أخبار عاجلة

عِبَرٌ تتمثلها نفوس الأخيار (1)

السِّحْرُ لُغةً: هو صَرْفُ الشَّيءِ عن وَجْهِه؛ تقولُ العَرَبُ: ما سَحَرك عن كذا؛ أي: ما صَرَفك عنه، كأنَّ السَّاحِرَ بما أرى الباطِلَ في صورةِ الحَقِّ قد سَحَر الشَّيءَ عن وَجْهِه، أي: صَرَفَه..

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

مقدمة

الله تعالى يقول: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ  أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102].

تعريفُ السِّحْرِ لُغةً:

السِّحْرُ لُغةً: هو صَرْفُ الشَّيءِ عن وَجْهِه؛ تقولُ العَرَبُ: ما سَحَرك عن كذا؛ أي: ما صَرَفك عنه، كأنَّ السَّاحِرَ بما أرى الباطِلَ في صورةِ الحَقِّ قد سَحَر الشَّيءَ عن وَجْهِه، أي: صَرَفَه.

وقيل: إن السحر كل أمر يخفى سببه، ويُتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع.

وقيل: هو إخراج الباطل في صورة الحق.

وقيل: السحر كل ما لَطُفَ مأخذُه ودقَّ.

وقيل: السحر ما يأخذ الألباب بجماله أو لطفه؛ وهو مقيد في هذا المعنى بما يُمدح ويُحمد، أما السحر الأسود فهو يمارس لأغراض شريرة.

تعريفُ السِّحْرِ اصطِلاحًا:

السِّحْرُ عبارةٌ عن عُقَدٍ ورُقًى، أي: قِراءاتٍ وطلاسِمَ يتوصَّلُ بها السَّاحِرُ إلى استخدامِ الشَّياطينِ فيما يريدُ به ضَرَرَ المسحورِ، لكِنْ قد قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102].

قال الخَطَّابيُّ: السِّحرُ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ، يَفعَلُه في الإنسانِ بنَفْثِه وهَمْزِه ووَسْوَسَتِه، ويتوَلَّاه السَّاحِرُ بتعليمِه إيَّاه، ومَعُونتِه عليه، فإذا تلقَّاه عنه استعمَلَه في غيرِه بالقَولِ؛ والنَّفثِ في العُقدةِ.

السحر نوعان:

والسحر كما ذكر الإمام أبو العزائم نوعان:

نوع بقوة الذهن وحسن التعبير، كما قال o: (إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا)، أو بعلم خواص الجمادات والنباتات والحيوانات مفردة ومركبة كما فعل سحرة فرعون، فإنهم لتفوقهم في علم خواص المادة مزجوا بعض المواد ودهنوا بها حبالهم في وقت الظهيرة، فكان هذا الطلاء مع أشعة الشمس يتخيل للناظر إليه أنها تسعى.

النوع الثاني: وهو السحر الذي ينتج الفرقة بين الزوج وزوجته لتغيير الحقائق والإفساد بين أهل التقوى والصلاح وغير ذلك، وتعليمه كفر كما قال تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)، والمعنى: والمتعلمون يتعلمون، فتكون الجملة خبرًا للمبتدأ المقدر، وليست جوابًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾.

فقوله سبحانه: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ خبر، وجواب الشرط المتقدم محذوف تقديره: فيأبى المتعلمون على الملكين إلا أن يتعلموا ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ أي: يتعلمون من السحر الذي يفرقون به بين المرء وزوجه.

وليس الأمر قاصرًا على ما أخبر الله عنهم به، بل ذكر التفريق هنا لبشاعته وقبحه وهو بالنسبة لغيره من أنواع السحر شر شديد.

فقد يقبل السحرة غير ذلك من تغير الحقائق في نظر الناظر:

فقد يسمع تهديدًا حيث لا يرى أحدًا…

وقد يرى في نومه ما يزعجه…

أو يرى في يقظته أنواعًا من الحيوانات المؤذية وهو جالس في حجرة مغلقة عليه…

وقد يكون ذلك بسبب التمتمة وتجريد النفس الخبيثة من القيام بالواجب عليها من جهادها ومن المسارعة لتأدية الواجب الشرعي؛ حتى تتفرغ للسحر.

السحرة شر من الشياطين

ويبين الإمام أن ذلك لا يكون إلا للاستعداد الفطري، فإن الإنسان مركب من حقائق الكون: ففيه النفس النباتية؛ والجمادية؛ والحيوانية؛ والإبليسية؛ والملكية، وقد يزيد عليها إذا تفضل الله عليه بنفخة القدس التي بها يتصرف في العوالم كلها.

فإذا تسلطت عليه النفس الخبيثة الإبليسية كان الإنسان شرًّا من إبليس؛ لأن إبليس قهره الله تعالى فلم يمكنه من شيء إلا الوسوسة.

أما الإنسان إذا استعبدته النفس الإبليسية فإنه يضر العالم بكل حقيقة من حقائقه التي خلقه الله منها، فيضر بلسانه؛ وبذَكَره؛ وببطنه؛ وعينه؛ وبأذنيه؛ وبرجليه؛ بل وبكل جسمه، أعاذنا الله تعالى ممن سجل عليهم القضاء أن يكونوا سببًا في الشرور والبلايا الإنسانية.

وإذا علت نفخة القدس على بقية الحقائق الإنسانية كان الانسان أكرم على الله من خيرة ملائكته؛ لأن الملائكة تخدم أقل المؤمنين في الجنة؛ قال تعالى: ﴿وَالْمَـلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: 23 – 24].

فإذا كان الملائكة يخدمون عامة المؤمنين فكيف بأهل مقام الإحسان والإيقان؟!.

اللهم هذا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، نسأله سبحانه أن يقيمنا في محابه ومراضيه.

وكذلك إذا علت النفس الحيوانية كان الإنسان مسخرًا لكل حقيقة تعلو كالسبع والنمر والديك والقرد والخنزير، وقد تجمع فيه أنواع الحيوانات فيكون شرًّا من كل حيوان؛ كما كان شرًّا من إبليس.

والسحرة شر من الشياطين، فإن الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء غاية تأثيرهم تعليم الكهنة والأحبار من يهود بني إسرائيل (وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ).

خطر ديني

يقول الشيخ العقاد: واعلم أن التوجه لغير الله من شياطين وأفلاك فيه خطر ديني على صاحبه، وأن الذي يتعاطى الأدعية باللغة السريانية وغيرها فقد وقع في خطر جسيم ربما يؤدي إلى الكفر من حيث لا يشعر، فإن تلك الأسماء مجهولة المعنى يجب أن نحترس منها ونتحراها حتى نصون ديننا.

والساحر متى مرن نفسه على أعمال السحر صارت عنده نفس تأثيرية إذا وجهها إلى شخص أثرت فيه بحب؛ أو بغض؛ أو ألم؛ أو سرور…

إلى أن يقول: ويجوز للإنسان أن يتعلم السحر ليتخلص من شر أهله، ويعرف الفرق بين الأسرار الملكوتية؛ والأحوال الشيطانية.

وقد انتشر الآن بين الناس أبواب كثيرة من السحر يعدونها روحانية وهي من الأعمال السحرية الشيطانية؛ فلا يجوز العمل بها، ويجب التباعد عنها حفظًا للإيمان وصيانة للتقوى.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (40)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …