أخبار عاجلة

في يوم الوفاء .. ما مضى عاد جديدًا !!

هذه الدعوة لا تنسى رجالها، وإن نسي الناس رجالها لتباعد الزمن، فإن أئمة أهل البيت لا ينسون رجالهم المخلصين أبدًا، ويكرمونهم ويكرمون أولادهم ولو بعد عقود أو قرون..

الدكتور عبدالحليم العزمي

الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية

في يوم الوفاء .. ما مضى عاد جديدًا !!

عندما انتهيت من تكليف سماحة الإمام القائم السيد علاء أبي العزائم بالكتابة عن فرسان الدعوة والدعاة الأول في مجلة (الإسلام وطن)، قال لي: (أريد ألا نكتفي بهؤلاء، وأن نكرم كل من خدم هذه الدعوة ونقدمه قدوة للإخوان).

وفي الاحتفال بمولد الإمام السيد أحمد ماضي أبي العزائم يوم 8 أكتوبر 2022م قال سماحته في كلمته: إن سماحة السيد أحمد علاء الدين ماضي أبي العزائم نائب عام الطريقة العزمية وافقه في هذا الأمر، وأيده في تكريم كل من خدم دعوة آل العزائم.

ومرت أشهر، وكنت أتردد على قريتي الحلافي بمركز الحامول محافظة كفر الشيخ كثيرًا من أجل إتمام تجهيز منزل العائلة الخالي من السكان؛ ليكون مقرًّا صالحًا لاستضافة مولانا السيد علاء الدين في الحامول، وكنت في هذه الفترة أصلي الجمعة كل أسبوع في مسجد مختلف من مساجد المركز.

عندما تجولت في مساجد المركز وجدت أن أبناء وأحفاد إخواننا السابقين موزعين عليها، وبعضهم يستمع للخطاب السلفي الوهابي، وآلمني كثيرًا أن وجدت بعض الإخوان المعاصرين يصلون في بعض هذه المساجد.

كان الإمام القائم يتابع معي أسبوعيًّا تطورات ما يحدث في منزل العائلة، وكنت أخبره بما أراه، فإذا به يقول: (سآتي لافتتاح المنزل، وعليك أن تجمع لي أحفاد وأبناء الإخوان السابقين، وأن تدعو الإخوان الذي أخذوا جانبًا لألتقي بهم).

كنت أتردد على الحامول، ولم يكن مولانا السيد قد عيَّن لها نائبًا بعد وفاة النائب السابق الدكتور علاء سعد في يونيو الماضي، ولم يتم تعيين نائب للمركز حتى زيارة مولانا إليه.

وعندما انتهيت من أعمال المنزل وأخبرت سماحته، حدد لي موعدًا لزياة الحامول هو: الخميس والجمعة 23-24 شوال، الموافقين 2-3 مايو الماضي.

ذهبت في عيد الفطر- كالمعتاد- لقضاء الإجازة في منزل العائلة بالحلافي، ودعوت إخوان آل العزائم لإقامة حضرة في ثالث أيام العيد، فلبُّوا الدعوة وأتوا بصحبة العديد من كبار الرجال بالقرية من غير آل العزائم، وقمنا بإقامة الحضرة، ثم أخبرتهم بزيارة مولانا السيد إلى القرية، فانشرحت الصدور، خصوصًا أن هذه الزيارة هي أول زيارة رسمية للحامول منذ نحو 20 عامًا.

عرضت عليهم برنامج الزيارة، وأخبرتهم أنها زيارة خاصة لافتتاح المنزل، لكني قلت لهم: إنه علينا أن نعمل جميعًا من أجل أن تكون الزيارة لائقة بمولانا السيد وبمركز الحامول.

على الفور وجدتهم ينظمون العمل، ويسندون أعمال التنظيم والترتيب لبعضهم البعض؛ حتى اكتمل فريق عمل الزيارة، مغطيًا جميع الجوانب.

ثم أخبرتهم بأن مولانا يطلب لقاء أبناء الإخوان السابقين، فأثنوا على الفكرة، ومع المناقشة تطورت الدعوة لتكريم آل العزائم السابقين، وبعض المساهمين في خدمة الدعوة من الأحياء.

 ترتيبات الزيارة

عندما عدت إلى القاهرة بعد العيد عرضت الأسماء التي رشحها الإخوان للتكريم على الإمام القائم، فوجدته يعرفهم جميعًا، ويروي لي قصص بعضهم ويصف هيأتهم ومواقفهم مع الإمام وخلفائه، فقلت في نفسي: (هذا الدعوة لا تنسى رجالها)، فإذا به يبادرني: (نحن لا ننسى من قدَّم لنا كوبًا من الماء).

ثم ذهبت إلى الحلافي قبل الزيارة بخمسة أيام، وبدأت في مباشرة ترتيبات الزيارة، لكن ما فاجأني أن رأيت أهالي القرية – من غير آل العزائم – قد أعدوا أنفسهم للزيارة، وأن القرية كلها لا حديث فيها إلا عن هذه الزيارة.

إعتبر أهالي القرية أنهم جميعًا أصحاب الدعوة، وقام الجيران بتجهيز أنفسهم لها، فمنهم من أخذ إجازة من عمله، ومنهم من جاء عارضًا المساعدة أو التطوع في بعض الأعمال.

بدأت الترتيبات، وكان آل العزائم وغيرهم سواء في إنجاز الأعمال، حتى جاء يوم الاثنين وقد تم ترتيب كافة الأمور.

طلب مني العديد من آل العزائم ومن غيرهم أن يقوم مولانا السيد بزيارة منازلهم، ونظرًا لضيق الوقت استجاب مولانا لزيارة البعض، فعرض الآخرون أن يعدوا بعض الطعام الفلاحي في العشاء والإفطار ويأتوا به إلى المنزل حيث استضافة مولانا السيد، وقد قبل منهم مولانا السيد ذلك.

يوم الوفاء

قبل أيام من الزيارة أعلنا عبر حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة لآل العزائم لحضور الاحتفال بـ: (يوم الوفاء).

فهم البعض أن هذا اليوم يوم وفاء مني للدعوة لفضلها عليّ، وفهم آخرون أن هذا يوم وفاء من آل العزائم لإمامهم القائم، وفهم آخرون أنه وفاء من آل العزائم بالحامول لآل العزائم من باقي المحافظات، وقد كان هذا الفهم المتنوع سببًا في إقبال إخوان آل العزائم لتلبية الدعوة.

جاء يوم الزيارة، ووجدت وفودًا من آل العزائم من أكثر من 15 محافظة مصرية، جاؤوا ليحيوا معنا هذا اليوم.

في ساعات النهار، انغمس آل العزائم بالحامول مع آل العزائم من باقي المحافظات مع أبناء قرية الحلافي في تنظيم اليوم، وكان التمييز بينهم صعبًا، فقد عمل كل واحد منهم كما لو أنه صاحب الدعوة، وكان هذا أمرًا يسرُّني.

وعندما علمت باقتراب سيارة مولانا من الدخول للحامول، طلبت من بعض إخواننا التوجه لاستقباله فخرج جلُّهم، وكان أهالي القرية من غير آل العزائم ينتظرون مولانا بنفس شوق آل العزائم، وكأن اليوم عيد، وهو حقًا كان عيدًا.

وقفنا على أول الشارع بالقرب من منازل إخواننا السابقين: الحاج مصطفى بدر عميرة، والحاج عبدالباري بدر عميرة، والحاج سعد بدر عميرة، وخرج أولادهم وبناتهم للاحتفال بقدوم مولانا وقام بعضهم بتوزيع عصائر وحلوى احتفالًا بهذا اليوم.

وعندما علمت أن مولانا السيد وصل إلى مقابر الحلافي في طريقه إلينا، تذكرت جُبة الإمام أبي العزائم التي تفتخر بها قريتنا، حيث منحها الإمام للحاج محمود عبدالغفار ليتكفن فيها.

ثم جاء مولانا فانبرى الجميع لاستقباله ولثم يمينه، وانطلقت الألسن والقلوب بقصائد الإمام أبي العزائم، فمر مولانا على أغلب بيوت الإخوان السابقين، التي نزل بها الإمام أبو العزائم ومولانا السيد أحمد ومولانا السيد عز الدين، وكان من بينها منزل الحاج متولي السيد، الذي ما زالت القرية كلها تتحدث عنه، وكيف أنه كان مريضًا بالاستسقاء، وبعد أن عيَّره أحدهم بحجم بطنه، نام مغمومًا فجاءه الإمام في الرؤيا وأجرى له عملية جراحية وأمره بالصعود فوق الدار والتكبير، وكان يوم عيد الأضحى، فلما استيقظ وجد بطنه قد عادت لحالتها الطبيعية ووجد ماء بطنه حوله، فخرج مكبِّرًا، وأخبر الشيخ حمزة بلال صاحب الإمام بما حدث، وأراه الماء، وظلت هذه الواقعة حديث القرية لعقود، وكلما ذُكِرَ الإمام أبو العزائم كانت هذه الواقعة تعود إلى الأذهان.

ثم وصل مولانا للمنزل، فتذكرت دخول مولانا السيد عز الدين المنزل لزيارة والدي قبل أسبوع من انتقاله، وخصوصًا عندما جلس مولانا السيد علاء في نفس المكان الذي جلس فيه مولانا السيد عز للاطمئنان على والدي.

وعندما نظرت من المنزل ووجدت جموع الناس حوله؛ تذكرت مقولة الشيخ مصطفى بدر عميرة رحمه الله حين التقى بي شابًا ونظر إلى منزلنا وقال لي: (سيكون لهذا المنزل شأن)، فقلت له: (كيف؟)، فابتسم ومرَّ، فعلمت أنهم أدركوا بمدد الإمام أبي العزائم أن هذا اليوم سيأتي وستكون القرية كلها تهفو إلى المنزل للقاء مولانا السيد علاء الدين 0.

وعندما جاء موعد بدء الحفل، نزل مولانا السيد علاء من المنزل، ثم اتجه للسرادق الذي أقيم أمام منزلنا، وأثناء سيرنا للدخول إليه نظرت إلى يميني فتذكرت منزل جدي الحاج محمود سعفان رحمه الله، أحد أصحاب الإمام أبي العزائم، وكان على يسارنا منزل عمي الحاج عبد العال الششتاوي، خليفة خلفاء بمركز الحامول في عهد مولانا السيد أحمد، فتذكرت كم كانوا سيفرحون بهذ الموكب وهو يمر أمام منازلهم.

دخلنا السرادق في فرح، كان الجميع مسرورًا بوجود مولانا السيد، ووجدت جيراننا يطلبون من القائمين على الفراشة بفتح جنبات السرادق من كل الاتجاهات؛ حتى يحظى أولادهم وزوجاتهم برؤية الجمال المحمدي الظاهر في مولانا السيد.

تحدث مولانا السيد فخرجت كلماته من قلبه إلى قلوبهم، وأحيت ما مات منها، وقد رأيت في هذا اليوم انجذابًا شديدًا من بعض الجيران لمولانا السيد، جذبهم بسابقة الحسنى، حتى أن بعضهم رفض أن يتحرك من مكانه للقيام ببعض الأعمال كما كان متفقًا، ولازمه حتى نهاية الحفل.

وقت الوفاء

عندما جاء وقت التكريم، وجدت بعض أبناء إخواننا السابقين وقد أتوا بأولادهم وزوجاتهم للاحتفال بأجدادهم، فكان يوم فرح لهم ولنا جميعًا.

لم أجد أفضل من قول الإمام أبي العزائم وهو بالسيارة بين البرلس والحامول يوم الخميس ٥ ربيع الأول ١٣٤٩هـ ٣٠ يوليه ١٩٣٠م، في القصيدة رقم 2593 بديوان ضياء القلوب:

كنوز بتلك الأرض أودعها ربي

تُفتَّح بالعزم الشديد وبالحـــرب

لوصف هؤلاء الرجال، فالكنوز عند الإمام أبي العزائم هم الرجال، سر قوله:

إن الرجال كنوز ليس يدريها

إلا مراد تحلَّـــى من معاليها

وقد كرم مولانا السيد علاء الدين في هذا اليوم من هؤلاء الرجال:

أولًا: نواب مركز الحامول:

1 – الحاج محمود عبدالغفار.

2- الحاج محمد إبراهيم.

3- الشيخ حمزة بلال.

4- الحاج سعد بدر عميرة.

5- الدكتور علاء سعد بدر عميرة.

ثانيًا: أصحاب الإمام أبي العزائم:

1- الحاج محجوب المنفي.

2- الحاج متولي السيد.

3- الحاج محمود سليمان سعفان.

4- الشيخ محيي الدين الخيري.

5- الشيخ عبدالخالق الخيري.

6- الشيخ عبدالسلام الخيري.

ثالثًا: أصحاب مولانا السيد أحمد:

1- الحاج صابر محمد إبراهيم.

2- الحاج عوض علي العيسوي.

3- الحاج السعيد محمد إبراهيم.

4- الحاج عابدين عوضين غانم.

5-  الحاج مصطفى بدر عميرة.

6- الحاج عبدالباري بدر عميرة.

7- الحاج علي علي العيسوي.

8- الحاج عبدالحميد العيسوي شحاتة.

9- الحاج السعدي محمود عبدالغفار.

10- الحاج كمال سليمان.

11- الحاج فهيم سليمان.

12- الحاج عبدالعال الششتاوي.

رابعًا: أصحاب مولانا السيد عز:

1- الحاج أنور المنشاوي عبدالقادر.

2- الحاج فؤاد المنشاوي.

3- الحاج أحمد السيد سالم.

4- الحاج نبيل المرسي.

5- الحاج إبراهيم المنسي النجار.

6- الحاج عبدالحليم الششتاوي.

7- المهندس عبدالعظيم إبراهيم الزاهي.

8- الحاج كمال عابدين.

9- الحاج محمد أنور المنشاوي.

10- الحاج إبراهيم عثمان.

11- الأستاذ فطيم حسن صالح.

12- الحاج عابدين البيومي.

خامسًا: الإخوان الحاليين:

– الحاج محسن غازي عوض.

سادسًا: المساهمون في عمارة مسجد الإمام:

– الدكتور محمد السيد الششتاوي.

وقد منح مولانا السيد أولادهم وأحفادهم شهادة تكريم بجانب كتاب (خاتم الورَّاث المحمديين) ليعرفوا الإمام أبا العزائم بمزيد من التفصيل.

عودًا إلى المنزل

انتهى الحفل المبارك، وقد سرى مدد مولانا السيد إلى قلوب الجميع، فتغير حال القرية وكل من حضر، وانتقل مولانا مجددًا إلى المنزل.

ثم بات سماحته في الغرفة التي بات بها سابقًا سماحة مولانا السيد أحمد ماضي، عندما كانت جزءًا من بيت صاحبه الحاج عبدالحميد العيسوي شحاتة، والذي كان لديه مقهى في المدينة باسم (كازينو آل العزائم).

كان مولانا السيد علاء الدين يتذكر جيدًا الحاج عبدالحميد العيسوي وكازينو آل العزائم، وأنا أيضًا لا أنساه، فهذا الرجل جاء في يوم من أيام وكان والدي مصابًا بعد تطهير ألغام حرب أكتوبر بسيناء، فدخل منزلنا وترك له عقد بيع منزله، الذي هو نصف منزلنا الحالي، وقال له: (هذا المنزل لعبدالحليم)، فقال والدي: (لا أحتاجه الآن)، فإذا بالحاج عبدالحميد يتركه وينصرف، فأرسل له والدي ثمن البيت بعد ذلك.

أدركت مع الوقت أن الحاج عبدالحميد العيسوي ما فعل هذا الفعل إلا عن تكليف أو توجيه قلبي أو منامي من الإمام أو مولانا السيد أحمد؛ حتى يتوسع منزلنا، ويكون نفس المكان محطًا لنزول مولانا السيد علاء أبي العزائم فيه.

وفي الصباح قلت لمولانا: (لقد كان مولانا السيد أحمد يبيت في هذه الغرفة)، إشارة إلى الغرفة التي بات فيها سماحته في الدور الثاني، فإذا به يبتسم ويقول: (وأنا كذلك أقمت بها الآن)، فشعرت بأن التاريخ يعود من جديد، وحال البيت والقرية يتجدد بأنوار وأسرار أهل البيت مرة أخرى.

ثم جاء الإخوان وصعد مولانا السيد للدور الثالث من المنزل، واجتمعنا للإفطار قبل صلاة الجمعة في روف المنزل، واستأذنت مولانا أن يزور جارًا لنا مريضًا بالجلطة يريد أن يراه، فلبَّى دعوته وذهب للاطمئنان عليه والدعاء له، فإذا به يبكي من الفرح ويسر أولاده بدخول مولانا لمنزلهم.

ثم توجهنا إلى المسجد، وكان المسجد مملتئًا قبل صلاة الجمعة بوقت، انتظارًا لقدوم سماحته، ثم كلفني بخطبة الجمعة، فنظرت من أعلى المنبر على المصلين، وتذكرت أول مرة صعدت فيها هذ المنبر، ووقتها استقبلني جدي الحاج محمود سعفان – صاحب الإمام أبي العزائم – بالبكاء، لسروره بأن خرج من الحامول داعٍ في دعوة آل العزائم، وقال لي: (ذات يوم أخبرنا الإمام أبو العزائم أن “الحامول بلاد كنوز ومنها يخرج الخير الكثير”، وأحمد الله أن أطال عمري؛ حتى شهدتك تخطب على هذا المنبر).

نظرت فوجدت سماحة السيد علاء الدين، فتذكرت ما رواه لنا إخواننا السابقون من أن مولانا السيد أحمد حضر إلى الحامول عام 1957م، ومر على المهندسين الذين كانوا يقومون بتجهيز محطة الحامول ري (5) في الموقع القريب من المسجد، وبمدده استطاعت الآلات استكمال الحفر بعد أن توقفت، فما كان منهم إلا أن أجلسوه على كرسي في أرض فارغة بجوار الموقع، وقد تحولت هذه الأرض بعد ذلك للمجمع الإسلامي للإمام أبي العزائم بالحامول، فشعرت بأن الزمان قد استدار مرة أخرى، وقد جلس مولانا السيد علاء الدين في نفس موضع مولانا السيد أحمد.

وعندما نظرت لباب المسجد تذكرت مولانا السيد عز يوم وفاة والدي وقد أصر على أن يحمل نعشه بنفسه؛ حتى أوصله إلى باب المسجد، وتذكرت عدم موافقته على سفري عام 1994م للحج لوالدي بعد انتقاله وكلفني بأداء بعض الأعمال في مطبعة المدينة المنورة التابعة لمشيخة الطريقة العزمية، وقام سماحته بحج آخر حجة له قبيل انتقاله بأسابيع ووهب ثوابها لوالدي، فتذكرت فضل أئمة أهل البيت عليّ وعلى والدي وعلى أجدادي وقريتي وعائلتي وأولادي.

وبعد الصلاة كان حديث الأرواح من سماحته لجموع الحاضرين، ثم تناولنا الغذاء جميعًا مع سماحته بمنزل الأخ الحبيب المستشار علي أنور المنشاوي، ثم غادر سماحته والإخوان الحامول عائدين إلى بلدانهم.

دروس الزيارة

مرت الزيارة، وقد تعلمنا فيها العديد من الدروس المهمة، أعرض بعضها فيما يلي:

1- دعوتنا دعوة الوفاء:

هذه الدعوة لا تنسى رجالها، وإن نسي الناس رجالها لتباعد الزمن، فإن أئمة أهل البيت لا ينسون رجالهم المخلصين أبدًا، ويكرمونهم ويكرمون أولادهم ولو بعد عقود أو قرون.

2- العمل الجماعي سر النجاح:

لم تنجح زيارة الحامول؛ لأني أعددتها بصورة جيدة، أو راعيت كل تفصيلة بها، وإنما نجحت؛ لأن الجميع عمل فيها والكل ساعد، وقد اختار الكل المشاركة فيها تطوعًا، فكانت الروح الجماعية غالبة فنجح العمل؛ لأن يد الله مع الجماعة، ومدد الإمام مع المتحابين، والحمد لله على هذه الروح التي نحب أن تستمر.

لقد حثنا سماحة الإمام القائم مرارًا على العمل الجماعي، وهذه التجربة أوضحت لنا صدق توجيهه، وأننا خسرنا الكثير؛ لأننا تعودنا على العمل الفردي، الذي يموت بموت صاحبه، بعكس العمل الجماعي الذي يستمر ولو مات أغلب العاملين فيه.

3- القلوب الميتة لا يحييها إلا الإمام:

لقد دعانا مولانا السيد علاء الدين مرارًا للاهتمام بأبناء الإخوان المنتقلين، وقد قصر أغلبنا في هذا الجانب، لذلك فقد قرر سماحته أن يقوم بذلك بنفسه، وطلب لقاء أبناء الإخوان السابقين، وقد أدركت أن قلوبهم أحييت من جديد بلقائهم به.

وعلينا أن نستمر في الوصال معهم بعد هذه الزيارة، اقتداءً بمولانا، وتأدية لحق آبائهم علينا.

كلمة أخيرة

لقد شعرت في زيارة الحامول بمدى سعادة مولانا السيد علاء الدين بتكريم الإخوان السابقين ولقاء أولادهم، وبمدى سعادة أهل القرية وأبناء الإخوان السابقين بهذا التكريم، وشعرت بسعادة معظم أبناء الطريقة العزمية بهذا اليوم؛ لأنهم أدركوا أن الدعوة لا تنسى رجالها.

لذلك أدعو إخواننا في جميع المحافظات أن يقوموا بتكريم إخوانهم السابقين، ويعيدوا حبال الوصال مع أولادهم وأحفادهم؛ حتى يجذبوهم مرة أخرى ليستكملوا رحلة آبائهم مع إمامهم.

في الحقيقة بعد عودتي من الحامول، شرعت في تجهيز هذا العدد من المجلة، وفكرت في المقال الذي أكتبه فلم يأتِ ببالي موضوع؛ حتى وجدت أمامي العدد 12 من السنة 13 من (مجلة المدينة المنورة)، المؤرخ في يوم الجمعة 15 شوال 1359هـ – 15 نوفمبر 1940م، وفيه نشرت تفاصيل زيارة مولانا السيد أحمد ماضي أبي العزائم للمحلة، بلد الداعي الأول الشيخ إبراهيم أفندي الخطيب، وقد كانت أيضًا في شهر شوال منذ 86 عامًا مثل زيارة الحامول التي كانت في شوال، فتأكدت أن الصدفة معدومة عند العارفين.

فحمدت الله على ما أنعم، وعلى تجديده ما مضى، وعلى تشريف بلادنا بأئمة أهل البيت وورثة النور المحمدي في آخر الزمان؛ حتى أصبحت زياراتهم لنا أعيادًا وأيامًا لا تُنسى.

أسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربانى، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (26)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …