أخبار عاجلة

الدروس المستفادة من قصة المرأة التي سمع الله شكواها

بعد عودة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبية وقع أول ظِهار فى الإسلام، والظِّهار كان معروفًا فى الجاهلية، حيث كان الرجل يغضب لأمر من امرأته، فيقول: أنت علىَّ كظهر أُمِّى، يقصد عُلُوِّى عليك حرام كعُلُوِّى على أمى، فتحرُمُ عليه ولا تُطلَّق منه، وتبقى هكذا: لا هى حِلٌّ له، فتقوم بينهما الصلات الزوجية، ولا هى مطلقة منه فتجد لها طريقًا آخر، ولا يستطيع أن يردها إلى عصمته، وكان هذا طرفًا من العنت الذى تلاقيه المرأة فى الجاهلية..

الدكتور عبدالحليم العزمي

الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية

يذكر صاحب السيرة الحلبية: أن أوس بن الصامت كان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه، وكان فاقد البصر، وقد تزوج من ابنة عمه خولة بنت ثعلبة، فدخل عليها يومًا، فراجعته فى شىء فغضب، وقال لها: أنت علىَّ كظَهْرِ أمى([1]).

يقول الفخر الرازى: رآها وهى تصلى وكانت حسنة الجسم، والرجل به توقان إلى النساء، فلما سلَّمَتْ، راودها فأبت، فغضب، وكان به خفة فظَاهَرَ منها([2]).

تقول خولة: ثم خرج فجلس فى نادى قومه ساعة، ثم دخل علىَّ، فإذا هو يريدنى، فقلت: كلا، والله لا تخلص إلىَّ وقد قلت ما قلت؛ حتى يحكم الله ورسوله فينا، فواثبنى، فامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف.

ثم خرجت؛ حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلست بين يديه، وعائشة تمشط رأسه الشريف، فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا خويلة؟، ابن عمك شيخ كبير، فاتقِ الله فيه، وهو من أهل بدر.

فقالت: يا رسول الله إن زوجى أوس بن الصامت تزوجنى وأنا ذات مال وأهل، فلما أكل مالى، وذهب شبابى، ونفضت بطنى، أى: لا تنجب، وتفرق أهلى ظَاهَرَ منى.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أراك إلا قد حَرُمْتِ عليه)، فبكت وصاحت وقالت: أشكو إلى الله فقرى ووحدتى، وصبيةً صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلىَّ جاعوا، وصارت ترفع رأسها إلى السماء.

تقول السيدة عائشة: فلقد بكيت وبكى من كان فى البيت رحمة لها ورقة عليها.

فبينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد فرغ من شقِّ رأسه، وأخذ فى الشق الثانى تغشاه ما كان يتغشاه من الوحى، ثم سُرِّىَ عنه، فقال: يا خويلة لقد أنزل الله فيك وفي صاحبك:

(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ* الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللاَّئِى وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ القَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ* وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المجادلة: 1-4).

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مُريه فليعتق رقبة)، فقالت: والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق، وما له خادم غيري.

قال: (مُريه فليصم شهرين متتابعين)، فقالت: والله إنه لشيخ كبير ما به من طاقة، إن لم يأكل فى اليوم مرتين يندر بصره، أى: لو كان مبصرًا.

وهى تقسم هنا لتؤكد أنه محروم من كل طاقة، وفوق ذلك يثور لأتفه الأسباب، ومع ذلك فهى راغبة فيه، لتؤكد أن فى حياة الزوجين ما هو أجمل من متعة الفراش وهو الوفاء والمسئولية.

قال: (فليطعم ستين مسكينًا حِمْلَ بعير من تمر)، قالت: يا رسول الله ما ذاك عنده.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (فإنا سنعينك بحِمل نخلة من تمر)، قالت: يا رسول الله وأنا سأعينه بحِمل آخر، فقال: (قد أصبت وأحسنت، فاذهبى فتصدقى به عنه، ثم استوصِ بابن عمك خيرًا)، ففعلت رضي الله عنها.

الدروس المستفادة من قصة خولة:

إذا كانت رجولة الرجل معوانًا له على تجاوز اللحظات العصيبة، فإن العجب والإعجاب بالمرأة أن تفوق الرجل أحيانًا على ما فيها من ضعف، حين تستعلى على جواذب النفس، مما يحملنا على اليقين بأن المرأة قادرة بإيمانها أن تفرض احترامها على من حولها، مؤكدة أن الضعفاء لهم دورهم المرموق فى تحقيق أهداف الأمة مصداقًا لما قاله صلى الله عليه وآله وسلم فى حديث البخارى: (إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)([3]).

لقد فُرضت المعركة على خولة فرضًا، ولم تكن مسئولة عن نشوبها ابتداء، ومع ذلك فقد أدركت أن مبادرة الصلح يجب أن تكون من جانبها، وأن إسهامها المادى فى حل المشكلة عائد عليها وعلى ذريتها بالفائدة، ولم تعش المشكلة بمفردها متجاهلة الطرف الآخر.

لقد كانت للزوجة هنا قضية، فهبت للدفاع عنها، فلا بد من الحركة ولكن فى الاتجاه الصحيح، وكان لا بد من شجاعة المواجهة اللائقة بإنسان يشعر بالظلم، فيحرص على أن يواجه الحدث، ولا يدور حوله، وكما يقول العقاد: (إن القوة هى الفضيلة، فإذا كانت الحياة هى الصراع بين القوى والضعيف، فإن الإنسان يفضل القوة ويحبها، ويحرص على المزيد منها، والناس يكرهون الضعف، ويحتقرون الضعيف.

فالصبر قوة؛ لأن الإنسان الصابر هو الذى يتغلب على الصعوبات التى ينحنى لها غيره من الناس.

والرحمة قوة؛ لأنها لا تجيء إلا من إنسان قوى، فالقوي هو الذى يرحم غيره من الضعفاء.

والقناعة قوة؛ لأنها تدل على أن الإنسان قادر على أن يمسك نفسه، ويستغنى بما لديه عما لدى الناس)([4]).

وكذلك كانت خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها. وإليك طرفًا من الدروس المستفادة:

الدرس الأول: الوفاء

الوفاء كل الوفاء هو ما صنعته الزوجة الأبية خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، لقد رفضت فكرة الموت فى الوقت الذى توشك فيه أن تخسر أعز أمانيها، زوجها وابن عمها، ولقد أرادها، فأبت، ثم غالبته فغلبته، بعد ما صار شيخًا كبيرًا، وكان من الممكن أن تعتصم بقوتها فارضة إرادتها على البيت، ولكن الأمر على ما قيل: ما دمنا قد نثرنا فى البيت أشواك الغضب، فمن الحكمة ألا نمشى حفاة، ولنبحث لنا عن وقاية نتفادى بها عثرات الطريق، ونسرع في حل المشكلات قبل أن تستفحل، ونقضي على الإشكاليات قبل أن تتأصل، ومن أجل ذلك قررت الزوجة العظيمة الوفية أن تنفرد بقرار، فلجأت إلى الرائد الذى لا يكذب أهله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو غوث اللهفان، ومورد الظمآن، لقد قررت أن تدق باب الرجاء بالتضرع إلى الله، وقبل أن يخرسها الواقع الصارم، ينطقها الأمل فى فرج من الله قريب.

الدرس الثانى: الصراحة والأمانة

لقد عرضت الزوجة شكواها وبالتفصيل، وبلا حرج، فلا حياء فى الدين.. ثم كان اختيارها للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، قطعة من عقلها وآية رشدها؛ لأنه الرءوف بأمته، وهكذا يكون ورثته من أهل بيته فى كل عصر.

إنها لم تقصد عاذلًا قد يغلبه هواه فينسى القضية، ثم يعمل لحساب مآربه، كما قد يحدث اليوم! وإنما قصدت الرءوف الرحيم، القادر على لَمِّ الشمل، ورأب الصدع، والوصول بالأسرة إلى الشاطئ الآمن؛ لأن القضية فى يد الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.. وقد عرضت خولة قضيتها بصدق وأمانة؛ لم تستوجب استدعاء الآخر لسؤاله.

الدرس الثالث: عدم الأنانية

يُستفاد من قصة خولة أن للمرأة مكانتها في المجتمع المسلم، حيث إن لها حقوقًا، وعليها واجبات، كما أن للرجل حقوقًا وعليه واجبات.

من حق الزوجة على زوجها: أن يطعمها مما يطعم، وأن يكسوها مما يكتسي، ولا يتركها للأحزان تأكل خلاياها، ثم يذهب هو يتمطى إلى النادى مع أصحابه؛ ليتخلص من همومه هناك، بل يجب أن يكون أمرهما شورى، بلا عنف وبلا إكراه.

فالزوج لمَّا ظاهر منها، مكث فى البيت مدة، ولعله أراد أن ينفس عن قلقه، فلما لم يتسع له البيت خرج إلى نادى قومه، لعله أن يجد بين رفاقه أنيسًا.. أما هى فقد تلقت الصفعة، ثم ما زالت فى البيت تندب حظها، وإذا هو لا يجيء معتذرًا عما حدث، وإنما زاد الطين بلة بأنانيته حين راودها عن نفسها، فلما طفح الكيل كان لا بد من عرض القضية لتكون فى اليد الأمينة.

الدرس الرابع: رحمة ورأفة المسئول

أدرك صلى الله عليه وآله وسلم عمق المأساة، فتلطف بالزوجة حين ناداها بصيغة التصغير: (يا خويلة) وذلك مرتين؛ للتخفيف من حدة توترها، ثم تذكيرًا لها بشيخوخة زوجها، وابن عمها فى نفس الوقت، وما يجب عليها تجاهه من رعاية وصبر جميل.

ويظهر في هذا الموقف تواضعه صلى الله عليه وآله وسلم ورفقه بأصحابه، وحرصه عليهم، واهتمامه بهم، فعلى الرغم من كثرة مسئولياته ومشاغله، كان عنده الوقت ليفصل في الأمور الحياتية العادية بين أصحابه، دون قيود أو حواجز تحول بينه وبين كل فرد من أفراد أمته ليدخل عليه، كل هذه المعاني تجلت في هذا الموقف.

لقد حوَّلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مرحلة الجدال بشدِّته، مرورًا بالشِّكاية بمرارتها، إلى الحوار برقَّته (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) ليؤكد لنا درسًا من دروس الدعوة هو:

توقف الداعية حين يكون المدعو متوترًا، فى انتظار هدوء البحر الهائج؛ ليلد بحيرة هادئة.

الدرس الخامس: مراقبة الله لنا

على كل زوج أن يعلم أنه إذا دعته قدرته إلى ظلم زوجته، فليتذكر قدرة الله عليه؛ لأن هذه الزوجة ليست وحدها، وإنما تحيط بها القوة التى لا تغلب، والحصن الذى لا يرام، والعين التى لا تنام.

وعلى الزوجة من ناحية أخرى أن تهدئ من غضبها ما دامت القوة الغالبة تراقبها وترعاها، وعليهما أن يدركا مع هذا أن الراجى حياة سعيدة على طوال الخط فهو واهم، ينشد جذوة نار فى الماء!.

الدرس السادس: مسئولية تربية الأبناء

لقد علمتنا الزوجة العظيمة من مبادئ التربية ما كنا نظنه مستوردًا وهو: أهمية الحنان لنمو شخصية الطفل، حينما صورت مستقبل الأولاد المظلم؛ فإن أبقتهم عندها عضَّهم الفقر بنابه، وإن دفعتهم إليه ضاعوا، تعنى: حرموا من حنان أمهم.

إنهم محتاجون إلى الأمن النفسى والأمن الغذائى معًا، ولو تمت الفرقة لوقع الأولاد بين شِقَّي الرحى، ثم تعقدت المشكلة، فالأب تربية وعطاء، والأم رحمة وحنان، الأب شدة، والأم لطف، ولا ينفع أحدهما بدون الآخر، ولا مانع أن يحدث بينهما تبادل للأدوار بين الحين والآخر.

الدرس السابع: الغريزة عمياء

يعلمنا هذا الموقف أن الصحابة كانوا بشرًا يصيبون ويخطئون، ويتوبون إلى الله، وأن الغريزة الجنسية عمياء لا ترى، صماء لا تسمع، بدليل أن الزوجة كانت تصلى، والجو مشحون بالرهبة والخشية، ومع ذلك، طلَّت الغريزة الجنسية من جُحرها تطلب الإشباع، وكان ذلك درسًا فى الاحتياط؛ حتى لا نبيح الخلوات، وكيف تباح والموقف هنا شاهد ببطلانه؟.

فالرجل شيخ، طاعن فى السن، وزوجته ملك يديه، ومن شأن ما تملكه أن تزهد فيه، ثم إن البيت تحول إلى مسجد طهور معمور.. ومع ذلك كله فالغريزة متربصة، لا تفتأ تحاول التحرش بالحلال.. فكيف إذا كان هناك شباب، وفراغ، وحرام يزينه الشيطان ليكون بالوهم أجمل؟ ولكن الزوجة الأبية التقية ترفض بعد الظهار أن تساوم على كرامتها ودينها.

الدرس الثامن: الحياة الزوجية تعاون

بلغت خولة بنت ثعلبة بأريحيتها الذروة حين أسهمت فى كفَّارة الظِّهار من مالها الخاص، فأكدت عمق حُبِّها لبعلها، الذى هو فى نفس الوقت ابن عمها، ضاربة لمثيلاتها الأمثال فى ضرورة التعاون مع الزوج بالمال خروجًا من أزمة طاحنة، ثم إرادة استئناف حياة جديدة، لا تنشر ظلها على الزوج وحده، وإنما ستنعم هى معه، ومعهما زُغْبُ الحواصل الذين حمتهم بمروءتها من الجوع ومن التشرد.

فالهدف العظيم أن يرنو إليه أي زوجين، هو حماية كيان الأسرة، لذلك فإنها حمت كيان أسرتها من التصدع، ولكنها حمته بشرع الله وحكمه، ولم تسوِّل لها نفسها أن يكون الحل على حساب طاعة الله عز وجل.

الدرس التاسع: نصيحة لنساء المؤتمرات ومجالس المرأة

هذه هى المرأة المسلمة التى تحرك لها عُمَّار السماء، وسمع الله شكواها وحوارها؛ لحرصها على دينها وبيتها، فأجابها بقرآن نتعبد به، وتشريع نعمل بمقتضاه إلى قيام الساعة، وسخر لها القادة يستمعون لها، وينفذون ما تأمر به بدون مؤتمرات، ولا مجالس، ولا لجان، ولا ندوات، ولا برامج حوارية، وسيظل العقلاء رجالًا ونساء من ذوى الفطر السليمة يدركون أن هناك فروقًا جوهرية بين الذكر والأنثى، وسيظل المجتمع المسلم يلفظ الجنس الثالث المخنث، الذى لا ينتمى إلى نوع محدد، ولعنة الله على المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.

كلمة أخيرة

لقد بقيت ذكرى خولة بنت ثعلبة فوق النسيان، ونالت بما فعلت أفضل ما يليق بأهل الإيمان، وعلمتنا الشجاعة في مواجهة المواقف والحكام، روى خليد بن دعلج عن قتادة: أنها لقيت سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير فى الناس، فاستوقفته، فوقف لها، ودنا منها، ووضع يده على منكبيها، وبدأها بالسلام، فقالت له: هيهات يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عُميرًا فى سوق عُكاظ، تُرِع الصِّبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام؛ حتى سُميت عمر، ثم لم تذهب الأيام؛ حتى سُميت أمير المؤمنين، فاتق الله فى الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قَرُب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشى الفوت، فقال الجارود: أكثرتِ على أمير المؤمنين أيتها المرأة، فقال عمر: ويحك!! أتدرى من هذه العجوز؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف؛ حتى أتى الليل ما انصرفت؛ حتى تقضى حاجتها.. رحم الله امرءًا أهدى إلىَّ عيوبى([5]).

فأين نحن من شجاعة هذه الصحابية في قول الحق؟ وأين الجيل الذي ربيناه على ألَّا يخاف إلَّا الله في نصرة الحق ودفع الباطل؟!!.

أسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الرباني، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

====================================

([1]) ينظر: السيرة الحلبية 2/722.

([2]) ينظر: التفسير الكبير للفخر الرازي 29/249.

([3]) ينظر: صحيح البخارى 4/36-37 ح2896.

([4]) ينظر: خلاصة اليومية والشذور، عباس محمود العقاد، ص39.

([5]) الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى 12/232، ط. دار ابن تيمية – القاهرة، 1414ﻫ.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (11)

عرضنا فيما مضى الحكمة من إيجاد الخلق، وتحدثنا عن أطوارِ الإنسان قبل وبعد إبرازه في …