أخبار عاجلة

التكفيريون يخدمون من؟!

إن ما تعيشه أمتنا العربية اليوم (2026م) من صراعات وفتن الجماعات المتطرفة التكفيرية تجعلنا نتساءل دائمًا باحثين عن الإجابة الأعمق: من يخدم هؤلاء (التكفيريون الجدد) باعتبارهم كما نقول دائمًا (جماعات وظيفية) وليسوا (جماعات دينية)؟..

د. رفعت سيد أحمد

إن ما تعيشه أمتنا العربية اليوم (2026م) من صراعات وفتن الجماعات المتطرفة التكفيرية تجعلنا نتساءل دائمًا باحثين عن الإجابة الأعمق: من يخدم هؤلاء (التكفيريون الجدد) باعتبارهم كما نقول دائمًا (جماعات وظيفية) وليسوا (جماعات دينية)؟

إن هؤلاء (التكفيريين) ينطبق عليها نصًّا وواقعًا الآية الكريمة التي يقول فيها الله Y: )وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ( [التوبة: 49].

إن كل تجارب تلك الجماعات التكفيرية في بلادنا العربية منذ بدايات الربيع العربي 2011م تصب في هذا المعنى؛ النفاق! لكن يظل السؤال التاريخي قائمًا: من يخدم هؤلاء (التكفيريون) طالما لا يخدمون (الإسلام العظيم)؟

الإجابة الثابتة والدائمة: أنهم يخدمون الدول والأجهزة المخابراتية الخارجية، بهدف نشر الفوضى، وتفتيت الدول، وإسقاط الجيوش الوطنية تحت شعارات إسلامية زائفة؛ شعارات الإسلام منها براء!

وكثيرًا ما أتوقّف أمام تلك الآية الكريمة، متأمّلًا دلالاتها، وخاصة أنها نزلت في المنافقين من المنتسبين إلى الإسلام وكان بعضهم يحيط بالنبي o، مدّعيًا أنه صحابي جليل، وهو ليس سوى منافق عتيد، فنزلت عدّة أيات لتكشفهم وتفضح نفاقهم ودورهم التخريبي في دولة الإسلام الناشئة.

اليوم ونحن نتأمّل سياسات ومواقف هذه الجماعات المتطرفة تجاه قضايا الأمّة، وبخاصة قضية فلسطين، نجدهم قد ساهموا في تضييعها، بل وتضييع أراضي بلادهم، بل وشاركوا العدو الرئيسي للأمّة، في إشعال نيران الفتن والحروب المذهبية والسياسية، ومارسوا الإبادة الفعلية ضد الأقليات وذبحوهم!

هذه الممارسات والتجارب للجماعات التكفيرية بقيادة (الإخوان وداعش) تكشف لنا أن تلك الآية الكريمة نزلت فيهم، تمامًا مثلما نزلت في أجدادهم السابقين، بل إنهم لم يكتفوا من خلال تجاربهم الفاشلة – أو تلك التي ستفشل حتمًا رغم ضجيج بعض الفضائيات وتأييدها الخبيث لهم! – لم يكتفوا فقط بالفتن والمذابح بل قاموا بتقاسم تلك الفتن، صناعة وترويجًا وتوظيفًا مع أعداء الأمة المعروفين تاريخيًّا خدمة لإستراتيجية أميركية – غربية واحدة (وإسرائيلية طبعًا) كليهما يعمل فيها، هذا الأمر يدفعنا إلى التعمّق في النظر قليلًا، لنكتشف أن أحد أبرز القواسم المشتركة بين تلك الجماعات التكفيرية وأعداء الأمة التاريخيين، هو نشر الفتن المذهبية والطائفية بين أبناء المنطقة، ولعلّ ما قامت به تلك (الجماعات التكفيرية من الإخوان إلى داعش مرورًا بالنصرة!) خلال سنوات الربيع العربي المعلوم، ما يؤكّد ذلك.

هذا ويحدّثنا التاريخ الحديث للأمة خلال السنوات الماضية أن كلًّا من هذه الجماعات التكفيرية والكيان الإسرائيلي تميّز بالعنصرية ليس فحسب تجاه المنطقة العربية والإسلامية المحيطة بهم، بل امتد الأمر إلى أطراف في داخل الكيانين، فنجد في الداخل الإسرائيلي على سبيل المثال تمايزًا بين اليهود أنفسهم حيث يتصدّر يهود أوروبا (واليمين المتطرف!) المقام الأول لأنهم القلّة المختارة، والصفوة صاحبة المشروع منذ بدايته، ويأتي اليهود ذو الأصول الشرقية و”الفلاشا” وحتى اليهود الروس القادمون بعد إتمام المشروع في مراتب متدنيّة، ويشكّل هؤلاء حلقات تعاني من التمييز والدونيّة التي تعبّر عن ذاتها في الإقصاء والابتعاد عن دوائر صنع القرار السياسي والاقتصادي.

ويبقى عرب 1948م داخل الخط الأخضر نموذجًا صارخًا على عنصرية الكيان الصهيوني وطائفيته وتمييزه على أساس العرق والدين، ولعلّ ما جرى مؤخرًا من تمييز فاضح ضدّ الدروز الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية (رغم ضجيج نتنياهو إزاء دروز سوريا وهو ضجيج باطل حتى أن وليد جنبلاط ذاته – القائد الدرزي اللبناني المعروف – فضحهم ورفض الحماية الإسرائيلية له!) كل ذلك يؤكّد تلك النزعة العنصرية تجاه مكوّنات هذا الكيان من غير اليهود، والذي كرّسه أكثر قانون يهودية الدولة والذي أصدرته إسرائيل في شهر يوليو 2018م، وأثار في حينها ردود فعل واسعة.

* هذا هو نفس ما تفرضه التنظيمات والجماعات المتطرفة خاصة تلك التي وصلت – أو بمعني أدق أوصلتها المخابرات الغربية والإقليمية لحكم بعص بلادنا المنكوبة بهم! -فمارست الإبادة والمذابح الجماعية في اليوم التالي لحكمهم…

* إن هذا التشابه في العنصرية المذهبية وروحية العداء للمذاهب والطوائف الأخرى هو الرابط المشترك للأسف بين التكفيريين وأعداء الأمة التاريخيين، ولقد زادت هذه الأيام حدّة وقسوة، خاصة عندما وصل بعضهم لحكم بعض البلاد المبتلاة بهم!.

* نحسب أن هذا الصراع المذهبي المُفتَعل سيستمر، إلا إذا استفاق العرب والمسلمون على حقيقة أن المستفيد من هكذا صراع هو تلك (الجماعات المتطرفة والتكفيرية) و(أعداء الخارج وإسرائيل) وهؤلاء التكفيريون لا يستطيعون العيش والحكم والهيمنة إلا في مناخ من الفوضى والعنصرية، وأن مشغليهم في الخارج لا يهدفون إلى استقرار المنطقة ونهوضها وإن ادعوا غير ذلك، ودائمًا هم يهدفون إلى نشر الفوضى والمذابح والدم باسم الإسلام.. والإسلام بريء منهم! وعلينا أن ننتبه جيدًا لدورهم وخلاياهم النائمة في بلادنا!

حفظ الله أمّتنا من مَكرهم وشرورهم.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (38)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …