أخبار عاجلة

آيات الساعة العشر في القرآن الكريم والسنة (7)

الملاحظ على ترتيب السفاريني أنه يكاد يكون مطابقًا لترتيب البرزنجي في الإشاعة فقد أغفل الخسوف الثلاثة، وأدخل بدلًا منها ثلاث من العلامات الكبرى وهي: هدم الكعبة، والمهدي، ورفع القرآن من المصاحف.. فنقول:

أ.د. فاروق الدسوقي

بقية آيات الساعة العشر

بقية: ب- اختلاف العلماء حول ترتيب الآيات:

٤- السفاريني:

أما السفاريني رحمه الله فيوردها بالترتيب التالي:

١- ظهور المهدي الذي يقيم الخلافة الإسلامية الراشدة ويملأ الأرض عدلًا ونورًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا.

2- خروج الدجال الذي يكون عقب انتصار المسلمين في آخر العهد المهدوي على الروم.

3- نزول المسيح عيسى بن مريم C من السماء ليقتل الدجال وجنوده ويقيم الإسلام بالأرض.

4- خروج يأجوج ومأجوج مباشرة بعد انتصار المسلمين بقيادة المسيح A على الدجال.

5- هدم الكعبة على يد ذي السويقتين الحبشي

6- الدخان.

7- رفع القرآن من المصاحف.

8- طلوع الشمس من مغربها.

9- خروج الدابة.

۱۰- خروج النار من قعر عدن([1]).

والملاحظ على ترتيب السفاريني أنه يكاد يكون مطابقًا لترتيب البرزنجي في الإشاعة فقد أغفل الخسوف الثلاثة، وأدخل بدلًا منها ثلاث من العلامات الكبرى وهي: هدم الكعبة، والمهدي، ورفع القرآن من المصاحف.

كما نلاحظ أنه اعتبر المهدي العلامة الكبرى الأولى شأنه شأن البرزنجي، في حين لم يذكر ابن كثير المهدي كعلامة أو آية من الآيات العشر، ولعل عدم تمييز هؤلاء العلماء الأفاضل بين الآية وبين العلامة من جهة، وبين الآيات العشر الكبرى وبين العلامات الكبرى من جهة أخرى، هو الذي أدى إلى هذا اللبس عندهم وبالتالي إلى الاختلاف حول ترتيب حدوثها، ومهما يكن من أمر فهؤلاء العلماء الأفاضل جميعًا رحمهم الله تعالى قد أخطأوا بسبب ذلك. وخالفوا حديث مسلم الذي وردت به الآيات العشر مجتمعة ومنها الخسوف الثلاثة إذ أغفلوها كلها.

أما ابن كثير فقد خالف الحديث بجعل النار التي تخرج من قعر عدن في أول الآيات، بينما نص الحديث على أنها آخرها، وهذا هو الذي اعتمده كل من البرزنجي والسفاريني، إذ اتفقا على أنها آخر الآيات العشر حدوثًا في الزمان وقبل الساعة مباشرة.

الترتيب الصحيح والراجح عندي للآيات العشر حسب وقوعها في الزمان:

ومن ثم يتعين علينا ترتيب التسع الباقيات، ومنهجنا في ذلك الرجوع إلى آيات القرآن الكريم التي تحدثت عن آيات الساعة العشر للاسترشاد بها في بيان علاقة بعض هذه الآيات ببعض.

قال تعالى: )هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ( [الأنعام: 158].

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي o: )يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا( قال: [طلوع الشمس من مغربها]([2]).

وقال البخارى في تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة، حدثنا أبو شرعة حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله o: [لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل]([3]).

كما أورد ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم ما رواه أحمد في مسنده قال: وقال أحمد: حدثنا وكيع عن نضيل بن غزوان عن أبي حازم سلمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله o: [ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض]، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شعيبة وزهير بن حرب عن وكيع به، ورواه مسلم أيضًا والترمذي وابن جرير من غير وجه عن فضيل بن غزوان نحوه([4]).

هذا النص يجمع بين ثلاث من الآيات في وقت واحد، إذ يفيد غلق باب التوبة، إذا حدثت واحدة منها، وهذا معناه أنها تقع جميعًا في أوقات متقاربة يفصل بينها أيام بل ساعات.

يؤكد هذا ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: قد حفظت عن رسول الله o قوله: [إن أول الآيات طلوع الشمس وخروج الدابة ضحى، فأيتها كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا]، وقال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم أيضًا: وقد رواه مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجة في حديث أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة عن عبد الله بن عمر قال: حفظت من رسول الله o قوله: [إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، فأيتها كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا]([5]).

وذلك لأن الشمس قد تطلع من المغرب في موضع من الأرض، بينما يكون الليل في موضع آخر، فإذا طلعت الشمس على أهل مكة خرجت الدابة ضحى من جبل أبي قبيص، فبناء على هذا الحديث الذي يقرن بين الشمس والدابة، والحديث الأسبق الذي جمع بين الشمس والدابة والدخان باعتبار أنها بعض الآيات التي لا ينفع الإيمان والتوبة بعد خروجها، تكون هذه الآيات الثلاث متعاصرة في يوم واحد تقريبًا. ومن ثم تكون هذه الآيات الثلاث سابقة على الآية العاشرة التي هي نار قعر عدن وعلى هذا يكون حدوث الدابة والدخان وطلوع الشمس من المغرب حسب الترتيب التالي:

7- طلوع الشمس من مغربها.

8- الدابة.

9- الدخان.

١٠- النار التي تخرج من قعر عدن.

ويبقى بعد ذلك ست آيات هي:

الخسوف الثلاثة، والدجال، ونزول المسيح A، ويأجوج ومأجوج.

ولا خلاف بين العلماء حول تعاصر هذه الأحداث الثلاثة الأخيرة، ولا خلاف حول تسلسلها كالآتي:

٤- خروج الدجال.

5- نزول عيسى بن مريم من السماء.

6- خروج يأجوج ومأجوج.

====================================

([1]) السفاريني، لوامع الأنوار، من صفحة ٧٠ – ١٥٤.

([2]) رواه الترمذى ج۲ ص۱۷۹ – ۱۸۰ أبواب التفسير، وقال: حديث حسن غريب.

([3]) رواه البخاري ج6 ص٥٨ عن النهاية في العتق والملاحم لابن كثير ج1 ص٢١3، ٢١4.

([4]) النهاية ج1 ص٢١٥، ٢١٦.

([5]) ابن كثير / النهاية في الفتن والملاحم، ج1 ص۲۱۷، ۲۱۸.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (36)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …