أخبار عاجلة

نصرة النبي المختار في أهل بيته الأطهار (59)

تطهير آل البيت من الرجس بمعنى (الشرك والشيطان والأفعال الخبيثة والأخلاق الذميمة)، وأمهات المؤمنين من آل البيت…

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

بقية: فَضَائِلُ آلِ اَلْبيِتِ فى القْرآنِ الكرِيمِ واَلْسُنَّةُ الْنَبَوِيَّةُ

بقية: فضائل نساء النبى([1])

رابعًا: الفضائل الخاصة بكل واحدة منهن:

(3) عائشة بنت أبى بكر الصديق 5: (حبيبة المصطفى J):

أبوها هو عبد الله بن عثمان التيمى القرشى، تكنى بأم عبد الله، فقد سألت النبى J أن تكتنى؛ فقال. اكتنى بابن أختك، فاكتنت بأم عبد الله، وهو عبد الله بن الزبير ابن العوام، وأمه أسماء بنت أبى بكر 7 جميعًا.

وأمها: أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، ولدت بعد البعثة بأربع سنوات، وتزوجها رسول الله J وهى بنت ست ودخل بها وهى بنت تسع سنين (وقيل: اثنى عشر، وقيل: أكثر)، ولم يتزوج بكرًا غيرها، وقد نزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وكانت أحب أزواجه إليه بعد خديجة، وأفقه نساء الأمة حتى أن أكابر الصحابة كانوا يستفتونها([1]).

توفى عنها رسول الله J وهى فى الثامنة عشر من عمرها أو يزيد، وكانت وفاتها فى السابع عشر من رمضان سنة 57 هـ – وصلى عليها أبو هريرة J ودفنت ليلًا فى البقيع 1.

* وانفردت عائشة 1 بمجموعة من المناقب التى ذكرتها كتب السنة منها:

1- كانت أحب الأزواج إلى النبى J، من بعد خديجة 1.

روى البخارى بسنده عن عمرو بن العاص 0 “أن النبى J بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أى الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقلت: فمن الرجال؟ قال أبوها..”([2]). ويقول النبى لها: حبك يا عائشة فى قلبى كالعروة الوثقى.

2- جاء جبريل A بصورتها إلى الرسول J فى قطعة من الحرير قبل زواجها.

روى الشيخان بإسناديهما إلى عائشة 1 أنها قالت: قال رسول الله J: “أريتك فى المنام ثلاث ليال جاءنى بك الملك فى خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه”([3]).

3- أرسل لها جبريل السلام مع رسول الله J.

روى البخارى بإسناده إلى عائشة “قالت: قال رسول الله J يومًا: (يا عائشة، هذا جبريل يقرئك السلام) فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى – تريد رسول الله J”([4]).

4- أنزل الوحى على رسول الله J وهو فى لحافها دون غيرها من أمهات المؤمنين.

قال رسول الله J: “يا أم سلمة لا تؤذينى فى عائشة فإنه والله ما نزل على الوحى فى لحاف امرأة منكن غيرها”([5]).

5- أول من بدأها النبى J بالتخيير عند نزول آية التخيير، وهى قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا( (الأحزاب: 28-29).

وقرن ذلك بموافقة أبويها فاختارت رسول الله J قبل أن تستشيرهما، فاستن بها بقية أمهات المؤمنين (رضى الله عنهن).

روى الشيخان بإسناديهما إلى عائشة قالت: “ففى أى هذا أستأمر أبوى؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج رسول الله J مثل ما فعلت”([6]).

6- نزلت آيات من القرآن الكريم بسببها منها ما هو بشأنها ومنها ما هو للأمة.

أ – أما عن الخاص بها، أن شهد الله لها بالبراءة مما رميت به من الإفك والبهتان… قال تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ( (النور: 11) إلى قوله تعالى: )الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ( (النور:  26).

ب – أما ما نزل بسببها وهو عام للأمة. فآية التيمم التي كانت رحمة وتسهيلًا للأمة.

روى الشيخان بإسناديهما إلى عائشة “إنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله J ناسًا من أصحابه فى طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي J شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه؛ إلا جعل الله لك منه مخرجًا وجعل للمسلمين فيه بركة([7]).

7- حرص النبى J أن يمرض فى بيتها، فكانت وفاته بين سحرها ونحرها فى يومها، وجمع الله ريقهما فى آخر ساعة له من الدنيا وأول ساعة له من الآخرة([8])، ودفن فى بيتها، فقد روى البخارى بسنده عن عائشة رضى الله عنها، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبى بكر على النبى J وأنا مسندته إلى صدرى، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأيده رسول الله J بصره، فأخذت السواك فقضمته ونقضته وطيبة ثم دفعته إلى النبى J فاستن به..”([9]).

8- أخبر رسول الله J بأنها من أصحاب الجنة.

روى البخاري بإسناده إلى القاسم بن محمد “أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدمين على فرط([10]) صدق، على رسول الله J وعلى أبى بكر([11])، فقطع ابن عباس لها بدخول الجنة لا يكون إلا بتوقيف”.

كما روى البخارى والترمذى وصححه عن عبد الله بن زيادة الأسدى قال: “سمعت عمارًا يقول: هى زوجته فى الدنيا والآخرة”([12]).

9- هى أعلم نساء هذه الأمة، إذ روت عن النبى J أحاديث كثيرة تجاوز الألفين([13])، إضافة إلى أن كبار الصحابة كانوا يرجعون إليها ويستفتونها.

10- كانت عائشة تفخر على أزواج النبى J بعشر خصال لم يعطهن ذات خمار – امرأة – قبلها، فقالت: صورت لرسول الله J قبل أن أصور فى رحم أمي، وتزوجنى بكرًا ولم يتزوج بكرًا غيرى، وكان ينزل عليه الوحى وهو بين سحري – رئتي – ونحري، ونزلت براءتي من السماء، وكنت أحب الناس إليه وكان يصلى وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيرى، ولم ينكح امرأة أبويها مهاجرين غيرى، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه، وقبض الله نفسه بين نحري وسحري ومات الليلة التى كان يدور على فيها، ودفن فى بيتي ولم يله أحد غيرى أنا والملك([14]).

=============================================

([1]) راجع – متفضلاً – الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة لبدر الدين الزركشى.

([2]) صحيح البخاري: كتاب المغازى، باب غزوة ذات السلاسل، رقم (4358).

([3]) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة أم المؤمنين 1، رقم (2438).

([4]) صحيح البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبى J، باب فضل عائشة 1، رقم (3768).

([5]) صحيح البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبى J، باب فضل عائشة 1، رقم (3775).

([6]) صحيح البخاري: كتاب التفسير، باب قوله )وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا( [الأحزاب: آية 29]، رقم (4786).

([7]) صحيح البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبى J، باب فضل عائشة 1، رقم (3773).

([8]) هناك روايات تؤكد أن ذلك كان خاصًّا بالإمام علي كرم الله وجهه.

([9]) صحيح البخاري: كتاب المغازى، باب مرض النبى J ووفاته، رقم (4438)، ورواية الحديث بلفظ وطريق آخر مذكور فى كتاب الأشعثيات لأبى على محمد بن محمد الأشعث الكوفى.

([10]) الفرط: الذى سبق وتقدم.

([11]) صحيح البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبى J، باب فضل عائشة 1، رقم (3771).

([12]) رواه البخاري: كتاب الفضائل أصحاب النبى J باب فضائل عائشة 1 برقم (3772)، وجامع الترمذى: باب من فضل عائشة 1، رقم (3889)، وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.

([13]) روت السيدة عائشة من الأحاديث (2210) حديثًا وهى أربع المكثرين من الرواية بعد أبى هريرة وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك 7. انظر: أسماء الصحابة الرواة، لابن حزم، ص (39)، وتلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزى، ص (363).

([14]) رواه ابن أبى شيبة وأخرجه الطبرانى – المعجم الكبير ج 3 ص 22.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (20)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …