أخبار عاجلة

أين نحن كعرب ومسلمين من اللغة العربية؟!

بداية الذي دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع ما رأيته على الساحة العربية والإسلامية من تدهور شديد في اللغة العربية لغة القرآن الكريم…

الأستاذ محمد الشندويلي

وهذا ما رأيته ورآه غيري، أصبحت المحلات في مصر بنسبة كبيرة ذات أسماء أجنبية، وأخذت أتساءل: هل سكان تلك المنطقة يعرفون اللغات الأجنبية لدرجة أن صاحب المحل نفسه لم يعرف اسم محله، كل الذي يعرفه أنه حفظ اسم محله “كذا” باللغة الأجنبية، والسؤال هل سكان المنطقة يعرفون قراءة اسم المحل؟! لا وألف لا.. لماذا هذا التدهور الأخلاقي الذي نفذ لسحب اللغة العربية من تحت أقدامنا ومن أذواقنا.. لماذا؟

نقول: إن الإسلام أمر بتوحيد قلوب المسلمين وأرواحهم، ولغة الإسلام وحدت – لقرون عدة – وما تزال قادرة على أن توحد أفهامهم وأفكارهم وأهم أنماط ثقافتهم الراقية في عمومياتها الثابتة.

ولا يمكن للأمة الإسلامية أن تتوحد إلا بلغة القرآن، اللغة العربية، لغة الضاد.

وتكفي الإشارة هنا إلى أن أكثر من 90٪ من أفراد المجتمع الإسلامي الناطق بالعربية هم خارج الجزيرة العربية، وهم مسلمون قبل أن يكونوا ناطقين بالعربية، كوسيلة وحيدة للمحافظة على الثقافة الإسلامية الناطقة بالعربية في المشرق والمغرب نصًّا وروحًا.

ويمكن الجزم بأنه ما كان لهذا العالم الإسلامي الناطق بالعربية، في المشرق والمغرب، أن يوجد لولا أمثال عقبة بن نافع، وطارق بن زياد، وموسى بن نصير، وعبد الرحمن بن رستم، وغيرهم فأوجدوا ما يعرف اليوم بالعالم الإسلامي الناطق بالعربية، والذي وما زال يحافظ على شكل – ولو باهت – من تلك الوحدة الحضارية والثقافية الموحدة اللسان، والتي كانت أوسع رقعة وأقوى تماسكًا وأمتن عرى مما هي عليه الآن قبل ظهور الدعوات إلى القوميات العلمانية، والتيارات التي ما تزال تنخر وحدة الجسم الثقافي العملاق للأمة الإسلامية، وذهبت وحدة المسلمين الثقافية وغير الثقافية ضحية للقوميين (العلمانيين) العرب من جهة، وضحية للقوميين (العلمانيين) من غير الناطقين بالعربية من جهة أخرى.

وإني أجد لغة المستعمر ما زالت موجودة، والسؤال ما سر تواجدها رغم أننا مسلمون، وهناك جهات تدرس اللغة العربية، وبها جهات رسمية كالأزهر الشريف بصفة عامة، ومجمع اللغة العربية بصفة خاصة!.

ووجدت أن مجمع اللغة العربية رغم أنني ذهبت إليه أكثر من مرة في شبابي ووجدت جهودًا مضنية في مفردات الكلمة الواحدة تحقق وتدرس وتدون!!. ولكن أين هي؟ وجدتها في رفوف المجمع فقط لا تخرج منه، وكأن دراسات العربية كتب عليها “الحجر” إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا كلام رسمي، وكم أطلب من قلبي وعقلي وغيرتي على اللغة العربية لغة القرآن الموروث العظيم، الموحدة للأمة وشملها ونصرتها، مطلوب اليقظة الكبرى من مؤسسات الدولة باللغة العربية.

وأطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي اهتم في السنوات الماضية الثمانية ببناء الكباري الضخمة لربط المدن والميادين والأماكن ببعضها وهذه لفتة حضارية عظيمة، ولكن أطالبه في فترة رئاسته القادمة أن يبني كباري جديدة أولها كوبري يربط بين الإنسان وربه.. والاهتمام باللغة العربية في المدارس.. كوبري يربط بين الإنسان وأخيه، الإنسان في جميع الدول العربية، وأن تنسق الجامعات بعضها البعض، وأن يكون التعامل باللغة العربية.. كوبري يربط جميع محلاتنا التجارية بأن تكون أسماء جميع محلاتنا بالعربية الفصحى.. لغة القرآن.. وأخيرًا )إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (20)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …