أخبار عاجلة

شرح وتبسيط قواعد الفقه الكلية مع رؤية عصرية (1)

كانت المرأة قبل الإسلام، أدنى منزلة من أحقر العمال، كان الرجل كسلطان قاهر، وهي كعامل حقير، عليها صنع البيوت غزلًا، ونسجًا، ورفعها في الإقامة وحلها عند الرحلة، حتى كان أحقر العمال يرى أنه أرفع درجة من المرأة، وذلك لما عليه المرأة من دوام الضعف في الحمل، والوضع والرضاع، وعدم القدرة على جلب ما لا بد لها منه…

الدكتور جمال أمين

مقدمة

الحمد لله، علم الإنسان ما لم يعلم، جعله خليفة له في الأرض ليحظى بخطابه يوم العرض، وفتح له باب الرحمة والقبول ليسهل عليه الوصول، وشدد عليه الحساب ليهديه إلى الصواب، وأرسل له النبيين مبشرين ومنذرين، والورثة المحمديين مبينين وشارحين ومفصلين له الأحكام والحكم.

والصلاة والسلام على خير الأنام ومصباح الظلام رسول الملك العلام سيدنا محمدٍ وآله وسلم القائل: “خيركم من تعلم العلم وعلمه”، والقائل صلوات الله عليه وآله: “من يرد اللهُ به خيرًا يفقهه في الدين ويلهمه رشده” وبعد ……..

لما كانت الأحكام الفقهية وقواعدها يُبنى عليها كثير من مسائل الحلال والحرام والمندوب والواجب والمباح والمحظور، وجب على المسلمين التعرف عليها من باب العلم بالشيء ولا الجهل به؛ حتى لا يحكم في مسألة دينية بدون تبصر ولا علم، أو يذهب كما ذهب أهل التكفير والتبديع يكفرون هذا ويبدعون هذا وهم ليس لهم مُسكة من فهم أو أثارة من علم دون فهم للقواعد الفقهية والأحكام التي تبنى عليها: كتحريم الصلاة في مساجد الأولياء أي التي دفن فيها وليّ، زعمًا منهم بأنهم يعبدون الأولياء ويقدسونهم في دين الله، تبديع من يحتفل بمولد النبي o والأولياء بدعوى ترك العمل بذلك في زمنه أو زمن الخلفاء الراشدين وهو المفهوم الخاطئ “لقاعدة الترك”، وعدم الفهم الصحيح لآيات القرآن التي تحث على الاحتفال بموالد الأنبياء والأولياء والتبرك بهم أو الدعاء عند مشاهدهم والله تعالى في كتابه يقول: )فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ( (التوبة: 122).

فكان لزامًا علينا أن نتدارس ونبين بأسلوب بسيط القواعد الفقهية وتطبيقها على مسائل متعددة هي محل اختلاف بين العلماء والفقهاء، ولا بد من التفريق بين ما هو ثابت قطعي الدلالة، وما هو غير ثابت ومتغير، فقد تبنى منهج الجمود والتكفير والإخراج من الدين أناس لا علم لهم ولا فقه ولا هم من أهل العلم والاختصاص أو حتى دارس العلوم الشرعية من مظانها المعتبرة مسرعين في رمي المجتمع بالتكفير والتبديع والتجهيل ثم التفجير وإباحة الدماء الأمر الذي من خلاله العمل على تفريق المسلمين شيعًا وأحزابًا هذا فضلًا عن عدم معرفتهم بمقاصد الشريعة الهامة من حفظ الدين والعقل والمال والعرض والنفس.

وعدم معرفتهم بأحوال تغير الفتوى بحسب المكان والزمان والأشخاص والأصول وهي علوم تسمى بعلوم الآلة عند الفقهاء والمحدثين، وكذلك نقل المسائل الفرعية كالتوسل بالأنبياء والصالحين أو الصلاة في المساجد التي بها مشاهد الأنبياء والأولياء وطلب المدد والنظرة كل ذلك وغيره نقلوها إلى مسائل أصلية وهي من الفرعيات عند العلماء.

وكذلك الانتقال إلى اللامذهبية واتهام الأئمة الأعلام بالتبديع والجهل وترك الأصول، من أجل ذلك أحببت أن أشرح هذه القواعد وأطبق عليها آراء الكثير من أهل المذاهب المشهورة؛ حتى لا يقع الكثير من البسطاء وعامة الناس تحت تأثير هذا الفكر.

وقد رجعت في كثير من المسائل الفقهية إلى آراء كثير من أئمة الفقه القدامى وبعض المعاصرين، أهل الاستنباط وخاصة منهم أهل البيت الكرام الذين منحوا الفهم والبصيرة عن جدهم السيد المصطفى o المعنيين بقوله تعالى: )وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ( (النساء: 83).

وسوف أذكر عددًا لا بأس به في بحثنا هذا من أئمة الفقه وبعض كتبهم كالإمام الفقيه القرافي، والعز بن عبد السلام، وتاج الدين السبكي والإمام الغزالي والحافظ السيوطي، ومن المعاصرين السيد عز الدين ماضي أبي العزائم، والعالم الفاضل الشيخ البوطي وغيرهم، سائلين الله تعالى أن يمن على شبابنا بالفهم والفقه في كتاب الله وسنة رسوله o، والله نسأل العفو والمغفرة والتوفيق.

فقد غلبت لعقود طويلة وربما لقرون عديدة قضايا التقليد على قضايا الإبداع والتجديد، وغلبت مناهج الحفظ والتلقين، وطغت على مناهج الفهم والتفكير، مما نتج عنه تقديس أو ما يشبه التقديس لغير المقدس من الآراء والأفكار والشروح المتعلقة بالأحكام الجزئية والفتاوى القابلة للتغير بتغير الزمان أو المكان أو أحوال الناس وأعرافهم وعاداتهم وواقع حياتهم مما لم يرد فيه نص قاطع ثبوتًا ودلالة، فما كان راجحًا في عصر معين أو بيئة معينة أو حالة أو أحوال معينة قد يصبح مرجوحًا إذا تغير من ظروف العصر أو المكان أو الحال ما يستدعي إعادة النظر في الحكم أو الفتوى، وقد يصبح الرأي المُفتى به غيره أولى منه الإفتاء به نتيجة لتغير هذه المعطيات.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (40)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …