أخبار عاجلة

مسلسل «الفتنة» ومخطط إشعال الحرب المذهبية بتزييف التاريخ (8)

عرضت الحلقة مشهدًا للقاء الإمام علي ومعاوية في وسط المعركة، وإصرار معاوية على دم سيدنا عثمان، وإصرار الإمام علي على البيعة، وهو من وحي خيال المؤلف

الدكتور عبدالحليم العزمي

الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية

مسلسل «الفتنة» ومخطط إشعال الحرب المذهبية بتزييف التاريخ (8)

تحدثنا في الأعداد الماضية أن مسلسل “معاوية” الذي عُرض في شهر رمضان الماضي، لم يكن مسلسلًا عابرًا صادفت الظروف عرضه في العام الهجري 1446هـ، بل هو عمل مرتب لإشعال المنطقة طائفيًّا؛ حتى يتمكن العدو من رجالها.

وشرعنا في تقديم نقد فني متكامل للمسلسل، وقلنا: إنه إذا كان النقد الأدبي سيخرج من تلاميذ مدرسة عميد الأدب الإسلامي، فلا بد أن يكون نقدًا شاملًا ومدققًا وموثقًا، يراعي الجوانب الفنية من إخراج وكادرات تصوير وكاستينج (اختيارات ممثلين) وديكور، وكذلك الجوانب التاريخية من أحداث ووقائع، وكذلك جوانب السياق العام، وأغراض جهات الإنتاج وصناع المحتوى.

فبدأنا بالحديث عن السياق العام للعمل، ثم تحدثنا عمن وراء العمل؟ وما وراءه، وبدأنا في نقد العمل الفني من خلال عرض الكاستينج، ثم الحديث عن أخطاء السرد والإخراج الفني والديكور، ثم شرعنا في تفصيل الأخطاء التاريخية والرد عليها ردودًا علمية موثقة.

بقية سادسًا: الأخطاء التاريخية وتزييف الأحداث

الحلقة السابعة عشرة:

بدأت الحلقة بمشهد تدريب في مدينة المدائن مقر زياد ابن أبيه، ثم تحدث الممثل بعد نهاية التدريب – كان من المفترض أنه يحرض جنوده على حرب معاوية – ولكن طريقة كلامه جعلت المشهد عبثيًّا جدًّا، لغته العربية ركيكة لدرجة لا توصف، أضف إلى ذلك أن القصة لا تطابق التاريخ : لا تُشير المصادر التاريخية الموثوقة إلى أن زياد بن أبيه عارض معاوية، بل على العكس كان من أبرز حلفائه وأكثر ولاة الأمويين ولاءً.

أما عن وجوده في المدائن (العاصمة السابقة للإمبراطورية الساسانية، قرب بغداد الحالية)، فالأمر مرتبط بفترة ولايته على العراق، لكن تفاصيل إقامته هناك غير واضحة.

كان زياد أحد أركان حكم معاوية، حيث استخدمه الأخير لتثبيت السلطة الأموية في العراق، بعد تمرده ضد الإمام علي A

أعلن معاوية عام 44 هـ/664 م أن زيادًا هو أخوه من أبيه (حادثة الاستلحاق)، مما منح زيادًا شرعية سياسية واجتماعية، ووثّق التحالف بينهما.

ولكن قصة نسب زياد لأبي سفيان محل شك، حيث يعتبر معظم المؤرخين كـالطبري وابن كثير أن القصة مُختلَقة سياسيًّا، إذ لا دليل قاطع على صلة نسب بين زياد وأبي سفيان.

زياد بن أبيه لم يعارض معاوية، بل كان أداةً رئيسة في تنفيذ سياسته، والعلاقة بينهما كانت قائمة على الولاء المتبادل والمصلحة السياسية، مما جعل زيادًا أحد أهم أسباب استقرار الحكم الأموي في المشرق.

أي أن كل ما رأيناه في الحلقة عن هذه الشخصية مجرد تأليف ومخالف للحقيقية..

ثم رأينا كيف بدأ معاوية بتشكيل البريد للربط بين أراضي المسلمين، حيث يُنسب إلى معاوية تطوير وتنظيم نظام البريد في الدولة الإسلامية بشكلٍ مؤسسي وفعّال، فكان الغرض الرئيس من هذا النظام تعزيز الاتصال بين أرجاء الدولة الواسعة، ونقل الرسائل الرسمية، وتسهيل حركة الموظفين والبضائع، بالإضافة إلى جمع المعلومات الاستخباراتية.

وفي هذه الحلقة، بدء ظهور شخصية يزيد بن معاوية حيث دخل سباق للخيل وفاز فيه.

أما حديث معاوية عن عزل ابن عمرو ابن العاص عن ولاية الكوفة لم يحدث تاريخيًّا، لا تذكر المصادر التاريخية كـ تاريخ الطبري والكامل في التاريخ لابن الأثير أن أحد أبناء عمرو بن العاص تولى ولاية الكوفة أو عُزل منها.

الحلقة الثامنة عشرة:

بدأت الحلقة بمشهد من داخل سجن الكوفة، وهروب المستورد بن علفة، الذي  كان من زعماء الخوارج في العراق، واشتهر بثورته ضد الحكم الأموي في الكوفة 42هـ.

ثم رأينا أن معاوية قد كبر بالسن، وأن يزيد أصبح شابًّا.

وفي هذه الحلقة ظهرت شخصية معقل ابن قيس التميمي، الذي كان قائدًا عسكريًّا، وشارك في معارك مهمة في صف الإمام علي بن أبي طالب A، ثم أصبح من أنصار الدولة الأموية بعد استقرار حكم معاوية بن أبي سفيان.

انضم معقل إلى جيش معاوية بن أبي سفيان، وأصبح واليًا على مناطق مثل البصرة، وواجه تمردات الخوارج المتكررة في العراق، خاصة في عهد معاوية وابنه يزيد، حيث كان الخوارج يشنون هجمات على المدن ويحاولون تقويض السلطة الأموية.

وفي الحلقة، شهدنا زيارة معاوية إلى المدينة ومكة بعد صلحه مع الإمام الحسن A، حيث كانت المدينة جزءًا من ولاية الحجاز، التي شملت مكة والطائف، وعيَّن عليها ولاةً تابعين له، مثل مروان بن الحكم.

واختتمت الحلقة بمشهد وفاة عمرو بن العاص.

بعد وفاة عمرو بن العاص عيَّن معاوية أخاه عُتبة بن أبي سفيان واليًا على مصر سنة 44 هـ لكن عُتبة توفي بعد فترة قصيرة.

وفي الحلقة ظهرت شخصية اسمها السوداء، مثلتها الفنانة صبا مبارك، وهي سيدة أرسلها الخوارج لقتل معاوية، وهي قصة خيالية أيضًا، بهدف زيادة التشويق الدرامي، وإرسال رسالة أن معاوية كان مستهدفًا أغلب الوقت.

الحلقة التاسعة عشرة:

بدأت الحلقة بمشهد لقاء معاوية مع السوداء، رغم أنه لم يذكر في أي مصدر موثوق أن معاوية كان له جارية بهذا الاسم، أو أن إحدى جواريه حاولت قتله.

قصة هذه المراة ورغم أنها كانت من وحي الخيال، لكنها كانت باهتة وغير منطقية، حيث دخلت القصر ومعها خنجر ولم يفتشها أحد، وصارت أقرب جارية لمعاوية، ويخبرها بكل شيء، بل وعندما تحدثت له أخته أنها تشك فيها لم يعر الكلام أي اهتمام.

ومن سياق الحوار، فهمنا أن يزيد تزوج وأصبح لديه طفل أيضًا.

وفي اجتماع معاوية مع القضاة يقول لهم بأن الأراضي الإسلامية تتوسع ويزداد عدد المسلمين، دون أن نرى أى من هذه التوسعات والفتوحات في المسلسل.

وحاولت الحلقة تعزيز تصرفات معاوية وكأنه ملك من ملوك روما أو بلاد فارس، خصوصًا مع حديثه أنه كان يحب فتاة مسيحية قبل إسلامه.

وأما عن مشهد تسميم معاوية، فلا توجد أدلة تاريخية موثوقة في المصادر الإسلامية وكتب التاريخ المبكرة تذكر محاولات محددة لقتل معاوية بالسم، وإن كانت بعض الكتب المتأخرة لمحت لذلك.

وبات واضحًا أن كاتب سيناريو المسلسل لم يجد أي أحداث مهمة بعد أحداث الفتنة الكبرى، فاستعجل بجعل باقي الحلقات مجرد حلقات باهتة وقصص خيالية ومشاهد مملة، وهذا وإن دل على شيء، فيدل على أن معاوية بذاته لم يكن محط اهتمام، وأن الاهتمام الوحيد الذي حظي به حظي به لقتاله أهل البيت، مما أكسبه شهرة ومكانة بأنه تمرد على الإمام علي، لكنه لا يحظى بأي مكانة في ذاته المستقلة.

الحلقة العشرون:

بدأت الحلقة بالبحث عمن دس السم في طعام معاوية، وهنا يبدأ تسليط الضوء قليلًا على يزيد، واستمرت الأحداث من خيال الكاتب دون ذكرها في أي مرجع تاريخي.

بعد ذلك أرسل معاوية رسالة لزياد بن أبيه ليكون واليًا على البصرة، ثم أضيفت إليه ولاية الكوفة لاحقًا، مما جعله مسيطرًا على منطقة واسعة من العراق وشرق الخلافة.

ثم مشهد معرفة معاوية بأن السوداء هي من وضعت السم له، ولكن حوارهما كان مشهدًا دراميًّا عبثيًّا بعيدًا عن التاريخ والمنطق.

ثم خطبة زياد بن أبيه بأهل البصرة وهي خطبة تصلح للعرض في مسلسل كوميدي لا تاريخي، فلا كاريزما ولا أداء ولا لغة سليمة.

ثم سيطر الخوارج على الكوفة، وتم استرجاعها في مشهدين لا يتجاوز المشهد منهم دقيقة، وهي أحداث مفخمة، فالخوارج لم يسيطروا على الكوفة وإنما هاجموا أطرافها فقط.

الحلقة كلها حلقة خيالية بامتياز، فهي من تأليف الكاتب ولا تمت للتاريخ بصلة، ليثبت المسلسل أنه مسلسل خيالي منذ البداية.

الحلقة الواحدة والعشرون:

بدأت الحلقة بمشهد تدريب ليزيد بحضور أبيه معاوية الذي يظهر عليه التقدم بالعمر، ثم تدرب معه وهزمه رغم كبر سنه، وأمره أن يتجهز لكي يكون على رأس الجيش الذي سيذهب إلى القسطنطينية.

بعد تأسيس الدولة الأموية وسيطرة معاوية على الأمة الإسلامية، أصبحت القسطنطينية عاصمة البيزنطيين الهدف الإستراتيجي الرئيس بسبب موقعها الحصين بين آسيا وأوروبا، ودورها كمركز ديني وسياسي للعالم المسيحي، ورغبته في أن يحظى بشرف فتحها كما بشر رسول الله J؛ مما يكسبه شرعية دينية.

جهز معاوية أسطولًا بحريًّا ضخمًا بالتزامن مع هجمات برية على الأناضول لشغل البيزنطيين وحاصر الأسطول الإسلامي القسطنطينية من البحر لمدة سبع سنوات وفقًا لبعض المصادر، بينما حاصرتها القوات البرية من جهة البر.

قاد الإمبراطور قسطنطين الرابع الدفاع عن المدينة، مستفيدًا من خبرة قواته البحرية.

محاولة معاوية لفتح القسطنطينية كانت خطوة جريئة تعكس طموح الدولة الأموية المبكر، لكنها كشفت عن تحديات جغرافية وتكنولوجية (مثل النار الإغريقية) حالت دون النجاح، لتبقى المدينة صامدة حتى العصر العثماني.

ثم سمعنا كيف بدأت الجيوش تتجمع من كل مكان من أراضي الدولة الإسلامية (من مكة والمدينة والعراق ومصر واليمن وطبعًا جيش الشام وكل الأراضي)، ولم نرَ كل هذه التجمعات والتحشيد في الحلقة.

تصوير الحصار والمعارك التي حدثت على أسوار القسطنطينية كانت سيئة جدًّا ولا ترتقي إلى هذه الحرب التي دامت سنوات وراح الكثير من الأرواح في سبيلها، التنفيذ بدا وكأنه عمل وثائقي وليس عمل درامي.

بعد عودة الجيوش من حصار القسطنطينية بدأ معاوية بتجهيز يزيد ليكون خليفته، ليدشن بذلك الحكم الملكي في الإسلام.

تولي يزيد بن معاوية الخلافة بعد والده معاوية بن أبي سفيان كان نقطة تحول كبيرة في التاريخ الإسلامي، إذ مثّل بداية تحوّل الخلافة إلى نظام وراثي بعد أن كانت شبه انتخابية – وفق نظام الشورى – في عهد الخلفاء الراشدين.

المهم أن تغييب معاوية للبيعة التقليدية وتعيينه يزيد وليًا للعهد كان أول تحوّل جذري نحو الملكية الوراثية في الإسلام، مما أشعل صراعات دامية وحوّل مسار الخلافة من نظام قائم على الشورى إلى حكم أسري.

هذا الحدث يُعتبر أحد أسباب الانقسامات السياسية والمذهبية التي استمرت قرونًا في العالم الإسلامي.

وفي النهاية عرض المسلسل خطبة لمعاوية قبل وفاته، وهو يقول: “سَيَأْتِيكُمْ بَعْدِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي”

صحيح أنه لا توجد مصادر موثوقة تثبت أن معاوية قال هذه العبارة نصًّا، لكن بعض الروايات التاريخية (كالتي أوردها ابن الأثير في الكامل في التاريخ) تذكر أنه أظهر ندمًا على تولية يزيد قبل وفاته.

وبدا واضحًا في هذه الحلقة أنه تم اختصارها بشكل سريع، وكأنهم يريدون أن ينتهي المسلسل بأي طريقة، ورغم أنها كانت الحلقة الأخيرة فقد ظهرت باهتة وضعيفة سواء على مستوى الحوار أو الإخراج أو الحبكة.

ملاحظات مهمة:

بشكل عام فإن المسلسل يتميز بالسيناريو الضعيف، واللغة الركيكة، والحوارات المبتذلة، والإخراج السيء، وقلت فيه مشاهد المعارك رغم أهميتها وتكلفة الإنتاج الضخمة، وظهرت عشرات المشاهد العشوائية، وكل مشهد تشعر بأنه ناقص، مع تسارع غريب وغير منطقي للأحداث والسياق الزمني، وكانت الأزياء والديكورات لا تناسب الحقبة الزمنية، واختيار الممثلين غير مناسب في أغلب الشخصيات.

لقد قفزنا بتحليل الحلقات الخمس الأخيرة، وهي تمثل ربع المسلسل تقريبًا؛ لأنها كانت محاولة فاشلة لتلميع سياسي لفترة حكم معاوية لتمهيد الأرض لحكم الأمويين الجدد لسوريا، وكانت في أغلبها أحداث خيالية لا ترقى للتقييم، وظهر فيها الضعف سواء في الكتابة أو الإخراج، وقد استعنا في عرضها بالملخصات التي كتبها النقاد الفنيون لها، دون التعليق عليها.

هذه الحلقات لم تتطرق لا من قريب ولا من بعيد لمحاولات سم الإمام الحسن A، وتم الاستغناء عنها لصالح محاولة خيالية لسم معاوية.

لم تتطرق لموقف الإمام الحسن وكلامه عن يزيد عندما قال معاوية: إنه ممن يستسقى الغمام بوجهه، ولم تتطرق لموقف الإمام الحسين A من بيعة يزيد في عهد أبيه، ففي مشهد اجتماع معاوية مع أبناء الخلفاء وكبار الصحابة ليعرض عليهم بيعة يزيد، تم إغفال تواجد الإمام الحسين، وهو شخصية لم تجسد في المسلسل من الأساس.

استمر المسلسل في إخفاء شخصية الإمام الحسين إخفاءً مُخِلًّا لا مبرر له، سوى كراهية سبط الرسول الله J.

بعض الشخصيات التي كانت موالية للإمام علي A وانقلبت لصالح معاوية، لم يوضح المسلسل سبب الانقلاب.

ولم يعرض المسلسل جرائم معاوية في حق أصحاب الإمام علي A مثل الصحابي الجليل حجر بن عدي 0.

المسلسل في أغلبه كان مسلسلًا خياليًّا، تمنى كاتبوه أن يحدث، فلم يعرضوا ما حدث بصدق وأمانة في عمل من المفترض أنه تاريخي.

كل من شارك في هذا المسلسل كتابة أو إخراجًا أو في أي مهمة معاونة، ناصب أهل البيت العداء، من أجل تلميع شخصية معاوية، لتمهيد الأرض لمعاوية الجديد (أبو محمد الجولاني) الذي غير اسمه لأحمد الشرع، ليحكم الشام من جديد تزامنًا مع عرض المسلسل.

في الحقيقة إن المسلسل كان ثقيلًا على قلوب أصحاب النفوس الطيبة، حيث إن الكذب والافتراء فيه بلغ ذروته، ولم يحتمل الكثير من الناس استكماله بعد حلقة أو حلقتين، لكننا استكملناه بهدف نقده فقط، ولولا ذلك ما رأينا منه مشهدًا واحدًا.

في الحقيقة إن الأمة الإسلامية تدخل هذا العام مرحلة جديدة من التزييف والخداع، جزء منها يتم في الدراما كما في هذا المسلسل، وهناك محاور أخرى للخداع.

وحتى نكون قد خرجنا من هذا المسلسل بنتيجة إيجابية – رغم سلبياته الكثيرة – فإننا، سنشرع في كتابة مقال عن التزييف والخداع الذي يمارس في هذا الوقت في العدد المقبل، ليكون بمثابة رسالة توعوية للشباب والأطفال الذين نرجو أن تشملهم عناية الله، وألا يكون زمنهم زمان زيف لا حقيقة فيه.

وختامًا، أسأل الله أن نكون قد وفقنا في هذا النقد الفني الذي استمر لثمانية أشهر.

كما أسأله أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربانى، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (36)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …