تغيب البدعة بمفهومها الصحيح على هؤلاء المتسلفة والإخوان ومن على شاكلتهم، فكل شيء – دون علم – قالوا عنه: “بدعة”!!..
الأستاذ محمد الشندويلي
مقدمة
تغيب البدعة بمفهومها الصحيح على هؤلاء المتسلفة والإخوان ومن على شاكلتهم، فكل شيء – دون علم – قالوا عنه: “بدعة”!!.
وسلف هؤلاء تجرأوا على الصحابة بالغدر والقتل والغل والحقد، والاجتراء والافتراء على الشرع، وهذه الصور ما زالت موجودة عند هؤلاء، فقد طمسوا بعضًا من الأمور الإيجابية بحجة أن ذلك بدعة.
وهنا توقفت مع فضيلة العلامة الدكتور أحمد كريمة – أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بجامعة الأزهر – في دراسته الجديدة التي هي – وبلا شك – دراسة علمية جيدة، لا بد وأن تقرأ جيدًا.
البدعة وأحكامها
كثر الكلام في البدعة، وصارت للأسف من أسباب قذائف الاتهامات بين بعض مؤسسات العمل الدعوى، ولإماطة اللثام عما ألحق بهذا الباب من العلم من مزايدات، وعدم فهم، وقلة علم، وسوء إدراك نتناولها من الوجهة الفقهية:
* البدعة في الاصطلاح: طريقة فى الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى.
ذهب جمهور العلماء إلى تقسيم البدعة تبعًا للأحكام الخمسة إلى: واجبة أو محرمة أو مندوبة أو مكروهة أو مباحة.
وضربوا لكل من هذه الأقسام أمثلة:
– فمن أمثلة البدعة الواجبة: الاشتغال بعلم النحو، الذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله o؛ لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن قواعد الشريعة دلت على أن حفظ الشريعة فرض كفاية زاد على القدر المتعين، ولا يتأتى حفظها إلا بما ذكرناه.
– ومن أمثلة البدعة المحرمة: الخوض في الذات الإلهية.
– ومن أمثلة البدعة المندوبة: صلاة التراويح في المسجد في جماعة.
– ومن أمثلة البدعة المكروهة: زخرفة المساجد وتزويق المصاحف.
– ومن أمثلة البدعة المباحة: المصافحة عقيب الصلوات.
البدعة في العقيدة
وهنا يؤكد فضيلة د. أحمد كريمة مفسرًا البدعة:
اتفق العلماء على أن البدعة في العقيدة محرمة، وقد تتدرج إلى أن تصل إلى الكفر. أما التي تصل إلى الكفر فهي أن تخالف معلومًا من الدين بالضرورة، مثل التي نبه عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خالِصَة لِذُكُورنَا وَمُحَرَّمَ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَيْتَهُ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء﴾.
وحددوا كذلك ضابطًا للبدعة المكفرة، وهي: أن يتفق الكل على أن هذه البدعة كفر صراح لا شبهة فيه.
* البدعة في العبادات: اتفق العلماء على أن البدعة في العبادات منها ما يكون حرامًا ومعصية، ومنها ما يكون مكروهًا.
1- البدعة المحرمة:
ومن أمثلتها: بدعة التبتل والصيام قائمًا في الشمس، والخصاء لقطع الشهوة في الجماع والتفرغ للعبادة ؛ لما جاء عن رسول الله o في حديث الرهط الذين فعلوا ذلك: “جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله o، يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي o قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله o فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).
2- البدعة المكروهة:
قد تكون البدعة في العبادات من المكروهات، مثل زخرفة المساجد.
البدعة في العادات:
البدعة في العادات منها المكروه، كالإسراف في المآكل والمشارب ونحوها.
ومنها المباح، مثل التوسيع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية