أخبار عاجلة

سيرة الرسول بعيون مفكرة وراهبة إنجليزية [2 /4]

ورغم أن العولمة أدت لاستخدام اللغة الانجليزية في المعاملات الدولية حتى خلط البعض بين العولمة والأمركة، إلا أن بعض الدول سعت لتأسيس تحالفات لغوية مثل ألمانيا مع النمسا وسويسرا وفرنسا والدول الناطقة بالفرنسية، فظهرت: الفرانكوفونية والأنجلوفونية والاسكندنافية والإسبانوفونية، وفي دول شرق آسيا تصر الصين على هويتها ولغتها وكذلك اليابان، ويرفضان الذوبان في (الأمركة) والثقافة الغربية الأمريكية…

الأستاذ صلاح البيلي

بقية: مقدمة المؤلفة

كان الفشل هو مآل المشروع الصليبي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، بل إن الأتراك العثمانيون ما لبثوا أن جاءوا بالإسلام إلى عتبة دار أوربا نفسها، وكان من المحال على المسيحيين الغربيين بسبب هذا الخوف أن يلتزموا العقلانية والموضوعية إزاء العقيدة الإسلامية، كان علماء الغرب يهاجمون الإسلام باعتباره عقيدة تجديف في الدين ويصفون محمدًا بأنه المدعي الأكبر، ويتهمونه بأنه أنشأ دينًا يقوم على العنف ويمتشق السيف لفتح العالم، وأصبح اسم محمد الذي حرف إلى (ماهوميت) هو البعبع الذي يخيف الناس في أوربا، وكانت الأمهات تستعملن اللفظة في إخافة أطفالهن العاصين، وكانت مسرحيات الإيماء تصوره في صورة عدو الحضارة الغربية الذي حارب قديسنا الشجاع سانت جورج.

وأصبحت هذه الصورة الزائفة للإسلام تمثل إحدى الأفكار الراسخة في أوربا، بل لا تزال تؤثر في نظرتنا إلى العالم الإسلامي، وزاد من تعقيد المشكلة أن المسلمين ولأول مرة في التاريخ بدأوا في إضمار كراهية للغرب، وكان ذلك يرجع إلى حد ما إلى سلوك الأوربيين والأمريكيين في العالم الإسلامي، ولكنه من الخطأ أن نظن أن الإسلام دين يتسم بالعنف أو التعصب في جوهره، بل إن الإسلام دين عالمي لا يتصف بأي سمات عدوانية شرقية أو معادية للغرب، والواقع أنه عندما التقى المسلمون لأول مرة بالغرب الاستعماري في القرن الثامن عشر بهر الكثيرون منهم بحضارته الحديثة وحاولوا محاكاتها، ولكن الحماس المبدئي قد زال في السنوات الأخيرة وحل محله استياء مرير. من الخطأ إذن أن نفترض أن المتطرفين الإسلاميين يمثلون عقيدتهم تمثيلًا صادقًا، ويتساوى في الخطأ اعتبار آية الله الخميني تجسيدًا للإسلام.. فعندما يحتجز (الشيعة) الرهائن في لبنان باسم (الإسلام) فمن الطبيعي أن يشعر الناس في أوربا وأمريكا بالنفور من الدين نفسه دون أن يدركوا أن هذا السلوك مخالف لنصوص مهمة في القرآن نفسه عن معاملة الأسرى.. وقامت أجهزة الإعلام والصحافة بتغطية واسعة لأقوال المسلمين المؤيدين لفتوى الخوميني بإهدار دم سلمان رشدي، مع أن شيوخ السعودية والجامع الأزهر عارضوها؛ وقالوا: إنها غير قانونية وغير إسلامية ولا يجوز إعدام أحد دون محاكمته، ولا تمتد سلطة الشريعة الإسلامية خارج العالم الإسلامي، وفي مارس سنة 1989م عقد مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي وعارضت 44 دولة فتوى الخوميني عدا إيران، ولكن هذا الخبر لم يحظ بإشارة عابرة في الصحافة البريطانية.. وإبان أزمة النفط سنة 1973م كانت رسوم الكاريكاتير والإعلانات والمقالات تضرب في أعماق المخاوف الغربية القديمة من وجود مؤامرة إسلامية للاستيلاء على العالم.

وكثيرًا ما يدين أنصار المرأة الدين الإسلامي باعتباره مسئولًا عن عادة ختان الإناث رغم أنها عادة إفريقية ورغم عدم ذكرها في القرآن على الإطلاق، وعدم النص عليها في ثلاثة مذاهب فقهية من المذاهب الأربعة، والمذهب الرابع اقتبسها من عادات سكان شمال إفريقيا.

وأحد الأمثلة الواضحة على التنميط هو الافتراض الشائع بأن الممارسات المتبعة في السعودية هي أصدق شكل من أشكال الإسلام، ولكن المذهب الوهابي مذهب طائفة واحدة إذ نشأ في القرن الثامن عشر وكان يشبه المذهب التطهري في المسيحية في القرن السابع عشر بحجة العودة للدين الأصلي.

وربما كان كتاب (محمد) لماكسيم رودانسون من أكثر الكتب رواجًا ولكنه يكتب من وجهة نظر مشكك وعلماني، ولأنه ركز على الجوانب السياسية والحربية في حياة النبي فقد أغفل الرؤية الروحية له.. لقد نجح محمد نجاحًا سياسيًّا غير عادي ويميل المسيحيون إلى التشكيك في الطابع الرباني لهذا الانتصار الدنيوي، ولكننا نتساءل: ألا يوجد طريق آخر يوصلنا إلى الله غير طريق الإخفاق الذي سلكه المسيح؟.

وإذا كان الغرب يريد استعادة التعاطف والاحترام اللذين كان يتمتع بهما في الشرق الأوسط فعليه أن يفحص دوره وأن ينظر في الصعوبات التي تواجهه إزاء الإسلام، وهذا ما حداني لرصد تاريخ كراهية الغرب لنبي الإسلام.

تبدأ المؤلفة الفصل الأول بقولها: كان ولا يزال من العسير على أبناء الغرب أن يتفهموا العنف الذي اتسم به رد فعل المسلمين للصورة الخيالية التي رسمها سلمان رشدي للنبي محمد في رواية (آيات شيطانية)، وبدا لهم أن رد الفعل الإسلامي دليل على تعصب لا يرجى منه برء.. فهل نسى البريطانيون وهم يشاهدون إحراق المسلمين في (برادفورد) للرواية، ما فعلته أوربا المسيحية في حوادث إحراق الكتب؟ وقام الملك لويس التاسع سنة 1242م باعتباره قديسًا للكنيسة الكاثوليكية الرومانية بمصادرة وإحراق كتاب التلمود اليهودي باعتباره هجومًا خبيثًا ضد المسيح، ولويس التاسع هو القائل: (إن الأسلوب الوحيد للنقاش مع أحد اليهود هو قتله بطعنة نافذة في بطنه إلى أقصى ما يصل إليه السيف)، وكان لويس التاسع هو أول من بدأ محاكم التفتيش بمعاقبة المئات من المارقين من المسيحيين، ولم يكتف بإحراق كتبهم بل أحرق المئات من الرجال والنساء، وكان يبغض المسلمين وكان على رأس حملتين صليبيتين ضد العالم الإسلامي، فالغرب المسيحي وليس الإسلام هو الذي لا يطيق التعايش مع المسلمين، والتاريخ المرير بين المسلمين والغرب بدأ بالهجوم على النبي محمد في إسبانيا المسلمة.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (38)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …