أخبار عاجلة

من مبادئ الإسلام: تأكيد وحدة الأمة ونبذ الاختلاف (2)

لعلّ من أخطر مَا أصيبت به الأمّة الإسلاميّة من أمراض هُوَ داء «الاختلاف» أو «المخالفة». ذلك الداء المستفحل المتفشي الَّذِي شمل كل حقل وكل مصر وكل مجتمع، وضم في دائرته البغيضة النكدة الفكر والعقيدة، والتصور والرأي، والذوق والتصرف، والسلوك والخلق، والنمط الحياتيّ وطرائق التعامل، وأساليب الكلام والآمال، والأهداف والغايات…

الأستاذ محمد الشندويلي

بين الإمام أحمد والشافعي

عن عبد الله بن الإمام أحمد قال: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي؟ فإني أسمعك تكثر الدعاء له. فقال: يا بني، كان الشافعي 6 كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو عوض؟.

وعن صالح بن الإمام أحمد قال: لقيني يحيى بن معين فقال: أما يستحي أبوك مما يفعل؟ فقلت: وما يفعل؟ قال: رأيته مع الشافعي، والشافعي راكب وهو راجل آخذ بزمام دابته.

فقلت لأبي ذلك، فقال: إن لقيته فقل: يقول لك أبي: إذا أردت أن تتفقه فتعال فخذ بركابه من الجانب الآخر.

وعن أبي حميد بن أحمد البصري قال: كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله لا يصح فيه حديث. فقال: إن لم يصح فيه حديث ففيه يقول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه. ثم قال – أي أحمد -: قلت للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا فأجاب فيها، فقلت: من أين قلت؟ هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى. فنزع في ذلك حديثًا للنبي o، وهو حديث نص أي ذكره.

وكان أحمد 6 يقول: إذا سئلت في مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها: يقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش.

مالك والشافعي

يقول الإمام الشافعي: مالك بن أنس معلمي وعنه أخذت العلم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنُّ عليَّ من مالك بن أنس.

وكان يقول: إذا جاءك الحديث من مالك فشد به يديك، وكان مالك بن أنس إذا شك في الحديث طرحه كله.

أحمد بن حنبل ومالك

عن أبي زرعة الدمشقي قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن سفيان ومالك إذا اختلفا في الرواية، فقال: مالك أكبر في قلبي. قال: قلت: فمالك والأوزاعي إذا اختلفا؟ فقال: مالك أحب إليَّ، وإن كان الأوزاعي من الأئمة. قيل له: وإبراهيم؟ (أي: النخغي)، فكأنه كان يرى أن إبراهيم لا ينبغي أن يقرن بمالك؛ لأنه ليس من أهل الحديث، فقال: هذا ضعه مع أهل زمانه.

وسُئل عن رجل يريد أن يحفظ حديث رجل واحد – يعينه – قيل له: حديث من نرى له؟ قال: يحفظ حديثه مالك.

أبو حنيفة ومالك

رغم فارق السن بينهما كان يجل الواحد منهما صاحبه، وأن يكون معه على جانب كبير من الأدب مع اختلاف مناحيهما في الفقه.

أخرج القاضي عياض في المدارك قال: قال الليث بن سعد: لقيت مالكًا في المدينة، فقلت له: إني أراك تمسح العرق عن جبينك. قال: عرقت مع أبي حنيفة، إنه لفقيه يا مصري. قال الليث: ثم لقيت أبا حنيفة، وقلت له: ما أحسن قول هـذا الرجل فيك (يشير إلى مالك)، فقال أبو حنيفة: ما رأيت أسرع منه بجواب صادق، ونقد تام.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (26)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …