من أمثلة منتجات الحلال: المنتجات الغذائية، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية، والمستحضرات الصيدلانية، والسفر والترفيه، والمنسوجات. وتجتمع اللجنة بصفة دورية لمراجعة وتقييم الشهادات التي تم إصدارها والتأكد من التزامها بمتطلبات الشريعة الإسلامية.…
أ.د محمود إسماعيل محمد مشعل
بقية: المبحث الثاني المعلِّم الجامعي وجودة الأداء في تدريس الفقه المذهبي
بقية: المطلب الأول: مهمات المعلِّم الجامـعـي فـي الـتـدريـس والبحث العلمي وخدمة المجتمع
الفرع الثاني: البحث العلمي والالتزام بآدابه
فمن أوجب الواجبات للمعلِّم الجامعي اشتغاله بالبحث العلمي، ذي العلاقة الوطيدة بالعملية التعليمية في الجامعة، والأخرى ذات العلاقة بمشكلات مجتمعه، فالمعلِّم الجامعي باحث علمي متميز يمتلك مهارات البحث العلمي ويطوّره، ويفترض فيه الحرص على استخدام مهارات البحث في مجال تخصصه بإتقان وتميز([i]). ومن غير الممكن أن يرضى المعلِّم الجامعي بأنْ تقتصر مهمته على تلقين معلومات ومعارف لا يكون له جهد في فحصها ومراجعتها وتطويرها؛ ولهذا فإنه يلزم نفسه بأن يُعدّ وينفذ أبحاثًا علمية مبتكرة في مجال تخصصه، ويعطي البحث العلمي أكبر طاقاته وجهده، خاصة حين الشروع في البحث، فيصرف نفسه عن القواطع المذهلة([ii]).
ولنقف هنا على ملمح نستفيده من مطالعة ودراسة الفقه المذهبي والتزام رجاله بآداب المهنة وأخلاقيات البحث العلمي، والإشارة هنا إلى التزام الشيخ الدردير بأدب النقد، وهذ الأدب أصلٌ من أصول الإسلام في الأخلاق، يقول النبي o: “إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّعَّانِ، وَلَا الطَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ”([iii]). فقد ذَكَر الدردير عند قول الشيخ خليل (فما كان من نقص كملوه، ومن خطأ أصلحوه): “والحذر من قلة الأدب كأن يقال: هذا خبط أو كذب أو كلامٌ فاسدٌ لا معنى له، فإن قلة الأدب مع أئمة الدين لا تفيد إلا الوبال على صاحبها دنيا وأخرى، وانظر هذا الإمام الكبير كيف اعتذر وتذلل على علو مقامه وعظم شأنه، أفيجازى مثله بقلة الأدب بمجرد هفوة لا يخلو منها أحد”([iv]). وقد طبّق ذلك الشيخ الدردير في شرحه لمختصر الشيخ خليل، وبيانِه نسبَه عند قوله: “خليل بن إسحاق بن موسى المالكي”، فقال الدردير: “خليل بن إسحاق بن موسى، ووهَم من قال ابن يعقوب”. والقائل معروف عند الشرّاح، وهو الإمام ابن غازي 6 لكنه تأدب بعدم تسمية القائل، وصحح الخطأ دون ذكره “([v]).
الفرع الثالث: خدمة المجتمع
والخدمة هي: النشاط الذي يقوم به المعلّم الجامعي تجاه مجتمع الجامعة، والمجتمع الخارجي، ويتم النشاط الداخلي من خلال مشاركته في اللجان المختلفة سواء على مستوى الجامعة أو الكلية أو القسم، ويقوم بها المعلّم بدافع ورغبة شخصية، وعادة ما يكون هناك تنظيم وتنسيق معين لهذه المشاركة حيث تعطى الفرصة للجميع للإسهام، لا سيما إن كانت هناك فوائد ومميزات تعود على المشارك([vi]).
وبما أنّ الجامعة لم تعد ذلك البرج العاجي الذي لا يصل إليه إلا فئة من الناس، بل أصبح من مهامها خدمة المجتمع، والمعلّم الجامعي هو العنصر الأساس في إنجاز مهماتها، فقد أصبح مسؤولًا إلى جانب عمله في التدريس، والبحث العلمي، عن خدمة المجتمع، فهو دائمًا يسعى إلى تنظيم وتخطيط أفضل الطرق والوسائل التي تمكن الجامعة من تقديم خدماتها إلى المجتمع الذي تقوم فيه، وذلك من خلال قيامه بتقديم النصح والتوجيه والإرشاد والاستشارة سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، والمساهمة في نشاطات المؤسسات المختلفة في المجتمع([vii]).
ومن مشاركاتي في (خدمة المجتمع) بجانب العمل الأكاديمي في كلية الإمام مالك للشريعة والقانون بدبي: مساهمتي في إبداء الرأي المتعلق بشهادة الحلال؛ حيث تكونت في مرحلة سابقة لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بقسم الشريعة في الكلية، وذلك بتوجيه من سعادة الرئيس التنفيذي أ.د/ عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري، فكنت أحد أعضاء هذه اللجنة الشرعية (لجنة خبراء الحلال في الشريعة الإسلامية).
وقد صدَر في هذا الشأن قرار مجلس الوزراء رقم (10) لعام 2014م النظام الإماراتي للرقابة على المنتجات الحلال. وقد جاء في اللائحة الصادرة في فبراير (2016م) أنه: “لضمان تحقيق متطلبات الحلال في الشريعة الإسلامية بالشكل الأمثل يجب أن تشكّل لجنة (خبراء الحلال في الشريعة الإسلامية): تتولى تقديم النصح والإرشاد واتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الشرعية. تضم على الأقل ثلاثة خبراء في الشريعة الإسلامية. تأخذ قراراتها بالإجماع وفي حال عدم الالتزام بأي من قراراتها فترفع الأمر للجنة صون النزاهة. التحقق من أنّ متطلبات الشريعة والحلال تؤخذ بعين الاعتبار خلال العمليات. وتمتلك الصلاحية لاتخاذ القرار المتعلّق بشهادة الحلال بما يخص: (المنح، التعليق، السحب، التجديد وغيرها) بإجماع الأعضاء.
ومن أمثلة منتجات الحلال: المنتجات الغذائية، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية، والمستحضرات الصيدلانية، والسفر والترفيه، والمنسوجات. وتجتمع اللجنة بصفة دورية لمراجعة وتقييم الشهادات التي تم إصدارها والتأكد من التزامها بمتطلبات الشريعة الإسلامية.
وتُعدّ هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس المالك الحصري للعلامة الوطنية للحلال، ولنموذج شهادة الحلال. وتكون العلامة الوطنية للحلال وفقًا للنموذج المعتمد.
=======================
([i]) الاستقامة وجودة أداء المعلم الجامعي: (ص54).
([iii]) مسند أحمد، حديث رقم (3948)، (7/ 60)، ط الرسالة.
([iv]) الشرح الكبير (1/ 29-30).
([v]) الشرح الكبير على مختصر خليل: للشيخ أحمد الدردير مع حاشية الدسوقي (1/9).
([vi]) الجامعات الإسلامية دراسة مسحية تحليلية تقييمية: محمد جميل خياط، مطابع الصفا، مكة المكرمة، (115- 116)، (1994م).
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية