحتضنني بين يديه، ويسأل عني وعن أسرتي، وكنت أتساءل في نفسي:

– ترى أهذا ملاك هبط عليَّ من السماء؟

– أم محبوب أهاجه اللقاء؟

في الحقيقة: لقد مرَّ الدكتور شريف وهذا أثره باقٍ يتكلم عنه بأفصح العبارات، وأصدق الكلمات، وأبرِّ الأعمال، وولدٍ صالحٍ يدعو له، فقد ترك خير خلف لخير سلف، ولده الدكتور عزيز شريف دوس.

أسأل الله أن يديم الود والحب بيننا وبينه كما كان بين أبيه).

وكان لهذه الرسالة أثر بالغ، حيث هاتفني الدكتور عزيز دوس وطلب مني أن أطبع هذه الرسالة بحجم كبير وأقوم بوضعها في إطار خشبي لتعليقها في منزلهم، لما لمس فيها من محبة صادقة لوالده رحمة الله عليه.

4- تشكيل روابط مشتركة لمواجهة التحديات المشتركة:

ذكرت فيما سبق أن الإمام أبا العزائم كان من أركان ثورة 1919م وقد أشار الإمام في رسائله التي نشرت في العدد الماضي إلى أن الأقباط كانوا جزءًا من الثورة وما بعدها وقد احتضنهم الزعيم سعد باشا زغلول وجعلهم في حكومته وحزبه.

وبعد ثورة 2011م وجدت أن الإخوان المجرمين يستهدفون الصوفية والمسيحيين، وفتاوي السلفيين تلاحقنا أينما ذهبنا بالتشريك والتبديع والتكفير، فأطلقت عدت جلسات للحوار المجتمعي والوحدة الوطنية في مشيخة الطريقة العزمية، وقد انبثق عنها تشكيل (الرابطة المصرية.. مسلمون ومسيحيون لبناء مصر) عام 2011م، لتكون حائط صد أمام الهجمات الخارجية لتفتيت المجتمع، وتكون كالحبل المتين يشد المجتمع من جانبيه إذا حاول المفرقون تمزيقه.

توليت رئاسة الرابطة المصرية، وكان الأمين العام فيها المستشار أمير رمزي ممثلًا عن الإخوة المسيحيين.

وبعد 11 سنة من تشكيل الرابطة المصرية في عام 2022م دعوت المستشار أمير رمزي ليلقي كلمة في مولد الإمام أبي العزائم على مسرح جراند طيبة مول، فكان مما قاله:

(في هذا اليوم الذي يوافق عيد ميلادي، أجد أن أجمل ما يمكن أن أحتفل به هو وجودي بين هذه الوجوه الطيبة، وفي رحاب هذه المناسبة المباركة الإسراء والمعراج، وبين أحباب مولانا الإمام الشيخ علاء أبي العزائم، فهناك لحظات في الحياة تتجاوز الاحتفال الشخصي لتصبح احتفالًا بالقيم والمعاني النبيلة التي تجمع الناس على المحبة والخير.

إنني أشعر بفخر كبير بهذه العلاقة الطيبة التي تربطني بمولانا الشيخ علاء أبي العزائم، كما أعتز كثيرًا بعلاقتي بأبناء هذه الطريقة الكريمة، فكلما اجتمعنا عادت إلى ذاكرتي تلك الأيام الصعبة التي مرت بها مصر، حين وقفنا جميعًا صفًا واحدًا دفاعًا عن الوطن وهويته ومستقبله من خلال الرابطة المصرية التي أطلقناها عام 2011م.

أتذكر جيدًا سنوات التحدي التي شهدتها بلادنا، حين تشكلت الرابطة بين المصريين على اختلاف انتماءاتهم، فلقد وقف المسيحيون والمسلمون والصوفيون وسائر أبناء الوطن في خندق واحد، لا يدافعون عن فئة أو جماعة، بل يدافعون عن مصر نفسها، وكانت المواقف الوطنية الشجاعة التي اتخذها مولانا الشيخ علاء أبو العزائم وأبناء الطريقة العزمية نموذجًا مشرفًا في حب الوطن والتمسك بوحدته واستقراره.

ولا نستطيع أن ننسى دور أسرة الإمام أبي العزائم عبر التاريخ، وقد سمعت منذ قليل بعضًا من هذه الأعمال.

ولا يمكنني أن أنسى ما رأيته على مدار سنوات من أعمال الخير التي تُقدَّم في صمت وتجرد، وبحكم عملي في المجال الأهلي والخيري، كنت أتابع عن قرب نماذج كثيرة من الدعم والمساندة التي يقدمها مولانا الشيخ علاء أبو العزائم للفقراء والمحتاجين من المسلمين والمسيحيين على السواء، دون تفرقة أو تمييز، عبر مؤسستي “راعي مصر”، وكل أسبوع يقدم الدعم للأسر المحتاجة في المحافظات المختلفة، وهذه المواقف توضح أن كلنا واحد.

ولهذا فإنني لا أحب كثيرًا الحديث بلغة “المسلم” و”المسيحي” عندما يتعلق الأمر بالمواطنة والإنسانية؛ لأننا في النهاية أبناء وطن واحد، نحن جميعًا تحت اسم كبير اسمه مصر، وإذا تألم عضو من هذا الوطن، فإن الجميع يتألمون معه، وكلنا في مركب واحد.

هذه ليست مجرد شعارات، بل حقيقة عشناها واختبرناها في المواقف الصعبة.

إن العالم اليوم يؤكد لنا كل يوم أن الإنسانية شبكة مترابطة، فما يحدث في أي بقعة من الأرض ينعكس على الجميع، الحروب والأزمات والكوارث لا تسأل عن دين أو جنسية، وإنما تصيب الإنسان أينما كان، ولهذا فإن قيم الرحمة والتضامن والمحبة أصبحت ضرورة إنسانية قبل أن تكون قيمة دينية أو أخلاقية.

لقد تعلمنا من مولانا الشيخ علاء أبي العزائم أن الوحدة قوة، وأن المحبة ليست كلمات تُقال، بل أفعالًا تُمارس على أرض الواقع، وما أقوله اليوم ليس خطابًا سياسيًّا، بل شهادة صادقة على مواقف عايشتها بنفسي ورأيتها بأم عيني.

ومنذ الصغر تعلمنا جميعًا أن نعتصم بحبل الله، وتعلمنا الحكمة البسيطة التي تقول إن العصا الواحدة تُكسر بسهولة، أما الحزمة المتماسكة فلا يستطيع أحد كسرها، وكذلك الأوطان؛ تبقى قوية حين يتماسك أبناؤها ويتجاوزون كل أسباب الفرقة والانقسام.

وأستحضر هنا إحدى أعظم القيم التي تعلمناها من السيد المسيح A، وهي محبة القريب كالنفس، فعندما سُئل: “من هو قريبي؟” جاءت الإجابة في قصة السامري الصالح الذي لم ينظر إلى دين المصاب أو انتمائه، بل رأى إنسانًا يحتاج إلى المساعدة فبادر إلى إنقاذه ورعايته، ومن هنا جاءت الرسالة الخالدة: أخوك هو الإنسان.

نعم، أخونا هو الإنسان أيًّا كان دينه أو جنسه أو لونه أو جنسيته، الإنسان هو القيمة الكبرى التي يجب أن نلتف حولها جميعًا، وهذا ما أجده دائمًا في المدرسة الصوفية التي تجعل المحبة أساس العلاقة بين الناس، وتجعل العمل الصالح هو الترجمة الحقيقية للإيمان، ولا أجامل إن قلت: إن الصوفيين والرهبان أقارب؛ لأنهم يزهدون الدنيا، ويعيشون بحب صادق.

ولذلك أقول لأبناء الطريقة العزمية: استمروا في نشر هذه الرسالة النبيلة، استمروا في نشر المحبة والخير وخدمة الناس، فهذه الأعمال هي التي تبقى، وهي التي تصنع الأثر الحقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات.

وفي الختام، أتوجه بالشكر والعرفان إلى مولانا الشيخ علاء أبي العزائم على ما يقدمه من نموذج مشرف في العطاء والعمل الإنساني، فهو مثل صالح، وأتمنى أن تكونوا جميعًا مثله، وكذلك أولادكم، وأدعو الله أن يديم المحبة بين أبناء الوطن الواحد، وأن يحفظ مصر وشعبها، وأن يجعلنا جميعًا أدوات للخير والسلام والبناء.

كل عام وأنتم بخير، وكل عام ومصر بخير، وكل عام والمحبة تجمعنا تحت راية الإنسانية والوطن).

وإلى المقال المقبل لعرض ختام رسالتنا عن كيفية الحفاظ على النسيج الوطني والتعامل مع ثالوث التفريق؛ حتى لا يدخل بيننا العدو.

وصلى الله على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله وسلم.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

في ذكرى ميلاد المجدد الثاني.. ما خصائص مدرسة الإمام جعفر الصادق؟

لَمْ تَمْضِ فَتْرَةٌ طَوِيلَةٌ مِنْ زَوَاجِ السَّيِّدَةِ (أُمِّ فَرْوَةَ) بالإمَامِ مُحَمَّدٍ البَاقِرِ A؛ حتَّى حَمَلَتْ، …