أخبار عاجلة

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [89]

يدعى هذا الوهابى الناصبى أن النبى الأكرم كان يبغض أبويه!! وهذا قمة الكذب والتدليس ويخالف الثابت عن النبى..

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

النواصب الجدد (2)

ثالثًا– يدعى هذا الوهابى الناصبى أن النبى الأكرم كان يبغض أبويه!! وهذا قمة الكذب والتدليس ويخالف الثابت عن النبى o للتالى:

– إن حب الإنسان – أى إنسان – لأبويه فطرة إنسانية، والإسلام دين الفطرة، فكيف يدَّعي هذا الناصبى أن النبى الأكرم يخالف الفطرة السوية ويبغض أبويه؟!

يقول العلامة البدر العينى: “وللأبوة حرمة كيف كانت”([1]).

– إن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يدعوان إلى بر الوالدين، ويضعان ذلك بعد الإيمان بالله مباشرة، وهذا معروف من الدين بالضرورة عند الخواص والعوام، والنبى الأكرم هو القدوة والمثل الكامل لكل ما يدعو إليه الإسلام؟!

فإن النبى o “هو أول مخاطب بالآية الكريمة: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 24)، وقد أمره عز وجل بالترحم لهما دون استغفار؛ لأن المغفرة فرع وجود الذنب، وهو فرع التكليف، وهو فرع البعثة وهما قد ماتا قبل البعثة فلا تكليف، فلا ذنب فلا استغفار حقيقة”([2]).

– زار النبى الأكرم قبر والدته آمنة B وذلك عندما مر “بالأبواء”، فى طريقه لمكة فى حجة الوداع، وبكى بكاء شديدًا، وبكى على بكائه ألف فارس من الصحابة كانوا برفقته، وعندما سئل عن سبب بكائه قال: أخذنى ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة.. وأدركتنى رقتها فبكيت، قال الراوى: فما رأيت ساعة أكثر باكيًا من تلك الساعة([3])، فكيف يأتى بعد ذلك هذا الوهابى الناصبى ويقسم بالأيمان المغلظة: أن النبى كان يبغض أبويه؟!

– امتدح النبى الأكرم o، السيدة أم أيمن قائلًا: (هذه أمى بعد أمى)([4])، أى أنه o جعل حب أمه آمنة B هو المعيار الحاكم الذى يقاس عليه كل حب بعده.

وجاء فى صحيح البخارى عن سعد بن أبى وقاص 0 أنه قال: نثل لى النبى o كنانته يوم أحد فقال: (ارم فداك أبى وأمى).

“ولم لم يكن لأبويه o حرمة ومقام، أو كانا بغيضين عنده ويتقرب إلى الله بعداوتهما وبغضهما كما زعم الأندال؛ لم يكن لهذا الفداء معنى”([5]).

– جاء فى كتب السيرة المعتبرة:

“أن قريشًا لما خرجت إلى النبى o فى غزوة أحد فنزلوا بالأبواء، قالت هند بنت عتبة لأبى سفيان بن حرب: لو بحثتم قبر آمنة أم محمد فإنه بالأبواء، فإن أسر أحد منكم افتديتم به كل إنسان بإرب من آرابها، فذكر ذلك أبو سفيان لقريش، وقال: إن هندًا قالت كذا وكذا وهو الرأى، فقالت قريش: لا تفتح علينا هذا الباب، خوفًا من أن تقوم قبيلة بنى بكر بنبش قبور قريش بالمثل” وتم رفض اقتراح هند الخبيث وغير الأخلاقى.

ويعلق الشيخ أحمد عبد الحميد على هذه الواقعة قائلًا: “فانظر كيف علمت قريش عظيم منزلة أم النبى o منه، حتى إنهم قد علموا علم اليقين أن النبى o يفتدى إربًا منها (عضوًا من أعضائها) بأسراهم جميعًا!

وانظر كيف صان الله تعالى قبر أم النبى o، فصرفهم عن هذا الرأى الفاحش والفعلة المنكرة بخشيتهم أن تبحث قبورهم!

ما كان أحرانا أن ننصرف عن الاستدلال على هذه البديهة التى يعلمها البر والفاجر والمسلم والكافر، لكن بيننا أناسًا عكست فطرتهم وانتكست ففاهت بالعظيمة التى تهتز لها السماوات والأرض غضبًا لمقام رسول الله o”([6]).

قال محدثى:

جاء فى كلامك وصف الدكتور محمد حسن عبد الغفار بأنه وهابى ناصبى، فماذا تعنى بهما؟

قلت:

أولًا– وصف محمد حسن عبد الغفار بالدكتور غير صحيح:

لأن الدكتوراه الحاصل عليها منسوبة لجامعة غير مرخصة تدعى: الجامعة الإسلامية بأمريكا اللاتينية!! وهى منشأة خاصة غير معترف بها بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية، تقوم بالتعليم أون لاين، وليس لها مقر جامعى، بل عنوانها: مجرد شقة فوق مطعم فى أسطنبول بتركيا، وهذا يعيد للأذهان الدكتوراه المزورة الخاصة بمحمد حسان وكذا وجدى غنيم وغيرهم من دعاة الوهابية.

ولقد أصدرت جامعة الأزهر الشريف بيانا بتاريخ 17/2/2026م جاء فيه:

(إن الشخص الذى صدرت عنه هذه التصريحات – المسيئة لأبوى النبى o – لا ينتمى إلى جامعة الأزهر، ولم يحصل على درجة الدكتوراة من جامعة الأزهر، ولا يمثل الجامعة بأى صفة علمية أو رسمية).

ثانيًا– وهو وهابى:

لأن المتابع لفكر وآراء وفتاوى محمد حسن عبد الغفار، يجده يتبع فكر محمد بن عبد الوهاب – مؤسس الوهابية – الذى أحيا فكر ابن تيمية الحرانى، بعدما لفظته الأمة الإسلامية مئات السنين، وهذا الفكر قائم على تبديع وتفسيق وتضليل – وأحيانًا تكفير- علماء الأمة الأعلام وكل من يخالفهم الرأى ويجيزون الخروج المسلح على الحكام عند القدرة.

ثالثًا– وهو ناصبى:

لأن النصب – لغة – هو المعاداة، يقال: ناصب الرجل مناصبة: عاداه وقاومه([7]).

واصطلاحًا: “هو بغض علي بن أبي طالب وعداوته”([8]) فالنواصب هم قوم يتدينون ببغص على كرم الله وجهه([9]).

فهذا الوصف – ناصبى – يطلق على كل من يناصب آل بيت النبى o العداء والبغض والتنقيص، وقد يكون هذا العداء مستترًا، ولكنه يظهر من فلتات اللسان وعند القدرة.

ويعتبر الخوارج – لعنهم الله – أول من ناصب الإمام عليًّا كرم الله وجهه العداء:

فقد كفروه وخرجوا عليه بالسلاح وقتلوه فى رمضان وهو – يصلى الفجر – بمسجد الكوفة، وقام الخارجى عمران بن حطان بامتداح قاتل الإمام على كرم الله وجهه قائلًا:

يــا ضــــربة من تقى ما أراد بها

إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا

إنى لأذكــــره حــــيـــنًا فــأحسبه

أوفــى البـــــرية عــند الله ميزانا

ثم جاء حكام بنى أمية وأتباعهم.. فناصبوا آل البيت الأطهار العداء وحاربوهم وقتلوهم:

فقد قام معاوية بن أبى سفيان بالخروج المسلح على الخليفة الشرعى الإمام على كرم الله وجهه فى صفين، وتسبب فى قتل 70 ألفًا.

وقام معاوية – هو وعماله – بسبِّ الإمام على كرم الله وجهه على المنابر يوم الجمعة والأعياد، واستمرت هذه السنة السيئة لما يقرب من 60 عامًا من حكم الأمويين، وهذا ثابت عند البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة والذهبى وابن كثير وغيرهم.

وبعد ذلك جاء يزيد بن معاوية فقتل الإمام الحسين 0 وآله الأطهار فى كربلاء، ونهب واستباح المدينة المنورة فى واقعة الحرة، وضرب الكعبة بالمنجنيق.

=======================

([1]) البدر العينى: شرح البخارى ج17 ص 148.

([2]) محمد بن رسول البرزنجى الحسينى المدنى: ” سداد الدين وسداد الدين فى إثبات النجاة والدرجات للوالدين ” مرجع سابق  ص 71.

([3]) رواه البيهقى فى دلائل النبوة ج1 ص 189، تحقيق: د.عبد المعطى قلعجى، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1 1985م.

([4]) السهيلى: الروض الأنف فى شرح سيرة ابن هشام، تحقيق عمر السلامى، دار إحياء التراث العربى بيروت، ط1 2000م ج7 ص 124.

([5]) منير خلوفى: منشور على صفحته على الفيس بوك بتاريخ 21 / 2 / 2026م.

([6]) على صفحته على الفيس بوك.

([7]) ابن منظور: لسان العرب ج1 ص 761.

([8]) الزمخشرى: الكشاف ج4 ص 777.

([9]) ابن منظور: لسان العرب ج1 ص 762.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (40)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …