تجلى حزن العقيلة الطاهرة السيدة زينب 1، لما دخلت المدينة المنورة، وذلك عندما أخذت بعضادتى باب مسجد الرسول J وعيناها تسيل بالدموع باكية منتحبة وتنادى: يا جداه إنى ناعية إليك أخى الحسين…
المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد
بقية: ابتلاءات أهل البيت ومحنهم
بقية: ابتلاء واستشهاد آل البيت في عهد الدولة الأموية
بقية: استشهاد الإمام الحسين وآل بيته
الأطهار 7 ذكرى عطرة:
ما رثى به الحسين 0:
أولًا: لما أقبل الركب على الكوفة، تتقدمه السبايا والرؤوس المقطعة، في نحو أربعين جملًا، كان زين العابدين علي بن الحسين 0، على بعير بغير غطاء، وفى حالة يرثى لها من الضعف والمرض، ومن الحزن على ما أصاب أهل البيت النبوى الكريم وعلى رأسهم والده الحبيب، فكان يقول فى أسى وألم بالغين:
يــا أمــة الـســوء لا سـقـيا لربعكم
يـا أمــة لــم تــراعــى أحـمدًا فينا
لــو أنـنــا ورســول الله يـجـمــعـنا
يـوم الـقـيــامــة مــا كـنـتم تقولونا
تسيرونا على الأقــتــاب عــاريــة
كـأنـنـــا لـــم نـشــيـــد فـيـكـم دينا
بـنـى أمـيــة ما هـذا الوقوف على
هذى المصائب لم تصغوا لداعينا
تـصـفـقــون عـلـيـنـا كـفـكـم فرحًا
وأنتم فى فجاج الأرض تـسـبـونا
ألـيس جـدى رســول الله ويـــلـكـم
هادي الـبـريـة من سبل المضلينا
يـا وقـعـة الطف قد أورثتنى حزنًا
والله يـهـتـك أسـتــار الـمـسـيـئينا
ثانيًا: تجلى حزن العقيلة الطاهرة السيدة زينب 1، لما دخلت المدينة المنورة، وذلك عندما أخذت بعضادتى باب مسجد الرسول J وعيناها تسيل بالدموع باكية منتحبة وتنادى: يا جداه إنى ناعية إليك أخى الحسين.
وما أن استقر المقام بها بالمدينة المنورة، حتى أخذت تنتبر المنابر، تخطب الجماعات مظهرة عدوان يزيد بن معاوية وبغى عبيد الله بن زياد وطغيان أعوانهما على أهل البيت النبوى الكريم. فأثارت الثائرة، وهيجت الخواطر والمشاعر، وألبت الجماهير على حزب الشر، وذلك من قوة بيانها وجزيل بلاغتها، مما جعل عمرو بن سعيد والي المدينة من قبل يزيد، يستنجد به خوفًا على ولايته من غضبة الناس، إذا ظلت السيدة العقيلة زينب تخطب الناس وتثير حماستهم.
ثالثًا: خرجت فاطمة ابنة عقيل ابن أبى طالب ومعها نساؤها حاسرة تلوي ثوبها فى المدينة المنورة وهى تقول:
مـاذا تقولون إن قــال الـنـبـى لـكـم
مـاذا فــعــلــتــم وأنـتــم آخر الأمم
بـعـتـرتــى وبــأهــلـى بعد مفتقدى
منهم أسارى وقتلى ضــرجــوا بدم
ما كان هذا جزائى إذ نصحت لكم
أن تخلفونى بسوء فى ذوى رحمى
رابعًا: من مراثى الإمام الحسين هذه الرؤيا التى رآها ابن عباس فى المنام التى يخبر فيها النبى J بمقتل الحسين 0، فعن ابن عباس: رأيت رسول الله J فى النوم نصف النهار أشعث أغبر وبيده قارورة فيها دم قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل منذ اليوم ألتقطه فأحصى ذلك اليوم فوجدوه قتل يومئذ [والحديث لعمار بن أبى عمار راوي هذا الحديث]([1]).
وكذلك ما روى رزين حدثتني سلمى قالت: دخلت على السيدة أم سلمة أم المؤمنين وهى تبكى قلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله J فى المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفًا، ونقل عنها أنه حين أتاها قتل الحسين قالت: قد فعلوها ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا ووقعت مغشية عليها فقمنا وماتت بعد منه بعدة أيام حزنًا وكمدًا على مقتل الإمام الحسين 0، وهي آخر من مات من أمهات المؤمنين ومدفونة بالبقيع بالمدينة المنورة.
خامسًا: ما رثا به عبد الله بن عفيف الأزدي في الكوفة وهو يدافع عن الشهيد الحسين بن علي 0: وقد نادى اللعين ابن زياد بالصلاة الجامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر فخطبهم وقال: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين وأيد حزبه، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن على وشيعته. وقبل أن يستأنف كلامه، وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي، وكان ضريرًا قد ذهبت إحدى عينيه يوم الجمل مع الإمام علي بن أبى طالب كرم الله وجهه، وذهبت الأخرى بصفين معه أيضًا، وكان لا يفارق المسجد يصلى فيه إلى الليل ثم ينصرف. فلما سمع مقالة اللعين ابن زياد، قال: يا ابن مرجانة، إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه، يا ابن مرجانة، أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين؟ فقال ابن زياد: عليَّ به. فأخذوه، فنادى عبد الله بشعار الأزد “يا مبرور”، فوثب إليه فتية من الأزد فانتزعوه من أيدى الجلاوزة، وأتوا به أهله ومنزله. فقال: الحمد لله رب العالمين، أما إني كنت أسأل الله ربى أن يرزقني الشهادة، وسألته أن يجعلها على يدي ألعن خلقه وأبغضهم إليه، فلما كف بصري يئست من الشهادة، والآن، فالحمد لله الذي رزقنيها بعد اليأس منها.
فأمر ابن زياد، فضرب عنقه وصلب فى السبخة.
سادسًا: ومن أجمل ما رثى به الحسين رثاء سليمان بن قنة:
وإن قتـيـل الـطـف مــن آل هــاشــم
أذل رقـابًا([2]) مــن قـــريــش فــذلــت
فإن يتبعوه عــائـــذ البـيـت يصبحوا
كـعــاد تـعــمـت عـن هــداها فـضلت
مــررت عــلــى أبـيـات آل مـحـمـد
فـألـفـيـتـهـا أمـثـالـهـا حـــيـــن حـلـت
وكـانــوا لـنـا غنمًا فـعــادوا رزيــة
لـقـد عـظـمـت تـلك الرزايــا وجــلـت
فــلا يــبــعــد الله الــديــار وأهـلـها
وإن أصـبحت منهم برغمى تــخــلــت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة
لـفـقـد حـسـيــن والـبـلاد اقــشــعــرت
سابعًا: لما نزل السيل على قبر الإمام الحسين انمحى أثر القبر فجاء أعرابي من بنى أسد فتتبعه حتى وقع على أثر القبر فبكى؛ وقال:
أرادوا لـيـخفـوا قبـره عن عدوه
فطيب تراب القبر دل على القبر
ثامنًا: الإمام الحسن عند وفاته يرثى أخاه الإمام الحسين: دخل عليه الإمام الحسين 0 فلما رأى ما يعانيه من ألم اغرورقت عيناه بالدموع فنظر إليه الإمام الحسن 0 وقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله، فرد 0، لما أراك فيه، واستشف الإمام الحسن 0 بما سيجرى على أخيه من بعده فهان عليه ما هو فيه وسالت من عينيه الكريمتين الدموع وقال بنبرات مرتعشة حزينة: إن الذى أتى إلى سم أقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، وقد ازدلف إليك ثلاثون ألفًا يدعون أنهم من أمة جدنا محمد J وينتحلون دين الإسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبى ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك.
([1]) ما جاء في بيان مقتل الحسين بن على: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله J نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه ويتتبعه فيها. قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه لم أزل أتبعه منذ اليوم، قال عمار حفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم، وهذا سند صحيح لا مطعن فيه، التذكرة للقرطبي، ص 602.
======================
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية