إن الصهاينة أول من أطلقوا (الإرهاب) في المنطقة والعالم، وقامت إسرائيل على عصاباتهم الإرهابية مثل: (الهاجاناه وإرجون وزفاي ليومي شتيرن)، ولما كشف (اللورد موين) خططهم الشيطانية، اغتالوه على كوبري الزمالك بالقاهرة، ثم اغتالوا (الكونت فولت برنادوت) رئيس لجنة الهدنة السويدي المسالم، ثم اغتالوا أمين عام الأمم المتحدة (داج همرشولد)، ثم جريمة قتل ليفون في الإسكندرية، واغتيال عشرات القادة في فلسطين ولبنان والعراق ومصر، من (أبو جهاد) في تونس، إلى ياسر عرفات، ومن إسماعيل هنية إلى أكثر من سبعين ألف فلسطيني في قطاع غزة، ثلثهم من النساء والأطفال، إنهم صناع الإرهاب في العالم!..
الأستاذ صلاح البيلي
بقية: نصوص من البروتوكولات
يؤكد الصهاينة أنهم يهدفون للوصول بالمجتمع بعد ذلك لحافة الجوع والفقر بحيث لا يكون همُّ كل مواطن إلا رغيف الخبز وسد جوع بطنه، فيتسلطون على الشعوب، ويشغلونهم بالرياضة والفن ويبثون فيهم ما يريدون من شرور. ويعترفون بعمل انقلابات للوصول للحكم، وإعدام كل مقاوم، وإثارة الفوضى، والسيطرة على كل التنظيمات السياسية والنقابية، والتشهير بالمعارضين.
إن اليهود أسسوا وسيطروا على المحافل الماسونية في العالم، وذكر كتاب (اليهود والدولة العثمانية) لمؤلفه د. أحمد نوري النعيمي أن الماسون دخلوا السلطنة العثمانية منذ سنة 1717م، في عهد السلطان أحمد الثالث، وظلوا في عمل سري محكم لقرنين حتى أسقطوا الخلافة وخلعوا السلطان عبد الحميد!..
وركز البروتوكول السادس عشر على تخريب التعليم وتشويه القانون والدستور وتزييف التاريخ، وحرمان الشعوب من القيادات الرشيدة، ثم السيطرة على مهنة المحاماة بعد ذلك، وهدم الدين، وإنشاء قوة لحماية أنفسهم.
ويفرضون القروض على (الأمميين)، وهو وصف يطلقونه على غير اليهود، ويقولون:
(والحكام الأمميون – من جراء إهمالهم أو بسبب فساد وزرائهم أو جهلهم – قد جروا بلادهم إلى الاستدانة من بنوكنا حتى أنهم لا يستطيعون تأدية هذه الديون).
تاريخيًّا، كانت فلسطين عامة، والقدس خاصة، محرمة على اليهود، وفي عهد عمر ابن الخطاب إلى أهل (إيلياء) يؤكد ذلك، ولنقرأ العهد:
(بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الآمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها، وسائر ملتها، أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا ينتقض منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض، فمن شاء رجع إلى أهله، وأنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم).
إن العهد العمري واضح في تحريم القدس على اليهود، فلا يسكنون فيها، بل هي محرمة عليهم!
إن (بروتوكولات صهيون) منذ نشرها سنة 1901م وهي تنفذ بدقة، أقاموا إسرائيل كنقطة ارتكاز أولى، وكما وصفها الفريق الشهيد عبد المنعم رياض، بقوله: إنها حاملة طائرات للهيمنة الغربية، ورأس حربة متقدمة، ثم تتوالى المخططات، وهم اليوم في عجلة لتكوين مملكة إسرائيل الكبري، كما يصفونها (مملكة داوود) وكتبوا على جدار الكنيست:
(حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل)!
لقد صام النبي o يوم عاشوراء حين دخل المدينة ورأى اليهود يصومونه؛ لأنه اليوم الذي نجى فيه الله موسى من فرعون، فصامه موسى، فقال النبي: (أنا أحق بموسى منكم)، فصامه، وأمر بصيامه.
إذن لا عداوة بين الإسلام وبين موسى وشريعة اليهود الصحيحة غير المحرفة، العداوة أساسًا من اليهود، وخاصة من الصهاينة الذين يحلمون بالسيطرة على المنطقة والعالم.
وفي القرآن الكريم تقرير واضح عن استمرار عداوة اليهود المتأصلة للمسلمين، لقوله تعالى:
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: 82].
ومن أجمل البشائر حديث النبي o الذي رواه أحمد عن أبي بن كعب، قال النبي o:
(بشر هذه الأمة – وروي بشر الأئمة – بالسناء والنصر والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب).
إننا نعيش بداية عصر الملاحم الكبرى، فالصهاينة في عجلة جدًّا لبناء (مملكة إسرائيل الكبرى) على حساب العرب والمسلمين، ولأول مرة في التاريخ تعانق الصهيونية التلمودية المتطرفة، أوهام المسيحية الصهيونية، وكما وعد النبي o في حديثه عن المستقبل: (تداعى عليكم الأمم)، وإننا نشهد هذا التداعي، ولكن المؤكد أنها حقبة تمحيص وفرز للأفراد والأمم، ليميز الله الخبيث من الطيب، وإننا على ثقة بنصر الله، وبأنه مهما طال الليل لا بد من انبلاج الفجر.
إن إسرائيل خسرت صورتها وروايتها ورسالتها الإعلامية بعد حربها الغاشمة على قطاع غزة، وقتل أكثر من سبعين ألفًا من المدنيين الأبرياء، ثلثهم من النساء والأطفال، وباتت إسرائيل اليوم مكشوفة وعارية أمام العالم كله، وصحت الشعوب على حقيقة الاحتلال الصهيوني البغيض لأرض فلسطين، وبدأت معركة الوعي، وبدأ زمن التحولات الكبرى، وكما قال الله U: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]، صدق الله العظيم، فالكون له مالك وصاحب، قهار، جبار، عزيز، حكيم، ولا يخرج شيء في ملكه عن تدبيره، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية