أخبار عاجلة

أفيقوا قبل أن يعبد أبناؤكم إبليس وأنتم لا تشعرون!!

فوجئ الجميع بحفل لمغنية الرَّاب الأسترالية، إيغي أزاليا في الرياض، بسبب المحتوى الذي قدمته على المسرح في بلاد الحرمين الشريفين....

الدكتور عبدالحليم العزمي

الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية

أفيقوا قبل أن يعبد أبناؤكم إبليس وأنتم لا تشعرون

فوجئ الجميع بحفل لمغنية الرَّاب الأسترالية، إيغي أزاليا في الرياض، بسبب المحتوى الذي قدمته على المسرح في بلاد الحرمين الشريفين.

أقيم حفل إيغي أزاليا ضمن مهرجان الرياض للألعاب الإلكترونية في بوليفارد مدينة الرياض.

تظهر مقاطع الفيديو التي التقطت خلال الحفل الذي نظم يوم 25 أغسطس الماضي أن أزاليا قدمت محتوى يتضمن إساءة إلى الذات الإلهية ولا يتناسب والشريعة الإسلامية.

غنت أزاليا خلال الحفل أغنية تحمل اسم “إلهة”، والتي تتضمن عبارات إلحادية، مثل “اسجد للإلهة الأنثى”، مع توجيه كلمات غير لائقة للذات الإلهية والأنبياء.

كما أدت أزاليا أغنية أخرى محتواها يتناول علاقات جنسية بعبارات مباشرة وواضحة.

قال بعض ناشري مقاطع الفيديو من حفل إيغي أزاليا أنها تعمل كعارضة تعري في تطبيق مخصص للأغراض المشبوهة يسمى «Only Fans» وأن أجرها عن الحفل وصل إلى مليوني ريال.

في الحقيقة إن وجود مثل هذه الأغاني ليس أمرًا مستغربًا، فعلى مدى عقود عديدة، انتشرت هذه الأغاني في الدول الغربية، ونجحت في السيطرة على العقول، ونشرت الإلحاد والكفر بين الشباب؛ حتى أضحى الكفر موضة، والإلحاد تنويرًا، لكن المستغرب أن تقام مثل هذه الحفلات في دولة إسلامية، والأكثر غرابة أن تقام هذه الحفلات على بعد كيلومترات من المسجدين الحرام والنبوي، بلا اعتبار لحرمة مساجد المسلمين المقدسة.

في الحقيقة إن الأغاني والموسيقى من أكثر الأدوات الدجالية التي تنشر الكفر والإلحاد في هذه الوقت، حيث يتم استخدامها من قبل الماسونية العالمية لبث الأفكار الخبيثة والتلاعب في العقول، إما بالكلمات، أو بالألحان، أو حتى بطريقة تأدية المغني أو المغنية، والذين غالبًا ما يكونوا على شكل مسوخ ترتدي ملابس وإكسسوارات تشير للإلحاد، وبعضها يتعمد القيام بإشارات بيديه أو بوجهه ليعبر بها عن انتمائه لعبدة الشيطان، وأحيانًا نجد الكثير من الأوشام على أجساد هؤلاء المغنين تعبر عن انتمائهم العقدي.

ومع التركيز الإعلامي الموجه على مثل هؤلاء المسوخ، يصبحون قدوة للشباب فيقلدونهم في ملبسهم ومظهرهم، وحتى في عقيدتهم وطريقة كلامهم وإساءتهم لله وللأنبياء، فتعتاد الألسن الكلام الذي يعبر عن الكفر بالله عز وجل، وتمجيد الشيطان، وهو المطلوب الوصول إليها؛ حتى يكون هناك جيلًا من المسوخ ليس له عقيدة ولا هوية دينية، فيسهل التلاعب به من خلال التحكم بشهواته، وبالتالي يتقبل فكرة عبادة المسيخ الدجال، وأن يكون عبدًا لدى المتحكمين في زمام العالم من الماسونيين والصهيونيين، الذين يتحكمون في كل ما يتعلق بالشهوة والترفيه، وهو ما أكده لنا سماحة الإمام القائم السيد علاء أبو العزائم، الذي يقول دومًا إن: (عبد شهواته هو في حقيقة الأمر عبد لليهود؛ لأنهم المتحكمون بها).

وبخصوص السيطرة على العقول بالموسيقى، فقد تم ذلك عبر عدة مراحل نعرضها فيما يلي:

المرحلة الأولى: الرسائل المعكوسة

بدأ عبدة الشيطان في منتصف القرن الماضي استقطاب كبار المطربين في الغرب، أو تجهيز مطربين جدد والاتفاق معهم على منحهم المال والشهرة مقابل الترويج لأفكارهم.

في ثمانينيات القرن الماضي، اكتشف بعض الموسيقين وجود رسائل معكوسة في أغاني الروك الشهيرة التي يقوم بها كبار فناني الولايات المتحدة والدول الغربية.

هدف هذه الأغاني هو التأثير على اللاوعي للعقل البشري (العقل الباطن) كي يتم تهيئة العقل الواعي لقبول أفكار أو نظريات يريد الشيطان خداع البشر بها، كقبول عبادة المسيخ الدجال مثلًا.

على سبيل المثال يريد الشيطان أن ينشر الفكر الإلحادي عن طريق نظرية مثل نظرية التطور فيقوم بوضع كلمات معكوسة في الأغاني لدعم النظرية في اللاوعي لعقل من يستمع إلى هذه الأغاني؛ لكي يسهل تقبل النظرية من العقل الواعي، حيث يجد العقل الواعي أن الكلمات ليست جديدة على مسامعه ويسهل تصديقها.

كتب إدوارد كرجهيد وَ تشارلز نيميروف تعريفًا للتأثير الباطني في كتابهما (موجز موسوعة كورسيني لعلم النفس والعلوم السلوكية) قالا فيه: إن التأثير الباطني (يعرف بأنه إستخدام تكتيكات للإقناع يستقبلها المتلقي تحت عتبة الوعي).

ومعنى هذا التعريف أن إقناع متلقي الرسائل المبطنة، وترسيخ الأفكار الجديدة عنده يتم دون علمه باستخدام هذه التقنيات النفسية؛ لأنها تقنيات ليست موجهة لوعيه بل لمنطقة دون وعيه، وهو ما نسميه بالعقل الباطن أو العقل اللاواعي.

وفي تجربة أجراها باحثون بريطانيون في جامعة كولج بلندن university College London، أثبتوا بأنه حتى وإن كانت الرسائل المبطنة تُعرض للمتلقي بسرعة رهيبة أو معكوسة (مثل كلمة جنس مثلًا تصبح معكوسة سنج، أو كلمة sex تصبح xes)، بحيث أن عقله الواعي لا يستطيع أن يلتقطها ويحللها، فإن عقله الباطن قادر على تعيينها وتحليلها وحفظها، والأخطر من ذلك – كما أثبتت الدراسة – أن هذه القدرة تزيد عندما تكون هذه الرسائل سلبية وشاذة.

وتستخدم تقنية الرسائل المبطنة بشكل واسع جدًّا في مجال صناعة الأغاني، خصوصًا في أغاني الروك، ثم تفرعت فيما بعد لتشمل كل أصناف الغناء.

أغاني الروك خصوصًا، منذ ستينيات القرن العشرين، ارتبطت بالرسائل الشيطانية التي تعرض للمستمع بطريقة الأغاني المعكوسة.

كتب عن ذلك رجل يدعى جون دومينيكو في مذكرات له أسماها (نقاط عمياء)، يحكي عن تلك الفترة، يقول: “عقدت أحد الكنائس ندوة توعوية تحذر فيها من سيطرة الشيطان على التجارة الترفيهية، خصوصًا في مجال موسيقى الروك” يقصد بذلك الرسائل الشيطانية المبطنة.

جون أورد في كتابه أن بعض فرق الروك كفرقة النسور (The Eagles) و فرقة الليد زيبلين (Led Zeppelin)، وفرقة الخنافس (The Beatles)، عندما تم تشغيل بعض أغانيها بالمقلوب، ظهرت رسائل شيطانية مبطنة مثل : (worship satan) اعبد الشيطان، (God is pooh-pooh) الإله بوه بوه، وبوه بوه هي عبارة تسخدم عادة للازدراء، وتعني حرفيًّا (الغائط).

إن خطورة الرسائل المبطنة في الأغاني المعكوسة لا تقف عند هذا الحد من دس الرسائل الشيطانية بالمقلوب في الأغاني، بل إنها تتعدى ذلك لسلوك الفرد وتؤثر عليه، وقد تسببت في الكثير من حالات الإنتحار.

قال كريس ماثيوس في كتاب (تشريح الشيطانية الحديثة): إن العديد من فرق الروك الغنائية تم إتهامها بغرس الرسائل المبطنة للتأثير على سلوكيات جماهيرها خلال فترة الذعر التي اجتاحت الولايات المتحدة والتي يرمز لها اليوم بـ SRA (وهي فترة خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، شاع بها معتقد في المجتمع الأمريكي عن اقترافات يمارسها عبدة الشيطان تتمثل في اختطاف ضحايا وممارسة جرائم لا أخلاقية نفسية وجسدية عليهم).

في عام 1985م، انتحر مراهقان بولاية أريزونا، فبعد اسرافهما في تدخين الحشيش، استمعا لأغنية لفرقة روك تسمى (Judas Priest – جوداس بريست)، اسم الأغنية (Beyond the Realms of Death – وراء عوالم الموت)، هذه الأغنية تحمل رسالة مقلوبة مبطنة تقول هذه الرسالة : [I took my life – لقد أخذتُ حياتي].

مثال آخر قدمته المغنية الأمريكية العالمية مادونا في أغنيتها ( like a prayer)، والتي قدمتها مادونا في الفيديو كليب كأغنية تعبر عن الإيمان وعن حب الله، ولكن عندما شُغلت الأغنية بالمقلوب، ظهرت الرسالة المبطنة واضحة.

تقول ( hear us save us saten- اسمعنا وأنقذنا يا شيطان). ويجب أن أذكر هنا بأن مادونا قالت في إحدى مقابلاتها التلفزيونية بكل صراحة بأن دينها هو الكابالا، والكابالا: هي طقوس سحرية يُعبد فيها إبليس، وهو بالضبط ما تفعله مادونا، إنها تخلب العقول وتغرس فيها هذا الكفر بهذه الطريقة الشيطانية الرهيبة.

لا يزل هنالك الكثير من الأمثلة على الرسائل المبطنة في الأغاني، مثل أغنية ريهانا الشهيرة (we found love)، عند تشغيل هذه الأغنية بالمقلوب كانت هنالك رسالة مبطنة تقول فيها بكل وضوح: (Satan, ooh honey! I love you – الشيطان، أوه حبيبي أنا أحبك)([1]).

والأمثلة إذا أردنا حصرها لاحتجنا مجلدات من الكتب ضخمة الحجم، لكثرة الأغاني التي تحتوي على مثل هذه الرسائل.

المرحلة الثانية: المخدرات الرقمية

مع التقدم الكبير وثورة التكنولوجيا وتطورها، تم الانتقال للمرحلة الثانية من التأثيرات الشيطانية للموسيقى، وذلك من خلال ابتكار ما يسمى بـ”المخدرات الرقمية” “Digital Drugs” أو “iDoser”، وهي عبارة عن مقاطع نغمات يتم سماعها عبر سماعات بكل من الأذنين، حيث يتم بث ترددات معينة في الأذن اليمنى مثلًا وترددات أقل إلى الأذن اليسرى، فيحاول الدماغ جاهدًا أن يوحد بين الترددين للحصول على مستوى واحد للصوتين، وهذا الأمر يجعل الدماغ في حالة غير مستقرة، على مستوى الإشارات الكهربائية العصبية التي يرسلها.

مثلًا لو تعرضت الأذن اليمنى إلى موجة 325 هرتز واليسرى إلى موجة 315 هرتز فإن الدماغ سيعمل على معالجة الموجتين لتشكيل صوت وموجة جديدة لتكون موجة 10 هرتز وهي نفس الموجة التي ينتجها الدماغ أثناء الارتخاء والتأمل.

نشأت المخدرات الرقمية واعتمدت على تقنية قديمة تسمى “النقر بالأذنين” اكتشفها العالم الألماني “هينريش دوف” عام 1839م واستخدمت لأول مرة عام 1970م لعلاج بعض الحالات النفسية لشريحة من المصابين بالاكتئاب الخفيف، أو أنه استخدم في حالة المرضى الذين يرفضون العلاج السلوكي ” العلاج بالأدوية” ولهذا تم العلاج عن طريق تذبذبات كهرومغناطيسية لفرز مواد منشطة للمزاج، كما أنها استخدمت في مستشفيات الصحة النفسية نظرًا لأنه هناك خللًا ونقصًا في المادة المنشطة للمزاج لدى بعض المرضى النفسيين، ولذلك يحتاجون إلى استحداث الخلايا العصبية وإفرازها تحت الإشراف الطبي، بحيث لا تتعدى عدة ثوان أو جزء من الثانية، ويجب ألا تستخدم أكثر من مرتين يوميًّا، وتوقف العلاج بهذه الطريقة آنذاك نظرًا لتكلفتها العالية.

بالطبع هناك أثر لكل نوع من أنواع المخدرات، مثل الكوكايين والهيروين والحشيش والترامادول ونبات البانجو والميثامفيتامينات المعروفة بالكريستال ميث أو الشبو، إلى غير ذلك من أنواع المخدرات، كل نوع منهم له أثر خاص به، إذ إن منها ما يصل بتعاطيها للهلوسة، وآخر للاسترخاء، وآخر للتركيز وهكذا.

ومن الجدير بالذكر أنه يمكن علاج الإدمان على المخدرات التقليدية، لكن المخدرات الرقمية علاجها  صعب إلى حد ما.

هناك مواقع متخصصة تقوم ببيع هذه النغمات على مواقع الإنترنت، ويتم ترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا مقابل القليل من المال.

وتسبب المخدرات الرقمية أضرارًا، من بينها: تفاقم حدة نوبات الصرع، ومضاعفات صحية خطيرة لدى مرضى القلب، وصداع متكرر، وأرق وكوابيس، ونوبات قلق.

وتوجد بعض الأدلة على تغير حالة العقل عند التعرض لنبضات محددة في كلتا الأذنين، وهو ما يستخدم في بعض تقنيات التنويم([2]).

المرحلة الثالثة: الدمج

أدرك خدام الشيطان والدجال أن المخدرات الرقمية لا تحظى بالإقبال الجماهيري الواسع، فقرروا دمج تقنيات المخدرات الرقمية وتقنيات الرسائل المعكوسة في الأغاني.

نتيجة لذلك، أصبحنا نرى شبابًا في الدول الغربية يصابون بالصرع وحالات الهياج العصبي أثناء بعض الحفلات، نتيجة قيام هذه الأغاني ببث موجات تتلاعب بعقولهم.

وأصبحت الأغاني في بلاد العرب تستخدم بعض هذه التقنيات، ولكن بدرجات أقل، حيث تم استخدام تقنيات التفاوت في الصوت بين الصوت الموجه للأذن اليمنى والأذن اليسرى، لكنها غالبًا كانت تستخدم تقنيات للشعور بالسعادة والانجذاب للمطرب.

لكنها لم تكن كافية لدى خدام الشيطان، فقرروا الدفع للمرحلة الرابعة الأكثر خطورة.

المرحلة الرابعة: الرسائل العلنية

في هذه المرحلة تم الاستعانة ببعض الشباب من أسفل الطبقات الاجتماعية في بلاد المسلمين لتصدر المشهد الغنائي، لتمسك العديد من مغنين الصفوف الأولى بنمط الغناء التقليدي.

تم تعليم هؤلاء الشباب تقنيات تسجيل الأغاني وسرقة الألحان وتطويعها، أو تقديم قوالب موسيقية جاهزة للغناء.

فقام هؤلاء الشباب بفتح استديوهات لتسجيل الأغاني في القرى والمناطق الأشد فقرًا، واستقطبوا شبابًا ذوي أصوات نشاذًا لتسجيل هذه الأغاني، حيث أتاحت لهم تقنية “الأوتوتيون”، تعديل الأصوات النشاز وإخراجها بشكل مقبول.

كان الأوتوتيون يتلمس طريقه في مصر بتحديثاته وإضافاته، حين استخدمه الشاب عمرو حاحا، الشهير – حينها – بدكتور عين شمس، مع مطلع الألفية لتصحيح نغمات النشاز في الأفراح الشعبية وضبط أصوات مطربيها، لتظهر التسجيلات الصوتية التي ستعرف بالمهرجانات، حيث فرضت نفسها، ونجحت وأسست عالمها.

الأصوات المعالجة زاحمت الأصوات الطبيعية النقية في مجالها دون جهد، أو بنظرة أكثر تفاؤلًا مضمونها أن هذه الأداة الجديدة سمحت لجيل كامل لم يسعفه حظه لدراسة الموسيقى – باعتبارها من الكماليات – بأن يخرج موسيقاه وكلماته، وأن يعبر عنها بصخب ودون الحاجة إلى دراسة.

حاحا الذي بدأ مساره مختصًا بصيانة أجهزة الحاسوب داخل مقهى إنترنت، ويلعب مجرّبًا مع عدة برامج هندسة ومعالجة الصوت، أصبح يمتلك الآن مهارة توزيع وإنتاج موسيقى جديدة، ويملك استوديوهين لتسجيلها، بميكروفونات ذات جودة عالية وأحدث إصدارات برامج الصوت، وأذن موسيقية ناضجة، ومسار مهني احترافي، كما نضج رفيقاه السادات وفيفتي على مستوى الغناء والإنتاج.

عام 2004م، كانت حملات “حاسوب في كل بيت” -التي أطلقتها الحكومة المصرية- ساعدت بعضًا من أبناء الطبقة الوسطى على امتلاك أجهزة بدائية للاستخدام المنزلي، والسماح لأصحابها بالوصول إلى الإنترنت، وكذلك التغاضي عن شبكات الإنترنت الصغيرة غير الرسمية التي يؤسسها شباب كل حي ويتخذونها مشروعًا للعمل الحر، حينها لم يكن يوتيوب قد اتجه بعد إلى توثيق حسابات المشتركين ولا حفظ حقوق الملكية الفكرية للفنانين، ولم تكن فكرة القنوات الرسمية للفنانين قد ظهرت بعد.

كانت الإنترنت فضاءً فسيحًا يسمح بالتجريب والنقل والاقتباس، وكذلك حرية التعبير بأي وسيلة، عبر المدونات أو النقاشات عبر المنتديات أو حتى نشر فيديوهات وموسيقى تجريبية، أو التعلم مثلما داوم حاحا ابن حي عين شمس على تجريب برامج معالجة الصوت ومفاتيحها؛ حتى أنشأ نغمات تصلح لرنات الهاتف المحمول منتصف العشرية الأولى للألفية الحالية، ثم طوّرها لتصبح نغمات موسيقية شرقية مصححة بالبرمجيات الصوتية يمكن تضمينها داخل المهرجانات، التي بدأت تحقق انتشارها داخل الأفراح مع نغماته وتصحيحاته لأصوات مؤديها.

وخلال سنوات قليلة تحول اسم حاحا لعلامة تجارية موثوقة في عالم موسيقى المهرجانات، لا ينافسه سوى موزع مدينة السلام الأشهر “فيجو” وبخاصة بعدما نشأ صراع بينهما على تصدر المهرجانات والتعاون مع مؤديها، كل ببصمته والصوت الآلي الذي يعلن توقيع كل منها الصوتي بداية المهرجان، وتبادل الاتهامات بسرقة النغمات؛ حتى اتخذ الصراع شكلًا شوفينيًّا بين حي عين شمس ومدينة السلام، ساهم في تطوير كل واحد منهما.

بعد سطوع المهرجانات وتصاعد جماهيريتها نسبيًّا، تغيرت طبيعة الأفراح الشعبية وفقراتها، بدأ البعض يتخلى عن الفقرات المعتادة المنتشرة في الأفراح الشعبية، لصالح مطرب المهرجان الأقل تكلفة، والذي يمكنه رفع حماس الجمهور وضيوف الفرح وتحيتهم عبر الميكروفون.

نتيجة اعتماد هذه الأغاني على تقنيات المخدرات الرقمية، بمعرفة أو بدون معرفة الموزعين الشباب، انتشرت أغاني المهرجانات كفيروس، لتملأ الفراغ الصوتي لكل سيارات الميكروباص، والتوك توك، والأفراح، والمهرجانات، بموضوعها المعتاد عن “غدر الصحاب”.

بهذا الموضوع المكرر والذي أثبت نجاحًا بين جمهور الأغنية الشعبية منذ بداية الموال وحتى ليالي الحظ، عن غدر الصحاب، وموضوعات أخرى عن الفخر والاعتداد بالنفس والخيانة.

امتلكت المهرجانات فرصتها لتحقيق الانتشار بين جمهور الأغنية الشعبية، وبدأت مرحلة تطوير كلماتها لتحمل موضوعًا متماسكًا بدلًا عن تداعي الأفكار والتحية والسلامات، وكذلك تطوير نغماتها وتوزيعاتها، صارت أكثر شرقية وأقل نشازًا.

وعلى مدى عدة سنوات استطاعت بأدوات سهلة الوصول مثل برامج تصحيح الصوت، والميكروفونات الرخيصة ومنصات العرض غير الخاضعة لشركات الإنتاج الكبرى أن توسع قاعدتها الجماهيرية، وأن تمنح الفرصة لشريحة أكبر من الممارسين لهذا اللون الجديد، وظهرت ثنائيات غير السادات وفيفتي مثل: أوكا وأورتيجا، فيجو وحاحا، وحتى المجموعات والفرق الغنائية مثل: الدخلاوية، فريق “شبيك لبيك” الذي أصدر مراهقوه بأصواتهم الرديئة مهرجان “مفيش صاحب يتصاحب” بنفس الموضوع مضمون النجاح “غدر الصحاب” والذي حقق أكثر من 133 مليون مشاهدة على يوتيوب، كما أصبح في مرحلة ما نشيدًا شعبيًّا، ينتجه أبناء الأحياء الفقيرة لتفرض وجودها على كافة الطبقات؛ حتى حققت نجاحها وصارت فرسًا رابحًا واستثمارًا مضمونًا، فخضعت لشركات الإنتاج ورأسمالها، وقنواتها وإعلاناتها([3]).

كل هذه الأغاني كانت تعمل على جعل الشباب مدمنين لها من خلال استخدامها تقنيات مستخدمة في المخدرات الرقمية، استخدمها الموزعون دون إدراك لذلك؛ لأنهم دأبوا على سرقة الألحان والقوالب الموسيقية الجاهزة من الإنترنت، والعديد منها كان مجهزًا بهذه التقنيات وينتظرهم عمدًا؛ حتى ينشروه في بلاد المسلمين.

كانت الكلمات تحض على التفكك الاجتماعي والأسري، وبعضها يتحدث بشكل فج عن العلاقات الجنسية وزنا المحارم والاغتصاب وتناول المخدرات والخمور، وأصبحت تردد في الأفراح والمواصلات العامة والخاصة، وحتى على شبكات الراديو والتليفزيون.

المسرح المتاح هو بلاد الحرمين

رغم كمية الفساد الأخلاقي التي نشرتها أغاني المهرجانات، إلا أنها لم تحقق الهدف الأساس لخدام الشيطان وهو: نشر الكفر والإلحاد، لذلك كان لا بد من الاستعانة بمؤثر خارجي يحرك الماء الراكد في هذه النقطة، وكان ذلك بدفع الملحدين وعبدة الشيطان في حفلات غنائية جماهيرية لبث أغانيهم بكلماتها الفجة الصريحة.

حاولوا مرارًا تنظيم الحفلات في مصر، لكن الحملات الشعبية كانت تدفع لإلغاء تراخيص الحفلات للفنانين قبل إجرائها، فكان المسرح المتاح لذلك هو بلاد الحرمين، التي فتحت أبوابها أمام الترفيه دون قيود أو ضوابط، فأتت بالمغنية الأسترالية وغيرها لتنقل للعرب من بلاد الحرمين الكفر وسب الذات الإلهية، برسائل علنية لا مخفية بين ثنايا كلمات الأغاني، وذلك بعد تهيئة المناخ العام مسبقًا بنشر الفساد الأخلاقي.

قال سماحة الإمام القائم في مقاله: (الإسلام الأمريكي ينطلق من مدائن صالح بـ(مجلة الإسلام وطن) عدد شهر رجب 1440هـ – مارس 2019م: (كان تصريح ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان آل سعود، لصحيفة “الواشنطن بوست” يوم 22 مارس 2018م، والذي كشف فيه أسباب نشر العقيدة الوهابية- إشارة إلى بدء عصر جديد، فنشرت الصحيفة ما نصه: (وسئل محمد عن انتشار الوهابية التي تمولها السعودية، وهي العقيدة المتشددة المهيمنة في المملكة، والتي يتهمها البعض بأنها مصدر الإرهاب العالمي، فقال: إن الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد حول العالم مرتبط بفترة الحرب الباردة عندما طلبت دول الحلفاء من بلاده استخدام مالها لمنع تقدم الاتحاد السوفييتي في العالم الإسلامي، وأضاف أن الحكومات السعودية فقدت المسار والآن نريد العودة إلى الطريق).

هذا التصريح الذي اعتبره البعض عابرًا هو تصريح تاريخي بامتياز، فهو إعلان رسمي وواضح عن انتقال الوهابية من الإسلام البريطاني المتشدد إلى الإسلام الأمريكي المتسيب، ويؤكد صواب الطريقة العزمية في حربها الفكرية ضد التشدد الوهابي البريطاني، وكذلك صواب حربها الفكرية ضد التسيب الوهابي الأمريكي أيضًا.

فلم تمض سوى أيام وأسابيع؛ حتى بدأت الوهابية في التحرك في إطار تطبيق الإسلام الأمريكي، ونقل المجتمع من أقصى التشدد إلى أقصى التسيب؛ مما سيؤثر على المتشددين أتباعهم، ويمثل خللًا نفسيًّا قد يفضي إلى ترك الكثير للدين والتمرد على ثوابته، وربما التوجه نحو الإلحاد).

لقد حذر سماحة شيخ الطريقة العزمية بوضوح من أن المرحلة المقبلة لهم ستكون نشر الإلحاد، وها هو يحدث على أرض الواقع.

نسأل الله أن يحفظ أبناءنا من شرور الشيطان وخدمه، وأن يحصنهم من الانجذاب للإسلام الأمريكي وفتنه.

كما أسأله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربانى، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

========================

([1]) www.anzurhawlik.com86.

([2])www.alnahrain.iq .

([3]) www.azureedge.net.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (20)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …