.
الرؤية العزمية في الحرب الإيرانية
إن الطريقة العزمية، انطلاقًا من مسؤوليتها الدينية والأخلاقية، وحرصها على بيان الحق وفق أصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها، بعيدًا عن الأهواء أو التوظيف السياسي، تُعلن رؤيتها تجاه ما يجري من أحداث تتعلق بالحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي هذا المضمار، تؤكد الطريقة العزمية أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو تحريم العدوان، ووجوب ردّه إذا وقع، وعليه، فإن وقوع اعتداءً على دولة إيران المسلمة- أو غيرها من الدول الإسلامية- يجعل رد هذا العدوان حقًا مشروعًا، بل واجبًا، لقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ) (البقرة: 194).
وبناءً على ذلك، فإن دفاع الإيرانيين عن الأرض والوطن والمصالح الاقتصادية ضد العدوان الصهيوأمريكي يُعد من صور الجهاد المشروع.
وترى الطريقة العزمية أن من يُقتل وهو يدافع عن أرضه أو وطنه أو ماله (اقتصاد بلاده) أو عرضه سواء من إيران أو غيرها ضد عدوان خارجي، فهو شهيد مصداقًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ) [أبو داود والنسائي وأحمد].
وتُحذر الطريقة العزمية من خطورة الاشتراك في العدوان على أي دولة مسلمة، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فكل من يُسهم في دعم أو تمكين قوى معتدية من ضرب بلاد المسلمين، فإنه واقع في إثم عظيم، وداخل في باب الإعانة على الظلم والعدوان.
وتؤكد الطريقة أن فتح القواعد العسكرية للأعداء المحاربين للمسلمين، أو تقديم الدعم اللوجستي لهم، أو التواطؤ السياسي والإعلامي معهم، كلها صور محرمة شرعًا، لما فيها من إعانة للعدو على المسلمين، ومن يفعلها آثم، وإذا قتل منه جنود فهم ليسوا بشهداء.
وتوضح الطريقة العزمية أن مشاركة بعض المسلمين ضمن الجيوش الأمريكية والصهيونية التي تشارك في العدوان غير المشروع على الدول الإسلامية، إثم كبير ومخالف لمنهج الإسلام ومقاصد الشريعة، وحكم من يقتل منهم أنه ليس بشهيد، بل هو معتدٍ آثم.
وتجدد الطريقة العزمية تأكيدها على أن نصرة المظلوم واجب شرعي وإنساني، وأن الوقوف ضد العدوان من صميم تعاليم الإسلام، بغض النظر عن الاعتبارات السياسية أو الاصطفافات الدولية، كما تدعو إلى تحكيم العقل والشرع في فهم الأحداث، وعدم الانسياق وراء دعايات مغرضة تُضلل الرأي العام أو تُبرر الظلم.
وتدعو الطريقة العزمية علماء الأمة ومفكريها إلى تحمل مسؤولياتهم في بيان الحق، وتبصير الناس بحقائق الأمور، والعمل على وحدة الصف الإسلامي في مواجهة التحديات، بعيدًا عن الفرقة والتنازع، فإن الحق واضح جلي وتفسيره لا يصح أن يكون طوعًا لمواقف سياسية أو مصالح اقتصادية متحيزة، فما يبرره البعض اليوم ضد دولة إيران، قد يتجرع الويل بسببه في السنوات المقبلة، ووقتها سيكون قد أعطى للعدو السردية الإعلامية المناسبة ورسخها لدى الجمهور، فيسقط كما سقط من ساهم في إسقاطهم من المسلمين.
نسأل الله تعالى أن يحقن دماء المسلمين، وأن يرفع الظلم عن كل مظلوم، وأن يُلهم الأمة رشدها، ويجمع كلمتها على الحق.
شيــــخ الطريقة العزمية
السيد علاء أبو العزائم
=====================
المحبة أساس الطريق إلى الله تعالى
للإمام السيد عز الدين ماضي أبو العزائم
إن أساس الطريق إلى الله هو محبة الله تعالى إعظامًا وإجلالاً، ومحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا وانقيادًا، وإيثار كل مسلم على نفسه بأن يحب له ما يحبه لها، ويؤثره عليها فى الخير؛ لأننا جمعنا الله تعالى لنجدد ما خفى من معالم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علمًا وعملاً وحالاً، ولنحيى ما اندرس من أنوار كتاب الله تعالى علمًا وشهودًا وتسليمًا ورضاءً، ونعيد الماضى بما كان عليه سلفنا الصالح نفعنا الله بهم، ليكون الله تعالى معنا وعندنا، ونكون مع الله تعالى وعنده سبحانه.
إن من أعظم الواجبات على عاتق الهيئات الإسلامية التى تدعو إلى الطريق إلى الله تعالى: أن تخلص نياتها، وتنزه أساليبها فى الدعاية إلى مبادئها، عن كل ما يورث الوهن والفشل، ويؤدى إلى الفرقة فى صفوف المسلمين، وأن تتقى الله فيما تقول، ولا تكتم الحقائق، ولا تنشر الأباطيل، ولا تعتمد فيما تنشر من كتب- لشبابنا المسلم- على الزور والبهتان، والافتراءات الظالمة التى تؤدى بشبابنا إلى الضلال، وإثارة العصبيات البغيضة الممزقة لجسم الأمة الإسلامية، والمفرقة للجماعة، والدافعة للجهلاء على تنمية التباغض والصدام.
كما يجب على هذه الهيئات الإسلامية التى تدعو شبابنا إلى الطريق إلى الله تعالى، أن تنهج أسلوب الأنبياء عليهم السلام، فى المناقشة والجدال، والدعوة إلى الحق، على ضوء ما أدبنا الله به فى كتابه العزيز حيث قال عز اسمه: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ) (العنكبوت: 46)، وقوله سبحانه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ) (النحل: 125)، فأحرى بها أن تتبع هذه الآداب عندما تدعو شبابنا إلى الطريق إلى الله تعالى، لتحاول اجتذابهم إليه، وإن كان لا بد من المناقشة فى المسائل الخلافية بين المسلمين: فيتعين عليها أن تبتعد عن الغلط فى القول، وأن تنزه ألسنتها التى تزعم الدعوة إلى طريق الله عن أساليب الشتم والسب والفحش والافتراء، فلا تجيز الحكم بضلال أحد، أو فسقه، فضلاً عن شركه وكفره، لمخالفته فى أمر اجتهادى ليس من ضروريات الدين، ولا يجوز معارضته وممانعته، واتهامه أنه من أهل البدعة، لإجباره على اتباع قول غيره مما يخالف اجتهاده.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية