أخبار عاجلة

الإسراء والمعراج ينصف الصوفية ويكشف ظلمات الوهابية!!

أرسل الله تعالى سيدنا ومولانا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، واصطفاه ليكون كنزَ الرحمة العامة ومظهرَ الرحمة الخاصة؛ لذلك فالعوالم كلُّها لها قسط من رحمة الله التى تجسدت فيه، وكما تشرفت به العوالم الأرضية تشرفت به العوالم العلوية أيضًا…

الدكتور عبدالحليم العزمي

الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية

أرسل الله تعالى سيدنا ومولانا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، واصطفاه ليكون كنزَ الرحمة العامة ومظهرَ الرحمة الخاصة؛ لذلك فالعوالم كلُّها لها قسط من رحمة الله التى تجسدت فيه، وكما تشرفت به العوالم الأرضية تشرفت به العوالم العلوية أيضًا.

وعوالمُ الملائكة عُمَّارُ السموات هم الذين شهدوا جمالَ الحقِّ فى آدمَ وسجدوا له، أما ما وراءَ السمواتِ من عوالمَ غيبيةٍ (عالين وأعلى عليين وغيرها) فلم يروا آدمَ ولم يشهدوا جمالَ الحقِّ فيه، قال تعالى لإبليس: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) (ص: 75) قال العلماء: عالون نوعٌ من الملائكةِ لم يؤمروا بالسجود لآدمَ، فأراد الله أن يُشْهِدَهُمْ هذا الجمالَ في مظهر.

ومن عظمة هذا الحدث انقسم الناس فيه إلى عدة أقسام:

1- فريق أثبت أن الإسراء والمعراج كانا بالجسم والروح يقظة لا منامًا (وهو الصواب).

2- فريق قال: إن الإسراء كان بالجسم والروح، والمعراج كان بالروح فقط.

3- فريق قال: إن الإسراء والمعراج كانا بالروح فقط.

4- فريق قال: إن الإسراء والمعراج كانا رؤيا منامية.

5- فريق أنكر المعجزة بالكلية وهم مشركو مكة.

6- فريق جديد يعتبر الاحتفال بالإسراء بدعة وهم الوهابية وذيولها، ويحاولون منعه..

فقد ذكر عبد العزيز بن باز (مفتى الوهابية السابق) فى كتابه (التحذير من البدع)، طبعة الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض – المملكة العربية السعودية، لسنة 1412ﻫ، ص 18- 20 ما يلى:

(وهذه الليلة التى حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأتِ فى الأحاديث الصحيحة تعيينها، وكل ما ورد فى تعيينها فهو ثابت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة فى إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يَجُزْ للمسلمين أن يخصُّوها بشىءٍ من العبادات، فلم يَجُزْ لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبىَّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابَه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها ولم يخصُّوها بشىءٍ، ولو كان الاحتفال بها أمرًا مشروعًا لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأمة إما بالقول أو بالفعل، ولو وقع شىءٌ من ذلك لعُرِفَ واشْتُهِرَ ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا…) أ.هـ.

السؤال الذى يفرض نفسه بقوة: لماذا تمنع الوهابية وذيولُها الاحتفالَ بالإسراء والمعراج؟

الجواب ينحصر فيما يلى:

أولاً: فصل الأمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

فى أيام شهر رجب المباركة والتى تتوالى علينا باليمن والبركات وبنفحات إسراء النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومعراجه، وما أكرم الله به حبيبه ومصطفاه، وخصه بمزية الإسراء والمعراج، التى هى فوق المعجزة، حيث إن المعجزة تحتاج إلى أمرين: الأمر الأول: التحدى، والثانى: الإظهار.

وفى إشراق هذه النفحات والتجليات التى تتجدد مع تقلب الزمان وتغير الحدثان يسوء أهل التكفير والتشريك والتبديع الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج ويعدُّون ذلك بدعةً، فى الوقت الذى يحتفلون فيه بمولد ابن عبد الوهاب، ويشد الرحالَ لحضورِ هذا المولدِ كثيرٌ من الأبواقِ الوهابيةِ من أنحاءِ العالمِ العربىِّ، وذلك حفاظًا على الإمداداتِ المتواليةِ من شيوخِ النفطِ، وفقًا لما نشرته مجلةُ (الدعوة) التابعة لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر عدد جمادى الآخرة 1400ﻫ، ص 14، وكذلك يحتفلون بعيدِ ميلادِ وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السابقة (كونداليزا رايس) وفقًا لما نشرته صحيفةُ (الأخبار المصرية) 14/11/2005م، ويحتفلون بعودةِ الأميرِ سلطانِ بن عبد العزيز من الرحلةِ الفضائيةِ فى مركبةِ (ديسكفرى) وفقًا لما نشرته مجلةُ (الفيصل السعودية) العدد 102.

والوهابيةُ فى حقيقتِها ما هى إلا امتدادٌ لفكرِ الخوارجِ يقفُ وراءَها الاستعمارُ البغيضُ وتستهدف ما يلى:

– الاستهانةَ بمكانةِ الشخصياتِ الإسلاميةِ، وفصل الأمة عنهم، وليكن على رأسِهم سيدُّنا ومولانا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم.

– إبرازَ الإسلامِ فى صورةِ الدينِ الجافِّ الذى لا يقبلُ التطبيقَ فى العصورِ المختلفةِ.

– إيجادَ الفرقةِ والاختلافِ فى صفوفِ المسلمين للحيلولةِ دون وحدتِهم.

– محوَ آثارِ الإسلامِ وتحويلِها إلى قضيةِ أسطوريةٍ لا جذورَ واضحةً لها فى التاريخِ.

ثانيًا: الإسراء والمعراج يفضح عقيدتَهم الفاسدة

أولاً: زيارة روضات الأولياء

حديث الإسراءِ والمعراجِ يؤكدُ مشروعيةَ الصلاةِ فى الأماكنِ المباركةِ وزيارةِ روضاتِ الصالحين:

إن حديثَ الإسراءِ والمعراجِ يبددُ ظلمةَ أهلِ التكفيرِ والتشريكِ والتبديعِ التى تقولُ بمنعِ الصلاةِ والدعاءِ عند الأماكنِ المباركةِ ومشاهدِ الأنبياءِ والأولياءِ، ويعدُّون ذلك شركًا على حدِّ زعمِهم.

ذكر البزار والطبراني والبيهقي والقسطلاني فى المواهب والإمام أحمد فى مسنده وصاحب السيرة الحلبية والنبهاني فى جواهر البحار([1]) أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم نزل فى خمسةِ أماكنَ هى:

1- يثرب: لما بلغوا أرضًا ذاتَ نخلٍ، قال جبريل عليه السلام: انزل فصلِّ هنا، ففعل. فقال جبريل: صليتَ بطيبةَ وإليها المُهاجرُ.

2- مدين: لما بلغ مدينَ قال جبريل: انزل فصلِّ. ففعل صلى الله عليه وآله وسلم. فقال جبريل: صليتَ بمدينَ، حيث عاش شعيبٌ.

3- طور سيناء: لما بلغ طورَ سيناءَ قال جبريل: انزل فصلِّ. ففعل صلى الله عليه وآله وسلم. فقال جبريل عليه السلام: صليتَ بطورِ سيناءَ، حيث ناجى الله موسى.

4- بيت لحم: لما بدت أرضٌ لها قصورٌ، قال جبريل: انزل فصلِّ. ففعل صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: صليتَ ببيتِ لحمٍ، حيث ولد عيسى.

5- قبر موسى عليه السلام: لما مرَّ صلى الله عليه وآله وسلم على قبرِ موسى، وهو يصلى فى قبرِه عند الكثيبِ الأحمرِ، أى: حَيًّا فى عالمِ البرزخِ، قال جبريل عليه السلام: انزل فصلِّ. ففعل.

هذا النزولُ المباركُ يفصلُ فى قضيةٍ مهمة فرَّقت بين الأمةِ، وهى زيارةُ روضاتِ الصالحين، والدعاءُ فى الأماكنِ التى ارتبطت بهم.. فلماذا هذه الأماكن بالذات؟.

الجواب: إن الأرضَ تُبَارَكُ بما يلامسُها من الصالحين، والدليلُ على ذلك أنه لولا هجرةُ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم للمدينةِ، ووجودُ روضتِه الشريفةِ بها، لتساوَتْ مع غيرِها من الأماكنِ، وما كانت قبلةً تهفو إليها قلوبُ وأفئدةُ المحبين والعاشقين، فالمكانُ الذى سيعيشُ فيه صالحُ (يثرب)، والمكانُ الذى عاشَ فيه صالحُ (مدين)، والمكانُ الذى حدثت فيه كرامةٌ لصالح (طورُ سيناءَ)، والمكانُ الذى ولد فيه صالحُ (بيتُ لحمٍ)، والمكان الذى دُفِنَ فيه صالحُ (قبرُ موسى)، حيث يستحبُّ الدعاءُ فيه، والدعاءُ فيه مقبولٌ.. ومن السنة أن الإنسانَ إذا زارَ روضةَ نبىٍّ أو ولىٍّ أن يصلىَّ فيها، أى: يدعو الله تعالى، معتقدًا أن تلك الأماكنَ يستجابُ فيها الدعاءُ، كما ورد فى صحيحِ السنة فى أحاديثِ الإسراءِ.

قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:

إِذَا كَانَ جِبْرِيــــــلُ الأمينُ بِحُجَّةٍ

دَعَا الْمُصْطَفَى فِى قَوْلِهِ الْبُرْهَانْ

أَلاَ انْزِلْ عَلَى قَبْرِ الْكَلِيمِ وَصَلِّ يَا

ضِيَا الأَنْبِيَا وَالأَمْــــــرُ فِيهِ بَيَانْ

وَفِى بَيْتِ لَحْمٍ فَانْزِلَنْ صَلِّ دَاعِيًا

وَهَلْ بَعْدَ هَذَا حُجَّةٌ بُرْهَـــــانْ([2])

ثانيًا: الكرامة

حديث الإسراءِ والمعراج يبينُ ما أكرمَ اللهُ به أنبياءَه وأولياءَه من كراماتٍ وآياتٍ:

أ- المجاهدون: ففى حديث أبى هريرة عند الطبرانى والبزار أنه صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ على قومٍ يزرعون ويحصدون فى يومٍ، كلما حصدوا عاد كما كان، فسأل جبريلَ عليه السلام فقال: هؤلاء المجاهدون فى سبيلِ الله تضاعفُ لهم الحسنةُ إلى سبعمائةِ ضعفٍ )وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ( (سبأ: 39)([3]).

ب- طى الزمان والمكان: يبيِّنُ حديثُ الإسراءِ ما أكرمَ الله به رسولَه صلى الله عليه وآله وسلم من طىِّ الزمانِ والمسافاتِ، ففى إسرائِه صلى الله عليه وآله وسلم من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصَى وعروجِه إلى السمواتِ العُلى إلى سدرةِ المنتهَى إلى تكليمِه ربِّهِ ورؤيتِه وعودتِه صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاةِ فى جزءٍ بسيطٍ من الليلِ – إشارةٌ إلى طىِّ الزمانِ والمسافاتِ، وليس هذا بعجيبٍ لحبيبِ الله ومصطفاه؛ فإن آصفَ بن برخيا – تلميذ سيدنا سليمان الذى آتاه الله عِلْمًا من الكتابِ – أحضر عرشَ بلقيسَ فى طرفةِ عينٍ، (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) (النمل: 40)، وفى هذه الرحلةِ المباركةِ تلاشَى الزمانُ والمكانُ فى حقِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث كان اللهُ ولا شىءَ معه، وهو على ما عليه كان.

ثالثًا: النظرة

حديث الإسراء والمعراج يؤكد قول أهل السنة والجماعة: نظرة يا رسول الله، وإن كره الخوارج الجدد؛ لذلك غاص العلماءُ يكشفون حكمةَ تَرْدَادِ سيدِّنا موسى للحبيبِ الأعظمِ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن المسألةَ ليست وصايةً من موسى ولا قيادةً منه، وخلاصة الأمر:

أن سيدَنَا موسَى كان له طلبٌ يتمنَّى أن يحقِّقَهُ ربُّه، ولكنَّ اللهَ ردَّهُ إلى المستقبلِ البعيدِ.. فهو الوحيدُ من الأنبياءِ الذى طلبَ رؤيةَ ربِّهِ، وكان فى شدةِ الأدبِ عندَ طلبِهِ؛ لأنه يعلمُ أنه لا يستطيعُ بنفسِهِ أن يرَى ربَّهُ، كما أنَّهُ طلبَ الرؤيةَ من بابِ أنوارِ تجلِّيَاتِ الربوبِيَّةِ لا الألوهيَّةِ فقال: (رَبِّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ). فأنتَ الذِى تجعلُنِى أراكَ، والجوابُ: )قَالَ لَن تَرَانِى( ولم يقلْ لموسَى لن أُرَى، فلم يَنْفِ الرؤيةَ عن غيرِهِ، وأمهلَهُ فى طلبِهِ هذَا حتَّى يتحققَ شرطٌ معينٌ: (وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا) (الأعراف: 143). فعلِمَ أن الرؤيَا ليستْ له، ولكنْ لعبدٍ لا نظيرَ له بدءًا وختمًا، وقد وعدَهُ ربُّهُ بإجابةِ طلبِهِ فِى المستقبلِ البعيدِ بقوله: (فَسَوْفَ تَرَانِى)، ولكنْ بشرطِ أن يستقرَّ الجبلُ، أى: لا تتحركُ ذرَّاتُهُ، وهذا لا يكونُ إلا عندَمَا يكونُ الزمنُ يساوِى صفرًا، وهذا لم يتحقَّقْ إلا ليلةَ الإسراءِ والمعراجِ، فعَلِمَ موسَى أنَّ وعدَ اللهِ سيتحقَّقُ فى هذهِ الليلةِ، حيثُ يتجلَّى له الحقُّ فى مظهرٍ أكملَ هو سيدُنَا ومولانَا محمدٌ، فظهورُ اللهِ لجميعِ الخلقِ (تجلِّى) أمَّا سيدُنَا محمدٌ فله خصوصيةٌ، قال الإمام أبو العزائم: (رَأَى اللهَ جلَّ اللهُ فى غيبِ غيبِهِ) ولم يقلْ: (رَأَى اللهَ تَجَلَّى اللهُ).. فَافْهمْ.

ظلَّ موسَى ينتظرُ تحقيقَ وعدِ اللهِ له، وفى ليلةِ الإسراءِ رأَى رسولَ اللهِ عندمَا كان يصلِّى فى قبرِهِ، ورآه معَ الأنبياءِ والمرسلينَ فى بيتِ المقدسِ، ورآه فِى السماءِ السادسَةِ، وتملَّى موسَى بمشاهدتِهِ والتمتعِ بِهِ، ولكنْ صورةُ حبيبِ الحبيبِ فى الخلوةِ الكبرَى والجلوةِ العظمَى، والجمالُ الذِى ألبسَهُ الحقُّ لحبيبِهِ ومصطفَاهُ انبهرَ بهِ موسَى، وسألَ ما سألَ وتَاهَ عن وعيِهِ، وتمتعَ بالجمالِ الربانىِّ فِى الصورةِ المحمديةِ، وسَكِرَ موسَى من رؤيةِ الجمالِ الذاتىِّ، ولكنَّهُ أفاقَ عندَ سماعِ: (أمضيتُ فريضتِى وخفَّفْتُ عن عبادِى).

يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه فى هذا المعنى:

رَأَى فِيهِ مُوسَى نُورَ قُدْسٍ مُّنَزَّهٍ

تَمَنَّى يَرَاهُ فِـــــــى الكِيَانِ عِيَانَا

فَرْدٌ بِلَنْ وَالْفَرْدُ فَازَ بِفَــــــــوْقِهِ

رَأَى فِيهِ مُوسَى الْغَيْبَ مِنْهُ تَدَانَى

يَرْدُدْهُ مُوسَى لِيَشْهَـــــدَ غَيْبَ مَا

تَمَنَّاهُ كَشْفًا حِيـــــــــنَ دُكَّ مَكَانَا

رَأَى رَبَّهُ الْفـــــَرْدَ الْمُرَادَ مُحَمَّدٌ

تَجَاوَزَ كُــــــــنْ حَتَّى تَحَقَّقَ كَانَا

وَمُوسَى لَقَدْ جَعَلَ الصَّلاَة وَسِيلَةً

لِيَشْهَدَ نُورًا مُشْـــــــــرِقًا وَجِنَانَا([4])

رابعًا: توقير النبى صلى الله عليه وآله وسلم

حديث الإسراء والمعراج يؤكد تعظيمَ النبى وتوقيره، خلافًا لما عليه المتمسلفة الوهابيون:

ففى حديث البخارى ومسلم فى افتتاحِ جبريلَ عليه السلام أبوابَ السماءِ مستأذنًا دليلٌ على أن القادمَ عظيمٌ، واستئذانُه – أى جبريل- أشعرَ الملائكةَ بأن الروحَ الأمينَ لا يتقدمُ للاستئذانِ إلا لعظيمٍ فوقَه؛ وذلك ليهتموا بشأنِ من عظمَهُ الله تعالى، ويحظَوْا بشهودِ أنوارِ المجلَى فى هيكلِهِ، كما فازوا بعلمِ الأسماءِ من أبِى مبنَاهُ وابنِ معنَاهُ آدمَ، وفى استئذانِ جبريلَ وأدبِهِ أخذَ الصوفيَّةُ الكُمَّلُ آدابَ المُرْشِدِ والمُسْتَرْشِدِ وآدابَ صحبةِ العارفين وخاصةً الورثةَ من أهلِ بيتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل تَرَاهم بذلك خالفُوا هَدْىَ النبىِّ وأدبَ جبريلَ فى صحبتِهِ واستئذانِهِ ووقوفِهِ عندَ مقامِهِ؟!!.

أيتها الأبواق الوهابية: عودوا إلى الفهمِ الصحيحِ لهَدْىِ نبيِّنَا، وقد صدقَ اللهُ إذ يقول: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء: 36)، وتأملوا تأدُّبَ الأنبياءِ معه بقولِهم: (مرحبًا بالأخ الصالح والنبى الصالح) ولم يقولوا: (مرحبًا بمحمدٍ) كما تتبجَّحُون أنتم فى كلامِكم!!.

خامسًا: العلوم الوهبيَّة

حديث الإسراء والمعراج يشير إشارةً صريحةً إلى العلومِ الوهبيَّةِ، التى خصَّ الله بها نبيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم ، والتى تتقاصرُ عن فهمِهَا الأرواحُ الكاملةُ، فكيف تُدْرِكُهَا الأشباحُ؟!.

ينكرُ أهلُ التَّشريكِ والتكفيرِ والتَّبْديعِ من الأبواقِ الوهابيَّةِ ما يبيِّنُه الصوفيَّةُ فى علومِهم ومعارفِهم من علومٍ خصَّ الله بها حبيبَه صلى الله عليه وآله وسلم ، وغيبِيَّاتٍ استَأْثَرَ بها دونَ غيرِه، وفى حديثِ الإسراءِ حينما صلى بالأنبياءِ بالمسجدِ الأقصَى، وأثنَى كلُّ نبىٍّ على اللهِ بما يعلمُهُ، أثنى صلى الله عليه وآله وسلم بثناءٍ خاصٍّ علَّمَهُ الله إيَّاهُ، كما وردَ فى حديثِ أبى هريرة عند الحاكم وصححه البيهقى وذكره القسطلانى فى المواهب([5]): أن الأنبياءَ أثنَوْا على ربِّهم… حتى قال سيدُّنَا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: الحمدُ للهِ الذى أرسلنِى رحمةً للعالمين، وكافةً للناسِ بشيرًا ونذيرًا، وأنزلَ علىَّ الفرقانَ فيه تِبْيَانُ كلِّ شىءٍ، وجعلَ أمَّتِى خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَتْ للناسِ، وجعل أمَّتِى وسطًا، وجعلَ أمَّتِى الأولين والآخرين، وشرحَ لى صدرِى، ووضعَ عنِّى وزرِى، ورفعَ ذكرِى، وجعلنِى فاتحًا خاتمًا.

فقال سيدُّنا إبراهيمُ: بهذا فَضَلَكُمْ محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم.

كان التقاءُ المصطفى بهم فى هذا الجمعِ المباركِ النورانىِّ من بابِ فضلِ اللهِ عليهم، وتطبيقًا عمليًّا لميثاقِ الله الأولِ، وتحقيقًا لبيعةِ اللهِ وميثاقِهِ لهم من قبلُ، ورمزًا للوَحْدَةِ الإيمانيَّةِ؛ قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران: 81).

شهدُوا أنوارَ المصطفَى فى عالمِ الأرواحِ، وفى عالمِ البطونِ، وفى هذه الليلةِ تمتعُوا بجمالِ ربِّ العالمين فى الهيكلِ المحمدىِّ.. يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:

وَافَى الْبُرَاقُ لأَسْبَابٍ بِهَا حِكَــــمٌ

لِيَطْمَئِنَّ بِمَعْنًى فِى الْمُشَابَهَـــــةِ

حَتَّى وَصَلْتَ لِبَيْتِ القُدْسِ مُنْفَرِدًا

وَالرُّسْـلُ بُغْيَتُهُمْ نَيْلُ الْمُشَاهَــدَةِ

صُفُّوا وَرَاءَكَ إذْ أَنْتَ الإِمَامُ لَهُمْ

قَدْ بَايَعُوكَ عَلَى صِدْقِ الْمُتَابَعَةِ

صَلَّيْـتَ مُتَوجِّهًا للهِ مُعْتَصِـمًــــا

بِاللهِ حَتَّى بَدَا نُورُ الْمُفَاضَلَــةِ([6])

وفى قوله سبحانَه: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) دليلٌ على أن منَ الوحىِ ما هو مُبْهَمٌ فوقَ الإشارةِ فكيف تبيِّنُهُ العبارَةُ، قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ) (البقرة: 282)، وقال تعالى: (عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) (الكهف: 65).

سادسًا: اصطلاحات الصوفية

حديث الإسراء والمعراج يشير إلى اصطلاحاتِ الصوفيَّةِ التى اقتبسوها من الكتابِ والسنةِ على سبيلِ الفتحِ الإلهىِّ، والإلهامِ الكشفىِّ عندهم، وليست من أقوالِ الفلاسفةِ كما يدَّعي الوهابيون:

المقام والحال: فى وقوفِ جبريلَ عليه السلام عند سدرةِ المنتهَى إشارةٌ إلى علوِّ مقامِه، وكذلك وجودُ الأنبياءِ فى السمواتِ – فى حديث البخارى ومسلم – يشيرُ إلى أن هذه الأجسامَ الكاملةَ للأنبياءِ والأرواحَ المطلقةَ لها حدٌّ مخصوصٌ ومقامٌ معلومٌ. قال تعالى: )وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ( (الصافات: 164)، وهذا ما يسمى بالمقاماتِ عند الصوفيَّةِ، وترقِّي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من سماءٍ إلى سماءٍ إلى أن جاوزَ السبعَ الطباقَ، وتواردِ الأحوالِ والمشاهدِ عليه فى كلِّ سماءٍ يسمى بالأحوال عند الصوفيَّةِ.

التَّخَلِّي والتَّحَلِّي والتَّجَلِّي: إن المشاهدَ والمُثُلَ التى رآها صلى الله عليه وآله وسلم فى رحلةِ الإسراءِ كأمثالِ المجاهدين والزناةِ وأكلةِ مالِ اليتيمِ، وأكلة الرِّبَا والمرائين والنمامين – كل هذه المشاهدِ تشيرُ إلى أن السالكَ إلى الله لا بد له من التَّخَلِّي عن الدَّواعِى المُلْهِيَةِ عن الله والتى تقطعُه عن ربِّهِ، ثم يتجملُ بأخلاقِ النبيين، ويتحَلَّي بصفاتِ الصديقين من الرحمةِ والعلمِ والخُلُقِ والحكمةِ، وهذا ما يسمى بالتحَلِّي، حيث قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف: 201)، فهذه الآيةُ الشريفةُ تشيرُ إلى التحَلِّي بعد التخَلِّي، ثم يأتى بعد ذلك التَّجَلِّي وهو سطوعُ أنوارِ العبادةِ والقربُ من القلبِ فتُمْحَى ظلماتُ الوهمِ والخيالِ والحظوظِ والأهواءِ، وتَثْبُتُ أنوارُ الحقِّ فلا يَرَى إلا اللهُ فى كلِّ شىءٍ عند مُقْتَضَاهُ، وهذا هو التَّجَلِّي، قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:

التَّحَلِّي بِالتَّخَلِّي بَعْدَ مَحْــــــــوِى لِمَحَلِّي

وَانْفِصَالِي عَن فِعَالِي وَسُرُوري بِالتَّجَلِّي([7])

وكثيرٌ من هذه الاصطلاحاتِ كالمَحْوِ والإثباتِ، والغيبةِ والحضورِ معلومٌ مشهورٌ من أحوالِ النبىِّ صلى الله عليه وآله وسلم والكُمَّلِ من الصحابةِ والتابعين والوارثين من بعده.

سابعًا: الجنة والنار

يكثرُ الوهابيةُ الحديثَ عن عذابِ القبرِ وأهوالِ يومِ القيامةِ، بينما الإسراءُ والمعراجُ يوازنُ بين الجنةِ والنارِ، فقد سمع النبىُّ صلى الله عليه وآله وسلم صوتَ الجنةِ والنارِ، وشم رائحتَهما عند المسجدِ الأقصَى، ورآهما عند سدرةِ المنتهَى، ومشاهدُ الإسراءِ كلُّها رموزٌ لحياةِ الإنسانِ فى الدنيا، والمؤمنُ الصادقُ يشمُّ رائحةَ الجنةِ والنارِ هنا، ويسمعُ صوتَهما أيضًا قال تعالى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) أى: هنا فى الدنيا، (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) أى: فى الآخرة. (التكاثر: 5- 7).

وقد ورد ذكر الجنة والنار فى الإسراء والمعراج كما يلى:

أولاً الجنة: ثم أتى على وادٍ فوجدَ فيه ريحًا طيبةً باردةً وريحَ مسكٍ، وسمِعَ صوتًا جميلاً، فقال: ما هذا يا جبريل؟. قال: هذا صوتُ الجنةِ تقول: ربِّ آتنِى ما وعدْتَنِى فقد كثُرَتْ غرفِى، واسْتَبْرَقِى وحَرِيرِى وسُنْدُسِى وعَبْقَرِى ولُؤْلُؤِى ومَرْجَانِى وفِضَّتِى وذهبِى، وأكوابِى وصِحَافِى وأَبَاريقِى ومَرَاكِبِى وعَسَلِى ومَائِى ولَبَنِى وخَمْرِى. فقال: لَكِ كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ. فقالت: رَضِيتُ([8]). (نتعلمُ هنا: أن نخاطبَ المسلمَ والمؤمنَ بحديثِ الجنةِ)

ثانيًا النار: ثم أتى على وادٍ فسَمِعَ صوتًا مُنْكَرًا، ووجدَ ريحًا مُنْتِنَةً، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا صوتُ جهنَّمَ تقول: ربِّ آتنِى ما وعدتنِى فقد كَثُرَتْ سلاسلِى وأغلالِى وسعيرِى وحميمِى وضريعِى وغسَّاقِى وعذَابِى، وقد بَعُدَ قَعْرِى واشْتَدَّ حرِّى. قال: لَكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ، وكافرٍ وكافرةٍ، وجبَّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحساب. قالت: رَضِيتُ([9]). (نتعلم هنا: أن نخاطب المشرك والكافر والجبار بحديث النار) لكن الوهابية تخاطب المسلم والمؤمن بحديث النار!!.

ثامنًا: النفع من عالم البرزخ

حديث الإسراء والمعراج يبين أن الأنبياء أسبابٌ فى النفعِ بوصفِهم أحياءً بالله:

يؤكدُ حديثُ الإسراءِ أن الأنبياءَ فى حالِ انتقالِهم للحياةِ البرزخيةِ ينفعونَ كما كانوا فى الدنيا؛ إذ إن اللهَ جعلَهم أسبابًا للنفعِ والخيرِ، ولا فرقَ فى ذلك فى كونِ حياتِهم أو مماتِهم.

وهذا خلافًا لقولِ الوهابيةِ أن الأنبياءَ ينفعون فى حالِ حياتِهم فقط، وهذا وقوعٌ فى الشِّركِ عندَهم؛ إذ إن نفعَ الأنبياءِ ليس ذاتيًّا، إنما هو لما يتجلَّى اللهُ عليهم من اسمهِ النافعِ فى حالِ حياتِهم أو بعدَ انتقالِهم، فالصوفيةُ يثبتون الأسبابَ ويشاهدون فيها مسبِّبَ الأسبابِ.

وفى حديث المعراج أن سيدَنا موسى سأله صلى الله عليه وآله وسلم: ماذا فرض الله عليك؟ فأخبره – وفى رواية جابر بن عبد الله عند البخارى قال موسى: بم أُمِرْتَ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: أُمِرْتُ بخمسين صلاةٍ كلَّ يومٍ – إلى أن قال سيدُنا موسى: فارجعْ وسَلْ ربَّكَ التخفيفَ، إلى أن خُفِّفَتِ الصلاةُ من خمسين إلى خمس، وجعلَ ثوابَ الخمسين فى الخمس([10])، وسيدُنا موسى فى هذه الحالةِ فى حضرةِ الإطلاقِ حيث إنه انتقل من الحياةِ الدنيويةِ بالموتِ إلى الحياةِ البرزخيةِ، مع ما خصَّهُ الله بهِ من المقاماتِ والدرجاتِ، وهو مع ذلك يكون سببًا فى النفع – أى: فى تخفيفِ الصلاةِ – بقوله: فارجعْ وسَلْ ربَّكَ التخفيفَ، ومن هنا كانتِ الصلةُ بين الأنبياءِ والصالحين، بل إن عامةَ المؤمنين – كما ورد – يسمعون ويشعرون ويدْعُون لإخوانِهم بالصلاحِ والخيرِ والهدايةِ وهم فى عالمِ البرزخِ، كما وردَ فى الحديث الذى رواه الإمام أحمد فى مسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله J: (إن أعمالَكم تُعْرَضُ على أقاربِكُم وعشائرِكُم من الأمواتِ، فإن كان خيرًا استبشِرُوا، وإن كان غيرَ ذلكَ قالوا: اللهُمَّ لا تمتْهُم؛ حتى تهديَهُم كما هدَيْتَنَا) ([11])، والأحاديثُ فى ذلك كثيرةٌ تشيرُ إلى تبادلِ المنفعةِ بين المؤمنين بعضَهُم لبعضٍ فى حالِ الدنيا والحياةِ البرزخيةِ، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ… ) (التوبة: 71).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (حياتِى خيرٌ لكم ومماتِى خيرٌ لكم، تُحْدِثُونَ ويُحْدَثُ لَكُم، تُعْرَضُ علىَّ أعمالَكُم، فإن وَجَدْتُ خيرًا حَمِدْتُ اللهَ، وإن وَجَدْتُ غيرَ ذلكَ اسْتَغْفَرْتُ اللهَ لكُم)([12]).

تاسعًا: الأولية والنورانية

– ظهرت أولية المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فى حديث الإسراء عندما خاطبه السادة: إبراهيم وموسى وعيسى D بقولهم: (السلام عليك يا أول).

– وظهرت نورانيته صلى الله عليه وآله وسلم فى حديث الإسراء لما ركب البراق، وهو ينطلق بسرعة الضوء، ولا يتم ذلك إلا إذا كان الراكب نورًا.

وبذلك نرى أن عقيدةَ الصوفيةِ هى العقيدةُ التى نَصَّ اللهُ عليها فى كتابِهِ، وبيَّنَها رسولُ اللهِ فى سنَّتِه، وهى عقيدةُ التوحيدِ الحقِّ، وليس التوحيد المظلوم من المجسمةِ والمشبهةِ.

كلمة أخيرة

الوهابية: فى البدايةِ قالوا: (إما الوهابيَّةُ وإما السيفُ).. ولما قضى عليهم محمد علي باشا قالوا: (الوهابيةُ أو التكفيرُ)، فكفَّروا الشيعةَ والصوفيةَ والأشاعرةَ والماتريدية وغيرَهم؛ حتى لم يبقَ مسلمٌ إلا هُمْ.. وبعد ظهورِ البترولِ أَغْروا الفقراءَ والجُهَّالَ بالمالِ.

وأخيرًا أظهرُوا حقيقتَهم: (فالسُّنِّىُّ فى فلسطين إذَا قاوَمَ اليهودَ واستُشْهِدَ فهو منتحرٌ)([13]).

(والشِّيعِىُّ فى لبنانَ إذا قاوَمَ اليهودَ فهو كافرٌ)([14]).

إذًا فهُمْ يحمون اليهودَ من السُّنِّىِّ والشِّيعىِّ؛ لأن اليهودَ أشَدُّ الناسِ عداوةً للذين آمنوا.. هذه هى حقيقةُ من يمنعون الاحتفالَ بالإسراءِ والمعراجِ!!.

أسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الرباني، الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

===============================

([1]) ينظر: سنن النسائى 1/241- 242 حديث 449، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، ط. دار المعرفة – بيروت – لبنان، والمعجم الكبير للطبرانى 7/338- 340 حديث 7142، الناشر: مكتبة ابن تيمية، وكنز العمال للمتقى الهندى 12/413- 414 حديث 35452، ط5. مؤسسة الرسالة، 1405ﻫ – 1985م، والمسند الجامع للنورى 2/397- 399 حديث 1403، ط1. دار الجيل بيروت، 1413ﻫ – 1993م، وتاريخ الإسلام للذهبى 2/241- 242، ط2. دار الكتاب العربى، بيروت، 1410ﻫ – 1990م، وسبل الهدى والرشاد 3/115- 116، والفصول فى سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لابن كثير 268- 269، ط3. مؤسسة علوم القرآن، مكتبة دار التراث، 1403ﻫ، والسيرة الحلبية 1/515- 516، والمواهب اللدنية للقسطلانى 3/42، ط2. المكتب الإسلامى، 1425ﻫ – 2004م، وجواهر البحار للنبهانى 3/399 – 400.

([2]) ينظر: ديوان ضياء القلوب للإمام أبى العزائم 2/482، قصيدة رقم 459.

([3]) ينظر: مجمع الزوائد 1/236 ح 235، والمواهب اللدنية للقسطلانى 3/43، والسيرة الشامية 3/116، والسيرة الحلبية 1/516.

([4]) ينظر: ديوان ضياء القلوب للإمام أبى العزائم 1/174، قصيدة رقم 691.

([5]) ينظر: المواهب اللدنية للقسطلانى 3/45، وسبل الهدى والرشاد 3/120- 121.

([6]) ينظر: ديوان ضياء القلوب للإمام أبى العزائم 9/247، قصيدة رقم 8834.

([7]) ينظر: ديوان ضياء القلوب للإمام أبى العزائم 8/328، قصيدة رقم 7451.

([8]) ينظر: تهذيب الآثار للطبرى 2/435- 436، حديث 727، ط. مطبعة المدنى 1402ﻫ – 1982م، مسند عبد الله بن عباس، باب ذكر من روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى أرواح من ذكرت من الأنبياء ببيت المقدس دون أجسامهم، ودلائل النبوة للبيهقى 2/397- 399، باب الدليل على النبى صلى الله عليه وآله وسلم عرج به, ط1. دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، 1408ﻫ – 1988م، ومجمع الزوائد للهيثمى 1/236- 238، حديث 235، كتب الإيمان، باب منه فى الإسراء، ط. دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر، 1414ﻫ – 1994م، المواهب اللدنية 3/44، وسبل الهدى والرشاد 3/118، والسيرة الحلبية 1/518.

([9]) ينظر: المصادر السابقة.

([10]) صحيح البخاري 5/54 ح3887.

([11]) ينظر: مسند الإمام أحمد 20/114 ح 12683، والمعجم الكبير للطبرانى 4/129 ح 3888، والمعجم الأوسط للطبرانى 1/53 ح 148، ومجمع الزوائد 3/71 ح 3931، وكنز العمال 15/684 ح 42838، 15/771 43029.

([12]) ينظر: مسند البزار 5/308 ح 1925، ومجمع الزوائد 8/594 ح 14250، وكنز العمال 11/407 ح 31903، 12/421 ح 35470.

([13]) ينظر: فتوى عبد العزيز آل الشيخ فى مايو 2005م.

([14]) ينظر: فتوى ابن جبرين فى يوليه 2006م.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (13)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …