أخبار عاجلة

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [53]

تعتبر التقية من أهم مبادئ المنهج الحركي لجماعات الإسلام السياسي عامة وبالأخص جماعة الإخوان، وهذا ثابت فى أفعال وأقوال وأدبيات الجماعة...

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

بقية: التقية والفهم المغلوط

رابعًا: شروط تطبيق التقية

1- وقوع ضرر شديد على المكلف يصعب تحمله مثل: القتل أو القطع أو الإيذاء الجسدى الشديد، أما الخوف من فقد المنصب أو المال أو الجاه فلا يجيز التقية.

2- التقية تكون مع الكفار المحاربين فقط وليس المسالمين، سواء مسلمين أو غير مسلمين

3- لا تقية للأئمة والقادة؛ لذلك لم يستخدمها التابعى الكبير سعيد ابن جبير مع الحجاج بن يوسف الثقفى.

4- التقية تكون بالقول واللسان وليس الأفعال.

خامسًا: الإخوان والمفهوم المغلوط للتقية

إن التقية بمعناها القرآني كانت رخصة مباحة للمسلم في بدء ظهور الإسلام، تبيح له – عند التعرض للإيذاء الشديد من قبل الكفار المحاربين بغرض إجباره على الخروج من الإسلام – أن ينطق بكلمة الكفر بلسانه بشرط أن يكون قلبه مطمئن بالإيمان، وأجمع العلماء أن تحمل الأذى والقتل وعدم النطق بكلمة الكفر، يكون أعظم أجرًا عند الله.

ولكن التقية بمفهومها الإخواني المغلوط عبارة عن خلطة غريبة تجمع صفات ذميمة مثل:

” الكذب، الخداع، المراوغة، المداهنة، النفاق، الخيانة” فى التعامل مع مواطنيهم مسلمين وغير مسلمين؛ من أجل تحقيق مخططهم في الانقلاب على مؤسسات الدولة والوصول للحكم وتحقيق حلم التمكين.

سادسًا: قادة الإخوان ومبدأ التقية

1- حسن البنا:

يعتبر حسن البنا هو صاحب براءة اختراع مبدأ التقية بمعناه المغلوط فى العصر الحديث.

فقد كان يتظاهر بالولاء الملك فاروق ويدبج الخطب والمقالات فى مدحه، وهو فى نفس الوقت يخطط للانقلاب عليه.

وظهر هذا جليًّا وبشكل فج مع الإمام يحيى بن حميد حاكم اليمن، فقد كان حسن البنا يراسل الإمام يحيى وولى عهده ويمتدح دفاعهما عن قيم الإسلام، وهو فى نفس الوقت يخطط للانقلاب عليهما، وبالفعل تم اغتيال الإمام يحيى بواسطة إخوان اليمن بتخطيط وتدبير ومباركة حسن البنا !!

وعندما اغتال الإخوان رئيس وزراء مصر محمود فهمى النقراشى نشر مرشد الإخوان حسن البنا فى العلن بيانه الشهير “ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين” وفيه استنكار لاغتيال محمود فهمى النقراشى وثناء على وطنيته وجهاده، فهل كان حسن البنا يؤمن بما جاء بنص البيان؟!

نترك اثنين من قادة الجماعة يوضحان المراد الحقيقى لحسن البنا:

محمود الصباغ:

يقول: “وقد هللت أجهزة الحكومة مدعية أن الغرض كان نسف المحكمة، وبالغت أبواق الاتهام تهيئ الجو للقضاء التام على الإخوان المسلمين، مما اضطر المرشد العام إلى إصدار بيانه (ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين) ليساعد على تخفيف حدة الضغط على الإخوان، وهو أمر جائز شرعًا في الحرب ويُعد من خُدعه، كما أوضحنا عند ذكر سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لاغتيال أعداء المسلمين، ولكن الأخ عبد المجيد أحمد حسن – قاتل النقراشي – لم ينتبه إلى ذلك، وتأثر بالبيان تأثرًا قاده إلى الاعتراف على إخوانه!!”([1]).

صلاح الصاوى:

يقول: ” مصلحة العمل الإسلامى قد تقتضى لأن يقوم فريق من رجاله ببعض الأعمال الجهادية ويظهر عليها النكير آخرون… بتنسيق مسبق وتوزيع متبادل للأدوار”([2]).

2- محمد مهدى عاكف:

في حواره مع وكالة الأسوشيتدبرس موجهًا خطابه للغرب:

يقول: ” نحن مع معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل ولن نغيرها، ولن نحارب إسرائيل، والإخوان سيحترمون جميع المعاهدات التي وقعتها مصر معها”.

ومع جريدة الموقف العربي موجهًا خطابه للمصريين والعرب:

يقول: ” إن الإخوان لا يعترفون بهذه الاتفاقية، كما أنهم لا يحترمونها”([3]).

3- الدكتور محمد سليم العوا:

يقول: ” وعالم الدين والمتدين دينًا صحيحًا مهمته في الحياة، ليس أن يصادم هذه الحكومات الظالمة، مهمته أن يحتال عليها!!

مهمته كيف يواجهها بالحق والحجة دون أن تستطيع أن تقول له: أنت تقوض نظام الحكم، أو أنت تعد لانقلاب، أو أنت تعمل مؤامرة؛ لأنه إذا وصل لهذا مش هيقدر يكمل رسالته!!

ويوجه نصيحة لأعضاء التنظيم الدولي للإخوان قائلًا: “أعضاء جماعة الإخوان الحاليين مع كل الاحترام لأشخاصهم وما يقومون به، ينكرون التنظيم الدولي.. ينبغي أن يقتصر الإنكار لمن اتهم بذلك، سواء إنشاء أو تمويل أو العمل به، أمام جهات التحقيق”([4]).

وهكذا نجد الدكتور العوا يدعو أعضاء الإخوان للاحتيال والكذب على الحكومات والنيابة والقضاء.

سابعًا: كلمة مضيئة

للمفكر د. عدنان إبراهيم

يقول: “هذا الدين نورٌ كله، مُبتدأً وتوسطًا ومُنتهًى، عجيب! لِمَ هذا التأكيد؟ نفيًا لكل مظاهر الخفاء والإسرارية والإلغازية والغموض، ومن ثم فهذا الدين بطبعه لا يحتمل هذه المعاني، يرفضها تمامًا؛ رأينا الأئمة الهُداة طريقتهم في إبلاغ الدين طريقة واحدة، وجه واحد، ولسان واحد، بلا بطون، بلا أسرار، بلا إغماض، وبلا خفاء، كانوا واضحين جدًّا، لم يلجأوا قط إلى خُطة الجمعيات السرية، أو الجماعات الخفائية، والتنظيمات التراتبية الهيراركية، أبدًا!

– الدين يقوم على الصدع والبيان والاستعلان، وليس الاستسرار والاستخفاء دائمًا.

– التقية كانت من مُسلِمين مُؤمِنين صادقين، لمَن؟ لكفار مُشرِكين، يعادون التوحيد والدين، يعادون الله والنبي محمدًا. هذه التقية، وليست تقية في مُجتمَع مُسلِم، من مُسلِم لمُسلِم، والهدف كله ما هو؟ الهدف كله تغيير نظام سياسي، العب السياسة بالسياسة يا أخي، لِمَ تُقحم الدين؟ لِمَ تلعب بالدين أنت، وتُشوِّه الدين، وتُؤوِّل الآيات على غير تأويلها؟ ويضطرك هذا – كما قلت قُبيل قليل – لتحقيق شرط الاتساق، أن تحكم على الأمة بالكفر والردة والجاهلية، وتفتح عليها أبواب جهنم، من جماعات التكفير وجماعات التفجير والقتل.

– المُؤمِن ليس ذا وجهين، وليس ذا لسانين، وليس ذا برنامجين: برنامج للظاهر وبرنامج للباطن، لسان للظاهر ولسان للباطن، ووجه للظاهر والإعلام والناس ووجه للباطن. جلست مرة مع أحد هؤلاء – وهو زارني في بيتي، قبل زُهاء ربع قرن – ودار حديث، فقال لي: يا أبا محمد أنت تعرف – هذا بمعنى الكلام – البئر وغطاه، نحن نفعل هذا ريثما تواتينا فُرصة، ولو واتتنا فُرصة، أيًّا كانت، اهتبلناها ووصلنا إلى الحُكم، بانتخابات أو بغير انتخابات، باغتيالات أو بغير اغتيالات. قلت له: لا. والله في بيتي قلت له: لا، عفوًا، أنا أُخالِفك تمامًا، خُطتي لا يُمكِن أن تكون هذه الخُطة. ودار حديث، هو هذا، هو هكذا! هذه الحقيقة، هذه هي الحقيقة، هناك وجهان!([5]).

ثامنًا: أحاديث نبوية وآثار

تدعو للصراحة والوضوح:

1- (إن شر الناس ذو الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) رواه البخاري ومسلم.

2- (كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق وأنت له كاذب) رواه أبو داود.

3- (بئس القوم قوم يمشى الرجل فيهم بالتقية والكتمان) رواه ابن عدى([6]).

الخلاصة:

1- التقية كما جاءت بالقرآن الكريم كانت رخصة فى بداية ظهور الإسلام تبيح للمسلم عندما يتعرض للتعذيب البدنى الشديد من الكفار المحاربين أن يتلفظ بالكفر؛ بشرط أن يكون قلبه مطمئن بالإيمان.

2- الأفضل بإجماع العلماء هو الصبر، وتحمل الأذى وعدم التلفظ بلفظ الكفر مثلما فعل أصحاب الأخدود.

3- التقية عند الإخوان وجماعات الإسلام السياسى مصطلح غريب يجمع الكذب والنفاق والمداهنة والخداع والخيانة، وهذا المصطلح المنحوت يختلف تمامًا عن التقية كما جاءت بالقرآن الكريم وكما فسرها العلماء.

4- التقية بمنهج الإخوان تعتبر ركنًا من أركان منهجها الحركى فى التعامل مع مواطنيها المسلمين وغير المسلمين، ولذلك يتشبع بها عضو التنظيم؛ وتكون نبراسًا له في جميع تعاملاته مع الآخر غير الإخوانى مهما كان؛ مما يعرض أعضاء التنظيم لأمراض واضطرابات نفسية، تؤثر على صحتهم النفسية وعلاقتهم بالمجتمع.

===========================================

([1]) انظر: كتاب ” حقيقة التنظيم الخاص ” محمود الصباغ.. موقع إخوان ويكيبيديا.

([2]) انظر: كتاب “الثوابت والمتغيرات” لصلاح الصاوى ص264، 265.

([3]) بتاريخ 17-6-2006م.

([4]) انظر: محاضرات ” مدرسة الإخوان المسلمين ” للدكتور محمد سليم العوا ج 2.

([5]) انظر: خطبة حشاشون لكل العصور، بتاريخ: 31-8-2019م.

([6]) عن ابن مسعود 0، الكامل لابن عدى: ج3 ص 455.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (19)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …