أخبار عاجلة

وقفة للتاريخ.. حتى لا نترك أولادنا ضحية للوهم الكبير!!

في نهاية سلسلة مقالاتي عن المسلسل الزائف “معاوية”، وعدت بأن أشرع في كتابة مقال عن التزييف والخداع الذي يمارس في هذا الوقت، ليكون بمثابة رسالة توعوية للشباب والأطفال الذين نرجو أن تشملهم عناية الله، وألا يكون زمنهم زمان زيف لا حقيقة فيه…

الدكتور عبدالحليم العزمي

الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية

 وقفة للتاريخ.. حتى لا نترك أولادنا ضحية للوهم الكبير!!

في نهاية سلسلة مقالاتي عن المسلسل الزائف “معاوية”، وعدت بأن أشرع في كتابة مقال عن التزييف والخداع الذي يمارس في هذا الوقت، ليكون بمثابة رسالة توعوية للشباب والأطفال الذين نرجو أن تشملهم عناية الله، وألا يكون زمنهم زمان زيف لا حقيقة فيه.

لقد أصبحنا في زمن يصعب فيه تمييز الحقيقة من التزييف، فقد بلغت الأدوات التكنولوجية أوج تطورها، وأصبح بإمكانها تزييف الكلمة المكتوبة، والصورة، والمقاطع الصوتية والفيديو، وأصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على التزييف بشكل احترافي يصعب على المحترف – قبل الشخص العادي – التمييز بين الحقيقة والتزييف.

لقد أصبحت وسائل التكنولوجيا تتطور بشكل يومي، لا عبر السنين، ومع كل تطور يتم تلافي إمكانية الكشف عن بصماتها، حتى غرق الإنترنت بمقالات مكتوبة من قبل الذكاء الاصطناعي، وانتشرت سيناريوهات أعمال درامية مكتوبة به، بجانب فيديوهات وصور كثيرة يتم استخدامه فيها.

لقد مالت نفوس الشباب والمراهقين والأطفال هذه الأيام لمخرجات الذكاء الاصطناعي، حتى أصبحوا يحبون صورهم المعدلة باستخدامه، ولا يكتبون منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إلا بعد تحريرها من خلاله، أو طلبهم منه كتابتها من البداية.

عندما أجلس بجوار حفيداتي وأشاهد ما يشاهدونه على أجهزة الهاتف المحمول، أجد الكثير من مقاطع الريلز (في الفيسبوك)، أو الشورتس (في اليوتيوب)، تحتوي على فيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأحيانًا أجد استغرابًا منهن بما يشاهدونه، فهم بحاجة لمن يصنف لهم كل فيديو وكل صورة ويرشدهم إلى أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

سألت نفسي: ماذا لو انشغل الآباء أكثر عن أبنائهم، وتركوهم، وهم يحملون الأجهزة التكنولوجية منذ عمر سنتين، عرضة لمشاهدة كل هذا التزييف دون تمييز؟ هل تراهم سيخرجون شخصيات سوية؟ ما طبيعة أفكارهم؟ ما هي الطموحات التي ستغرس فيهم؟

من أجل هذا وأكثر.. أكتب هذا المقال.

أعرض في هذا المقال عددًا من الأدوات والخطط التي تنفذ على أرض الواقع لخلق جيل جديد بلا هوية ولا روح ولا معرفة يقينية، جيل يتم التلاعب بعقله وبرمجته برمجة عصبية جديدة غير قادرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، ولا بين الواقع والخيال.

أدوات تزييف التاريخ

1- الدراما:

عبر تاريخ الأمة الإسلامية ما نجح أعداؤها في تزييف تاريخها كاملًا بصورة مغايرة، وإنما اكتفوا ببعض الروايات المدسوسة، أو بالتعتيم على أئمة النور وأدوارهم التاريخية.

كان مسلسل “معاوية” مثالًا واضحًا على التزوير الفج، ومن قبله كانت العديد من المسلسلات، والتي كتبها أو أشرف عليها شخصية شهيرة تنتمي إلى (العلمانية أو الإخوان أو السلفيين).

وقد تبنت دول الخليج هذه الأعمال، للانتصار لبني أمية، والتقليل من دور أهل البيت.

في هذا الوقت لم نجد الميل إلى روايات ضعيفة أو مدسوسة فحسب، بل رأينا كتابًا تاريخيًّا خياليًّا تم عرضه على القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، وخطورة ذلك أن العديد من الشعب أصبح يستسهل معرفة التاريخ من خلال المحتوى السمعبصري، سواء على اليوتيوب أو عبر المنصات الرقمية.

2- صناع المحتوى:

لتدعيم الفكرة الأولى في تزييف التاريخ، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي: يوتيوب، فيسبوك، انستجرام، تيك توك، وإكس (تويتر سابقًا)، وغيرها بصناع محتوى خرجوا من القاع وبلغوا القمة في ساعات بعد تبني شركات ووكالات دعاية لهم.

صناع المحتوى لجذب المشاهدات والمتابعات، بدأ بعضهم في عرض الأحداث التاريخية بصورة مخالفة للواقع، مما ساهم في تزييف التاريخ في عيون الشباب والصغار.

لم يعد مصدر المعلومات عالم أو إعلامي، بل أصبح الجمهور هو مصدر المعلومة لبعضه البعض، مما حول عملية الإخبار والتوجيه من عملية مركزية تتحكم بها وسائل الإعلام لعملية عشوائية، ليس لها نقطة مركزية تتحكم بها، فانفرط العقد، وأصبحت الكلمة العليا لكل من هب ودب وقدر على ركوب التريند.

3- الكتب الرقمية:

في الماضي، كانت مطابع السلفية الوهابية تعمل في صمت وفي الأزقة والحواري الضيقة من أجل طبع طبعات لكتب التراث مع حذف كلمة أو اثتين بها لتغيير معنى أو حكم في قضية خلافية.

ولتعدد دور النشر، كان بإمكان العلماء المحققين كشف هذه الطبعات المزيفة.

أما الآن، فقد توقف غالبية الشباب عن مطالعة الكتب الورقية، واستسهلوا قراءة الكتب الرقمية، وهي كتب يسهل التلاعب فيها لحظيًّا، فإبمكان ناشر الكتاب أن يعدله كل ثانية إن أراد، وبالتالي تكون الطبعة مختلفة بين أيدي الجميع، كما يسهل تزييف الكتب، والقص والحذف والتلاعب بها دون وجود مدققين أو رقابة على الكتب الرقمية.

4- الصحف والمجلات:

نتيجة تكاليف الطباعة، وتراجع المبيعات، لجأت العديد من الصحف والمجلات لوقف النسخة الورقية، أو تقييدها بعدد محدود يرسل للجهات الرسمية فقط لاستمرار التصريح.

هذا الأمر يمثل كارثة بكل المقاييس، فبعد 50 سنة، من يثبت أن الجولاني مثلًا كان يقاتل أبناء شعبه، وأنه كان إرهابيًّا يعمل لصالح الأعداء، وقد سلمهم أكثر من نصف سوريا احتلالًا وبقيته نفوذًا؟

إذا اختفت الصحف والمجلات الورقية، وهي تمثل ذاكرة الشعوب، فإن الأخبار الإلكترونية عرضة للاختراق والتلاعب والتغيير.

ولعل أغلبكم شاهد بعينه اختفاء مئات الآلاف من فيديوهات جرائم جماعة الإخوان في حق المصريين من قبل وسائل التواصل الاجتماعي، بحجة مخالفة معايير النشر.

فمن يثبت لأحفادنا أن الإخوان أجرموا في حق هذا الشعب بعد عشرات السنين؟

لذلك فإن استمرار طباعة الصحف والمجلات ضرورة تاريخية، وإن لم تكن ضرورة صحفية، ولا بد أن تظل الدول والمؤسسات الوطنية مستمرة في طباعتها؛ حتى تحتفظ بذاكرة الشعوب الحقيقية، دون تزييف أو تلاعب.

5- المناهج الدراسية:

لعل أميز مثال هنا هو تغيير الجولاني لمناهج التاريخ في سوريا، واعتبار حرب أكتوبر حربًا استعراضية لم تحقق انتصارات حقيقية.

وقد فعل ذلك من أجل خدمة الصهاينة، وحتى يسقط من ذاكرة الأجيال المقبلة أن هناك جيش عربي استطاع هزيمة إسرائيل، فيظلوا في خنوعهم وينعم المحتل بأراضيهم.

كما قام بتغيير أسماء قادة الثورات والانتفاضات السورية ضد العثمانيين أو الاستعمار، حتى يمحي من الذاكرة أسماء الشخصيات الحقيقية، ويربطهم بشخصيات ثبت على بعضها الخيانة، أو الفرار من المعارك؛ حتى تضعف ذاكرة الوطن.

6- الذكاء الاصطناعي:

لقد استبدلت محركات البحث مثل: جوجل، الذكاء الاصطناعي، بالنتائج الأولية التي كانت تصدر عن المؤسسات العلمية أو الصحفية الموثوقة فيما يتعلق بعمليات البحث.

فعندما تسأل أي سؤال تظهر لك إجابة الذكاء الاصطناعي كأول نتيجة.

والذكاء الاصطناعي عبد لمن يدفع ثمنه، ولذلك سارعت العديد من الدول لضخ استثمارات مليارية فيه.

يتم من خلال هذه الاستثمارات قولبة الذكاء الاصطناعي ومده بالمعلومات التي تخدم أهداف المستثمرين فيه.

فعندما يستثمر الوهابية في الذكاء الاصطناعي، فإنهم لن يذكروا الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبا العزائم 0 باعتباره خاتم الورَّاث المحمديين، أو إمامًا من أهل البيت.

فإذا كنا نعاني من تضييق على الدعوة في ظل تحيز محركات البحث، فإننا سنعاني من عدم تواجد كامل في عالم الذكاء الاصطناعي.

وهكذا سيتم إعلاء قيمة كل دعوة ضالة، لكنها تملك المال والتكنولوجيا، والتعتيم على كل دعوة حق من قبل خصومها.

أدوات تزييف الواقع

1- التزييف العميق:

إن أشهر وسيلة لتزييف الواقع الحالي، هو استخدام تقنية التزييف العميق، والتي تقوم بإنتاج فيديوهات مزيفة بشكل كامل.

فقد يقوم داعي وهابي مثلًا بالوقوف أمام الكاميرا وبث خطاب تحريضي أو مخالف لصريح الدين، ويطلب من أدوات التزييف العميق، تحويل الصورة لصورتي والصوت لصوتي، ثم يتم نشره ونسبته إليّ.

هذه التقنية تساعد في تدمير سمعة المشاهير، ورجال الدعوة الصادقين، وتقويض النظم السياسية وفضح رجالها.

ففي هذه الحالة: كيف سنقنع الناس أن هذا الفيديو مزيف؟ وأن الشخص الذي يرون صورته ويسمعون صوته ليس حقيقيًّا؟.

الأمر سيكون صعبًا.

2- أدوات الذكاء الاصطناعي:

بإمكان أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي فبركة الصور والصوتيات والفيديوهات وحتى النصوص.

فقد ينشر أحدهم صورة مفبركة لصفحة من مجلة، أو صورة شخصية لشخص ما، ويدعي حقيقتها، مما يساهم في بلبلة الرأي العام.

وقد يتم فبركة فيديو مخل لشخصية عامة صوتًا وصورة، ليتم التشهير به والقضاء على سمعته ومستقبله.

في ظل كل هذا التزييف كيف سيدافع المخلصون عن أنفسهم؟

 3- اللجان الإلكترونية:

قديمًا، كان معيار التوزيع، في الصحف والمجلات، أو المستمعين في الراديو، أو المشاهدات في التليفزيون والقنوات الفضائية، هي المعايير التي تدفع وسائل الإعلام لتكثيف التغطية الإعلامية حول خبر أو قضية ما.

الآن، المعيار الوحيد هو الترند، والذي يسهل صناعته والتلاعب في ترتيبه من خلال جيوش من اللجان الإلكترونية (المسمى المصري)، أو الذباب الإلكتروني (المسمى الخليجي)؛ حتى أضحت المشاحنات السياسية بين أي دولتين تبدأ بهجوم من اللجان يعقبها رد من الذباب، أو العكس، فأصبح الصوت الأعلى للجهات الممولة وصاحبة المصلحة القادرة على تجييش اللجان الإلكترونية.

وبين هؤلاء وأولئك خفت صوت أهل الحق والحقيقة، حيث أصبحت أي شائعة أو خبر زائف قادرًا على الوصول لكل فرد في غرفة نومه في طرفة عين، وأصبح تكذيبه أو توضيحه يحتاج إلى أيام وأسابيع وأحيانًا شهور، ففي هذه المدة تنهار أنظمة، ويستبدل مسؤولون، ويتم التشهير بالشرفاء.

4- توظيف غير الأكفاء:

منذ جائحة كورونا في عام 2020م، قام العديد من شركات الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي بتوسيع العمل بطريقة العمل عن بعد.

هذا أتاح، مع إصدار أدوات الذكاء الاصطناعي، للعديد من العاملين استخدام هذه الأدوات بكثافة، وبعضهم ضعيف القدرات لكن هذه الأدوات جعلته يقدم عمله على أكمل وجه.

هؤلاء الضعفاء موهبة وفكرًا الذي أتوا بلا ثقافة ولا معرفة، لا يميزون بين المعلومات الحقيقية والزائفة، وتزايد عددهم في مثل هذه الشركات ينذر بمزيد من التزييف والتلاعب، سواء بحسن نية؛ لأنهم لا يدركون الحقيقة، أو بسوء نية، لحرصهم على القيام بما يطلب منهم من أجل المال فقط.

5- تقنيات الشعاع الأزرق والهولوجرام:

انتشرت منذ فترة تقنيات تجسم الصور الخيالية على الأرض مثل الهولوجرام، أو في السماع مثل الشعاع الأزرق.

وهذه قد تزيف ظهور شخصيات تاريخية أو دينية في أماكن بعينها، وقد تستخدم لتزييف هجوم فضائي أو حدث كوني لإقناع أصحاب الديانات بتحقق آيات ينتظرون حدوثها.

لماذا التوسع في التزييف؟

ربما يسأل البعض لماذا تندفع البشرية نحو الواقع الافتراضي، وهو واقع خيالي لا حقيقة فيه، ويتم ضخ تريليونات الدولارات من أجل الاستثمار فيه؟

الإجابة: إنه يتم تهيئة العالم لوضع يتم نزع كل المعارف وجعلها في منطقة واحدة: شبكة الإنترنت.

مع الوقت ستتوقف طباعة الكتب، وسيتم تحويلها جميعها إلى إلكترونية لتواكب الموضة الجديدة للقراء الجدد.

وسيتم تخزين المواد الأرشيفية من فيديوهات وصوتيات وصور على التخزين السحابي (عبر الإنترنت)، بدلًا من الأجهزة المحلية والأقراص المدمجة والفلاش ميموري.

وسيتم تسهيل القيام بكافة الأعمال عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.

مع الوقت سيتم تطبيق وضع شرائح إلكترونية في العقول، مع إمكانية الاحتفاظ بالوعي البشري في صورة إلكترونية.

كل هذا سيربط البشرية جمعاء ارتباطًا كليًّا بهذه الشبكة العنكبوتية، مع نشر استخدام الواقع الافتراضي؛ حتى ينفصل الشباب والمراهقون عن عالمهم لصالح عالم يتم صناعته وفق خطة مدروسة.

عندها فقط، سيتم قطع التكنولوجية عن العالم أجمع، ليهيم الشباب كالمسوخ بلا معرفة ولا مهارات للعمل، ولا كتب للدراسة، ولا مقدرة للتواصل مع الآخرين.

وربما بعد مدة يخرج عليهم الدَّجَّال الأكبر، ليخدعهم بمظاهر التكنولوجيا، فيدعي إحياء أبويهم من خلال الوعي المحتفظ به سابقًا، ويظهرهما لهم بتقنيات الهولوجرام، ويفتعل أحداثًا كونية زائفة في السماء بالشعاع الأزرق.

عندما يعود هؤلاء للسؤال عن الدين، لن يجدوا كتبًا، وعندما يعودون للسؤال عن التاريخ، لن يجدوا كتبًا ولا مجلات ولا صحفًا تخبرهم بالأحداث الحقيقية.

اليوم نقف نتجادل مع خصوم الدعوة، ونقول جاء في الكتاب الفلاني، وفي الحديث الفلاني، فكيف سيتجادل أحفادنا إذا لم يكن بين أيديهم معرفة مطبوعة موثقة؟ وماذا لو تجادلوا بشيء، وأخرجه خصمهم بشكل مزيف، فمن يصدقون؟

كلمة أخيرة

في الحقيقة، إن الأمة، بل والبشرية جمعاء، مقبلة على وضع صعب، بحاجة من العقلاء إيقافه، فلا بد من الاستماع لصخرات علماء التكنولوجيا ووقف التطور غير المنضبط للذكاء الاصطناعي.

كما يجب فرض رقابة على الأعمال الدينية والتاريخية المقدمة عبر السينما والتليفزيون والمسرح والمنصات الرقمية، وإيجاد آلية قانونية لتقييد المحتوى غير المنضبط عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ختامًا، عندما اخترع صمويل كولت المسدس قال: (اليوم تساوى الجبان والشجاع)، ومع انتشار الذكاء الاصطناعي يحق لنا أن نقول: (اليوم تساوى العالم والجاهل، تساوى المجتهد والنصاب، تساوى الظالم والمظلوم، تساوى المتدين والملحد)؛ لأنه يتم قولبة المعرفة وحصرها في جهة واحدة.

أسأل الله أن يحفظ أولادنا وأحفادنا من من العالم المزيف الذي ينسج خيوطه حولهم في كل مكان.

وأسأله أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربانى، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (36)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …