إنني انتقد ابن تيمية؛ لوجود أخطاء منهجية خطيرة بكتاباته المعتمدة المشهورة؛ تؤكد خروجه على منهج السلف الصالح سواء فى العقيدة أو الفقه، وليس بينى وبين ابن تيمية موقفًا شخصيًّا والعياذ بالله…
الدكتور محمد حسيني الحلفاوي
تقديس ابن تيمية (2)
فى الحديث:
رد ابن تيمية أحاديثًا صحاحًا بعضها متواترة بالمعنى وموجودة بالصحيحين.
قال محدثى:
هذه أكاذيب وأباطيل نسبها حساد شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه، وقد رد عليها وفندها علماء السلفية قديمًا وحديثًا.
قلت:
هذه ليست أكاذيب يا أخى الكريم، فهذه الأمور ثابتة جلية فى كتب ابن تيمية، ومن أخذها عليه أئمة كبار أعلام ومشهود لهم.
قال محدثى:
كيف تدعى هذا، وقد شهد العلماء بإمامة ابن تيمية، كما أوضحت من قبل؟!
قلت:
هذه أقوال طائفة من علماء الأمة الكبار الذين بينوا أخطاء ابن تيمية وردوها وحذروا منها:
– الشيخ شمس الدين الذهبى “673هـ – 748هـ “:
يقول: “وقد تعمقت فى وزنه وفتشه حتى مللت فى سنين متطاولة، فما وجدت قد أخره َبين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام فى رئاسة المشيخة والازدراء بالكبار، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور”([1]).
– الحافظ تقى الدين السبكى ” 683هـ – 756هـ “:
يقول: ” أحدث ابن تيمية ما أحدث فى أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستترًا بتبعية الكتاب والسنة… وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع وقال بما يقتضى الجسمية والتركيب فى الذات المقدس… وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى… وتعدى فى ذلك إلى استلزام قدم العالم والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات، فقال بحوادث لا أول لها”([2]).
– الحافظ ولى الدين العراقى “762هـ – 826هـ “:
يقول: ” خرق الإجماع فى مسائل كثيرة قيل تبلغ 60 مسألة بعضها فى الأصول وبعضها فى الفروع.. خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها”([3]).
– الحافظ ابن حجر العسقلانى ” 773هـ -852هـ “:
يقول: ” زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطأه فى شىء، فبلغ الشيخ إبراهيم الرقى فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر، وقال فى حق عليّ أخطأ فى سبعة عشر شيئًا خالف فيها الكتاب… وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع فى الأشاعرة حتى أنه سب الغزالى فقام عليه قوم كادوا يقتلونه… وذكروا أنه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال: كنزولي هذا، فنسب إلى التجسيم، ورده على من توسل بالنبى o أو استغاث، وافترق الناس فيه شيعًا: فمنهم من ينسبه إلى التجسيم… ومنهم من ينسبه إلى الزندقة… ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله فى عليّ: ” إنه كان مخذولًا حيثما توجه، وإنه حاول الخلافة مرارًا فلم ينلها، وإنه قاتل للرياسة لا للديانة “، ولقوله: ” إنه – أى الإمام علي كرم الله وجهه – كان يحب الرياسة، وأن عثمان كان يحب المال، ولقوله: علي أسلم صبيًّا والصبي لا يصح إسلامه على قول”([4]).
– الحافظ شمس الدين بن طولون ” 880هـ – 953هـ “:
يقول: ” المسائل التى خالف فيها ابن تيمية الناس فى الأصول والفروع، فمنها ما خالف فيها الإجماع ومنها ما خالف فيها الراجح من المذاهب فمن ذلك: يمين الطلاق قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه كفارة يمين ولم يقل قبله بالكفارة أحد من المسلمين البتة، وقال: إن طلاق الحائض لا يقع، وكذلك الطلاق فى طهر جامع فيه زوجته… وأن الصلاة إذا تركت عمدًا لا يشرع قضاؤها… ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال لله سبحانه وهو مردود، وأن الله تعالى بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر… وأن الأنبياء غير معصومين، وأن إنشاء السفر لزيارة نبينا o معصية لا يقصر فيها الصلاة”([5]).
– العلامة ابن حجر الهيتمي ” 909هـ -974هـ “:
يقول: “وإياك أن تصغى إلى ما فى كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله”([6]).
“ووقوعه فى حق رسول الله o ليس بعجيب فإنه وقع فى حق الله I؛ فنسب إليه العظائم كقوله: إن لله تعالى جهة ويدًا ورجلًا وعينًا وغير ذلك من القبائح الشنيعة”([7]).
مما جعل حاكم البلاد – الناصر محمد ابن قلاوون – بناء على إجماع علماء المذاهب الأربعة حينذاك.. يصدر مرسومًا يحذر فيه العامة من فتاوى ابن تيمية جاء فيه:
(وكان ابن تيمية فى هذه المدة قد بسط لسان قلمه، ومد بجهله عنان كلمه، وتحدث فى مسائل الذات والصفات، ونص فى كلامه الفاسد على أمور منكرات، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاه بما اجتنبه الأئمة الأعلام الصالحون، وأتى فى ذلك بما أنكره أئمة الإسلام، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام، وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العوام، وخالف فى ذلك فقهاء عصره، وعلماء شامه ومصره، وبث به رسائله إلى كل مكان، وسمى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان… ولما اتصل بنا ذلك وما سلك به هو ومريدوه… عقد له مجلس شرعى فى ملأ، وجمع من الأئمة ومن له دراية فى مجال النظر والدفع، فثبت عندهم جميع ما نسب إليه بقول من يعتمد ويعول عليه، وبمقتضى خط قلمه الدال على منكر معتقده… وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته الخبيثة منكرون… ونقل إلينا أنه كان استتب مرارًا فيما تقدم… ثم عاد بعد منعه ولم تدخل تلك النواهى فى سمعه.
ولما ثبت ذلك حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا المذكور… ولا يسلك أحد ما سلكه المذكور، وقد رسمنا بأن ينادى فى دمشق المحروسة والبلاد الشامية، وتلك الجهات الدانية والقاصية بالنهى الشديد والتخويف والتهديد لمن اتبع ابن تيمية… فإنا أزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد، وأبطلنا عقيدته الخبيثة التى أضل بها كثيرًا من العباد أو كاد، بل كم أضل بها من خلق وعاثوا بها فى الأرض الفساد.
وليقرأ مرسومنا هذا على المنابر ليكون أبلغ واعظ وزاجر، وأعدل ناه وآمر إن شاء الله([8]).
===============================
([1]) “رسالة بيان زغل العلم والطلب” للذهبى ص17-18.
([2]) “مقدمة الدرة المضيئة” للسبكى.
([3]) ” الأجوبة المرضيّة على الأسئلة المكية ” للعراقى، ص 92.
([4]) ” الدرر الكامنة ” لابن حجر ج1 ص153.
([5]) ” ذخائر القصر فى ترجمة نبلاء العصر ” ص69.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية