تميزت المدرسة المصرية وامتدادها الذي شكلته المدرسة المغاربية الأندلسية، بتفوق أعلامها، الذين أثروا تأثيرًا قويًّا في تطور وانتشار واستقرار المذهب المالكي، وغزارة مؤلفاتهم المستمرة في سلسلة ممتدة لم تتوقف عن الإبداع حتى وقتنا هذا، ومن أعلام هاتين المدرستين…
د. محمد الإدريسي الحسني
بقية: أمهات الكتب المالكية
المدرستان المصرية والمغاربية:
تميزت المدرسة المصرية وامتدادها الذي شكلته المدرسة المغاربية الأندلسية، بتفوق أعلامها، الذين أثروا تأثيرًا قويًّا في تطور وانتشار واستقرار المذهب المالكي، وغزارة مؤلفاتهم المستمرة في سلسلة ممتدة لم تتوقف عن الإبداع حتى وقتنا هذا، ومن أعلام هاتين المدرستين نوجز ما يلي:
أعلام المدرسة المصرية:
* عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة مولى زيد بن الحارث العتقي. يُكنى: أبا عبد الله ، أصله من الشام من فلسطين من مدينة الرملة، ولد سنة (128هـ)، من الطبقة الوسطى من المصريين، كان فقيهًا قد غلب عليه الرأي، وكان رجلًا صالحًا مقلًّا صابرًا، وروايته الموطأ عن مالك رواية صحيحة قليلة الخطأ، وكان فيما رواه عن مالك من موطنه ثقة حسن الضبط متقنًا، وهو عالم الديار المصرية ومفتيها، إمام وفقيه صاحب الإمام مالك 0، ورواية المسائل عنه، وعن مالك أنه ذُكر عنده ابن القاسم فقال: عافاه الله مثله كمثل جراب مملوء مسكًا، وقيل: إن مالكًا سئل عنه، وعن ابن وهب، فقال: ابن وهب رجل عالم، وابن القاسم فقيه، وعن أسد ابن الفرات قال: كان ابن القاسم يختم كل يوم وليلة ختمتين، قال ابن القاسم: خرجت إلى مالك بن أنس اثنتي عشرة خرجة أنفقت في كل خرجة ألف دينار، روى عن مالك بن أنس – وصحبه وتفقه به – والليث ابن سعد، وعبد العزيز بن الماجشون، وروى عنه : أصبغ بن الفرج وسحنون بن سعيد ويحيى بن يحيى الأندلسي وعبد الله بن الحكم وابنه موسى بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الله بن الحكم ويحيى بن عبد الله بن بكير وغيرهم. له سماع من مالك في عشرين كتابًا، وكتاب المسائل في بيوع الآجال، توفي سنة 192هـ.
* عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي الفهري مولاهم المصري الفقيه الإمام الحافظ. ولد بمصر سنة 124هـ، من الطبقة الوسطى من مصر، قال ابن وهب: لقيت ثلاثمائة عالم وستين عالمًا ولولا مالك لضللت في العلم، وقال أيضًا: لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت، فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: أكثرت من الحديث فحيرني فكنت أعرض ذلك على مالك والليث فيقولان لي: خذ هذا ودع هذا، قال ابن عبد البر: يقولون إن مالكًا لم يكتب لأحد بالفقيه إلا على ابن وهب، وقال مالك: ابن وهب إمام، وقال أحمد بن حنبل: ابن وهب عالم صالح فقيه كثير العلم، وقال محمد بن الحكم: هو أثبت الناس في مالك، وقال أصبغ: ابن وهب أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار، وقال هارون بن عبد الله الزهري: كان أصحاب مالك بالمدينة يختلفون في قول مالك بعد موته فينظرون قدوم ابن وهب فيصدرون عن رأيه، تفقه على مالك ولازمه وتفقه بالثوري والليث بن سعد وعبد الملك بن الماجشون وابن أبي حازم وابن دينار وغيرهم، وتفقه عليه: أصبغ بن الفرج، وسحنون بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن الحكم وغيرهم، من مؤلفات ابن وهب: كتاب الموطأ الكبير، وكتاب: الجامع الكبير وكتاب: تفسير الموطأ، وغيرها، توفي ابن وهب بمصر لأربع بقين من شعبان سنة 197هـ.
* أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم أبو عمرو القيسي العامري الجعدي اسمه مسكين وأشهب لقب، ولد سنة 140هـ، وهو من الطبقة الوسطى من المصريين، قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه، وكانت المنافسة بين أشهب وبين ابن القاسم وانتهت الرئاسة لأشهب بمصر بعد وفاة ابن القاسم، وإذا قيل (القرينان) عند المالكية فالمراد بهما أشهب وابن نافع، روى عن مالك بن أنس وتفقه به والليث بن سعد وسليمان ابن بلال وغيرهم وروى عنه الحارث بن مسكين وسحنون بن سعيد ومحمد ابن عبد الله بن الحكم وغيرهم، صنف كتابًا في الفقه وهو المدونة، وكتاب الاختلاف في القسامة، وكتاب في فضائل عمر بن عبد العزيز، توفي بمصر سنة 204هـ.
* أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عبد الله مولى عبد العزيز بن مروان وهو كاتب ابن وهب ووراقه، ولد بعد الخمسين ومائة، وهو من الطبقة الأولى من المصريين، قال القاضي عياض: كان قد رحل إلى المدينة ليسمع من مالك فدخلها يوم مات وصحب ابن القاسم وأشهب وابن وهب وسمع منهم وتفقه معهم، قال ابن حبيب: كان أصبغ من أفقه أهل مصر، وقال ابن معين: كان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك يعرفها مسألة مسألة متى قالها مالك ومن خالفه فيها، تفقه على ابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم. وتفقه عليه ابن الموّاز وابن حبيب وغيرهما، من مؤلفاته، كتاب: الأصول، وكتاب: تفسير غريب الموطأ، وكتاب: آداب القضاة، وكتاب: الرد على أهل الأهواء، توفي أصبغ بمصر لخمس بقين من شوال سنة 225هـ.
* عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث أبو محمد القرشي الأموي مولاهم المصري الفقيه. ولد بمصر سنة 155هـ، وهو من الطبقة الصغرى من المصريين، قال أبو إسحاق الشيرازي: كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله وأفضت إليه الرئاسة بعد أشهب، تفقه على مالك بن أنس والليث وابن عيينة وغيرهم، وتفقه عليه بنوه (محمد وعبد الرحمن وسعد وعبد الحكم)، وابن نمير وابن الموّاز وغيرهم، له من المؤلفات: المختصر الكبير والمختصر الأوسط والمختصر الصغير وهذه المختصرات اختصر فيها أسمعته، توفي بمصر لإحدى وعشرين ليلة خلت من رمضان سنة 214هـ.
* عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي، من الطبقة الصغرى من أصحاب مالك من مصر، سمع من مالك وابن وهب وابن القاسم وأشهب ومطرف وعبد الملك وابن نافع وغيرهم، وروى عنه يحيى بن عمر والوليد بن معاوية وعبيد بن عبد الرحمن وغيرهم، له سماع عن أكابر أصحاب مالك كابن القاسم وابن وهب وأشهب وله الكتب معروفة باسمه تسمى الدمياطية، توفي سنة 226هـ.
* الحارث بن مسكين ابن محمد بن يوسف أبو عمرو مولى محمد بن زبان بن عبد العزيز بن مروان المصري القاضي الفقيه الزاهد، ولد سنة 154هـ، من الطبقة الأولى من مصر، قال الكندي: كان مفتيًا فقيهًا، وقال الخطيب البغدادي: كان فقيهًا على مذهب مالك ثقة في الحديث ثبتًا، رأى مالك بن أنس وسمع من ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيرهم، روى عنه أبو داود والنسائي وابن وضاح وغيرهم، له من المؤلفات: سماع ابن القاسم وابن وهب، وما اتفق فيه رأي ابن القاسم وأشهب وابن وهب، توفي الحارث سنة 250هـ وله خمس وتسعون سنة.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية