لأحكام الفقهية تبنى على الظواهر والله تعالى يتولى السرائر، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم نفسه بالأصالة وعرضه وماله بالتيقن؛ فيحرم استباحته بل ويحرم تكفيره..
الأستاذ محمد الشندويلي
2- من السنة النبوية:
أ- ما روى عن جابر 0 عن رسول الله o: [أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله]، ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 21، 22].
وجه الدلالة: الأحكام الفقهية تبنى على الظواهر والله تعالى يتولى السرائر، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم نفسه بالأصالة وعرضه وماله بالتيقن؛ فيحرم استباحته بل ويحرم تكفيره.
ب- خبر [من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم].
وجه الدلالة: هذه الشعائر الدينية علامات تثبت الإسلام فلا يعدل عنها لمن قام بها إلى نقيضه من التكفير.
جـ- خبر [إن الله تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به].
د- خبر: جاء ناس من أصحاب الرسول o – فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: [أو قد وجدتموه؟] قالوا: نعم. قال: [ذلك صريح الإيمان].
وجه الدلالة: الوساوس التي تساور النفس التي تخرج من صاحبها عن الإسلام؛ لأن الله تعالى لا يؤاخذ به فدل على وجوب التثبت في الظاهر وترك أمر الباطن.
هـ- ما روى عن أبى ذر 0 قال: أتيت النبي o وهو نائم عليه ثوب أبيض، ثم أتيته فإذا هو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فجلست إليه فقال: [ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة]، فقلت: وإن زنا وإن سرق؟. قال: [وإن زنا وإن سرق]، قلت: وإن زنا وإن سرق، قال: [وإن زنا وإن سرق] (ثلاثًا)، ثم قال الرابعة: [على رغم أنف أبى ذر]، فخرج أبى ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبى ذر.
وجه الدلالة: إن ارتكاب بعض الآثام أو التقصير في أمور الالتزام بالدين لا تخرج المسلم عن إسلامه ولا تنقص من إيمانه، ومن ثم فيحرم تكفيره، بسبب كبيرة من الكبائر.
و- حديث: [من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى].
ز- حديث: قلت لرسول الله o: أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، فاقتتلنا فضرب إحدى يدىّ بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، ألا أقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال: [لا تقتله]، فقلت: يا رسول الله: قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟، فقال: [لا تقتله فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال].
إياك والقتل
ح- عن أسامه بن زيد 5 قال بعثنا رسول الله o إلى الحُرفَة من جهينة، فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا المدينة، بلغ ذلك النبي o فقال لي: [يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟] قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذًا! فقال: [أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!] فما زال يكررها علىَّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
وجه الدلالة: إجراء أحكام الناس على الظاهر وسرائرهم إلى الله تعالى.
ي- خبر: [إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه].
ك- حديث: [من دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه].
وجه الدلالة: يحرم اتهام المسلم بالكفر ومنه القول له يا كافر وما أشبه.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية