أخبار عاجلة

النَّص المُتشظِّي.. المشروع الصهيوني من ريف دمشق إلى قطاع غزة (16)

بالرغم من العداء التاريخي والديني أيضًا بين المسيحية واليهودية؛ إلا أن هناك عوامل مكنت لإسرائيل من أرض فلسطين العربية، وهذا تم بمباركة مسيحية غربية، وهذا هو المشهد الأدهش في تاريخ الصراع بينهما من ناحية وبين الصراع العربي الإسرائيلي من ناحية أخرى…

الأستاذ الدكتور بليغ حمدي

بقية: إسرائيل  عندما ترتدي قناع الاعتدال

بروتوكولات حكماء صهيون

في روسيا ظهرت ثمة حركات مناهضة لليهود عرفت باسم البوجروم Pogrom والتي ظهرت في عام 1881م بالتواطؤ الحكومي بحجة أن هؤلاء اليهود كانوا سيشتركون في اغتيال القيصر إليكسندر، وهو الأمر الذي كشف عنه بعد ذلك بأن حفنة من اليهود تورطوا بأموالهم في نشر قضية التهويد الدولية، بل إن كثيرًا من المفكرين أشاروا إلى نظرية التآمر الدولي التي قام بها رجال المال اليهودي لإحداث فتن سياسية واقتصادية في فرنسا وألمانيا بجانب روسيا، المشهد الذي يدعو بحق إلى السخرية هو إنكار الكثير من مفكري أوروبا إلى ما عرف ببروتوكولات حكماء صهيون الأمر الذي يرصدونه في كتاباتهم التاريخية والسياسية رغم إنكارهم وجودها ويشيرون إلى أنها الأكثر انتشارًا وطباعة في كافة أنحاء العالم.

ولقد ظهرت هذه الوثيقة كما يذكر مايكل أنجلو في كتابه (أعداء الحوار) مستندة إلى أصول صحيحة على أساس مرسوم فرنسي قديم معادي لبونابرت من جهاز المخابرات الخاص بقيصر روسيا المعروف بأوكرانا بهدف “التقليل من قدر الجماعات اليهودية وخلق أرض ملائمة لاضطهادهم، وتم نشره للمرة الأولى عام 1903م في جريدة Snamja  المحرضة للحركات الروسية المناهضة لليهود”.

ويشير هذا المستند السري بوضوح إلى خطة محكمة لغزو العالم وإلى خطوات تاريخية مفترضة يجب أن يسلكها اليهود على مر القرون لإحكام قبضتهم على الجنس البشري لتحقيق ذلك الهدف.

وأكدت مجلة الحضارة الكاثوليكية وهي تتبع اليسوعيين أن السبب الرئيس الذي جعل التنظيم اليهودي شديد الخطورة داخل الدول المسيحية وكذلك ضاعف من النفور تجاههم داخل تلك البلاد هو العقيدة (المشعوذة) الناجمة عن التلمود والتي تنص على أن الإسرائيليين لا يشكلون بمفردهم العرق الأرقى للجنس البشري الذي يتكون من أجناس وأعراق أقل نقاء منهم والتي تتنافس معهم في حقهم في السيطرة على العالم والذي يستطيعون في يوم ما الحصول عليه مستندين إلى قانون إلهي.

بل إن مسيحي الغرب أدركوا حقيقة أن اليهود عندما يزداد عددهم في أية دولة أجنبية يعتقدون أنه قد جاءت اللحظة الحاسمة لكي يحققوا الوعود التهديدية لتنبؤاتهم ويستعدون لتدمير الأمم بسبب إدراكهم الذاتي لحقيقة العالم.

وفي إطلالة إلكترونية سريعة وخاطفة يمكننا رصد واستقراء الشهادات التاريخية حول تلك البروتوكولات؛ فنقرأ في موسوعة ويكيبديا العالمية عن بروتوكولات حكماء صهيون أو قواعد حكماء صهيون بأنها وثيقة مُسربة أُختلف في صحتها ما بين من قال أنها وثيقة صحيحة وبين من قال أنها وثيقة مزيفة، تتحدث عن خطة لغزو العالم أُنشِئت من قِبَل اليهود وهي تتضمن 24 بروتوكولًا. قيل: إنه في عام 1901م كتَبَها ماثيو جولوڤينسكى هو ومُخبر من الشرطة السياسية القيصرية وكانت مُستوحاة من كتاب حوار في الجحيم بين مونتسكيو وميكافيلي للمؤلف موريس چولى الذي يُشير في كتابه إلى وجود خطة مُسبقة لغزو العالم من قِبَل نابليون الثالث وقد تم تطويرها من مجلس حكماء اليهود بهدف تدمير المسيحية والهيمنة على العالم.

وتشير الموسوعة الإلكترونية العالمية إلى أنها تحتوي على عدّة تقارير تكشف خطة سرية للسيطرة على العالم، تعتمد هذه الخطة على العنف والحِيَل والحروب والثورات وترتَكز على التحديث الصناعي والرأسمالية لتثبيت السلطة اليهودية.

في العشرينيات من القرن الماضي واجهت ألمانيا صعوبات اقتصادية، مما جعل أدولف هتلر يربط بينها وبين مخطط اليهود للسيطرة على العالم والذي كان مستحوذًا على تفكيره آنذاك وقد تبين ذلك من خلال كتابه مين كامبف أو كفاحي الذي فسر فيه نظرية المؤامرة اليهودية من وجهة نظره فنَتَجَت عن ذلك المذابح التي تَعَرض لها اليهود في ألمانيا النازية والمعروفة باسم ليلة الكريستال، وأصبح ذلك الكتاب في يومنا هذا رمزًا لمعاداة السامية. وقد أصدر الباحث اليهودى نورمان كوهين كتابه إنذار بالإبادة الذي يُوُضّح فيه أن أسطورة الهيمنة العالمية هي فكرة فرنسية ظهرت خلال القرن التاسع عشر ولم تتضمن أي إشارة تُدين اليهود.

ونشِرَت بروتوكولات حكماء صهيون في نسختها الأمريكية على هيئة مقالات بجريدة ديربورن اندبندنت التي كان يمتلكها هنري فورد تحت بعنوان اليهودى العالمى… أخطر مشكلة وذلك عام 1920م، ثم أعاد فورد نشرها في كتاب وصل توزيعه إلى 500,000 نسخة، منذ أن طُرِحَت هذه البروتوكولات على الساحة العامة.

وفي عددها الصادر يوم 8 مايو 1920 م قامت جريدة تايمز بلندن بكتابة مقال افتتاحى تحت عنوان «الخطر اليهودي.. كُتُيِبًا مزعجًا.. طُلب للتحقيق»، وصدر هذا المقال في الوقت الذي كان مؤيدو السلطة في روسيا على وشك خسارة الحرب الأهلية عام 1918م وفي نفس الوقت الذي يخطط فيه رئيس الوزراء البريطانى لويد جورج للتفاوض مع البلاشفة، فكان يتوجب على الثابتين من الحزب المحافظ أن يُشَوِّهوا سُمعة رؤساء الكرملين الجُدد، وفي نفس العام نَشَرَت صحيفة لندن بوست 18 مقالًا عن المؤامرة اليهودية، وقام ڤيكتور ماردسن «أحد الصحفيين بجريدة بوست» بترجمة البروتوكولات إلى اللغة الإنجليزية وكتب مُقدمة تهاجم اليهود ووصفهم من وجهة نظره أنهم يشعلون الحروب والثورات بهدف الاستيلاء على السلطة خلال حالة الفوضى التي يعملون بدأب وإصرار كى تَعُم العالم.

وفي 17 أغسطس 1921م، أعلَنَت جريدة تايمز خطأها عن كتابة المقال وخاصة بعد إجراء تحقيق صحفي عام 1921م حول مصداقية هذه الكتابات التي قامت به صحيفة التايمز اللندنية واستخلص إلى أن المقالات هي تزوير أدبي لكتاب فرنسي وتم نشر سلسلة من المقالات التي وصفت عملية التزوير، ونشرت مقال آخر تحت عنوان «نهاية البروتوكولات»، لكنها لم تستطع إقناع الكثير من الناس، بما أن الموضوعات التي تتضمن البروتوكولات استُأنفت على مدار السنوات التالية في الكثير من الكتب (العلوم الزائفة، الجدلية أو الخيالية) المعادية للسلام التي نُشِرَت في جميع أنحاء أوروبا.

وفي نفس السنة – أي عام 1921م – تم طبع النص الكامل للبروتوكولات في الولايات المتحدة، وفي عام 1934م قام الطبيب السويسري زاندر Dr. A. Zander بنشر سلسلة من المقالات يصف فيه البروتوكولات بأنها حقيقة تاريخية، ولكنه تعرض للمحاكمة لنشره تلك المقالات.

ومفكرو الصهيونية لا يزالون يحاربون ويهاجمون كل من يروج لبروتوكولات حكماء صهيون، فنجد في موسوعة الهولوكوست  Encyclopedia Ushmm الصادر عن معهد ويليام ليفين العائلي للتثقيف بشأن الهولوكوست هجومًا عنيفًا عن أكاذيب العالم ومنهم العرب بالضرورة عن وجود تلك البروتوكولات وأنها أكذوبة وخداع وتضليل مفاده كراهية مطلقة لليهود وللشعب الإسرائيلي، فنقرأ على سبيل المثال تحليلهم للكتاب الذي لا يعترفون به وهو البروتوكولات أنها “أكثر المنشورات المعادية للسامية واسعة الانتشار في العصر الحديث، وهى أكاذيب عن اليهود التي تم الطعن بها باستمرار ولا يزال تعميمها إلى اليوم متواصل خصوصًا على شبكة الانترنت وأن الأفراد والجماعات الذين استخدموا البروتوكولات مرتبطتين تمامًا بغرض مشترك وهو نشر الكراهية ضد اليهود”، ويزعمون أن تلك البروتوكولات هى من عمل الخيال تمامًا وكانت تتعمد لوم اليهود على مجموعة متنوعة من الأخطاء. ويشيرون إلى أن هؤلاء الذين يوزعونها أنها تشير إلى مؤامرة اليهود للتحكم في العالم. المؤامرة وقادتها الذين يلقبون بحكماء صهيون ليسوا بموجودين أصلًا.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (40)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …