وسط حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة ومع اقتراب هذه الحرب من ثلاثة أعوام فقدت فيها غزة أكثر من ربع مليون قتيل وجريح ومشرد وبنية تحتية لم تعد صالحة للحياة، ونحو 85 في المائة من التجريف للأرض والشجر والبشر..
د. رفعت سيد أحمد
وسط حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة ومع اقتراب هذه الحرب من ثلاثة أعوام فقدت فيها غزة أكثر من ربع مليون قتيل وجريح ومشرد وبنية تحتية لم تعد صالحة للحياة، ونحو 85 في المائة من التجريف للأرض والشجر والبشر.. وسط هذا كله لم يقبل العدو سوي بالتهجير القسري والاحتلال والموت، ورغم ذلك صمد أهل غزة مضطرين فليس أمامهم سوى الصمود أو الموت؛ لأن الذي يرفض كل المبادرات والمفاوضات والحلول – رغم قساواة بعضها هو إسرائيل ذاتها وبغطاء واشنطن وليس الطرف الفلسطيني كما يتشدق البعض غباء – ولأن الإسرائيلي يبتكر أساليب يظن أنها جديدة ولكنها قديمة منذ ما قبل نشأة هذا الكيان المصطنع وهي (خلق العملاء) وتربيتهم ليحلوا مكان المقاومين والشرفاء والمضحين بأنفسهم وأولادهم من أجل فلسطين، في هذا السياق وجد العدو فرصته في خلق (داعش جديدة بقيادة ياسر أبو شباب وعصام النباهين والذي للمصادفة كان أحد القادة الإرهابيين للتنظيم الإرهابي “داعش سيناء” قبل سنوات وظهر في رفح ليستولي هو وتلك التنظيمات الداعشية على المساعدات ويقطعوا الطرق ويتعاونوا مع الإسرائيلي ويحصلوا على بطاقات مرور منه لكل القطاع وذلك ضربًا للمقاومة وخلقًا لبديل مشوه يرفضه الفلسطينيون أنفسهم.
وفق تقارير إسرائيلية منشورة فلقد اعترف نتنياهو بتكوين داعش في غزة في فيديو معروف، ولقد جرت عملية التمويل والتسليح السرية بقيادة الشاباك، بتوجيهات مباشرة وموافقة من نتنياهو. وخلال العملية، نُقلت عشرات إلى مئات المسدسات وبنادق الكلاشينكوف من إسرائيل إلى الميليشيا الفلسطينية في رفح، ليتمكنوا من مواجهة المقاومة في جنوب قطاع غزة، نظرًا لاعتبارهم منافسين لهم.
ووفق الاعترافات الإسرائيلية، هذه التنظيمات وإن كان بعضها متطرف وغير داعشي إلا أنهم على اتصال وثيق بتنظيم داعش لأسباب اقتصادية، ومتورطون بشكل رئيس في تهريب المخدرات والدعارة وتوفير الحماية للمجرمين لزيادة ثرواتهم ولا علاقة لهم بالقضية الوطنية الفلسطينية.
كما تكشف يديعوت أحرونوت وهيئة البث الإسرائيلية أنه لم يكن هناك إجماع على خطوة الاستعانة بالمليشيات المضادة لحماس، خوفًا من استخدام الأسلحة ضد الجيش الإسرائيلي.
وأشار المسؤولون العسكريون، إلى أن المبادرة جاءت من الشاباك، الذي كان على اتصال وثيق وطويل الأمد مع هذه المليشيات، كما أوصى الجيش الإسرائيلي بالقيام بذلك كجزء من الخطة العامة لمهاجمة المقاومة من كل اتجاه ممكن. مضيفين أنهم عمليًّا، هاجموا المقاومة وتحدّوها، وما زالوا يفعلون ذلك.
وذكرت المصادر نفسها أن هذه ليست المرة الأولى التي تُسلّح فيها إسرائيل عناصر معادية، بموافقة مباشرة من نتنياهو. فوفقًا للاعترافات، سلّمت إسرائيل آلاف البنادق خلال العقد الماضي لجماعات مسلحة في الجولان السوري، حتى في ذروة الحرب الأهلية، وخاصة تلك التابعة لتنظيم داعش قرب المثلث الحدودي مع الأردن، ويرفض أغلبها الآن إعادة تلك البنادق.
في الماضي، نُشر مرارًا وتكرارًا، ولم تُنكر إسرائيل، أنها تُساعد الأكراد بالأسلحة والمعرفة العسكرية. ولم يُنفّ الشاباك هذه التفاصيل أو يُؤكّدها.
وها هي الحقائق تتكشف؛ إسرائيل كانت حاضرة في كل مشهد المعارضات المسلحة للمقاومة خاصة في فلسطين وفي سوريا وسيناء مصر والتي ظهرت بعد 2011م خاصة المعارضات الدينية؛ ها هي الوثائق تخرج، والحقائق تنجلى، لتقول أن تلك “المعارضات” التي أدمت الأوطان واستنزفت الجيوش، وشردت الملايين باسم الثورة، والدين لم تكن سوى أداة – وأداة في الفعل رخيصة – في أيدى المخابرات الغربية، والإسرائيلية، وأنها أدت ولا تزال دورًا رئيسًا في خدمة أهدافها في المنطقة تفكيكًا للوطن وإعلاء لروح الطائفية والمذهبية المقيتة لتصبح دول المنطقة مجرد ولايات دينية تعيش وسطها “الولاية الإسرائيلية اليهودية” في اتساق وأمان!.
هذا وقد أكدت المعلومات والوثائق المتوفرة منذ العام 2011م وحتى 2026م أن عدة مئات من الجرحى من جماعة داعش في سوريا كانوا يعالجون في مستشفيات إسرائيل وهناك زيارات موثقة لقادة الكيان الصهيوني لهؤلاء الجرحى والترحيب بهم.
هذا وقد أكدت الوثائق أيضًا أن بعض الدول الإقليمية التي لعبت دورًا في إسقاط الأنظمة أمدت داعش وأخواتها بأسلحة إسرائيلية من طريق قاعدة أنجرليك الأمريكية وعبر مراكز التدريب للمسلحين في منطقة أضنة (ولنا أن نتخيل فقط هذه الثورات (المطبوخة سابقة التجهيز) كما كان يقول الكاتب محمد حسنين هيكل دخل منها إلى سوريا فقط: نحو 300 ألف مسلح إقليمي وأجنبي وتدربوا بأسلحة إسرائيلية وأمريكية خلال الفترة 2011 – 2024م والسؤال: هل أمثال هؤلاء يصنعون ثورة داخلية؟!).
ولعل أهم القواسم المشتركة بين إسرائيل وداعش الجديدة هو كراهية المقاومة وقبول فكرة التهجير القسري وعدم الحساسية في التعامل بكل مرونة مع إسرائيل، والاستعداد لتفكيك الجيوش الوطنية بل والدول ذاتها خدمة لمطالبها المحدودة في الحكم والسيطرة؛ مع خلق فتن دموية في البلاد بين الطوائف المكونة لنسيج الشعب الواحد؛ كما حدث ويحدث الآن في العديد من بلداننا العربية.. إن الحذر واجب من أمثال هؤلاء ليس فحسب في (غزة) بل في كامل المنطقة العربية.. فهم مجرد (بندقية للإيجار) من يدفع يحصل منهم على الخدمات.. حفظ الله مصر وفلسطين!.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية