أخبار عاجلة

أباطيل الإسلام السياسي (الأسس الفكرية للإرهاب) [83]

هناك من يلجئون لتأويل كلام ابن تيمية الصريح؛ للدفاع عنه.. وكأن ابن تيمية معصوم وكلامه وحي يؤول.. وفى نفس الوقت يكفرون الأئمة الآخرين بالشبهات ويرفضون تأويل كلامهم غير الصريح!!..

الدكتور محمد حسيني الحلفاوي

تقديس ابن تيمية (4)

قال محدثى:

هناك كثير من العلماء يدافعون عن شيخ الإسلام ابن تيمية قائلين: إن الغلاة والمتطرفين قد أساءوا فهمه ولم يحسنوا قراءة مؤلفاته، أى أن الخطأ فى فهم كلام ابن تيمية وليس فى أصل كلامه.

قلت:

هذا الدفاع ساذج ومردود عليه من وجوه عدة منها:

1- أن الأخطاء ثابتة وصريحة فى مؤلفات ابن تيمية المنشورة.

فهذه كتب ابن تيمية تؤكد أن عنده بلايا منهجية كثيرة حيث إنه:

– يجسم العقيدة الإلهية – والعياذ بالله – مثلما فعل اليهود، والثابت تاريخيًّا أن ابن تيمية تتلمذ فى صغره على يهود دمشق، بل إن ابن تيمية تجرأ ونسب بدعة التجسيم الشنيعة هذه ” للسلف الصالح “.. حاشاهم!!

– يقسم التوحيد إلى “ربوبية، ألوهية، أسماء وصفات”([1]) بالمخالفة لعلماء الأمة سلفًا وخلفًا؛ مما أدى لتكفير جميع المسلمين باستثناء أتباع ابن تيمية، والادعاء بأن مشركى قريش كانوا موحدين توحيد ربوبية!!([2]) وفتح المجال للتيارات التكفيرية المعاصرة لإضافة قسم رابع وهو “توحيد الحاكمية”.

– يستحل الدماء بأدنى شبهة، وفتواه فى مسألة التترس       أكبر مثال على استهانته بالدماء، ودائمًا ما يردد عبارة يستتاب وإلا قتل، وهذه الجملة مكررة فى مجموع فتاوى ابن تيمية 428 مرة!!([3]).

– يبدع ويكفر جميع الفرق والمذاهب الإسلامية، حتى الأشاعرة (أهل السنة والجماعة) لم يسلموا منه؛ فسماهم مخانيث المعتزلة([4]) وادعى كذبًا أن بعض السلف كفرهم، حتى قيل عنه: إنه كفر كل شيء حتى الطير فى السماء.

– يكفر المتكلمين المدافعين عن العقيدة واصفًا إياهم بأنهم: (حيارى، جهال، مذمومون، ضالين مضلين، مجرمون، منافقون، مشركون، كفار، زنادقة، أكابر أعداء الرسل)([5]).

– يحرم النظر فى كتب الفلسفة والمنطق([6]) للناس عمومًا، سواء علماء أو عوام، رغم أنه كما يقول العلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطى: “غارق فى أقصى أودية التعامل مع المقاييس والموازين الفلسفية، موغل إلى أبعد حد فى التعامل مع قواعد الفلسفة ومقولاتها ومفاهيمها”([7]).

– ينكر المجاز فى القرآن والسنة واللغة مخالفًا أئمة التفسير وشراح الحديث وأئمة اللغة، وهذا من أخطر بلاياه المنهجية؛ التى ترتب عليها مشاكل كثيرة سواء فى العقيدة أو الفقه.

– يطعن فى آل البيت الكرام وعلى رأسهم الإمام علي، وينتقصهم ويكذب أحاديث صريحة ومتواترة فى فضلهم.

وتم مراجعته واستتابته أكثر من مرة من علماء عصره، وكان يتظاهر بالرجوع أمام العلماء وعندما يرجع لأتباعه يدعى أنه أفحم العلماء ويسميهم أشباه العلماء.

وعندما تكررت أخطاء ابن تيمية؛ قام فقهاء المذاهب الأربعة الكبار بمحاكمته وحكم عليه بالسجن، وتم كتابة مرسوم سلطانى يحذر العامة من فتاويه.

فكيف بعد كل هذا يقال:

إن المتطرفين هم من أساءوا فهم مؤلفات ابن تيمية؟!

يقول الشيخ محمد صلاح الدين إبراهيم مستنكرًا هذه المقولة: “يقولون إن الدواعش فهموه خطأ!! فلماذا لم يفهوا غيره خطأ؟! لماذا لم يفهموا إلا هو خطأ؟!([8]).

والغريب أن هذا النهج هو نفس نهج الإخوان فى الدفاع عن سيد قطب؛ حيث يدعون أن سيد قطب بريء من تكفير المجتمعات والحكام، بدعوى أن المتطرفين هم من أساءوا فهم كلامه.. رغم أن كتابات سيد قطب طافحة بنصوص صريحة في التكفير!!

يقول الدكتور محمد مرسى: “لم نقرأ فى سيد قطب على الإطلاق تكفيرًا، ولم نر فيه هجرة، ولم نر فيه عزلة واعتزالًا للمجتمع بالمفاهيم الضيقة التى قد يتناولها البعض أحيانًا – برغم النصوص الكثيرة الصريحة بالتكفير بكتابات سيد قطب – أنا أرى أن ما كتبه الأستاذ سيد قطب، ليس فيه ما يحتاج إلى تغيير، وجماعة الإخوان ترى أن الأستاذ سيد قطب لم يخرج عن صحيح الإسلام ومنهج أهل السنة والجماعة، سيد قطب يقول كلامًا فتح الله به عليه يحرك الوجدان، يمس القلب، يتحدى العقل!!، يوجد صورة حقيقية لهذا الإسلام الذى نبحث عنه”([9]).

وهذه سفسطائية في قراءة النصوص، مؤداها أن كل إنسان يفهم النص كما يريد بدون أدنى ضوابط حاكمة.

2- هناك من يلجئون إلى أن فتاوى ابن تيمية كانت بنت بيئتها وتاريخها وظروفها، وكانت مناسبة لها.

وهذا خطأ أيضًا؛ لأن فتاوى ابن تيمية عامة وليست محددة لفئة معينة، والدليل على ذلك أن فقهاء عصره رفضوها وردوا عليها.

3- هناك من يلجئون لتأويل كلام ابن تيمية الصريح؛ للدفاع عنه.. وكأن ابن تيمية معصوم وكلامه وحي يؤول.. وفى نفس الوقت يكفرون الأئمة الآخرين بالشبهات ويرفضون تأويل كلامهم غير الصريح!!

=========================

([1]) مجموع الفتاوى لابن تيمية ج14 ص 380.

([2]) المرجع السابق، وكذا كتاب ” فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ” ص 13.

([3]) الباحث السورى الدكتور محمد حبش، موقع الدراسات لبحوث التنوير والحضارة بتاريخ 10-7-2020م.

([4]) ” مجموع الفتاوى ” لابن تيمية ج6 ص 359.

([5]) مجموع الفتاوى ج3 ص 140، ج9 ص 7، 8.

([6]) مجموع الفتاوى ج6 ص 9.

([7]) ” السلفية مرحلة زمنية مباركة.. لا مذهب إسلامى ” دكتور محمد سعيد رمضان البوطى، دار الفكر، دمشق ط14 عام 2010م ص 162.

([8]) مقطع فيديو على اليوتيوب لمحمد صلاح الدين إبراهيم، بتاريخ 30-11-2018م بعنوان “من أسوأ وأخبث فتاوى ابن تيمية الحرانى وأخطرها (2)”.

([9]) قناة الفراعين، حوار الدكتور ضياء رشوان، بتاريخ 15 أغسطس 2009م.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (38)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …