أخبار عاجلة

نصرة النبي المختار في أهل بيته الأطهار (96)

المعروف أن سيدى علي زين العابدين هو الوحيد الذى بقى من أبناء الإمام الحسين بن على بعد مأساة كربلاء، وقد عاش حياته قطبًا كبيرًا، ونفحة عطرة زكية، وأنجب بذورًا صالحة منها سيدى زيد…

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

بقية: ابتلاءات أهل البيت ومحنهم

بقية: ابتلاء واستشهاد آل البيت في عهد الدولة الأموية

10- مقتل واستشهاد الإمام زيد بن على زين العابدين:

المعروف أن سيدى علي زين العابدين هو الوحيد الذى بقى من أبناء الإمام الحسين بن على بعد مأساة كربلاء، وقد عاش حياته قطبًا كبيرًا، ونفحة عطرة زكية، وأنجب بذورًا صالحة منها سيدى زيد.

وفى نطاق اغتصاب بنى أمية للخلافة من آل البيت، كان سيدى زيد أول من طالب بحقه فى الخلافة فى أيام الخليفة الأموى هشام بن عبد الملك فكانت الجفوة والصراع مع الخليفة الأموى، وكانت السبب فى خروج سيدى زيد على بنى أمية.

وكما سار جده الإمام الحسين 0 إلى الكوفة سار إليها أيضًا سيدى زيد. وفى اللحظات الأخيرة حين هم بالعودة إلى المدينة المنورة لعدم ثقته بأهل الكوفة، أقنعوه بالنصرة والبقاء، ومحاربة الأمويين معه، قائلين له: “نعطيك الأمان والعهود والمواثيق، ما تثق به فإنا نرجو أن تكون المنصور، وأن يكون هذا الزمان الذى تهلك فيه بنى أمية”. وما زال أهل الكوفة على إغرائهم – وهم الذين خذلوا جده – حتى اقتنع سيدى زيد، وبقى هناك.

وكان ملوك بنى أمية تكتب إلى صاحب العراق أن امنع أهل الكوفة من حضور مجلس زيد بن علي فإن له لسانًا أقطع من ظبة السيف، وأحدُّ من شبا الأسنَّة، وأبلغ من السحر والكهانة، ومن النفث فى العقد.

قال له يومًا هشام بن عبد الملك: بلغنى أنك تروم لخلافة وأنت لا تصلح لها؛ لأنك ابن أمة، فقال له زيد: كان إسماعيل بن إبراهيم أمه أمة وإسحاق ابن حرة فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم، فقال له: قم، فقال: إذًا لا ترانى إلا حيث تكره، فلما خرج من الدار قال: ما أحب أحد الحياة إلا ذل.

وهكذا نشب القتال بين سيدى زيد ومناصريه وبين يوسف بن عمر والي الكوفة، من قِبل هشام بن عبد الملك. وتفرق الكوفيون كعادتهم من حول سيدى زيد، ليبقى فى فئة قليلة من أهله يحارب الأمويين.

أصيب زيد بسهم فى جبهته اليسرى ثبت فى دماغه فأنزلوه فى دار وأتوه بطبيب فانتزع النصل فضج زيد، ومات لليلتين من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة وكان عمره آنذاك اثنين وأربعين سنة. وسقط شهيدًا سنة 122 هـ وقبل زوال ملك الأمويين بعشر سنوات.

قطع رأسه يوسف بن عمر والي العراق، وبعث به إلى هشام بن عبد الملك فدفع لمن وصل به عشرة آلاف درهم ونصبه على باب دمشق، ثم أرسله إلى المدينة وسار منها إلى مصر. وأما جسده فإن يوسف بن عمر صلبه بالكناسة وأقام الحرس عليه فمكث زيد مصلوبًا أكثر من سنتين؛ حتى مات هشام وولى الوليد من بعده فبعث إلى يوسف بن عمر أن أنزل زيد وأحرقه بالنار فأنزله وأحرقه وذرى رماده فى الريح، ولما صلب زيد استرخى بطنه على عورته حتى لا يرى من سوأته شيء.

قال عبد الله بن حسين بن على بن الحسين بن على: سمعت أبى يقول: اللهم إن هشامًا رضى بصلب زيد فاسلبه ملكه، وابن يوسف بن عمر أحرق زيد، اللهم فسلط عليه من لا يرحمه، اللهم وأحرق هشامًا فى حياته إن شئت وإلا فاحرقه بعد موته. قال: فرأيت والله هشامًا محرقًا بعد موته لما أخذ بنو العباس دمشق، ورأيت يوسف بن عمر بدمشق مقطعًا على كل باب من أبواب دمشق عضو منه. فقلت: يا أبتاه وافقت دعوتك ليلة القدر، وبعد قتل زيد انقضى ملك بنى أمية وتلاشى ببنى العباس([1]).

وقد ذكر الحافظ بن سعد فى طبقاته بسنده إلى جابر بن عبد الله عن أبى جعفر محمد الباقر قال 0 للحسين: “يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرًّا محجلين يدخلون الجنة”.

وعن أبى زيد العكلى بسنده مرسلًا أنه 0 قال: “يقبل رجل من أهل بيتى فيصلب لا ترى الجنة عين رأت عورته”.

وقال جرير بن حازم رأيت رسول الله فى المنام وهو مستندًا إلى جزع زيد بن على وهو مصلوب وهو يقول للناس: (هكذا تفعلون بولدى) وعندما صلب سيدنا زيد عاريًا نسجت العنكبوت على عورته الشريفة وحاول أحد الجنود تمزيق نسيج العنكبوت فأصابه الشلل من ساعتها، ثم تدلى بطنه الشريف على عورته.

وعندما ذرى رماده فى نهر الفرات شع نورًا من الفرات استمر على الكوفة عدة أيام([2]).

واختلفت المصادر على مكان دفن رأس سيدى زيد. فقيل: إن جسده الشريف حمل إلى الكوفة ثم أحرق وذر رماده فى النهر، ليكون عبرة لمن تحدثه نفسه بالخروج على الأمويين. (انظر كيف بلغ الحقد الأموى لآل البيت حتى بعد مفارقتهم للحياة، فلم يراعوا حتى حرمة الموتى فمثلوا بأجسادهم ونكلوا بهم). وقيل: إن رأسه اجتز وبعث به إلى الخليفة الأموى، فنصبه على باب دمشق، ثم أعيد الرأس الشريف إلى المدينة.

لكن أغلب المؤرخين، يقول: إن الرأس جاء مصر، فالكندى فى كتابه: “الولاة والقضاة” وهو من المؤرخين الثقات – يؤكد قدوم الرأس إلى مصر. وفى “الجوهر المكنون” نص يقول: “إنه بعد أن قدم رأسه – يقصد رأس سيدى زيد – إلى مصر، طيف به، ثم نصب على المنبر الجامع بمصر – جامع عمرو – فى سنة 122 هـ، فسرق، ودفن فى هذا الموضع، إلى أن ظهر، وبنى عليه مشهد فى عهد الدولة الفاطمية”.

============================

([1]) من كتاب أنوار شجرة نسب سيدنا محمد: محمد جلال إبراهيم حافظ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، رقم الإيداع: 4262/1984م.

([2]) مقاتل الطالبيين: لإبن فرج الأصفهانى، عمدة الطالب فى أنساب أبى طالب: للشريف جمال الدين أحمد بن على، تهذيب التهذيب: لابن حجر العسقلانى.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (40)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …