أخبار عاجلة

رموز الوطن والإخوان!! حين كشف العقاد فتنة الإخوان الإسرائيلية ..مبكرًا!

حتى يتبين شبابنا الحقيقة، وحتى لا تتوه وسط الأزمات الاقتصادية والسياسية وطوفان غزة الوثائق وصدق التاريخ، ولكي لا تعيد الأمة قصة التجربة الفاشلة والخطرة للإخوان في حكم مصر…

د. رفعت سيد أحمد

حتى يتبين شبابنا الحقيقة، وحتى لا تتوه وسط الأزمات الاقتصادية والسياسية وطوفان غزة الوثائق وصدق التاريخ، ولكي لا تعيد الأمة قصة التجربة الفاشلة والخطرة للإخوان في حكم مصر.. دعونا دائمًا نتسلح بـ (الحق) ونعرف رجاله من خلال الذين خضعوا له وأكدوا معانيه عبر تاريخنا المعاصر.. ففي ذلك منجاة للوطن وكشفًا للخوارج الجدد الذين في مقدمتهم يأتي (الإخوان) كخيمة تضم بمزاجها ومواقفها وتاريخها خاصة بعد يناير 2011م (القاعدة – داعش – النصرة – وغيرها) هي (الخيمة الجامعة.. فانتبهوا!)

* في هذا السياق التاريخي العام تأتي مواقف وكتابات قمم الأمة الفكرية والسياسية التي لا يُشق لها غبار… قِمم تقول قصة حياتها بالمصداقية، ويقول موروثهم الفكري العظيم بالوفاء والاستقامة الكاملة.. نقدم اليوم بعضًا من (رموز الوطن ومواقفهم الملتزمة) تجاه جماعة الإخوان وكيف أنها كانت – ولا تزال خطرًا ليس علي الأوطان فقط بل وعلى الدين الإسلامي الحنيف ذاته – نقدم اليوم واحدًا من تلك القمم الفكرية التي نعتز بها ونصدقها تمامًا.. إنه (عباس محمود العقاد) والذي كتب يوم 2/1/1949م عن جماعة الإخوان المسلمين في (مجلة الأساس) مقالًا كاشفًا فضح فيه وبعمق (الفتنة الإخوانية) وأسماها بـ (الفتنة الإسرائيلية أو اليهودية) مبكرًا جدًّا كشف الرجل حقيقتهم.. فليس الإسلام هو الهدف.. بل الوصول للحكم، وليس (الأمة الإسلامية) هي الغاية والإستراتيجية الكبرى.. بل خلق (دويلة إخوانية وظيفية) – مثل إسرائيل تمامًا! لخدمة الأجهزة والغرب منذ نشأتها عام 1928م بمنحة شركة إنجليزية في قناة السويس، متوسلة في تحقيق ذلك بالفتن والدم وشذوذ فتوى الدين وإسرائيلية الهوى والعقيدة.. هؤلاء هم الإخوان كما عرفهم وكشفهم بحدة الكاتب الكبير عباس محمود العقاد منذ 77 عامًا)… ولكن من هو (العقاد)؟

* (العقاد) الذي نتحدث عنه ليس شخصًا عاديًّا بل هو عملاق الأدب والفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين كله. ولد في أسوان عام 1889م، وهو عضو سابق في مجلس النواب المصري، وعضو في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، لم يتوقف إنتاجه الأدبي بالرغم من الظروف القاسية التي مر بها؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة (فصول)، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات، ويعد العقاد أحد أهم كتاب القرن العشرين في مصر، وقد ساهم بشكل كبير في الحياة الأدبية والسياسية، وأضاف للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب في مختلف المجالات، نجح العقاد في الصحافة، ويرجع ذلك إلى ثقافته الموسوعية، فقد كان يكتب شعرًا ونثرًا على السواء، وظل معروفًا عنه أنه موسوعي المعرفة، يقرأ في التاريخ الإنساني والفلسفة والأدب وعلم الاجتماع (توفي في 12 مارس 1964م).

والآن ماذا يقول (العقاد) عن فتن الإخوان، وكيف أن هذه الفتن لا تزال تجري في مصر وبلادنا العربية محققة مؤكدة نفسها بوقائعها المتكررة وبذات الأداء وكأنهم لا يتعلمون من (التجارب).. دائمًا هم أهل فتن وخوارج هذا العصر، ودائمًا كانوا هم ولا يزالون أصحاب (الفتنة الإسرائيلية) كما سمى بحق (العقاد) مقاله وعنونه.. فماذا يقول المقال الكاشف البديع والتاريخي؟.

يقول العقاد في مقدمة مقاله: الفتنة التي ابتُليت بها مصر على يد العصابة التي كانت تسمي نفسها بالإخوان المسلمين هي أقرب الفتن في نظامها إلى دعوات الإسرائيليين والمجوس، وهذه المشابهة في التنظيم هي التي توحي إلى الذهن أن يسأل: لمصلحة مَن تثار الفتن في مصر وهي تحارب الصهيونيين؟!.

السؤال والجواب كلاهما موضع نظر صحيح، ويزداد تأملنا في موضع النظر هذا عندما نرجع إلى الرجل الذي أنشأ تلك الجماعة فنسأل: من هو جده؟ إن أحدًا في مصر لا يعرف مَن هو جده؟ على التحديد، وكما يقال عنه إنه من المغرب، وإن والده كان «ساعاتي»، والمعروف أن اليهود في المغرب كثيرون، وأن صناعة الساعات من صناعاتهم المألوفة، وأننا هنا في مصر لا نكاد نعرف «ساعاتي» كان يعمل بهذه الصناعة قبل جيل واحد من غير اليهود، ونظرة إلى ملامح الرجل تعيد النظر طويلًا في هذا الموضوع، ونظرة إلى أعماله وأعمال جماعته تغني عن النظر إلى ملامحه وتدعو إلى العجب من الاتفاق في هذه الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وأعمال هذه الجماعة.

ثم يقول العقاد: ويكفي من ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهي أننا أمام رجل مجهول الأصل مهيب النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي والبلد مشغولة بحرب الصهيونيين، ويَجِدُّ الرجل في حركته على النهج الذي اتبعه دخلاء اليهود والمجوس لهدم الدولة الإسلامية من داخلها بظاهرة من ظواهر الدين، وليس مما يحجب الشبهة قليلًا أو كثيرًا أن هناك من أعضاء جماعته مَن يحاربون في ميدان فلسطين.

ويقول العقاد: فليس من المفروض أن الأتباع جميعًا يطلعون على حقائق النيات، ويكفي لمقابلة تلك الشبهة أن نذكر أن مشاركة أولئك في الطلائع الفلسطينية تفيد في كسب الثقة، وفي الحصول على السلاح والتدرب على استخدامه وفي أمور أخرى قد تؤجَّل إلى يوم الوقت المعلوم هنا أو هناك، فأغلب الظن أننا أمام فتنة إسرائيلية في نهجها وأسلوبها، إن لم تكن فتنة إسرائيلية أصيلة في صميم نيتها.

ثم يتجه (العقاد) في مقاله المثير إلى قضية أخرى حين يقول: أمة مصرية مشغولة بفتنة هنا وجريمة هناك، وحريق يُشعل في هذه المدرسة ومؤامرات في الخفاء، وتقوم هذه العناصر المفسدة بالتحريض والتهييج وتزودها بالذخيرة والسلاح، هل هذه هي محاربة الصهيونية والغيرة على الإسلام؟ إن يهود الأرض لو جمعوا جموعهم ورصدوا أموالهم وأحكموا تدبيرهم لينصروا قضيتهم، في تدبير أنفع لهم من هذا التدبير لما استطاعوا، وإلا فكيف يكون التدبير الذي ينفع الصهيونية في مصر في هذا الموقف الحرج؟.

ثم يقول العقاد: إن العقول إذا ران عليها الغباء كانت كتلك العقول التي وصفها القرآن لأصحاب الهاوية ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 197]، هؤلاء الغافلون يمكن أن يقال لهم إنها هي الفرصة السانحة للانقلاب أولئك هم الغافلون، فرصة لمَن؟، فرصة للصهيونية نعم، أما فرصة لمصر، فمتى وقع في التاريخ انقلاب ودفاع في وقت واحد؟!! ما استطاع أناس أن يوطدوا انقلابًا ويهيئوا أسبابَ الدفاع في أسبوع واحد أو شهر واحد أو سنة واحدة، أبتِ الرؤوس الآدمية أن تنفتح لضلالة كمثل هذه الضلالة لو كان الأمر أمر عبث ومجون وإنما هي مطالع خبيثة تتطلع، وغرور صبياني يهاجم، وشر كمين في الخفاء يستثار).

وهنا ينتهي مقال العقاد ولا تنتهي القضية.. وتظل شهادته نبراسًا وهديًا للأجيال القادمة، وأننا أمام (فتن متحركة) و(جماعة وظيفية) للأجهزة والدول وبخاصة (الإسرائيلية).. فانتبهوا واحذروا!!.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (36)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …