أخبار عاجلة

الإسلام وطن وجولة مع أخبار الوطن الإسلامي

في مشهد غريب وغير مسبوق، غطت آلاف الغربان السود سماء تل أبيب، محيطة بأبراج عزرائيلي الشهيرة، وتحلق في دوائر كثيفة فوق المدينة….

لعنة العقد الثامن.. هل تكتب الحرب والخوف الداخلي نهاية إسرائيل؟

في مشهد غريب وغير مسبوق، غطت آلاف الغربان السود سماء تل أبيب، محيطة بأبراج عزرائيلي الشهيرة، وتحلق في دوائر كثيفة فوق المدينة.

أثارت هذه الظاهرة، التي وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية بـ«طوفان الغربان»، حالة ذعر واسعة بين السكان، وربطها كثيرون بنذير شؤم وبنبوءات دينية تتحدث عن «عشاء الله العظيم» أو لعنة العقد الثامن للكيان.

جاء ذلك وسط تصعيد عسكري مستمر مع إيران وحزب الله، استطاعت فيه طهران والحزب الوصول للعمق الإسرائيلي وتكبيد العدو خسائر في المعدات والبنى التحتية والأرواح.

وفي خضم هذا التوتر، أطلق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، تحذيرًا مدويًا داخل اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).

وقال زامير صراحة: «الجيش الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار من الداخل»، مشيرًا إلى أزمات متراكمة في نقص القوى البشرية.

وأضاف: «لن تصمد» قوات الاحتياط، محذرًا من عدم إقرار قوانين تجنيد الحريديم، وعدم تعديل قانون الاحتياط، وعدم تمديد الخدمة الإلزامية.

ورفع زامير «10 أعلام حمراء»، قائلًا: إن الجيش «لن يكون قادرًا على تنفيذ مهامه حتى في الظروف الاعتيادية» خلال وقت غير بعيد، وسط ضغط غير مسبوق على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة.

رد زعيم المعارضة يائير لابيد بقوة على تصريحات رئيس الأركان، وقال حسبما نقلت «يديعوت أحرونوت»: «رئيس الأركان يحذر من انهيار الجيش – والحكومة تتجاهل».

وأضاف: «الحكومة لن تتمكن في الكارثة القادمة من الادعاء بأنها لم تكن على علم»، مؤكدًا أنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات الوضع. اعتبر لابيد أن التحذيرات المتكررة تكشف فشل الحكومة في معالجة الأزمة الداخلية للجيش.

من جانبهم، انفجر رؤساء البلديات في تل أبيب والشمال غضبًا، فوصف عمدة تل أبيب رون هولدائي الوضع بـ«نحن مدمرون. نعيش في الملاجئ منذ أسابيع. لماذا نحن بالضبط من يعاني الآن؟ نحن الشعب المختار!».

وأشار إلى أضرار مباشرة من الصواريخ الإيرانية، ودعا إلى وقف النزوح الداخلي.

أما عمدة كريات شمونة أفيخاي شتيرن، فقد هاجم الحكومة بشدة: «أشعر أن الدولة تحاربني وليس حزب الله»، محذرًا من أن المدينة فقدت سكانها بشكل غير مسبوق، إذ لم يبق سوى 10 آلاف من أصل 24 ألفًا، متوقعًا ألا يبقى فيها سوى «10 أفراد» خلال شهر، وطالب بإخلاء فوري لـ4700 منزل غير محمي، خاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

رؤساء بلديات شمالية أخرى مثل موشيه دافيدوفيتش (رئيس مجلس ماته أشير) وروي إيتان دافيدي (رئيس مستوطنة مارغاليوت) انضموا إلى الهجوم، متهمين الحكومة بترك خطة «درع الشمال» حبرًا على ورق، ومحذرين: «سنهجر إذا لم تتدخلوا».

ويعكس الغضب الشعبي والرسمي حالة انهيار داخلي متسارعة، يرى فيها مراقبون بداية نهاية للكيان تحت وطأة الحرب المتعددة الجبهات والأزمات الداخلية، التي تسبب فيها المهووس بالخراب والدمار والهارب من قضايا الفساد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

رسالة مؤثرة من علي لاريجاني.. واغتيال سريع قبل تلقي الرد

في 16 مارس 2026م، وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني رسالة تاريخية مؤثرة مكونة من ستة بنود إلى «المسلمين في أنحاء العالم وحكومات الدول الإسلامية».

جاءت الرسالة في خضم الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث اتهم لاريجاني «العدوان الأمريكي-الصهيوني المخادع» الذي وقع أثناء المفاوضات بهدف تفكيك إيران، وأسفر عن استشهاد قادة كبار ومدنيين وعسكريين.

أكد لاريجاني في الرسالة أن إيران واجهت هذا العدوان بـ«مقاومة وطنية وإسلامية صلبة»، مما أدخل المعتدين في «مأزق إستراتيجي». وانتقد بشدة صمت معظم الحكومات الإسلامية، قائلًا: إنها لم تقدم سوى «مواقف سياسية محدودة» دون دعم حقيقي للشعب الإيراني. واستشهد بحديث نبوي شريف: «من سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم»، متسائلًا: «فأي إسلام هذا؟».

ووضع لاريجاني المسلمين أمام خيار واضح: «اليوم تقف أمريكا وإسرائيل في جانب، وتقف إيران المسلمة وقوى المقاومة في جانب آخر.. فإلى أي جانب تقفون؟»، ودعا الحكومات الإسلامية إلى التفكير في مستقبل العالم الإسلامي، مؤكدًا أن أمريكا «لا وفاء لها» وأن إسرائيل «عدو لكم»، وأن إيران تقدم «نصيحة صادقة» ولا تسعى للهيمنة.

ختم الرسالة بالتأكيد على أن «وحدة الأمة قادرة على ضمان الأمن والتقدم والاستقلال لجميع الشعوب الإسلامية».

لم تمضِ ساعات قليلة على نشر هذه الرسالة الاستنهاضية حتى أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في 17 مارس 2026م، اغتيال علي لاريجاني في ضربة جوية استهدفت طهران، إلى جانب قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني. وصف لاريجاني بأنه «القائد الفعلي» أو «العمود الرئيسي» في إدارة الحرب الإيرانية بعد استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي سابقًا، وأكدت إيران لاحقًا استشهاده، معتبرة العملية جريمة إسرائيلية جديدة في سلسلة الاغتيالات التي تستهدف القيادات الإيرانية.

لم يحظَ لاريجاني بفرصة ليتلقى أي رد فعلي أو دعم ملموس من المسلمين أو حكوماتهم، رغم قوة النداء الذي أطلقه، جاء الاغتيال كرسالة واضحة من إسرائيل لإسكات أي صوت يدعو للوحدة الإسلامية ونصرة إيران.

ترامب يتخبط في التهديدات والتراجعات

في تطور يعكس حالة الارتباك والضعف الأمريكي-الإسرائيلي أمام الصمود الإيراني، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة تهديدات متتالية سرعان ما تحولت إلى تراجعات متكررة خلال أيام قليلة في مارس 2026م.

بدأ ترامب في 22 مارس بإعطاء إيران مهلة 48 ساعة فقط لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، مهددًا بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية. لم تستجب طهران، ثم في 23 مارس، مدد المهلة إلى 5 أيام، مدعيًا أن المحادثات «تسير بشكل جيد جدًّا»، ومرة أخرى، لم تستجب إيران.

وفي 27 مارس، أعلن ترامب منح إيران مهلة إضافية حتى 6 أبريل، مدعيًا أن التمديد جاء «بناءً على طلب إيراني»، وأكد أن «المحادثات مستمرة وتسير بشكل ممتاز»، في وقت يأتي هذا التخبط في ظل فشل الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المكثفة في كسر إرادة إيران أو إجبارها على الاستسلام، فرغم الادعاءات الأمريكية بتدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية، إلا أن طهران واصلت السيطرة على مضيق هرمز، وردت بضربات دقيقة ألحقت أضرارًا بأصول أمريكية حساسة.

من جهتها، نفت إيران بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع واشنطن، وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «لا مفاوضات جارية ولا نية لها»، معتبرًا تصريحات ترامب محاولة للهروب من «المستنقع» الذي وقع فيه الأمريكيون والإسرائيليون.

ورفضت طهران أي خطط أمريكية لوقف إطلاق النار، وأكدت أنها لن تقبل وقف إطلاق النار إلا بخمسة شروط أساسية: وقف كامل للعدوان والاغتيالات، إنشاء آليات ملموسة تضمن عدم تكرار الحرب، دفع تعويضات واضحة عن الأضرار، إنهاء القتال على جميع الجبهات بما في ذلك مع جماعات المقاومة (مثل حزب الله في لبنان)، والاعتراف الدولي بحقها السيادي الكامل في السيطرة على مضيق هرمز كضمانة لتنفيذ الالتزامات. في المقابل، يفرض الجانب الأمريكي خطة من 15 بندًا تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ووقف تخصيب اليورانيوم نهائيًّا، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، وتفكيك منشآت نووية رئيسية، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم لـ«محور المقاومة»، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون سيطرة إيرانية.

استنزاف مستمر للكيان الصهيوني على جبهة لبنان

منذ اندلاع الحرب الشاملة في أكتوبر 2023م، وتصاعدها مع الغزو البري الإسرائيلي لجنوب لبنان في أكتوبر 2024م، ثم تجددها بشكل حاد في مارس 2026م بعد انضمام حزب الله لإيران، تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة على الجبهة اللبنانية.

وفقًا للإحصاءات الرسمية الإسرائيلية، قُتل نحو 60 جنديًّا وأُصيب أكثر من 900 آخرين خلال عملية الغزو الأولى وحدها، بينما أعلن حزب الله تنفيذ آلاف العمليات العسكرية أسفرت عن مقتل وإصابة المئات.

في المرحلة الأولى من الغزو (2024م)، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل 95 جنديًّا خلال شهر واحد فقط من العمليات البرية، وإصابة أكثر من 750 ضابطًا وجنديًّا، فضلًا عن تدمير أو إعطاب 38 دبابة ميركافا وإسقاط 4 طائرات مسيرة. أما حزب الله، فقد أعلن في تقرير شامل عن 72 يومًا من «معركة أولي البأس» تنفيذ 1666 عملية، أوقعت أكثر من 130 قتيلًا إسرائيليًّا و1250 جريحًا، مع استهداف 76 آلية عسكرية و55 مركز قيادة.

مع تجدد القتال في مارس 2026م، ارتفع النزيف مجددًا. أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 2-3 جنود في اشتباكات جنوب لبنان، ونشر أسماء 8 جنود قُتلوا في كمائن منفصلة قرب الأنفاق، من بينهم ضباط في وحدات النخبة مثل غولاني وإيغوز.

كما أصيب 14 جنديًّا في كمائن مضادة للدروع، و5 جنود بجروح خطيرة جراء صاروخ حزب الله.

في 26 مارس 2026م، أفادت تقارير بمقتل جندي إضافي في كمين قرب الحدود.

أما الخسائر المادية، فهي الأكثر إيلامًا، فقد دمر حزب الله تدمير عشرات الدبابات الميركافا – التي تُعتبر من أحدث الدروع في العالم – في كمائن محكمة. في يوم واحد (26 مارس 2026م)، أعلن تدمير 21 دبابة ميركافا وجرافات D9 في كمينين منفصلين على محوري طيبة – القنطرة، وطيبة – دير سريان، مما أجبر القوات الإسرائيلية على الانسحاب سيرًا على الأقدام.

كما أُبلغ عن تدمير 10 دبابات وجرافة D9 في 48 ساعة سابقة، وإصابة مروحيات إجلاء وطائرات مقاتلة بصواريخ أرض-جو. في المجمل، تُقدر خسائر الآليات بعشرات الدبابات والمدرعات، مع إقرار إسرائيلي بأضرار جماعية من رؤوس حربية عنقودية.

يأتي ذلك وسط ضغط غير مسبوق على الجيش الإسرائيلي، الذي يواجه جبهة متعددة الأبعاد تشمل غزة والعراق وإيران.

الخسائر البشرية التراكمية على الجبهة الشمالية تجاوزت 87 قتيلًا من قوات الأمن (بما في ذلك الجنود في لبنان)، مع عشرات المستوطنين الإسرائيليين قُتلوا بصواريخ حزب الله، أما الإصابات، فتتجاوز آلاف الحالات، بعضها متكرر، مما أدى إلى إرهاق وحدات الاحتياط ومستشفيات الجيش.

يُعزى جزء كبير من هذه الخسائر إلى تكتيكات حزب الله المتطورة: كمائن مضادة للدروع باستخدام صواريخ موجهة وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى إطلاق مئات الصواريخ يوميًّا باتجاه الشمال الإسرائيلي.

رغم الادعاءات الإسرائيلية بمقتل آلاف من مقاتلي حزب الله (نحو 2762 في الغزو الأول)، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن صعوبة التقدم، حيث فشل جيش الاحتلال في السيطرة الكاملة على قرى حدودية، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية.

 لمحاولة وقف نزيف الخسائر، بدأت إسرائيل عزل منطقة جنوب نهر الليطاني عن باقي الأراضي اللبنانية، من خلال تدمير جسور حيوية مثل جسر القاسمية ثم جسر الدلافة، لقطع خطوط الإمداد والتواصل بين الجنوب والشمال.

 

 

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (38)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …