أخبار عاجلة

قيمة الأذكار (4- 4)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الأدومان المتلازمان على سيدنا محمد، واسطة عقد النبيين، وسيد أولي العزم من المرسلين، الفاتح لما أغلق، والخاتِم لما سبق، ناصر الحقَ بالحقِ، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم..

فضيلة الشيخ علي الجميل

إننا نرى هذه الأيام بعض الشباب حدثت لهم ردة داخلية؛ حتى أن بعضهم لا يستطيع الجهر بهذه الردة، لكن الأمر يعتلج في نفسه، فنقول لهؤلاء: إذا كنتم تريدون أن تجادلونا في هذه الشبهات فنحن ندلكم على ما هو أسلم بما صدعت به قناعتكم؛ ألا وهو أن تقولوا: آمنا بالله ورسله، وتدخلوا من خلال هذا إلى دائرة الإيمان، وسترون النتيجة العودة إلى الإيمان.

فقيمة الذكر والاستغفار والصلاة على النبى J ليست في محو الغفلة أو محو الذنوب والأوهام فحسب، بل يجعل بينك وبين الغفلة والذنوب والشبهات حجابًا، أو حجرًا محجورًا، والدخول إلى دائرة الإيمان يبدأ بقول المعصوم J: (آمنت بالله ورسله). ولقد ذكرنا أن معصية آدم كانت شهوة، أما معصية إبليس كانت شبهة والعياذ بالله، فمعصية الشهوة تغتفر، إما معصية الشبهة إن مات عليها لا تغتفر؛ كما قال I: )فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ( (البقرة: 37).

أما إبليس كانت عنده شبهة )قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ( (الأعراف: 12) فالاستغفار لا ينفع مع وجود الشبهة، فيجب أولًا أن يلقي بهذه الشبهة خلف ظهره، ثم يدخل دائرة الإيمان ويقول: آمنت بالله ورسله، كما علمنا رسول الله J، فنحمد الله U أن جعل لكل داء دواء، ولكل علة شفاء، إذا استدعاه الإنسان من طريقه حصلت له النتيجة والشفاء، فإذا كانت الشكوى من الغفلة؛ كان طريق الشفاء ذكر الله، وإذا كانت الشكوى من الذنب؛ كان طريق العلاج في الاستغفار، وإذا كانت الشكوى من الشبهة؛ كان طريق العلاج الصلاة على النبي J، هذه أدوية مكتملة: الاستغفار، وذكر الله، والصلاة على الحبيب J، ومن طريقها تحصل على البراءة، وتحصل على البرء، وتحصل على الشفاء، وتأتيك بالخير، وتأتيك باليقين، وتأتيك بالإيمان، وتأتيك بالثبات في باب الله I، فكم ممن لا هادى له إلا الله.

إذن فقيمة الذكر وقيمة الصلاة على النبى J ليست في محو آثار الغفلة أو آثار الشبهة، بل في أن يجعل الله بينك وبين الغفلة وأسبابها، والشبهة وأسبابها حجابًا، أو حجرًا محجورًا.

من أجل ذلك قال الله U: )وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ( (الإسراء: 82) للمؤمنين ليس لكل الناس، فلا ينتفع بهذا من هو خارج عن نطاق الإيمان، وقوله U: )مِنَ القُرْآنِ( أي من جنس القرآن، أما الشفاء عسل النحل فينتفع به المؤمن وغير المؤمن؛ لأنه شيء مادى، ولذلك قال تعالى: )فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ( أما القرآن الكريم فلا ينتفع به إلا المؤمن؛ لأنه أثر من آثار الإيمان به فإن لم يتوفر أس أعمالك أو أخذك منه على التصديق به، لن تجد نتيجة، أما إذا تحقق الإيمان ستجد نتيجة إن شاء الله، فالقرآن شفاء ورحمة. وكما ورد في الأثر: خذ من القرآن ما شئت لما شئت، وهذا ليس بحديث إنما هو أثر عن بعض السلف. وإذا ادعى أحد الناس العلاج بالقرآن الكريم: هذا خطأ، مجرد التسمية خطأ، أو التداوي بالقرآن الكريم، فمعنى العلاج بالقرآن أو التداوي أن تسلك مسلك الطبيب، والتعبير الصحيح أن تقول: الاستشفاء بالقرآن الكريم، وليس العلاج أو التداوي؛ لأنه لو الأمر أمر علاج لا بد أن يكون هناك طبيب وتشخيص دواء وغيره من أدوات الأخذ بالأسباب، ونظام في أخذ الدواء هذا؛ معنى كلمة التداوي والعلاج. أما كلمة الاستشفاء أي طلب الشفاء من الله U وببركة القرآن، وهذا لا يمنع أن تذهب للطبيب، ولعله ببركة القرآن تدل على طبيب ماهر أمين يكون معه التوفيق، يشفيك الله U ببركة الدعاء وببركة القرآن.

وبعض الناس الذين يلتمسون الأخطاء يقولون: إن المسلمين يريدون أن يعطلوا العلم ويعطلوا الطب والرجوع إلى التخاريف، ويقولون بالعلاج بالقرآن الكريم، نقول لهم: لا، إن القرآن وسيلة من وسائل الدعاء، وليس معناه تعطيل الطب أو تعطيل العلوم، فنحن لا نقول بالعلاج بالقرآن ولا التداوي بالقرآن، ولكن نقول بالاستشفاء بالقرآن كوسيلة دعاء وتقرب إلى الله U أن يوفقنا لطريق العلاج الصحيح، وأن يجعل العلاج صائبًا لعلاج الداء؛ لأن فعل الله في الأشياء بمقتضى الكلمة )إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ( (يس: 82). والقرآن كلمة الله، وكلمة كن كلمة، فنحن نستشفي بكلمة الله وبكلام الله U، نسأل الله التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (26)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …