السؤال الأكبر والأخطر: ..هل الإخوان قادمون وسط الضباب السياسي الذي يعم المنطقة والعالم؟ هل هم قادمون مجددًا لحكم بعض البلاد العربية خدمة لمن يشغلهم وليس خدمة للأوطان وللإسلام – كما هو تاريخهم الخوارجي؟…
د. رفعت سيد أحمد
إنه السؤال الكبير الذي ينبغي أن يشغلنا جميعًا رغم أننا غارقون في قضايا آخري من فلسطين إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد..
السؤال الأكبر والأخطر: ..هل الإخوان قادمون وسط الضباب السياسي الذي يعم المنطقة والعالم؟ هل هم قادمون مجددًا لحكم بعض البلاد العربية خدمة لمن يشغلهم وليس خدمة للأوطان وللإسلام – كما هو تاريخهم الخوارجي؟.
الإجابة القاطعة والسريعة والمبنية علي معلومات ووثائق: لن يعود الإخوان لحكم بلادنا، وهم ليسوا قادمين بنفس الشكل والأداء الذي كانوا عليه في ثورات ما سمي بـ (الربيع العربي) ولأجيال قادمة، وهم حتى لو استفادوا من حرب الإبادة الصهيونية على غزة من 2023م حتى اليوم (2026م) وحاولوا تغيير أوضاعها لصالحهم رغم أنهم شركاء للإسرائيليين في كل مأساة الشعب الفلسطيني بالتواطؤ تارة أو تارة آخرى بالصمت وتمرير المؤامرة وبدون إطلاق ولو رصاصة واحدة تجاه العدو في غزة، بل كانوا دائمًا مع العدو ضد المقاومة في لبنان وفلسطين وإيران.. وجنوب سوريا والعراق، وهم أول من ساعد في إنشاء (ممر داود الإسرائيلي وصولًا لأكراد العراق!) وهكذا هم دائمًا منذ المؤسس (حسن البنا الساعاتي) – المغربي الأصل -: وإصلاح الساعات بالمناسبة مهنة يهودية بحتة نتحدث عنها ويتحدث المفكر الكبير عباس العقاد عنها وعن السر الأعظم للإخوان في مقال مقبل!!
عمومًا لن يعود الإخوان للحكم .. ولكن علينا أن نعد لذلك جيدًا، وألَّا تطمئن قلوبنا تمامًا لمكرهم ومكر مشغليهم من الأجهزة والقوى الإقليمية والدولية، وأن نعد (خطة إستراتيجية جديدة) قائمة على العلم والخبرة والرؤية المستقبلية لهكذا (جماعة وظيفية) دأبت عبر تاريخها الطويل أن تكون – وستظل – بندقية للإيجار وأنها بمن يدفع وبمن يضعها على سدة الحكم وليس بمن يدافع عن الوطن والإسلام العظيم كما يتشدقون!
والسؤال الثاني: لماذا لن يعود الإخوان لحكم بلادنا العربية وفي القلب منها مصر؟ ولماذا هم ليسوا قادمين بنفس الأداء ولكن بأداء آخر مستغلًّا الأزمات السياسية والاقتصادية في المنطقة؟ الإجابة: لأن تاريخهم كله عنف وإرهاب، ولأنهم قدموا نموذجًا كاملًا للفشل وللإقصاء ورفض الآخر وليس للديمقراطية والحوار، ولعل العامين اللذين حكموا فيهما من (2011 – 2013م) دليلًا دامغًا ووثائقيًّا على ذلك.. بل دعونا ننشط الذكرة الوطنية ونستعيد بعضًا من ذكريات الماضي البعيد المؤلمة عندما نذكر كيف أنهم حاولوا اغتيال عبد الناصر عام 1954 و1965م، وحاولوا تدمير مصر في عهد السادات الذي أخرجهم من سجون عبد الناصر، وأنهم قاموا بعشر محاولات اغتيال لحسني مبارك ونظام حكمه إما مباشرة أو عبر الجماعات الإسلامية الحليفة لها .. وقدموا إلى عشر محاكمات عسكرية في عهد مبارك وحكم عليهم بأحكام متفاوتة .. وللذاكرة التاريخية أيضًا نؤكد أنهم في عهد الملك فاروق قاموا بالاغتيالات التالية خدمة للمحتل ومن يشغلهم وليس خدمة للإسلام .. ولنتذكر : لتنشيط ذاكرة الناس:
1- مصرع أحمد ماهر – فبراير سنة 1945م.
2- نسف سينما ميامى – مايو سنة 1946م.
3- نسف سينما مترو – مايو سنة 1947م.
4- مصرع الإمام يحيى – فبراير سنة 1948م.
5- مصرع الخازندار – مارس سنة 1948م.
6- نسف حارة اليهود – يونيه سنة 1948م.
7- نسف شارع فؤاد – يوليه سنة 1948م.
8- نسف عدس وبنزايون – أغسطس سنة 1948م.
9- نسف شركة الإعلانات – 12 نوفمبر سنة 1948م.
10- حادث السيارة الجيب – 15 نوفمبر سنة 1948م.
11- مصرع النقراشى – ديسمبر سنة 1948م.
12- محاولة نسف محكمة الاستئناف – يناير سنة 1949م.
13- جرائم الأوكار – أبريل سنة 1949م.
14- محاولة اغتيال حامد جودة – مايو سنة 1949م.
وغيرها العشرات!.
لكل ذلك لا أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين تمتلك فرصة حقيقية للعودة إلى العمل السياسي في مصر، لا في الحاضر ولا في المدى المنظور. فالموقف من الجماعة لم يكن مجرّد موقفًا رسميًّا من مؤسسات الدولة كالمؤسسة العسكرية أو الشرطة أو الإعلام أو حتى النخب المثقفة، بل كان في جوهره موقفًا شعبيًّا خالصًا، عبَّر عن رفض واسع للجماعة وسلوكها السياسي، وخاصة بعد تجربتها في الحكم. الإخوان – على مدار ما يقرب من قرن منذ تأسيس تنظيمهم – تمكّنوا من بناء شبكة سرّية تميّزت بالمعارضة السياسية دون أن يُختبروا فعليًّا في موقع السلطة. ولعل هذا ما جعلهم يتقنون دور المعارض، ويبدعون في خطاب المظلوم، لكن حين انتقلوا من مربع المعارضة إلى سدة الحكم بعد عام 2011م، تبيّن مدى ضعفهم وفشلهم.
والوثائق والتاريخ يؤكد لنا أنه خلال العامين اللذين حكمت فيهما الجماعة مصر (2011 – 2013م)، شهدت الدولة تراجعًا واضحًا في الأداء المؤسسي، وارتباكًا عميقًا في إدارة شؤون البلاد. وقد أدرك المصريون سريعًا أن الجماعة التي ادّعت المظلومية لعقود، تحوّلت في الحكم إلى قوة إقصائية، تتسلّح بالسلطة لممارسة الإخضاع لا المشاركة، والاستحواذ لا الشراكة.
كان خطاب الجماعة مزدوجًا ومنافقًا في نظر قطاعات واسعة من الشعب، فقد قدّمت نفسها كضحية أمام الرأي العام، ثم مارست الإقصاء والقمع ضد القوى السياسية الأخرى – بما في ذلك الناصريون واليساريون – بعد أن خدعتهم بشعاراتها. ومن هنا جاء الرفض الشعبي، لا فقط لأن الجماعة فشلت في الإدارة، بل لأنها أظهرت حكمًا طائفيًّا وخدمة للغرب كجماعة وظيفية وليس إسلامية!
إن جوهر الفشل لم يكن سياسيًّا فحسب، بل بنيويًّا وفكريًّا. فالجماعة لم تمتلك أدوات الحكم الرشيد، ولا فهمًا حقيقيًّا لمفهوم الدولة الديمقراطية، التي تقوم على التعددية، وتستوعب المختلف، وتشرك الجميع في عملية اتخاذ القرار. وبدلًا من ذلك، سعت إلى احتكار السلطة، دون مؤهلات حقيقية، ولا كفاءة في الأداء.
ولهذا، فإن المستقبل السياسي للإخوان في مصر يبدو مغلقًا تمامًا وستظل إجابة السؤال الكبير: هل الإخوان قادمون؟ هي: لا.. ولكننا نحتاج الآن وليس غدًا إلى (إستراتيجية جديدة وقاطعة لتجفيف منابع الشر وأهله في بلادنا واستثمارهم للأزمات) وهذا أمر ليس صعبًا بما تمتلكه مصر من خبرات ورؤى ومشاريع وموسوعات تقرأ جيدًا هذا الخطر على الأمن القومي المصري.
إن عودتهم – إن كانت ممكنة يومًا – تتطلب أجيالًا جديدة، وتحوّلات جذرية في فكر الجماعة، وتبنيًا حقيقيًّا للديمقراطية، وإصلاحًا عميقًا في بنيتهم السياسية والثقافية. وهذا، في تقديري، ليس أمرًا يلوح في الأفق القريب، ولا تلوح بوادره داخل صفوفهم حتى الآن. فالإخوان لم يُجروا مراجعة حقيقية لأخطائهم، ولا يبدو أنهم تعلّموا شيئًا من التجربة التي أطاحت بهم. لذا، فإن قصة الإخوان تظل مثالًا سياسيًّا كبيرًا على مأساة من اعتقد أنهم ليسوا (مجرد جماعة في وطن) لكي تصبح قناعتهم الزائفة والمستمرة – يا للغرابة! منذ التأسيس 1928م-: (وطن في جماعة!) رغم أن الوطن أعظم وأشمل وأطهر من كل تلك الجماعات، وهذا هو تحديدًا داؤهم التاريخي الذي لا شفاء منه؛ ولذلك لن يكونوا في يوم: قادمين لحكم تلك البلاد…
حفظ الله مصر!.
مجلة الإسلام وطن موقع مشيخة الطريقة العزمية