المؤمن عظيم معظم عند الناس ما لم يعمل معصية، فإن وقع في معصية خفية أغضب الله عليه، وأعوذ بالله يا أولادي من غضب الله، ومن اختفى من الناس ليعمل معصية كان من المنافقين…
الدكتور جمال أمين
بقية: وصيتي إلى أبنائي وأهلي وعشيرتي
يا أبنائي:
* المؤمن عظيم معظم عند الناس ما لم يعمل معصية، فإن وقع في معصية خفية أغضب الله عليه، وأعوذ بالله يا أولادي من غضب الله، ومن اختفى من الناس ليعمل معصية كان من المنافقين؛ لأنه من أقبح صفات المنافقين قال الله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ) (النساء: 108) ومن عمل معصية أمام الناس وأثار عليه لئام الناس، فيذل بعد العز، ويستوجب غضب الله وسخط الناس.
* فيا أبنائي – أعاذكم الله من المعصية – إذا دعتكم النفس الخبيثة إلى ما يغضب الله، فضعوا قدر لذاتكم في كفة الميزان، وغضب الله وسخط الناس والعذاب يوم القيامة في الكفة الثانية، ثم اختاروا لأنفسكم.
أنا على يقين أن ابني الذي آمن بيوم الحساب، وصدق القرآن، وأحب أن يشابه والده، يغضب إذا خطرت المعصية على قلبه – فضلًا عن أن يهم بها – أسأل الله أن يعيذني وذريتي وأهلي من الشيطان الرجيم، ويجعلني ممن قال تعالى فيهم: )أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ( (الزخرف: 70) وقال تعالى فيهم: )وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ( (الطور: 21).
* اعتقدوا يا أبنائي أن أبناء الصالحين، أو أولاد العلماء، تكون الصغيرة منهم كبيرة والكبيرة منهم كفر؛ لأنهم محل نظر العامة، وقد يقتدي بهم الجهلاء لاعتقادهم أنهم أبناء الصالحين ولو كانوا على معصية، وتنكر عليهم العلماء فيكونوا بلاء على الجاهلين لاقتدائهم بهم في معصية الله، وبلاء على العلماء لاشتغالهم بالرد عليهم والإنكار، وذلك كله لأنهم أبناء الصالحين، ومن لم يشبه أباه ظلم أمه ورماها بالزنا، ووصم نفسه بأنه ابن زنا، وأعيذكم بالله يا أبنائي من الشيطان الرجيم وأعيذ ذريتكم من الشيطان الرجيم.
* احفظوا يا أبنائي أرحامكم، وصلوهم وإن قطعوكم، وأحسنوا إليهم وإن أساءوا إليكم فإن الصلة واجبة عليكم بحكم الله وسنة رسول الله؛ لأنهم أرحامكم لا لأنهم أحسنوا إليكم، فهم وإن أساءوا لا تسقط حقوقهم عنكم؛ لأنكم يا أبنائي لو أنكم قطعتم أرحامكم بسبب إساءتهم إليكم تكونوا حكمتم بغير ما أنزل الله )وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( (المائدة: 45) صلوا أرحامكم صلة لله ورسوله، فإن الذي لا يصل من أرحامه إلا من أحسن إليه ليس بواصل ولكنه مكافئ، وإنما الواصل لرحمه – بل والقائم بما فرضه الله عليه – من وصل أرحامه لله تعالى ولو قطعوه، وأحسن إليهم وإن أساءوا إليه، غير ناظر إلى عملهم، فإن نظر إلى عملهم فحكم عليهم بما حكموا به عليه كان من الأخسرين أعمالًا.
يا أبنائي:
* إن النبي o رغب في الإحسان إلى من أساء إلينا من الأباعد، وفي صلة من قطعنا منهم، وفي إكرام جارنا الغريب ولو أهاننا، وجعل ذلك من مقامات الإحسان، وجعل من فعل ذلك من أعبد الناس، فكيف يكون الحال في الجار القريب؟
يا أبنائي:
* إن كل من تشبه بقوم ألحق بهم أو صار منهم أو معهم، فاقرأوا يا أبنائي سير أئمة الهدى، واذكروا طرائق المتقين، وجاهدوا أنفسكم أن تتشبهوا بهم تمام التشبيه.
يا أبنائي:
إذا نزعت الرحمة من قلب مسلم لأقاربه، هل تكون في قلبه رحمة لأجنبي؟.
يا أبنائي:
إن من نزع الله الرحمة من قلبه إنه لشقي.
يا أبنائي:
* إن الرجل تكون له الزوجة، والزوجة تبغض أقارب الرجل؛ لأنهم يشاركونها في نعمته، وهم يبغضونها؛ لأنها استقلت بنعمة قريبهم وتصرفت في ماله إلا من حفظ الله، والمرأة ألصق بقلب الرجل، فقد تخلو المرأة بالرجل وترميهم بالبهتان، فيقوم الرجل ويقطع أرحامه ويحارب أقاربه، ويؤذي من أمره الله بالإحسان إليهم، فتكون المرأة في مثل هذا أشر من الشيطان وأضر من النار، وإذا كان الرجل لشهوته البهيمية يقدم المرأة الأجنبية على أرحام له أمر الله بصلتهم يكون كالبهيم بل أقل.
يا أبنائي:
* اتقوا الله في جيرانكم، وغضوا أبصاركم عن عوراتهم، شاركوهم فيما أنعم الله عليكم فإنهم يبصرون ويسمعون، فاستديموا نعم الله عليكم بقليل تبذلونه لهم من نعمة الله عليكم، يكون لكم مزيدًا في الدنيا ورضوانًا من الله في الآخرة، لا تجعل جارك يرى شيئًا في بيتك إلا وتشاركه فيه، وإذا بلغ لك الحرص مبلغًا جعلك تكره أن تشارك جارك فيما أنعم الله به عليك، فاخف ذلك عن جارك وعن أبنائه، فإن الجار كالقريب يطمع في جاره، ويرجو منه ما لا يرجوه من غيره، حتى إذا شم الجار دخان قِدْرك فاعطه منه.
اعلموا يا أبنائي أن نظرة إلى زوجة الجار أو ابنته بشهوة عمدًا من الكبائر التي توبق؛ لأن له حقوقًا كحقوق القرابة، وكشف ستر الله عن الجار من الموبقات، فاتقوا الله في جيرانكم، فإن لهم عليكم حقوقًا، والتساهل في حق منها موجب لغضب الله تعالى، وقد أمرنا رسول الله l أن نقوم بحقوقهم، ثم نتفضل عليهم.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية