أخبار عاجلة

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [87]

لقد كان ابن تيمية مدافعًا جسورًا عن الصحابة الكرام محبًّا لآل البيت 4، ويفتى دائمًا أن محبة آل البيت فرض واجب على كل مسلم..

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

تقديس ابن تيمية (8)

قال محدثى:

لقد كان ابن تيمية مدافعًا جسورًا عن الصحابة الكرام محبًّا لآل البيت 4، ويفتى دائمًا أن محبة آل البيت فرض واجب على كل مسلم([1]).

قلت:

لقد كان ابن تيمية ” ناصبيًّا “؛ يناصب آل بيت النبى o العداء وينتقصهم ويدافع عن أعدائهم من بنى أمية؛ وهذه طائفة من كتابات ابن تيمية التى تؤكد أنه ناصبى:

1- “معلوم أن الله جعل للصحابة مودة فى قلب كل مسلم. ولم يكن كذلك عليّ فإن كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه”([2]).

2-.” إن عليًّا قتل النفوس على طاعته، وكان مريدًا للعلو فى الأرض والفساد وهذا حال فرعون “([3]).

3- ” والذي عليه أكابر الصحابة والتابعين أن قتال الجمل وصفين لم يكن من القتال المأمور به، وأن تركه أفضل من الدخول فيه، بل عدَّوه قتال فتنة، وعلى هذا جمهور أهل الحديث وجمهور أئمة الفقهاء”([4]).

4- ” نصف رعيته يطعنون فى عدله، وبالجملة لم يظهر لعليٍّ من العدل مع كثرة الرعية وانتشارها ما ظهر لعمر ولا قريب منه”([5]).

5- ” كان عليٌّ ظالمًا طالبًا للمال والرياسة، قاتل على الولاية حتى قتل المسلمين بعضهم بعضًا، ولم يقاتل كافرًا، ولم يحصل للمسلمين فى مدة ولايته إلا شر وفتنة فى دينهم ودنياهم “([6]).

6- ” اختلف في عليٍّ، هل حفظ القرآن أم لا؟ “([7]).

7- ” إن أئمة الفقه لم يرجعوا إلى عليٍّ فى فقهه، وأن أهل المدينة لم يستفيدوا أى علم من عليٍّ وآل البيت “([8]).

8- ” يشبه غضب السيدة فاطمة الزهراء 1 بالمنافقين، وأن لها قوادح كثيرة “([9]).

9- ” الزهري كان أعلم بالسنة النبوية من الإمام جعفر الصادق “([10]).

10- ” الإمام عليٌّ زين العابدين أخذ العلم من مروان بن الحكم “([11]).

علاوة على أن ابن تيمية كان مدافعًا جسورًا عن يزيد قاتل الإمام الحسين 0، مدعيًا أنه لم يأمر ولم يرض بذلك، ولم يفرح بقتله ولم يهن نساء أهل البيت!!([12]).

ودفاع ابن تيمية عن يزيد – دفاع بارد – ينقضه العقل والنقل:

فلماذا لم يأمر يزيد بقتل قتلة الحسين؟! ولماذا لم يعزل ابن زياد عن إمارة الكوفة؟! طالما أنه لم يأمر ولم يرض ولم يفرح!!!

وكتب التاريخ والسير المعتبرة، تؤكد أن يزيد هو الذى أمر بقتال وقتل الإمام الحسين 0، وأمر بإحضار رأسه الشريفة لديوانه بالشام للتشفى وأخذ يعبث بثنيتيه الطاهرة بقضيب، وأحضر نساء آل البيت وعلى رأسهن السيدة زينب أخت الحسين 5 لديوانه بشكل فيه إهانة لمكانتهن الدينية وكأنهن سبايا، وهذا ثابت فى كتب التاريخ والسير، أثبت ذلك الحافظ المزي فى تهذيب الكمال بأصح الأسانيد، والحافظ الذهبي فى “سير أعلام النبلاء”، والإمام جلال الدين السيوطى “تاريخ الخلفاء”، وابن العماد الحنبلى فى “شذرات الذهب” وغيرهم كثير.

قال محدثى:

المعروف عن ابن تيمية أنه كان محبًّا للنبى o وآل بيته الكرام ولكنه كان ينكر الغلو فى الأنبياء والصالحين، هذا هو موقف ابن تيمية الحقيقى.

قلت:

النصوص التى أوردتها سابقًا من كتابه “منهاج السنة”، توضح بجلاء أنه كان يناصب آل البيت العداء.

وأما مسألة إنكاره الغلو هذه فمردود عليها، فالغلو المرفوض هو الغلو فى الاعتقاد فقط.. وليس فى الحب… فتنبه.

علاوة على أن مسألة إنكار الغلو الذى يطنطن حولها ابن تيمية وسلالته… فقد خالفها ابن تيمية هو نفسه:

عندما أدعى أنه يعلم ما فى اللوح المحفوظ قائلًا: ” كتب الله تعالى فى اللوح المحفوظ أنهم مهزومون فى هذه الكرة”([13]).

وغالى فيه مريدوه فى حياته عندما تعاملوا معه – عمليًّا – على أنه العالم الأوحد وشيخ الوجود الذى يتابعونه فى كل ما يقول ويتعبدون بأقواله وكأنها وحى منزل!!

فهذا ابن القيم تلميذ ابن تيمية الوفى يقول: ” أخبرنى – أى ابن تيمية – غير مرة بأمور باطنة تختص بى، مما عزمت عليه ولم ينطق بها لسانى، وأخبرنى ببعض حوادث كبار تجرى فى المستقبل ولم يعين أوقاتها، وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها، وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته “([14]).

وهذا تلميذه ابن عبد الهادى يقول: ” إن يكن فى الدنيا قطب، فهو القطب على التحقيق “([15]).

وبعد مماته غالى فيه أتباعه أيضًا وهذه أمثلة لذلك:

يقول ابن عبد الهادى: ” وشرب جماعة الماء الذى فضل من غسله، واقتسم السدر الذى غسل به، وقيل: إن الطاقية التى كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهم”([16]).

أما محمد إسماعيل المقدم – عميد المدرسة السلفية بالإسكندرية – فيغالى فى ابن تيمية ويشبهه بسيدنا إبراهيم A قائلًا: (فكما أن جميع الأنبياء بعد إبراهيم A، لا بد أن يكونوا من ذريته ولذلك لقب بأبى الأنبياء؛ فكذلك ابن تيمية منذ وجد لا يعرف سلفيًّا إلا ولا بد أن يكون من سلالته العلمية، فهو المحطة الرئيسية للمنهج السلفى)([17]).

حتى أنت: فقد غاليت فى ابن تيمية فى حوارنا؛ فبعد ذكر اسمه، تردفه بقولك: (قدس الله روحه ونور ضريحه) وذلك من بداية حوارنا، ولو أردف غيرك هذه الجملة بعد ذكر أحد الصحابة 4 أو أحد آل البيت الأطهار، أو أحد الأئمة الأعلام؛ لاتهمتموه بالغلو والشرك.

وبعد:

لقد تبين لنا أن ابن تيمية شخصية قلقة، خالف علماء الأمة الكبار فى قضايا (العقيدة، والفقه)، يكفر الفرق والطوائف بأدنى شبهة، ويدعو لقتلهم بدم بارد.. ولذلك فقد ناقشه ورد عليه كبار فقهاء عصره، وعندما استفحل شره، تم تحذير الناس من التلقى عنه وسجنه.

ونختم حوارنا بكلمة للدكتور على الشعيبى يقول فيها:

“الدماء التى تسيل فى سوريا وفى العراق وفى كل الدول العربية والإسلامية سببها فتاوى ابن تيمية… والله الذي لا إله هو الآن إذا أرادت الأمة الإسلامية كلها أن تقف وتمنع نفسها عليها أن تنشئ مؤسسة خاصة لفتح ملف هذا التعيس الذى كان علمه أكبر من عقله عبدًا لمرضه النفسى”([18]).

=============================

([1]) منهاج السنة ج7 ص 102.

([2]) منهاج السنة ج7 ص 138.

([3]) منهاج السنة ج4 ص 500.

([4]) منهاج السنة ج4 ص281.

([5]) منهاج السنة ج6 ص 18.

([6]) منهاج السنة ج2 ص 60.

([7]) منهاج السنة ج8 ص 229.

([8]) منهاج السنة ج7 ص 529، 530.

([9]) منهاج السنة ج4 ص 245، 243.

([10]) منهاج السنة ج2 ص 460.

([11]) منهاج السنة ج7 ص 534.

([12]) مجموع الفتاوى ج3 ص 410.

([13]) مدراج السالكين لابن القيم ج2 ص 490.

([14]) مدراج السالكين لابن القيم ج2 ص 489.

([15]) العقود الدرية ج1 ص 373.

([16]) العقود الدرية ج1 ص 387.

([17]) طريق الإسلام بتاريخ 5-5-2005م، مقطع صوتى.

([18]) الدكتور على الشعيبى السورى قناة الميادين بتاريخ 9-4-2015 م برنامج ( ألم ) حاوره يحيى أبو زكريا.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (38)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …