نجد طهران على الشاطئ الآخر من المشهد السياسي الدولي تنازع العالم في بقائها العسكري الذي يبدو للمؤسسات الدولية بقاءً عسكريًّا وليس مدنيًّا سلميًّا….
الأستاذ الدكتور بليغ حمدي
بقية: إسرائيل عندما ترتدي قناع الاعتدال
بقية: الأمن الإسرائيلي في الشرق الأوسط
نجد طهران على الشاطئ الآخر من المشهد السياسي الدولي تنازع العالم في بقائها العسكري الذي يبدو للمؤسسات الدولية بقاءً عسكريًّا وليس مدنيًّا سلميًّا.
فإيران الجمهورية الإسلامية ذات المرجعية الخومينية التي سادت البلاد عقودًا طويلة منذ إسقاط حكم الشاه، جاءت اليوم لتدخل ثلاث معارك ليست افتراضية إلكترونية بل هي معارك واقعية لا تتصل بالخيال.
الأولى حينما أعلنت إيران (الإسلامية) أنها لن تقبل بأي وجود لعناصر تنتمي لتنظيم الدولة ( داعش) على حدودها؛ المشهد الرئاسي الذي يجعلني مضطرًّا بالتسليم لأمر من اثنين؛ الأول: أن تنظيم داعش هو خَلْقٌ صهيوني في المنطقة ليس أكثر، هدفه زعزعة استقرار الدول والشعوب، الثاني: أن دولة بحجم إيران طالما صدَّرت الكثير والكثير من المرجعيات لكافة الدول العربية منها مصر والمملكة العربية السعودية وجمهورية العراق ومملكة البحرين تأتي اليوم لتعلن رفضها لتنظيم الدولة (الإسلامية). والأكثر غرابة هو ما أعلنه الرئيس الإيراني تحت حكم مرشده الأعلى في التليفزيون الإيراني الرسمي: “لن نقبل بأن تستقر جماعات إرهابية وتنظيم داعش على مقربة من حدودنا”.
أما المشهد الثاني هو تواصل التسليح النووي كإجراء يبدو موازيًا للتسليح النووي الإسرائيلي في المنطقة ما يدفع العالم أن يلجأ دومًا إلى ممارسات كافة أشكال التفتيش المستمرة للتأكد من أن سياسات إيران النووية مفادها استخدامات مدنية سلمية وليست عسكرية، لكن يقين المشهد أن المنطقة أوشكت على انفجارها بصورة محمومة.
وثالث المشاهد التي لا تخرج عن طالبان وفكر التنظيمات الجهادية هو مواجهة المرأة بكافة الأسلحة ليست الدموية بل الأسلحة السياسية القمعية المتمثلة في تحجيم ظهورها، أو تقليل فرص الحياة الكريمة.
وإسرائيل ربما يمتلكها الرعب حينما تسمع أو تقرأ أو تشاهد رأي العين أية فعاليات إسلامية للتقريب بين المذهبين السني والشيعي، وهي في ذلك ترفض مثل تلك المساعي؛ لأن وجود فكر شيعي في أي بلد عربي يساهم بشراسة في قرب التحركات الإيرانية صوب إسرائيل وأمنها الذي تتفاخر به على الدوام. لذلك لا تجد عجبًا من هذا الود والغرام الأمريكي تجاه بعض الدول العربية لاسيما المملكة العربية السعودية في مواجهة ما تسميه الإدارة الأمريكية بالإرهاب الإيراني. وبدأت بالفعل بعض البلدان العربية مثل السعودية ودولة الكويت في فتح الملفات الإيرانية القديمة بكلتا الدولتين، والممارسات الإرهابية التي تأرجحت بين التفجير والقتل وتعكير الصفو الأمني وتقويض أنظمة الحكم هناك والتعجيل بالمحاكمات القضائية ضد مرتكبي هذه الحوادث.
ولا شك أن إسرائيل المتوهمة بقوتها اليوم ترى وضعها أكثر بؤسًا نتيجة الحصار السياسي المستعر بالمنطقة والمتمثل في الاضطرابات السورية، والعراق الذي يحاول أن يستفيق مجددًا ويرتب أوراقه القديمة بصورة حداثوية، وليبيا التي مزقتها ممارسات داعش، واليمن الذي بدأ العالم أن يتناسى قضاياه ومشكلاته السياسية والأمنية اللهم سوى ما تنقله قناة الجزيرة عن المشهد اليمني، ولبنان الجنوب الذي أصبح ملكًا للفكر الشيعي، أما إيران فهي الخطر الدائم والجديد الذي بدأ يرنو بغير استحياء ليلقي بأقنعته كاملة ويريد أن يظفر بشيء ولو باستخدام فكر ديني لبقاء يدوم بالمنطقة.
وختامًا لهذا الجزء يمكننا عرض الخطوط العريضة لسياسة الحكومة الإسرائيلية والتي تتصف بالثبات النسبي؛ لأنها لا تخرج عن السياسة العامة التي وضعها تيودور هرتزل منذ المؤتمر الأول لليهود وتتمثل في الآتي:
– الاعتراف بوجود المصير والمشاركة في الكفاح من أجل وجود الشعب اليهودي في أرض إسرائيل.
– حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل هو حق أبدي لا يمكن تقويضه وهو مندمج بحق إسرائيل في الأمن والسلام.
– الحكومة تواصل وضع رغبتها في السلام على رأس اهتماماتها ولن توفر كل جهد في سبيل التوصل إلى السلام.
– الحكومة ستحاول الحفاظ على اتفاقات كامب ديفيد.
– الحكومة ستعمل على استئناف محادثات الحكم الإداري الذاتي للسكان العرب في الضفة الغربية وقطاع غز.
ـ إن الحكم الذاتي الذي اتفق عليه في كامب ديفيد لا يشكل سيادة أو تقرير مصير، إن ترتيبات الحكم الذاتي التي تقررت في كامب ديفيد هي الضمان لعدم قيام دولة فلسطينية في أرض إسرائيل الغربي تحت أي ظرف من الظروف.
ـ إن عمليات الاستيطان في أرض إسرائيل هي حق لا يتجزأ من أمن الأم وستعمل الحكومة على دعم المستوطنات وتوسيعها وتطويرها، وستواصل الحكومة الحفاظ على العرف القائل بأن الاستيطان اليهودي لن يكون سببًا في طرد أي شخص من أرضه وقريته ومدينته.
ـ سيستمر في أرض إسرائيل العمل بمبدأ المساواة في الحقوق لجميع المواطنين بغض النظر عن الدين والأصل والقومية والجنس أو الطائفة.
ـ إن إسرائيل لن تنسحب من هضبة الجولان ولن تزيل أية مستوطنات أقيمت في الهضبة.
ـ ستبذل الحكومة الإسرائيلية جهودًا مكثفة لزياد الاستثمارات الاقتصادية، وجهودًا أخرى لتنفيذ مشروع إقامة الأبنية للتأجير وتشجيعه، وستواصل الحكومة العمل على وقف مشكلة السكن.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية