أخبار عاجلة

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [62]

الدراس لتاريخ جماعة الإخوان من خلال مذكرات المؤسس وكبار القادة، يفاجأ بشبكة علاقات لافتة وعجيبة للجماعة مع جمعيات سرية مشبوهة، وأنظمة حكم فاشية، وأجهزة مخابرات دولية…

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

الإخوان.. علاقات خطرة (2)

ثالثًا: الإخوان والحشاشين

إن فرقة الإخوان وطائفة الحشاشين يتشابهان فى أمور عديدة منها:

1- بدأ حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين “430هـ – 518هـ” بنشر دعوته فى المناطق الجبلية والبوادي والأطراف التابعة لأصفهان بين المزارعين والعوام والبسطاء لمدة ثلاث سنوات قبل أن يتجه للمدن، وكذلك بدأ حسن البنا مؤسس الإخوان دعوته في محافظة الإسماعيلية النائية، وأخذ ينشر دعوته في القرى والكفور بين العمال والمزارعين البسطاء لمدة ثلاث سنوات ثم انتقل للقاهرة.

2- خان حسن الصباح وزير الدولة السلجوقية الأول العظيم “نظام الملك” رغم أنه آواه وأكرمه عندما جاء مطرودًا من مصر، وخان كذلك صاحب قلعة آل موت “عش النسر” رغم إكرامه له وقام بطرده من قلعته عنوة، وكذلك صنع حسن البنا وخلفاؤه مع كل من أكرموهم بعدما استقووا “الإمام يحيى بن حميد حاكم اليمن نموذجًا”.

3- استخدم حسن الصباح سلاح الاغتيالات كوسيلة للوصول للسلطة والتخلص من المعارضين والحكام؛ فاغتال الوزير “نظام الملك” بواسطة أحد أتباعه، واحتفل هو وأتباعه بذلك لمدة أسبوعين بقلعة الجبل، ثم اغتال فخر الدين ابن نظام الملك، وكذلك استخدم حسن البنا وجماعته سلاح الاغتيالات في تصفية المعارضين.

4- تحولت طائفة الحشاشين “لفرقة وظيفية” يتم استخدامها بواسطة أعداء الأمة لقاء أجر؛ مثلما قاموا باغتيال الأمير المجاهد شرف الدين مودود حاكم الموصل، يوم الجمعة بمسجد دمشق الكبير 507هـ، وتحالفوا مع الكونت ريموند في حربه ضد نور الدين زنكي، وحاولوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي أكثر من مرة، وكذلك الإخوان “فرقة وظيفية” يتم استخدامها منذ نشأتها بواسطة أجهزة مخابرات دولية لبث الفرقة والفتن الطائفية بالدول العربية، والتخلص من القادة الوطنيين “محمود فهمى النقراشي نموذجًا”، واغتيال المطربة أسمهان “بتكليف من المخابرات البريطانية نموذجًا”.

رابعًا: الإخوان والماسونية

إن الإخوان والماسونية يتشابهان ويتقاطعان في كثير من الوجوه سواء في: الهيكل التنظيمي، أو درجات العضوية، أو الوسائل أو الأهداف.

فكما أن الماسونية تمتاز بالسرية والغموض فكذلك الإخوان.

وإذا كانت الماسونية تحتمى خلف عناوين إنسانية براقة مثل: ” الحرية والإخاء والمساواة “، فكذلك الإخوان تحتمى خلف عنوان دينية براقة.

وإذا كانت الماسونية لها علاقات ملتبسة بأجهزة مخابرات عالمية، فكذلك الإخوان.

وإذا كانت الماسونية تجيد استخدام المال والإعلام للسيطرة على العقول، فكذلك الإخوان.

وإذا كانت الماسونية تدعو إلى أستاذية العالم، فكذلك الإخوان.

وإذا كانت مراتب العضوية عند الماسونية هي: “مرتبة المبتدئ، مرتبة أهل الصنعة، مرتبة الخبير”، فكذلك الإخوان “عضو منتسب، عضو عامل، عضو مجاهد”.

وإذا كانت الماسونية تعنى البنائين الأحرار، فكذلك لقب مؤسس الإخوان نفسه بالبنا.

أهم وجوه التشابه بين الماسونية والإخوان:

1- طقوس قسم العضوية:

* الماسونية:

“يجب على المبتدئ عند أداء قسم العضوية أن يلبس رداءً خاصًّا يزوده به المقر، ويفسر الماسونيون وضع عصابة على عيني المبتدئ أثناء أدائه القسم كونه رمزًا إلى الجهل أو الظلام الذي كان فيه الشخص قبل اكتشافه لحقيقة نفسه عن طريق الماسونية، وإن هذه العصابة ستزال عندما يصبح المبتدئ الذي يؤدي القسم مستعدًّا لاستقبال الضياء”([1]).

* الإخوان:

يقول محمود عساف: “في يوم من أيام سنة 1944م، دعيت أنا والمرحوم الدكتور عبد العزيز كامل لكي نؤدى بيعة النظام الخاص ذهبنا في بيت في حارة الصليبة… دخلنا غرفة معتمة يجلس فيها شخص غير واضح المعالم بيد أن صوته معروف، هو صوت صالح عشماوى وأمامه منضدة منخفضة الأرجل وهو جالس أمامها متربعًا، وعلى المنضدة مصحف ومسدس، وطلب من كل منا أن يضع يده اليمنى على المصحف والمسدس ويؤدى البيعة بالطاعة للنظام الخاص، والعمل على نصرة الدعوة الإسلامية. كان هذا موقفًا عجيبًا يبعث على الرهبة وخرجنا سويًّا إلى ضوء الطريق، ويكاد كل منا يكتم غيظه، قال عبد العزيز كامل: هذه تشبه الطقوس السرية التي تتسم بها الحركات السرية، كالماسونية والبهائية”([2]).

2- الغموض والسرية:

* الماسونية:

“يستخدم الماسون بعض الإشارات السرية ليتعرف بواسطتها عضو في المنظمة على عضو آخر، وتختلف هذه الإشارات من مقر إلى آخر”([3]).

يقول إبراهيم عيسى: “عندما وجد المحفل الأكبر الوطني المصري أن المناخ مناسب له في مصر تقدم بطلب رقم 1425 إلى وزارة الشئون الاجتماعية حسب الأصول الإدارية المتبعة كي يسجل عشيرتهم في وزارة الشئون الاجتماعية المصرية، فطلب منهم المسئولون تطبيق قانون الجمعيات عليه، وعند ذلك رفضت إدارة المحفل الأعظم تقديم سجلات بأعمالها إلى وزارة الشئون الاجتماعية؛ لأنه يتعارض مع السرية التامة التي هي من سمات الماسونية منذ إنشائها، بحيث لا تسمح القوانين الماسونية؛ حتى للدولة التي تعيش في كنفها، أو لأعضائها العاديين بالاطلاع على أعمالها ونشاطها وطقوسها، وعند ذلك قررت الحكومة المصرية إلغاء الجمعيات الماسونية في مصر في 16 أبريل 1964م وعلى رأسها المحفل الأعظم”([4]).

وقد احتوت أوراق الماسونية في مصر على (أمر عال) بتاريخ 29 أغسطس عام 1922م يعترض فيه “إدريس راغب” أستاذ أعظم المحفل الأكبر الوطني المصري بشدة على أمر إفشاء أعمال الماسونية في الجرائد السيارة، فالموضوعات الماسونية تناقش في صحف الماسون فقط”([5]).

* الإخوان:

يقول محمود الصباغ: “لا أبتغي إلا تصحيح الحقائق عن النظام الخاص للإخوان المسلمين، التي تكلم عنه رجال من صفوة الإخوان المسلمين فغيبوها لا لشيء إلا لأنهم باعترافهم لم يكونوا من أعضاء هذا النظام، وإن كانوا من قادة الإخوان المسلمين بل ومنهم مرشدهم الثالث فضيلة الأخ الكريم الأستاذ عمر التلمساني… فأنىَ لهم بالحقيقة وطبيعة هذا النظام السرية التامة إلا على أعضائه المؤسسين والمنفذين!!([6]).

ويؤكد: “إن أي خيانة أو إفشاء سر بحسن قصد أو بسوء قصد يعرض صاحبه للإعدام وإخلاء سبيل الجماعة منه، مهما كانت منزلته، ومهما تحصن بالوسائل واعتصم بالأسباب التي يراها كفيلة له بالحياة!”([7]).

3- الرغبة في السيطرة على العالم:

* الماسونية:

يقول الدكتور عبد الكريم سروش: “كرّست هذه المنظمات الماسونيّة جهودها في البلدان الإسلاميّة على استقطاب المفكرين والنخب الثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وحثها على الانتساب والعضوية والانخراط في هذه المنظمات السرّية من خلال بذل الأموال الطائلة وتوفير كافة الإمكانات ووضعها تحت تصرّف هذهِ النخب، لتصل من خلالها إلى أهدافها في البلدان الإسلاميّة؛ فقد قيل في أهداف الماسونيّة: لا ينبغي للحزب الماسوني الاكتفاء بدولةٍ واحدة أو دولتين أو حتى عدّة دول، بل عليه أن يبسط سلطانه على جميع الكرة الأرضيّة”([8]).

* الإخوان:

إن الدارس لحركة الإخوان يدرك جيدًا أن الوصول لأستاذية العالم تحت مسمى دولة الخلافة الإخوانية الكبرى هو الهدف الأسمى لجماعة الإخوان؛ وهذا ثابت في كتابات حسن البنا سيد قطب.

===============================

([1]) موسوعة ويكيبيديا الحرة على الإنترنت.

([2]) كتاب “مع الإمام الشهيد حسن البنا ” محمود عساف ص 154.

([3]) موسوعة ويكيبيديا الحرة على الإنترنت.

([4]) مقال: المحفل الماسوني الذي حكم مصر!.. مربكة هذه وموترة كذلك. بقلم إبراهيم عيسى، صحيفة التحرير فى 11 – 11 – 2011م.

([5]) منتدى السلف والخلف.

([6]) كتاب “حقيقة التنظيم الخاص ودوره فى دعوة الإخوان المسلمين” لمحمود الصباغ ص ٥٦.

([7]) المرجع السابق ص 74.

([8]) مقال: أزمة الارتزاق في حياة علماء الدين. بقلم د. عبد الكريم سروش ترجمة: مشتاق الحلو مجلة: نصوص معاصرة، العـددان: الثالث والرابع عشر، السـنة الرابعة، شتاء وربيع 2008م ، 1429هـ.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (26)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …