أخبار عاجلة

وصية إلى المرأة المسلمة (4)

كانت المرأة قبل الإسلام، أدنى منزلة من أحقر العمال، كان الرجل كسلطان قاهر، وهي كعامل حقير، عليها صنع البيوت غزلًا، ونسجًا، ورفعها في الإقامة وحلها عند الرحلة، حتى كان أحقر العمال يرى أنه أرفع درجة من المرأة، وذلك لما عليه المرأة من دوام الضعف في الحمل، والوضع والرضاع، وعدم القدرة على جلب ما لا بد لها منه…

الدكتور جمال أمين

الأخلاق التي تتعلمها المرأة

تتعلم النفور من كل أجنبي لا يعنيها التكلم معه، والوحشة من كل رجل يتعرض لها إلا لحاجة شرعية، والحدة على كل امرأة تذكر أمامها غير زوجها، أو تذكر لها أجنبيًّا، والعفاف بتعصب أعمى، والغيرة على كل عضو من أعضائها أن يراه غير زوجها أو محرمها، حتى أطراف أصابعها، حتى تكون امرأة مصونة عفيفة، وهكذا النساء الفاضلات كن يسترن أطراف أصابعهن.

ابنتي …

كيف تكون تربية البنات … ومن هو معلم البنات في أدوار حياتهن؟

تربية البنات

وعندي أن الداعي إلى تربية البنات، إلى الطريقة التي تكون المرأة والرجل فيها سواء في الأندية والمجتمعات، ليس من بني الإنسان، بل ولا من أنواع الحيوانات التي تشعر بنوع من الكرامة كالطيور والسباع، فإنه إنما يدعو إلى محو كل الفضائل والكمالات، التي يجب أن تكون عليها المرأة لتكون دعامة للأمة الإسلامية.

وعندي أن الذين قاموا للرد على هؤلاء مخطئون، والأولى أن يقوم العلماء ببيان ما يجب أن تتعلمه المرأة، ويبينوا قيمتها في المجتمع الإسلامي، وما يجب عليها في منزل والديها، وفي منزلها الجديد مع زوجها ووالديه وأقاربه وأولادها؛ حتى تكون خيرًا لزوجها، وعونًا لوالديه وأهله، تعينه على بر والديه وصلة رحمه، وتكون لهم كخادمة، كما أمر الله تعالى، ليمن الله تعالى عليها عند كبرها، بزوجة ولد تقوم لها بما قامت به لوالدة زوجها وأقاربه، فيحصل البر للوالدين، والصلة للأرحام، والتعاون على الخيرات، وفراغ القلب لما يزيد خير الأمة، كل ذلك بسبب تربية البنات.

والإهمال في تربيتهن، يجعل الوالد عندما يزوج ابنه كأنه فصله عنه إلى زوجته وأهلها، فيعق الولد والديه، ويقطع أرحامه، ويكون كأنه لم يكن بينه وبين والديه وأقاربه صلة، فتتفكك أعضاء الأمة، ويقف الولد مع والده موقف العدو للعدو، ويخاصم أمه ويبغض إخوته، كل ذلك من عدم تربية البنات، وكل ما أوجبه الشرع على الرجل أوجبه على المرأة.

معلم البنات في أدوار حياتهن

في المكتب من خمس إلى سبع مع إخوتها وأخواتها الصغار: تتعلم القرآن والإيمان (قواعد الإسلام) والكتابة والقراءة، وفي السنة الثامنة: تتعلم ما لا بد منه من مبادئ الحساب والنحو والأخلاق وما تقدم من تعليم العلم في مدرسة أو في مكتب، يلزم أن يكون رئيسه مسلمًا تقيًّا ورعًا معتقدًا فيه، مشهورًا بالصلاح، ومعه أساتذة لا يقلون عنه، وكلما كان معلم البنات قد تجاوز الخمسين سنة كان أكمل، ويلزم أن يتعلمن بمكتب أو مدرسة أقرب إلى منزلهن، وأن يكون بالمكتب والمدرسة محل خاص بالصلاة في وقتها، وعقب الصلاة يعطي لهن درس عام بحسب المناسبات، والأولى أن يكون خاصًّا بالعفاف والشرف، وغض البصر.

ولا ينبغي أن يكون في المكتب أو المدرسة معلم في سن العشرين من عمره ولا غير مسلم، إلا إذا لم يجد المسلمون من يقوم بتعليم فن من الفنون، كالتطريز والنسج، فينتدبون امرأة ليست مسلمة لتعليم هذا الفن، مع ملاحظتها من رئيس المكتب أو مندوبه، خشية أن تبث فيهن نفسًا خبيثة، أو خلقًا قبيحًا يخالف الفضائل الإسلامية والعوائد القومية، ويلزم أن لا يتعلم مع البنات المسلمات بنات غير مسلمات، خشية من أن تكون بنت غير مسلمة كبيرة في السن، تأتلف مع بنت مسلمة صغيرة في السن فتفسد عليها عاداتها الإسلامية، فإن غير المسلمات قد يذكرن النبيذ والخمر، وربما دعتها إلى زيارتها في بيتها، والطفل والطفلة ينبغي المحافظة عليهما، في هذا السن أكثر.

فإذا أتمت السنة الثانية عشرة من عمرها: وحصلت ما لا بد منه من العلوم والفنون، يجب أن يكون الأستاذ والدها، ويلزم أن تتلقى الفنون علميًّا وعمليًّا في المنزل، ولو اعترض معترض بأن أكثر الأمهات لسن متربيات، فالجواب أن كل رجل قد تربى فامرأته متربية تربية تناسبه، فما من رجل إلا وامرأته تقوم له بما يلزمه من المأكل والمشرب وتنظيف حجرتها، وتدبر له بيته كما يجب، فإن احتاجت إلى مزيد علم فعليه أن يتولى تعليمها بنفسه؛ حتى يتمم نقصها، وبذلك تكون أستاذة لبناتها.

وإني أستحث همم الرجال من المسلمين، أن يقدم كل عالم في فن من الفنون كتابًا يدرس للبنات، وبمشيئة الله تعالى سأكتب كتابًا أجمع فيه ما بينته من العلوم الإسلامية الواجب على البنت أن تتعلمها ليكون نافعًا إن شاء الله، وعلى علماء التاريخ والحساب وغيره، أن يخدموا الأمة بتقديم ما يلزم من الكتب، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأنا على يقين أن في الأمة رجالًا أتقياء بررة في كل قرية، يمكنهم أن يقوموا بتربية البنات في المكاتب الصغيرة؛ حتى تبلغ البنت مبلغًا تقوم فيه بالواجب عليها ومما تقدم يتضح أن للمرأة طبيعة خاصة تختلف كليًّا وجذريًّا عن طبائع الرجال، وينتج عن نتائج تقتضي أحوالًا ووظائف خاصة بها؛ وبيان ذلك:

1- إن المرأة خلقت لأعمال خاصة بها لا يمكن للرجل أن يقوم بها تشغلها عن كل عمل خاص بالرجال، ولذلك فالذي أبدعها سبحانه خلق عظامها أدق من عظام الرجل، وجسمها أضعف من جسم الرجال.

2- بدهي أن النفس المدبرة للجسم، وقوة العقل – التي هي كالوزير للنفس وبها كمال الإدراك، تكونان كاملتين في الجسم الصحيح القوي، وتنتقصان إذا اعتورت الجسم أسقام أو اختل توازن أمزجته، كما هو مشاهد محسوس من فساد أخلاق المرضى، وفقد عقل الممرورين، وضعف الإدراك من ضعف الأبدان، وقلة التمييز عند من لم تتناسب أعضاؤهم، هذا أمر بدهي محسوس.

3- إن المرأة كما قدمنا تعتورها الأمراض في كل شهر مرتين بالحيض، والأسقام بالحمل والرضاع في كل سنة، مع ما هي عليه من الضعف الفطري الذي يوجب نقصان عقلها، ومبدعها الحكيم خلقها كالأرض للبذر، فمن تعدى حدود الله وسننه فيها، فقد ظلمها وظلم نفسه، وأراد ما لا يكون.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (38)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …