شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026م لحظات استثنائية من التوتر والاحتجاج الدبلوماسي العارم، بالتزامن مع اعتلاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنصة لإلقاء كلمته السنوية…
مقاطعة عالمية لكلمة مجرم الحرب نتنياهو بالأمم المتحدة
شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026م لحظات استثنائية من التوتر والاحتجاج الدبلوماسي العارم، بالتزامن مع اعتلاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنصة لإلقاء كلمته السنوية.
ومع بدء كلمته، انسحبت عشرات الوفود العربية والإسلامية والدولية بشكل جماعي ومفاجئ، في مشهد عكس عزلة دبلوماسية حادة ورفضًا قاطعًا للسياسات الإسرائيلية وللخطاب الذي وصفه الجميع بـ “الممتلئ بالأكاذيب والروايات المضللة”.
خيم الخلاء على معظم مقاعد القاعة فور بدء نتنياهو كلمته، حيث غادرت دبابات الدبلوماسية الدولية القاعة وسط صيحات وطرقعة الأبواب، احتجاجًا على ما اعتبروه محاولة لتزييف الحقائق على المنصة الأممية.
واستمر نتنياهو في تقديم ادعاءات تدافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، نافيًا ارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات في المنطقة، وهي التصريحات التي واجهت استنكارًا واسعًا من المنظمات والحاضرين.
وردًّا على القاعة المفرغة، هاجم نتنياهو المغادرين ووصفهم بـ “الجبناء أخلاقيًّا”، في محاولة للتقليل من حجم المقاطعة التي شلت القاعة.
ومن أبرز المشاهد التي خطفت الأضواء خلال الجلسة، موقف الوفد الإيراني الذي انسحب بالكامل بمجرد صعود نتنياهو، وقبل مغادرتهم القاعة، وضع أعضاء الوفد صورة كبيرة للقائد السابق لفيلق القدس، قاسم سليماني، على المقعد المخصص لبلادهم وتركوا المقعد خاليًا، لتظل الصورة شاخصة في وجه نتنياهو طوال فترة كلمته.
واعتبر مراقبون هذه اللفتة رسالة رمزية وسياسية حادة من طهران لتأكيد حضورها ورفضها التام للخطاب الإسرائيلي دون حاجة للاشتباك اللفظي.
ولم تخْلُ الجلسة من المحاولات الإسرائيلية للاستعراض والاستفزاز السياسي، حيث قام نتنياهو خلال كلمته برفع جهاز اتصال فضائي يعمل عبر شبكة “ستارلينك” (Starlink) أمام الحضور، محاولًا تركيز هجومه على القيادة الإيرانية وتقييدها للإنترنت.
وادعى نتنياهو أن هذا الجهاز يمثل “أداة للحرية” للشعب الإيراني للالتفاف على الرقابة الحكومية، ووجه مبعوثه بالأمم المتحدة حديثه نحو مقاعد الوفد الإيراني زاعمًا أنه سيترك الجهاز لهم في الأمم المتحدة لاستخدامه.
ورغم هذا العرض الاستفزازي الذي سعى نتنياهو من خلاله لاستغلال الإعلام والتغطية على المقاطعة، إلا أن الخطوة قوبلت بسخرية واستهجان من العديد من الدبلوماسيين، خاصة أنها جاءت أمام مقاعد فارغة بعد أن أفرغت المقاطعة الجماعية الجلسة من مضمونها السياسي والتفاعلي.
وعكست أحداث هذه الجلسة في سبتمبر 2026م، والتي تكررت للعام الثاني على التوالي، عمق الفجوة والرفض الدولي المترسخ للخطاب الإسرائيلي، وشكّلت محطة دبلوماسية بارزة برز فيها الاحتجاج الرمزي عبر الانسحابات والمواقف الاستعراضية، لتسجل تاريخًا جديدًا من المواجهات الساخنة تحت قبة الأمم المتحدة.
تفجيرات إسرائيلية في جنوب لبنان تثير مخاوف من تداعيات جيولوجية
تثير التفجيرات الإسرائيلية للأنفاق والمنشآت تحت الأرض في جنوب لبنان تساؤلات بشأن تأثيرها المحتمل على النشاط الزلزالي في المنطقة.
ومع تزايد استخدام كميات كبيرة من المتفجرات لتدمير الأنفاق والمنشآت الواقعة تحت سطح الأرض، تتزايد المخاوف من تأثير الموجات الناتجة عن تلك الانفجارات على الفوالق الجيولوجية النشطة.
وشهدت منطقة تلة علي الطاهر تفجيرات ضخمة تصاعدت على إثرها ألسنة لهب، فيما شعر سكان مناطق واسعة بهزات أرضية لعدة ثوانٍ. ووفق البيانات المشار إليها في التقرير، بلغت إحدى الهزات نحو 4.1 درجة، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
وأكد شهود عيان شعورهم باهتزاز الأرض بصورة واضحة، ما يشير إلى امتداد الموجات الناتجة عن التفجيرات إلى مناطق محيطة بمواقعها.
وقالت مارلين البراكس، مديرة مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية: إن الانفجارات الكبيرة تضيف ضغوطًا إلى الضغوط الطبيعية الموجودة داخل القشرة الأرضية وعلى امتداد الفوالق الجيولوجية.
وأوضحت أن المركز سجل موجات ناجمة عن التفجيرات تشبه في خصائصها الهزات الأرضية، مشيرة إلى أن تفجيري تلة علي الطاهر والشقيف كانا من أكثر العمليات تأثيرًا وفق المعطيات التي رصدها المركز.
وشددت البراكس على أهمية مواصلة المراقبة العلمية للنشاط الزلزالي في المنطقة، مؤكدة أنه لم يتم حتى الآن تسجيل نشاط غير طبيعي، إلا أن تحديد حجم التأثير الجيولوجي يحتاج إلى جمع بيانات أكثر دقة.
وأشارت إلى أن هذه البيانات يمكن أن تساعد في تقييم مقدار الضغط الواقع على الصخور، وما إذا كان من الممكن أن يؤدي تراكم الضغوط إلى حدوث كسور فيها أو تحفيز هزات أرضية مستقبلية.
الطبقة الوسطى تتآكل في سوريا
تتعرض الطبقة الوسطى في سوريا لتآكل حاد جراء عقود من السياسات الاقتصادية الخاطئة، الفساد، وتداعيات 14 عامًا من الحرب والدمار، مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر، ومع الارتفاع المتواصل للتكاليف وأسعار المحروقات، تتصاعد المخاوف من تهديد الاستقرار الاجتماعي وتعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع.
ورغم أن تدهور هذه الطبقة بدأ قبل الثورة، لكن عمقته الحرب عبر تعطل الموارد الأساسية كنفط الشرقية وزراعتها، وهجرة الكفاءات، واستفادة شبكات النفوذ، وزاد مع تولي الحكومة التكفيرية لزمام الأمور.
ويتطلب التعافي تحريك العجلة الاقتصادية، دعم المشاريع الصغيرة والإنتاج المحلي، واستمرار الدعم الدولي للمواد الأساسية كالخبز، مع وضع برنامج اقتصادي متكامل وتوفير شفافية حكومية لمواجهة ضغوط عودة اللاجئين.
من جهته، بين المستشار الأول لوزارة الاقتصاد الدكتور أسامة قاضي أن 95% من السوريين كانوا تحت خط الفقر بحلول 2024م، لكن مرحلة ما بعد بشار الأسد شهدت مؤشرات تعافٍ تدريجي وإمكانية انخفاض الفقر إلى 50%، مستدلًّا بنشاط حركتي الطيران واقتناء السيارات، وأكد ضرورة وضع هدف استراتيجي لرفع نسبة الطبقة الوسطى إلى 70% بحلول 2035م، عبر معالجة إصلاح البنية التحتية، وإعادة بناء الثقة المؤسسية.
وتفرض المرحلة الانتقالية ونموذج التحول نحو الاقتصاد الحر أعباءً معيشية مؤلمة على الفئات الفقيرة والمتوسطة، لأن نجاح هذا التحول يوجب على الحكومة الموازنة بين الإصلاحات وتخفيف الأعباء، إلى جانب تكثيف الدعم الدولي لمنع تحول الضغوط الاقتصادية إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية قد تعرقل مسار الاستقرار.
2.2 مليون طفل يعانون سوء التغذية في اليمن
جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراتها شديدة اللهجة من تفاقم كوارث سوء التغذية بين الأطفال في اليمن، مؤكدة أن الأزمة الإنسانية الشاملة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات باتت تهدد أجيالًا كاملة بالموت أو بالضمور البدني والإدراكي الدائم، وذلك في ظل تدهور الخدمات الأساسية وشح المساعدات الدولية.
وقال المتحدث باسم المنظمة الإقليمي في تصريحات خاصة نقلتها قناة «القاهرة الإخبارية»: إن طفلًا واحدًا من بين كل أربعة أطفال في اليمن يعاني حاليًا من مستويات متقدمة من سوء التغذية، مشيرًا إلى أن العدد الإجمالي للأطفال المتأثرين بهذه الآفة تجاوز حاجز 2.2 مليون طفل على مستوى المحافظات كافة. وأوضح أن هذه الأرقام المفزعة تُسجل في وقت تشهد فيه البلاد انكماشًا اقتصاديًّا حادًّا وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وأضاف المتحدث أن سوء التغذية الحاد لا يمثل مجرد أزمة صحية عابرة، بل هو أحد أخطر التحديات الهيكلية والوجودية التي تواجه مستقبل الطفولة في اليمن. فحرمان الطفل من العناية التغذوية في سن مبكرة يؤدي إلى مضاعفات صحية غير قابلة للعلاج، من بينها التقزم، وضعف جهاز المناعة، وزيادة العرضة للإصابة بالأمراض الفتاكة مثل الكوليرا والعدوى التنفسية الحادة، وهو ما ينعكس مستقبلًا على قدرات الأطفال الإنتاجية واستقرارهم النفسي والبدني.
وفي إطار جهودها للاستجابة الميدانية، أوضح المتحدث أن «يونيسف» تبذل جهودًا مضنية لتقديم خدمات صحية وغذائية متكاملة للأطفال اليمنيين والأمهات الحوامل والمرضعات عبر 25 منطقة صحية رئيسة ومئات المراكز الفرعية والفرق الطبية المتنقلة. وتتضمن هذه الخدمات توفير الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، والمكملات الغذائية الدقيقة، والمطاعيم الأساسية، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الصحية المحلية على برامج الفحص المبكر واكتشاف حالات سوء التغذية قبل وصولها إلى مراحل الخطر الفتاك.
ولفت التقرير الإنساني إلى أن المنظمة لا تقتصر جهودها على تقديم العلاج فقط، بل تمتد لتغطي الفئات الأكثر هشاشة وعلى رأسهم الأطفال الذين اضطروا للنزوح القسري برفقة عائلاتهم. وتعمل «يونيسف» على تأهيل آبار المياه الشرب النقية وتوفير مستلزمات النظافة العامة في مخيمات النازحين للحد من انتشار الأوبئة الناجمة عن المياه الملوثة، والتي تعد المسبب الأول للإسهالات الحادة وسوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة.
وشدد المسؤول الأممي على أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية أدّى إلى تصاعد موجات نزوح جديدة ومتواصلة من مناطق ومحافظات رئيسة مثل عدن ولحج وتعز والحديدة، حيث أجبرت الظروف القاسية آلاف الأسر على ترك منازلها والبحث عن ملاذات آمنة تفتقر لأبسط مقومات الحياة. وأوضح أن هذا النزوح المترابط يضاعف الضغط على العيادات والمراكز الصحية المتهالكة أساسًا، ويؤدي إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات الميدانية المتزايدة والإمكانيات المتاحة لدى المنظمات الدولية.
وتربط التقارير الأممية هذه التحذيرات بالوضع المالي الحرِج الذي تواجهه خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن؛ إذ يهدد النقص الحاد في تمويل المنح الدولية بإغلاق العديد من البرامج الحيوية، وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من الحصول على وجبات الرعاية التغذوية الدورية. وتدعو المنظمة المجتمع الدولي والدول المانحة إلى التدخل العاجل لتقديم التمويل المستدام والمباشر لتفادي كارثة مجاعة حقيقية قد تعصف بملايين النازحين.
واختتم المتحدث تصريحاته بالتشديد على أن إنقاذ أطفال اليمن يقتضي العمل على مسارين متوازيين: أولهما، تكثيف الدعم الإنساني العاجل للقطاع الصحي وتوفير الغذاء والدواء للمناطق النائية ومخيمات النزوح، وثانيهما، العمل الجاد على معالجة الأسباب الجذرية للأزمة عبر دعم الاستقرار الاقتصادي، وإعادة فتح السبل أمام الأسر اليمنية المتضررة لتأمين مصادر دخل مستدامة تحفظ كرامتها وتضمن حماية أطفالها من براثن الجوع والفقر.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية