تميزت المدرسة المصرية وامتدادها الذي شكلته المدرسة المغاربية الأندلسية، بتفوق أعلامها، الذين أثروا تأثيرًا قويًّا في تطور وانتشار واستقرار المذهب المالكي، وغزارة مؤلفاتهم المستمرة في سلسلة ممتدة لم تتوقف عن الإبداع حتى وقتنا هذا، ومن أعلام هاتين المدرستين…
د. محمد الإدريسي الحسني
بقية: أعلام الفقه المالكي:
بقية: أعلام المدرسة المالكية المغاربية:
* أبو محمد عبد الله بن أبي زيد النفري القيرواني المالكي، واسم أبي زيد عبد الرحمن، ولد بالقيروان سنة عشر وثلاث مائة للهجرة، وسكن بها، من الطبقة السادسة من أهل إفريقيا. كان واسع العلم، كثير الحفظ والرواية، وهو إمام المالكية في وقته، وقدوتهم، جمع مذهب مالك وشرح أقواله، وكان يعرف بمالك الصغير، وإذا أطلق المالكية (الشيخان) فالمراد ابن أبي زيد والقابسي. وهو المقصود من قول ابن عرفة (الشيخ)، به تبدأ طبقة المتأخرين في المذهب، وما قبله فمتقدمون كما قال الدسوقي، من شيوخه: أبو بكر بن اللباد، ومحمد بن مسرور، وعبيد الله بن مسرور، وزياد بن موسى، وابن الأعرابي، ودرّاس بن إسماعيل، ومن تلاميذه: أبو بكر بن عبدالرحمن، وأبو القاسم البراذعي، واللبيدي، وأبو عبدالله الخواص، وأبو بكر بن موهب المقبري، له جملة من المؤلفات النافعة ومنها: كتاب “النوادر والزيادات على المدونة “، وكتاب: “مختصر المدونة”، وكتاب: “الرسالة”، وكتاب: “الذب عن مذهب مالك”، وكتاب: “المناسك”، ورسالة في إعطاء القرابة من الزكاة، توفي ـ رحمه الله ـ سنة ست وثمانين وثلاث مائة للهجرة.
* أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني، المعروف بابن القابسي، أصله من القيروان، وسمي بابن القابسي مع أنه ليس من قابس وهي مدينة بتونس؛ لأن له عم كان يشد عمامته مثل القابسيين، ولد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة للهجرة، من الطبقة السابعة من أهل إفريقيا، كان عالم المالكية بإفريقيا في عصره، فقيه، أصولي، متكلم، عالم بالحديث وعلله ورجاله، وكان أعمى لا يرى شيئًا، ومع ذلك كتبه من أصح الكتب وأجودها ضبطًا وتقييدًا بواسطة الثقات من أصحابه. وإذا أطلق المالكية لقب (الشيخان) فالمراد ابن القابسي، وابن أبي زيد، من شيوخه: أبو العباس عبدالله الأبياني، وأبو الحسن بن مسرور الدباغ، ودراس بن إسماعيل، وحمزة بن محمد الكتاني، وأبو زيد المروزي، من تلاميذه: أبو عمران الفاسي، وأبو بكر عتيق السوسي، وأبو القاسم بن الحساوي، وابن محرز، وابن سمحان، له تآليف عدة نافعة منها، كتاب: “ملخص الموطأ”، جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث مالك بن أنس، وكتاب: “الممهد” في الفقه، وكتاب: “مناسك الحج”، وكتاب: “المنقذ من شبه التأويل”، كتاب: “رتب المعلمين وأحوال أهله”، توفي ـ رحمه الله ـ في القيروان سنة ثلاث وأربع مائة للهجرة.
* أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان، مولى بني سُلَيْم من قيس، أصله من خراسان من نيسابور، ولد بحران من ديار بكر سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة اثنتين، ومن الطبقة الوسطى من أصحاب مالك من أهل إفريقيا، تولّي قضاء القيروان، وكان فقيهًا شجاعًا حازمًا، ثقة لم يعرف ببدعة، غلب عليه الرأي وكتب أبي حنيفة، استعمله زيادة الله الأغلبي على جيشه وأسطوله ووجهه لفتح جزيرة صقيلية، فكان أمير الجيش وقاضيه، واستشهد في أحد معاركه، قال أسد: بعث إليّ ابن غانم يشاورني، فأجبته. فقال بعدما خرجت: ما أحب أن أشاور في هذا البلد غير هذا الفتى، وكان أسد إذا جاء باب ابن غانم فقرعه، فقيل: من؟ قال: أسد الفقيه، فيقول ابن غانم: صدق، من شيوخه، مالك بن أنس، ومحمد بن الحسن، وعلي بن زياد، وأسد بن عمرو، ويحي بن أبي زائدة، وعبدالرحمن ابن القاسم، ومن تلاميذه: أبو يوسف القاضي أخذ عنه الموطأ، وسحنون بن سعيد، وسليمان بن عمران، وله مؤلفات نافعة منها، كتاب: “الأسدية” في فقه المالكية، وهي عبارة عن مسائل لأبي حنيفة أراد أسد لما رجع من العراق أن يعرف رأي مالك فيها، فأجابه ابن القاسم إلى ما طلب بنص قول مالك، أو بالقياس على قوله، أو باجتهاد منه، وقال فيما شك فيه: احسب وأظن. وليس للأسدية ذكر الآن بعد أن استوعبتها المدونة الكبرى وطورتها، توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين.
* أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي الحمصي القيرواني. وسحنون لقب، وهو اسم طائر حديد، سمي به لحدته في المسائل، أصله من حمص، ولد سنة ستين ومائة ويقال: إحدى وستين، وهو من الطبقة الأولى ممن لم يرَ مالكًا والتزم مذهبه من أهل إفريقيا، وكان ثقة حافظًا للعلم، جمع بين الفقه البارع والورع الصادق والصرامة في الحق، قال الشيرازي:” إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب، وعلى قوله المعوّل به، وصنف المدونة، وعليها يعتمد أهل القيروان، وحصل له من الأصحاب مالم يحصل لأحد من أصحاب مالك، وعنه انتشر علم مالك في المغرب”، من شيوخه: عبدالرحمن بن القاسم، وعبدالله بن وهب، وابن نافع الصائغ، وابن غانم، وعلي بن زياد، وابن أشرسن وأسد بن الفرات، ومن تلاميذه: ابنه محمد، ومحمد بن عبدوس، وابن غالب، ويحي بن عمر، وأحمد بن الصواف، وسعيد بن الحداد، وله مؤلفات أهمها كتاب: “المدونة ” وأصله أسئلة، سألها أسد بن الفرات لابن القاسم. فلما ارتحل سحنون بها، عرضها على ابن القاسم، فأصلح فيها كثيرًا، ورتبها وبوبها، توفي ـ رحمه الله ـ سنة أربعين ومائتين للهجرة.
* أبو مسعود عبد الرحيم بن أشرس، وقيل: اسمه: عبد الرحمن، وقيل: العباس. أنصاري من العرب، وقيل: هو مولى لهم. من أهل تونس، من الطبقة الأولى من أصحاب مالك من أهل إفريقيا، وكان ثقة حافظًا فاضلًا، قال سحنون: “كان علي ابن زياد خير أهل إفريقية في الضبط للعلم، وكان ابن أشرس أحفظ على الرواية، وكان شديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، من شيوخه: مالك ابن أنس، وعبدالرحمن بن القاسم، وعبدالله العمري، ومن تلاميذه: عبدالله بن وهب، وسعيد بن عيسى، ومهدي بن جعفر، وعمران بن هارون.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية