أخبار عاجلة

لماذا تتأمر (جماعة الإخوان الإرهابية) على دولة الإمارات؟

قبل بضعة أشهر فوجئت الأوساط السياسية الإعلامية العالمية باكتشاف تنظيم إرهابي جديد لجماعة الإخوان في دولة الإمارات العربية المتحدة…

د. رفعت سيد أحمد

قبل بضعة أشهر فوجئت الأوساط السياسية الإعلامية العالمية باكتشاف تنظيم إرهابي جديد لجماعة الإخوان في دولة الإمارات العربية المتحدة.. وهي حادثة لها دلالاتها المهمة علي المستويين الإماراتي والعربي.. فمع إطلالة شهر يناير الماضي، فاجأ النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي الرأي العام العربي بإحالة 84 متهمًا معظمهم من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي إلى محكمة أبو ظبي الاتحادية الاستئنافية (محكمة أمن الدولة) لمحاكمتهم عن جريمة إنشاء تنظيم سري بغرض ارتكاب أعمال عنف وإرهاب على أراضي الدولة، وفقًا لبيان حكومي.

وذكرت الوكالة الرسمية في البلاد (وام) أن المتهمين قد أخفوا هذه الجريمة وأدلتها قبل ضبطهم ومحاكمتهم في القضايا السابقة.

وأوضحت الوكالة أنه بناء على معلومات وتحريات كافية، أمر النائب العام بالتحقيق في وقائع هذه الجريمة مع ندب محام للحضور مع كل متهم، وبعد قرابة الستة أشهر من البحث والتحقيق وكشف تفاصيل الجريمة والأدلة الكافية على ارتكابها، قرر النائب العام إحالة المتهمين إلى المحاكمة العلنية بمحكمة أمن الدولة التي ما زالت جارية حتى الآن، وبدأت بسماع الشهود وندب المحامين.

* وتأتي هذه القضية الجديدة لتعيد فتح الملف القديم للتاريخ العدائي والتخريبي لجماعة الإخوان الإرهابية ضد دول الخليج عامة والإمارات بصفة خاصة.. وهو عداء وتخريب تعود أسبابه إلى الحقد الإخواني التاريخي على دولة الإمارات لأسباب ثلاثة:

أولها: تتصل بثرائها الاقتصادي.

وثانيها: استقرارها الامني والسياسي.

وثالثها: يعود إلى دور الإمارات الإقليمي المناهض لإرهاب تنظيمات العنف الديني وفي مقدمتها الإخوان في غالب الدول العربية، خاصة خلال فترة الربيع العربي التي ابتليت بها بلادنا العربية وأحدثت زلازل إجتماعية وسياسية هائلة.

* وشهادة مني كباحث متخصص في  تلك (التنظيمات الإرهابية) أؤكد أنه لولا – تحديدًا – الدور الإماراتي والمصري والسوري المناهض بقوة لتلك التنظيمات؛ لكانت النتائج أشد وبالًا! من هنا أتى – ولا يزال يأتي – العداء الإخواني القديم والمتجدد على (دولة الإمارات المتحدة).. وأتت مؤامراتهم التي لا تتوقف على تلك الدولة المقاومة لشرهم وفتنهم القاتلة… وسنبحث في هذه الدراسة: مؤامرات وتاريخ جماعة الإخوان الإرهابية مع (دولة الإمارات المتحدة) والحقائق التي قد تفاجأ القارئ العربي لندرتها، وأيضًا لأنها تقدم (أدلة جديدة وموثقة) لحجم الكراهية والحقد التاريخي الذي تختزنه تلك (الجماعة الإرهابية) لدولة الإمارات.. لا لشيء.. إلا لأنها الدولة الأبرز والأصدق في مواجهتها تاريخيًّا منذ السبعينيات وليس منذ اليوم (2024م) فقط.. وهي أيضًا الدولة (دولة الإمارات المتحدة) الأكثر علمًا ووعيًا بخطورة هكذا جماعة إرهابية.. اسمها (جماعة الإخوان).. فماذا تحتوي القصة؟..

لنفتح الملف…

أوَّلًا: بدايات الإرهاب الإخواني في دولة الإمارات: يجمع المؤرخون على أن بديات تكوين تنظيمات للإخوان المسلمين في دولة الإمارات المتحدة تعود إلى العام 1971م، وهو عام التأسيس للدولة ولوحدتها.. ففي أجواء ذلك التأسيس وتحت ذرائع إسلامية فضفاضة تشكلت نواة التنظيم الإخواني في (دولة الإمارات).

كانت بداية مؤامرة التنظيم على دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية نشأتها سنة 1971م، فمنذ أن توافد في بداية الاتحاد بعض المعلمين المصريين من المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية والذين أخرجهم السادات من السجون التي دخلوها بسبب مؤامراتهم ضد الدولة الناصرية وكان تنظيم سيد قطب هو آخرها.. أخرجهم السادات متوهمًا أنهم سيكونون عونًا له في مواجهة الناصريين والشيوعين آنذاك.. فإذ بهم ينقلبون عليه بل ويشاركون في قتله يوم 6 أكتوبر 1981م. بعض من هؤلاء الإخوان الإرهابيين، ذهبوا إلى الإمارات وعملوا كمدرسين ودعاة، فأثروا على بعض الطلاب الإماراتيين، وأدخلوا فيهم فكرة الإصلاح على الطريقة الإخوانية الماكرة التي ظاهرها الدين وباطنها السياسة والروح الانقلابية وشهوة الحكم، بل وأدخلوا بعض هؤلاء الطلاب  في (تنظيم  الإخوان)، وفي الوقت نفسه تأثرت بعض الشخصيات الإمارتية التي كانت تدرس في مصر بتنظيم الإخوان الإرهابي، الذي ركز عليهم كثيرًا لكونهم كانوا من أوائل الشخصيات الإماراتية الأكاديمية، مما يؤهلهم لتولي  مناصب قيادية في الدولة، سيما في بداية تأسيس بنية الدولة الاتحادية، فدخلوا في تنظيمهم، بل تزوج أحدهم ابنة إمامهم ومؤسسهم حسن البنا.

وبانتهائهم من الدراسة وتخرجهم، تولى اثنان منهم حقيبتين وزاريتين فتولى محمد عبد الرحمن البكر سنة 1977م – 1983م وزارة العدل والشؤون الإسلامية، وتولى سعيد محمد سلمان وزارة الإسكان سنة 1973م، ثم تولى وزارة التربية سنة 1979م – 1990م، وبذلك وضع التنظيم يده على هاتين الوزارتين في المرحلة الأولى من تأسيس الدولة الاتحادية، ومن اختراق التنظيم للبيئة الإمارتية التي كانت ولا تزال رافضة له ولأفكاره الخوارجية! لكنه كان اختراقًا من أعلى ولم يكن لديه جمهور من الشباب والجمهور الإماراتي؛ لذلك حاول أن يسد هذا الفراغ البنيوي الإستراتيجي من خلال العمل الدعوي والسري المتدرج والمتتالي.

ومن هنا بدأت الخطوة الأولى، وهي فكرة إنشاء جمعية، لا تحمل شعار التنظيم، بل تحمل شعار الإصلاح، وتظهر البرامج الاجتماعية والثقافية وغيرها، فأقنعوا بعض أصحاب القرار، من باب محبة الدين والمحافظة على القيم؛ حتى وافقوا محبة لدينهم، وحسن ظن في هؤلاء، وافقوا على إنشاء (جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي سنة 1974م) فكانت أداة مهمة لاجتذاب الشباب ولتجنيد عناصر وشخصيات فكرية وإعلامية ذات تأثير وشأن.. إلا أنه سرعان ما كشف (الشعب الإمارتي) جوهر تلك الخديعة.. فرفضها ولم يقبل بها. فعاد الإخوان طيلة قرابة الخمسة والأربعين عامًا (1980 – 2024م) إلى النشاط السري والذي مر بالعديد من المحطات والتي قدر فيها لسلطات الدولة العليا أن تواجهها وتقضي عليها بتعاون شعبي واسع خاصة في سنوات ما سمي بالربيع العربي الذي انطلق في 2011م وحاولوا تنفيذه في كل الخليج وفي القلب منه دولة الإمارات، ولكنها واجهته وانتصرت عليه كما سنسجل ونوثق لاحقًا.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (25)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …