أخبار عاجلة

موضوعات الغلاف

– من خطب الإمام علي عليه السلام: صفات المتقين

– أساس طريق آل العزائم للإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم

من خطب الإمام علي عليه السلام:

صفات المتقين

روي في نهج البلاغة أن صاحبًا لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب يقال له همام كان رجلاً عابدًا، فقال: يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم.

فتثاقل عن جوابه ثم قال: يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال:

أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيًّا عن طاعتهم، آمنًا من معصيتهم؛ لأنه لا تضره معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه. فقسَّم بينهم معيشتهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم. فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضُّوا أبصارهم عمَّا حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم.

نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء، ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقًا إلى الثواب، وخوفًا من العقاب.

عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون. قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أيامًا قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسَّرها لهم ربهم، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها.

أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلاً، يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعًا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقًا، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم، وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء.

قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم.

لا يرضون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكي أحدهم  خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وحزمًا في لين، وإيمانًا في يقين، وحرصًا في علم، وعلمًا في حلم، وقصدًا في غنى وخشوعًا في عبادة، وتجملاً في فاقة، وصبرًا في شدة، وطلبًا في حلال، ونشاطًا في هدى، وتحرجًا عن طمع.

يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر، يبيت حذرًا ويصبح فرحًا؛ حذرًا لما حذر من الغفلة، وفرحًا بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب، قرة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريبًا أمله، قليلاً زلـله، خاشعًا قلبه، قانعة نفسه، منزورًا أكله، سهلاً أمره، حريزًا دينه، ميتة شهوته، مكظومًا غيظه، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون.

إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، بعيدًا فحشه، لينًا قوله، غائبًا منكره، حاضرًا معروفه، مقبلاً خيره، مدبرًا شره، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب.

يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، ولا ينسى ما ذكر، ولا ينابز بالألقاب، ولا يضار بالجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق.

إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه، بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة.

(قال): فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها. فقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: أما والله لقد كنت أخافها عليه. ثم قال: أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين؟

فقال: ويحك إن لكل أجل وقتًا لا يعدوه، وسببًا لا يتجاوزه، فمهلاً لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك.

===================================

أساس طريق آل العزائم

للإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم

أساسهم الأول: المحبة، ولا ينال الإنسان المحبة إلا بعد العلم بثلاثة أصول:

1- العلم بصفات المحبوب.

2- العلم بأخلاقه.

3- العلم بما يحبه.

– فأما العلم بصفات المحبوب: فلا بد أن ينال من عارف ربانى، أمين على سر الربوبية، عالم بجواهر النفوس وأمراضها وقواها القابلة.

– وأما العلم بأخلاق المحبوب: فينال بتحصيل سير الرسل عليهم الصلاة والسلام مع أممهم، ومعرفة حكمة إيجاد العالم علوًا وسفلاً، وجعله إمدادًا للإنسان بعد إيجاده، وسر صوغ الإنسان بيديه، وجعل نشأته الأولى من طين، وحكمة نفخ الروح فيه، ومعنى سجود الملائكة له، وإباء إبليس ورجوعه إلى الجنة ومعصيته فيها، ورده منها. حتى إذا تحقق من كل تلك المعانى أمكنه أن يصير مع الله تعالى بالمحبة، فإن من جهل أخلاق محبوبه انقلبت المحبة بالبغضاء. وهذا العلم لا يحصل عليه المسلم إلا بصحبة الربانيين أهل الخشية من الله تعالى والأدب معه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (العلم بالتعلم).

– وأما العلم بما يحب المحبوب: فتحصيله يكون بتلقى معرفة النفس، وبمعرفتها يعرف المسلم ربه، ويعرف مراده جل جلاله فى إيجاد الإنسان، وهو أن يكون عبدًا لمولاه سبحانه، متجملاً له سبحانه بالجمال الذى يحبه هو من عبيده، ولديها يكون ابن وقته، فإذا اقتضى الوقت محبوبًا له ومحبوبًا لله، قهر نفسه على أن تفعل ما يحبه الله مهما ناله من الضرر والبلاء فى سبيل ذلك. وليس من تقرب إلى الله بأكمل القربات بمحب لله، فإن الطاعة يعملها البار والعاصى، وإنما دليل محبة الله البعد عما نهى الله عنه، وهذا أمر دقيق جدًّا، فكم من عابد يوالى عدو الله تعالى أو يفعل ما يكرهه الله مما نهاه الله عنه ويحتقر هذا العمل.

هذا الأساس – المحبة – هو الأصل الذى أُسس عليه الدين، ولولاه ما صبر رسول فى الدعوة إلى الله، ولا بذل الأنصار والمجاهدون نفوسهم وأموالهم وأوطانهم فى سبيل محبة، ولا صبر عبد على صلاة ولا صيام ولا حج، ولا بر ولا صدقة ولا جهاد، ومن لم يذق صافى شراب المحبة وملأ بطاح الأرض وصفاح السماء بالعبادة فإنما هو أجير سوء، وما أثنى الله سبحانه فى كتابه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بالأعمال التى أنتجتها المحبة، فلم يقل: يصلون ولا يصومون ولا يحجون فى مقام الثناء، ولكنه قال: ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)) (الحشر: 9). وقال: ((يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)) (الحشر: 9) وقال: ((مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)) (الأحزاب: 23). وقد وردت أحاديث كثيرة فى الثناء على رجال من الصحابة بما قاموا به من الأحوال الدالة على كمال المحبة قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أبو بكر وعمر منى بمنزلة السمع والبصر) وقال صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار: (إنكم لتكثرون عند الفزع)، والآيات القرآنية والأحاديث الواردة فى الثناء والشكر من الله تعالى لا تحصى.

فكل رجل من رجال آل العزائم ينبغي أولاً أن يحصِّل المحبة، ومتى عقد القلب على قدر حبة من المحبة جذبته العناية إلى الله تعالى فأحبه سبحانه، والمحب كيف يخالف محبوبه؟!! فمن فعل مكروهًا أو ترك مندوبًا من أحكام الشريعة، وادَّعى أنه سالك فى طريق آل العزائم، فدعواه تحتاج إلى حجة، وكثير من الإخوان يدَّعون المحبة وتلوح عليهم أشرف علاماتها حتى يكونوا كالراح والريحان لغيرهم، ثم تعتريهم فترة، فلا يزورون المرشد، ويزيدون على ذلك الاعتذار، والعاشق لا يعتذر.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الدروس المستفادة من قصة المرأة التي سمع الله شكواها

بعد عودة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبية وقع أول …