أخبار عاجلة

مذكرة المرشدين والمسترشدين (16)

إني والحمد لله قد وفقني الله تعالى وأعانني ومنَّ عليَّ بما هو أهلُه من المواهب الربانية، والمنن الإلهية بما فتح به على المسكين من كتاب: (مذكرة المرشد والمسترشد) الذي جمع ما لا بد منه من حقيقة الطريق المستقيم، والأخلاق التي يجب أن يتصف بها أهل الطريق، وآداب الطريق، وما يتعلق بذلك من تزكية النفس، وحسن المعاملة مما به يصل السالك إلى حضرة القرب، ويفوز بخالص الحب..

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

الشفقة والرحمة على الخلق والحب في الله ومن الله

أحاديث من الصحاح في هذا الباب:

عن جرير بن عبد الله([i]) رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله J: (لا يرحم اللهُ من لَا يرحمُ الناسَ)([ii]) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي J فقال: أتقبِّلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي J: (أوَ أمْلِكُ لكَ أن نزع اللهُ من قلبِكَ الرحمةَ؟)([iii]) عن عائشة أنها قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ثم خرجت، فدخل النبي Jوحدثتُهُ فقال: (من يلي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهنَّ؛ كُنَّ له سترًا من النّار)([iv]) وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله J: (من عالَ جاريَتيْن حتى تبلُغَا جاءَ يومَ القيامةِ أنا وهو هكذا – وضم أصَابَعه)([v]) وقال: (الساعِي على الأرملةِ والمسكينِ كالساعي في سبيلِ الله – وأحسبُه قال: كالقائم لا يفتُرُ، وكالصائمِ لا يفطِر)([vi]) وقال: (أنا وكافلُ اليتيمِ له ولغيره في الجنةِ هكذا، وأشار بالسَّبَّابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئًا)([vii]).

وقال J: (ترى المؤمنين في تراحُمهم وتوادّهم وتعاطُفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى عضوٌ تداعَى لَهُ سائرُ الجسدِ بالسهرِ والْحُمَّى)([viii]) وقال J: (المؤمنون كرجلٍ واحدٍ إن اشتكى عينُه اشتكى كُله، وإن اشتكى رأسُه اشتكى كُلُّهُ)([ix]).

وعن أبي موسى عن النبي J أنه قال: (المؤمن للمؤمِنِ كالُبنيانِ يَشدُّ بَعضُه بعضًا، ثم شبَّكَ بين أصابعِه)([x]).

وعنه عن النبي J أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال: (اشفعوا فَلْتُؤْجَرُوا، ويقضي الله على لسانِ رسولِه ما شاءَ)([xi]).

وقال: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجلٌ: يا رسول الله أنْصُرُه مظلومًا فكيف أنصُره ظالمًا؟ قال: تَمْنعُه من الظلمِ فذلك نصرُك إيَّاهُ)([xii]).

وقال: (المسلمُ أخو المسلمِ: لا يظلمُه ولا يُسْلمُه، ومن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجَتِه، ومن فرّج عن مسلمٍ كُرْبةً فرّج اللهُ عنه كُرْبةً من كُرباتِ الآخرةِ، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم َالقيامَةِ)([xiii]).

وقال: (المسلمُ أخو المسلم: لا يظلمُه ولا يخذُلُه ولا يحقِرُه، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشرِّ أن يَحْقِرَ أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دمُه ومالُه وعِرضُه)([xiv]).

وقال: أهل الجنة أربعة: ذُو سلطان مقسط، ومتصدق موفق، ورجلٌ رحيمٌ رقيقٌ القلب لكلِّ ذي قربى ومسلم، وعفيفٌ متعفِّفٌ ذُو عيال. وأهلُ النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له الذين هم فيكم تبع لا يبغون أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمعٌ – وإن دق – إلا خَانَ، ورجلٌ لا يُصبح ولا يُمسي إلا وهو يخادعك عن أهلِك ومالِك([xv]) وذكر البخل والكذب، والشنظير الفحاش.

وقال: (والذي نفسي بيده لا يُؤمنُ عبدٌ؛ حتى يُحِبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسِهِ)([xvi]).

وقال: (واللهِ لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمنُ جارُه بوائقَه)([xvii]) وقال: (لا يدخلُ الجنةَ من لا يأمنُ جارُه بوائقَه)([xviii]).

وقال: (ما زال جبريلُ يوصينِي بالجار؛ حتى ظننتُ أنه سَيُوَرِّثُهُ)([xix]).

وقال J: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنانِ دونَ الآخر؛ حتى يختلطوا بالناسِ، فإن ذلك يحزنه)([xx]).

وعن تميم الداري أن النبي J قال: (الدينُ النصيحة – ثلاثًا – قلنا: يا رسول الله لِمنْ؟ قال: للهِ ولكتابِهِ ولرسولِهِ ولأئمةِ المسلمِين وعامَّتِهِمْ)([xxi]).

وعن جرير أنه قال: بايعتُ رسولَ الله Jعلى إقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ والنصحِ لكلِّ مسلمٍ).

من الأحاديث الحسان:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق J: (لا تُنزَعُ الرحمةُ؛ إلا من شقيِّ)([xxii]).

وقال رسول الله J: (الراحمون يرحمهم الرحمنُ، ارحموا من في الأرضِ يرحمكُمْ مَن في السماءِ)([xxiii]).

وقال رسول الله J: (ليس منا من لم يرحمْ صغيرّنا، ويُوَقِّرْ كبيرَنا، ويأمرْ بالمعروفِ ويَنْهَ عن المنكرِ)([xxiv]).

من الأحاديث الغريبة:

وقال: (ما أكرم شابٌّ شيخًا من أجل سِنِّه؛ إلا قَيَّض اللهُ له عند سِنِّه مَن يُكْرِمُهُ)([xxv]) وقال: (إن من إجلالِ اللهِ إكرامُ ذِي الشيبةِ المسلمِ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرامُ ذِي السلطانِ المقسط)([xxvi]).

وقال: (خيرُ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمُ يُحْسَن إليه، وشرُّ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يساءُ إليه)([xxvii]).

وقال: (من مَسَحَ رأسَ يتيمٍ لمْ يَمسَحْهُ إلا الله كان له بكلِّ شعرةٍ تَمرُّ عليها يدُه حسنات، ومن أحسن إلى يتيمةٍ أو يتيمٍ عنده كنتُ أنا وهو في الجنة كهاتين – وفرَّق بين أصبعيهِ)([xxviii]).

وقال عليه الصلاة والسلام: (من آوى يتيمًا إلى طعامِهِ وشرابِه أوجبَ اللهُ له الجنةَ البَتَّةَ، إلا أنْ يعملَ ذنبًا لا يُغْفَرُ)([xxix]).

وقال عليه الصلاة والسلام: (ومن عالَ ثلاثَ بنات أو مثلَهُنَّ من الأخواتِ فأدَّبَهُنَّ وَرحِمَهُنَّ حتى يُغْنِيهنَّ اللهُ أوجبَ الله له الجنة، فقال رجلٌ: يا رسول الله أو اثنتين؟ قال: أو اثنتين. حتى لو قال: أو واحدة لقال: وواحدة)([xxx]).

وقال عليه الصلاة والسلام: (ومن أذهب الله كريمتيه وَجَبَتْ لهُ الجنَّةُ، فقيل: يا رسولَ الله وما كريمتاهُ؟ قال: عيْنَاهُ)([xxxi]).

عن جابر بن سمرة أنه قال: قال رسول الله J: (لأنْ يُؤدِّبَ الرجلُ وَلَدَهُ خيرٌ له من أن يتصدق بصاع)([xxxii]).

وروي: (ما نحلَ الوالدُ ولَدَهُ من نِحَلٍ أفضلَ من أدبٍ حسنٍ)([xxxiii]).

عن ابن مسعود قال: (قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف لي أن أعلم إذا أحسنتُ أو إذا أسأتُ؟ فقال النبي J: إذا سمعتَ جيرانَكَ يقولون: قدْ أحسنتَ؛ فقد أحسنتَ، وإذا سمعتَهم يقولون: قد أسأتَ؛ فقد أسأتَ)([xxxiv]).

من الأحاديث المرسلة:

عن عوف بن مالك الأشجعي([xxxv]) أنه قال: قال رسول الله J: (أنا وامرأةٌ سَفْعَاء([xxxvi]) الخدَّين كهاتين يومَ القيامة – وأومأ الراوي بالسبابة والوسطى – امرأة آمَتْ من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسَها على يَتاماهَا؛ حتى بانُوا أو مَاتوا).

عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله J: (من كانَ له أنثى فَلَمْ يَئِدْهَا ولم يُهِنْهاَ ولم يُؤْثِرْ وَلَدَه عليها – يعني الذكور – أدخله اللهُ الجَنَّةَ)([xxxvii]).

عن أنس عن النبي J أنه قال: (من اغتيب عنده أخُوه المسلمُ وهو يقدرُ على نصرِه فنصرهُ نَصَرَه اللهُ في الدنيا والآخرة، فإن لم ينصرْهُ وهو يقدر على نصْرِه أدركُه اللهُ به في الدنيا والآخرة)([xxxviii]).

وقال: (مَنْ ذَبَّ عن لحمِ أخيه بالغيبةِ كَانَ حقًّا علَى اللهِ أنْ يعتقَهُ من النَّارِ)([xxxix]) وعن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله J يقول: (ما من مسلم يرُدٌّ عن عرض أخيه؛ إلا كان حقًّا على الله أن يرُدٌّ عنه نارَ جهنم يوم القيامة. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾)([xl]).

عن جابر أن النبي J قال: (ما من امرئ مسلم يخذلُ امرءًا مسلمًا في موضع يُنْتَهَكُ فيه حرمَتهُ ويُنْتَقَصُ فيه من عِرْضِهِ إلَّا خذله الله تعالى في مواطن يحبُّ فيه نصرته، وما من امرئ مسلمٍ يَنْصُرُ مُسْلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نَصَرهُ اللهُ)([xli]).

وقال: (من رأى عورةً فَسَتَرَهَا كان كمن أحيا موءودةً)([xlii]) وقال: (مَن حَمى مؤمنًا مِنْ منافقٍ بَعَثَ اللهُ مَلَكًا يحمي لحمَه يوم القيامِة من نار جهنَّمَ، ومن رمى مسلمًا بشيءٍ يريد شَيْنَهُ به حَبَسهُ اللهُ على جِسْرِ جهنَّمَ؛ حَتَّى يخرجَ مِمَّا قَالَ).

عن عائشة أن النبي J قال: (أنزلُوا الناسَ منازلَهم)([xliii]) وقال: (المجالسُ بالأمانِة؛ إلَّا ثلاثةُ مجالسٍ: سفكُ دمٍ حرامٍ، أو فرجٌ حرامٌ، أو اقتطاعٌ مالٍ بغير حقِّ)([xliv]).

وقال: (مِنْ أعظمِ الأمانةِ عند اللهِ يومَ القيامةِ الرجلُ يُفضِي إلى امرأتِه وَتُفْضِي إليه، ثُمَّ ينشرُ سرَّها)([xlv]).

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله J: (إنَّ أَحدَكُمْ مِرْآةُ أخيه، فإن رأى فيه أذى فَلْيُمِطْهُ عنه)([xlvi]).

(ضعيف) وفي رواية: (المؤمنُ مِرْآةُ المؤمِنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ، يَكُفُّ عنه ضَيْعَتَهُ ويحوطُه من ورائه)([xlvii]).

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله J: (خيرُ الأصحابِ عند اللهِ خيرُهم لصاحِبِهِ، وخيرُ الجيرانِ عند اللهِ خيرُهم لجارِهِ)([xlviii]).

الحب في الله ومن الله

أحاديث من الصحاح في هذا الباب:

قال رسول الله J: (الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكر منها اختلف)([xlix]).

وقال: (إن اللهَ إذا أحبَّ عبدًا دعَا جبريلَ فقال: إني أحِبُّ فلانًا فَأحِبَّهُ، قال: فيُحِبُّهُ جبريلُ، ثم ينادي في السماء فيقول: إنَّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأحِبُّوه، فيُحبُّهُ أهْلُ السماءِ ثم يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرضِ، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريلَ فيقول: إني أبغَضُ فلانًا فأبغضْه، قال: فيَبْغَضُه جبريلُ، ثم ينادى فى أهل السماء: إن اللهَ يبغضُ فلانًا فأبغضوه قال: فيَبْغضونه، ثم يُوضع له البغضاءُ في الأرْضِ)([l]).

وقال: (إنَّ اللهَ يقولُ يومَ القيامةِ: أين المتحابَّون بجلالي؟ اليوم أظِلُّهُمْ في ظِلِّي يوم لَا ظِلَّ إلا ظِلِّي)([li]).

عن أبي هريرة عن النبي J: (أن رجلًا زارَ أخًا له في قريةٍ أخرى فأرصدَ الله له على مدرجته مَلَكًا قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية قال: (هَلْ لَكَ عليه من نعمة تَرُبُّها؟ قال: لَا، غير أني أحببتُهُ في الله، قال: فإني رسولُ الله إليك بأن الله قد أحبَّك كما أحْبَبْتَهُ)([lii]).

عن ابن مسعود أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله J فقال: يا رسولَ اللهِ كيف تقولُ في رجلٍ أحَبَّ قومًا ولم يَلْحقْ بهم؟ فقال: (المرءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ)([liii]).

عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وَيْلَكَ وما أعددتَ لها؟ قال: ما أعددتُ لها؛ إلا أني أحِبُّ الله ورسوله، قال: (أنتَ مع من أحْبَبْتَ)([liv]).

وقال رسول الله J: (مَثَلُ الجليسِ الصالِح والسوءِ كحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ، فحاملُ المسكِ إما أن يُحذيكَ، وإما أن تبتاعَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيبةً. ونافِخُ الكيرِ إما أن يحرقَ ثيابَك، وإما أن تجدَ منه ريحًا خبيثةً)([lv]).

من الأحاديث الحسان:

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله J يقول: (قال الله تعالى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي للمتحابِّين فِيَّ، والمتجالسين فِيَّ، والمتزاورين فِيَّ، والمتباذلين فِيَّ)([lvi]).

وفي رواية قال: (يقولُ الله تعالى: المتحابُّون فِي جَلاَلِي لهم منابُر من نورٍ يغبطهم النبيون والشهداءُ)([lvii]).

عن أبي مالك الأشعري أنه قال: كنت عند النبي J إذ قال: (إنَّ للهِ عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ يغبطهم النبيون والشهداءُ لِقُربِهِمْ ومقعِدهم من اللهِ يومَ القيامةِ، فقال أعرابيٌّ: حَدِّثنا يا رسولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ فقال: هم عبادٌ من عبادِ اللهِ من بلدانٍ شتَّى وقبائلَ شتىَّ، لم يكن بينهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروحِ الله، يجعلُ الله وجوهَهم نورًا، وتُجعل لهم منابر من نورٍ قُدَّامَ عَرْشِ الرحمنِ، يفزعُ الناسُ ولا يفزعون، ويخافُ الناسُ ولا يخافون)([lviii]).

عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله J لأبي ذر: (يا أبا ذَرّ، أيُّ عُرَا الإيمانَ أوثقُ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الموالاةُ في اللهِ، والحبُّ في اللهِ، والبغضُ في اللهِ).

من الأحاديث الغريبة:

عن أبي هريرة أن النبي J قال: (إذا عادَ المسلمُ أخاه أو زارهُ قال اللهُ عز وجل: طبتَ وطابَ ممشاكَ، وتبوأتَ من الجنةِ منزِلًا)([lix]).

عن المقدام بن معد يكرب عن النبي J أنه قال: (إذا أحبَّ الرجلُ أخاه فلْيُخبِرْهُ أنَّهُ يُحُّبهُ)([lx]).

عن أنس أنه قال: مرَّ رَجُلٌ بالنبي J وعنده ناس فقال رجلٌ ممن عنده: إني لأحِبُّ هذا لله، فقال النبي J: أعلمتَه؟ قال: لا، قال: قم إليه فَأَعْلِمْه، فقام إليه فأعْلَمَه، فقال: أحَبَّكَ الذي أحببتني له، قال: ثم رجع فسأله النبي J فأخبره بما قال، فقال النبي J: (أنت مع من أحببتَ ولك ما احتَسَبْتَ)([lxi]) وفي رواية (المرءُ مع من أحبَّ وله ما اكْتَسَب)([lxii]).

عن أبي سعيد أنه سمع النبي J يقول: (لا تصاحِبْ إلَّا مؤمنًا، ولا يأكُل طعامَك إلا تَقيٌّ)([lxiii]).

وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله J: (المرءُ على دِينِ خليلهِ فَلْيَنْظُرْ أحَدُكُمْ مَن يُخَالِل)([lxiv]).

عن يزيد بن نعامة أنه قال: قال رسول الله J: (إذا آخى الرجلُ الرجلَ فليَسأَلْه عن اسمِهِ واسمِ أبيه وممن هو فإنه أوصلُ للمودةِ)([lxv]).

أسأل الله حسن الخاتمة.

الخاتمة

(بسم الله الرحمن الرحيم)

الحمد لله المنعم الوهاب، المتفضل التواب، الفتاح العليم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والرسل، وإمام الرسل المكرمين، والشفيع يوم الهول الأكبر في المذنبين، والوسيلة العظمى للمتوسلين، رحمة الله العامة، المبعوث من الله تعالى بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا، وآله وصحبه وورثته.

(وبعد) فيقول الخويدم المسكين محمد ماضي أبو العزائم: إني والحمد لله قد وفقني الله تعالى وأعانني ومنَّ عليَّ بما هو أهلُه من المواهب الربانية، والمنن الإلهية بما فتح به على المسكين من كتاب: (مذكرة المرشد والمسترشد) الذي جمع ما لا بد منه من حقيقة الطريق المستقيم، والأخلاق التي يجب أن يتصف بها أهل الطريق، وآداب الطريق، وما يتعلق بذلك من تزكية النفس، وحسن المعاملة مما به يصل السالك إلى حضرة القرب، ويفوز بخالص الحب.

وإني وإن كنت كتبتُه في شهر رمضان المكرم سنة ألف وثلاثمائة وثلاثين، مع شغلي بالصيام، واشتغال قلبي بإنكار أهل الغرة بالله عليَّ، وحصول الافتتاح فيه اليوم الثاني عشر من رمضان، وختامه وتنقيحه في اليوم الثاني والعشرين منه، ولكني أشكر الله تعالى وأحمده على معونته وعنايته، وأعتقد أن ما وضعته فيه من الحق والحكمة: هو من توفيق الله تعالى وإمداده الروحاني، ومن سر توجهات حضرة رسول الله J، وما وضعته فيه مما ليس كذلك: فمن عجلتي وسهوي ونسياني حسب فطرتي الإنسانية.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي، ولا يؤاخذني بنسياني أو خطئي، وأن يجعله نافعًا لوجهه الكريم، مفيدًا لمن طالعه، وأن يكرم من ساعد في نشره أو شرحه أو أعان على تنبيه المسلمين إلى العمل بما فيه، وأن يحفظني بحفظه من المعاصي، ويعيذني من سوء النية وقبح السريرة، وأن ييسر مطالبي وإخواني ويتوفاني مسلمًا ويلحقني بالصالحين، ويجعل قبري روضة من رياض الجنة، ويمنَّ عليَّ وعلى إخواني المسلمين باتباع سنة رسول الله J، والعمل بكتاب الله تعالى، آمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

==================================

([i]) هو الصحابي الجليل: جرير بن عبد الله بن جابر ابن مالك البجلي، نزل الكوفة ثم تحول إلى قرقيسيا وتوفى بها سنة 51 هـ

([ii]) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن حنبل عن جرير، كما أخرجه الترمذي وابن حنبل عن أبي سعيد بلفظ: ” من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ” الكنز الثمين ص 599.

([iii]) هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب رحمة الولد وتقبيله انظر صحيح البخاري طبعة دار الشعب ج 8 ص 9

([iv]) هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، انظر صحيح البخاري طبعة دار الشعب ج 8 ص 8.

([v]) هذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه بلفظ ” حتى تدركا ” بدل ” حتى تبلغا ” انظر: الجامع الصغير ج 2 ص 537.

([vi]) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حنبل عن أبي هريرة. الجامع الصغير ج 2 ص36.

([vii]) أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود وابن حنبل، عن سهل بن سعد مع اختلاف يسير في الألفاظ. الجامع الصغير ج 2 ص 365.

([viii]) هذا الحديث أخرجه مسلم وابن حنبل، عن النعمان ابن بشير بلفظ ” مثل المؤمنين… ” الجامع الصغير ج 2 ص 459.

([ix]) هذا الحديث أخرجه مسلم وابن حنبل، عن النعمان ابن بشير، انظر: الجامع ج 2 ص 572.

([x]) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي، عن أبي موسى الأشعري، الجامع الصغير ج 2 ص 569.

([xi]) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي وأبو داود، عن أبي موسى الأشعري، الجامع الصغير ج 1 ص 138.

([xii]) هذا الحديث أخرجه البخاري والترمذي وابن حنبل، عن أنس رضي الله عنه. الجامع الصغير ج 1 ص 369.

([xiii]) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن أبن عمر رضي الله عنهما. انظر: الكنز الثمين ص 607.

([xiv]) هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – انظر: الكنز الثمين ص 607.

([xv]) هذا الحديث رواه مسلم عن عياض بن حماد رضي الله عنه – إلا أنه لم يذكر: ” وأهل النار.. إلى آخره “. الكنز الثمين ص 195.

([xvi]) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حنبل عن أنس رضي الله عنه، دون قوله “والذي نفسي بيده”. الكنز الثمين ص 653.

([xvii]) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وابن حنبل عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري عن أبي شريح الكعبي. الكنز الثمين ص 621.

([xviii]) هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة، قال السيوطي هو حديث صحيح. الجامع الصغير ج 2 ص 652.

([xix]) أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي، وابن حنبل، عن ابن عمر، وأخرجه البخاري ومسلم وابن حنبل والأربعة وعن عائشة. انظر الجامع الصغير ج 2 ص 427.

([xx]) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن حنبل عن ابن مسعود. الجامع الصغير ج 1 ص 110.

([xxi]) هذا الحديث رواه مسلم عن تميم الداري مرفوعًا، وعزاه في الجامع الصغير للبخاري في التاريخ عن ثوبان، مقتصرًا على صوره فقط والحديث الذي معناه هنا: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة.

([xxii]) أخرجه ابن حنبل وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم، عن أي هريرة. الجامع الصغير ج 2 ص 643.

([xxiii]) أخرجه ابن حنبل وأبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عمر، وزاد بعضهم: ” والرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله ” الجامع الصغير ج 1 ص 604.

([xxiv]) هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن حنبل عن ابن عباس 5 قال السيوطي هو حديث حسن. الجامع الصغير ج 2 ص 401.

([xxv]) هذا الحديث أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه، وقال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير ج 2 ص 418.

([xxvi]) هذا الحديث أخرجه أبو داود عن أبي موسى الأشعري، قال السيوطي: هو حديث حسن. الجامع الصغير ج 1 ص 332.

([xxvii]) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، وابن ماجة وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة، وتمامه: “….. أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ” قال السيوطي: هو حديث صحيح. الجامع الصغير ج 1 ص 549.

([xxviii]) أورده السيوطي عن الحكيم والترمذي الشطر الثاني للحديث ” ومن أحسن إلى يتيم…. ” ورواه عن أنس. الجامع الصغير ج 2 ص 480.

([xxix]) أخرج السيوطي عن الطبراني في الأوسط عن ابن عباس: “من آوي يتيمًا أو يتيمين ثم صبر واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين” وقال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير 2 ص 473.

([xxx]) أورده السيوطي عن أبي داود عن أبي سعيد الخدري. الجامع الصغير ج 2 ص 537.

([xxxi]) أخرج الترمذي عن أنس: إن الله تعالى يقول: ” إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة ” قال السيوطي: حسن. الجامع الصغير ج 1 ص 258.

([xxxii]) هذا الحديث أخرجه الترمذي عن جابر بن سمرة. انظر: الجامع الصغير ج 2 ص 343.

([xxxiii]) هذا الحديث أخرجه الترمذي والحاكم عن عمرو ابن سعيد بن العاص قال السيوطي: هذا الحديث صحيح. الجامع الصغير ج 2 ص 454.

([xxxiv]) هذا الحديث أخرجه ابن حنبل وابن ماجة والطبراني، عن ابن مسعود، وأخرجه ابن ماجة عن كلثوم الخزاعي. قال السيوطي: وهو حديث صحيح. الجامع الصغير ج 1 ص 90.

([xxxv]) هو الصحابي الجليل عوف بن مالك الأشجعي، شهد فتح مكة وكانت معه راية أشجع، توفى بدمشق سنة 73 هـ في خلافة عبد الملك بن مروان.

([xxxvi]) معنى سفعاء: سوداء الخدين من الشحوب، وقد أصابها ذلك بسبب إرهاقها في تربية يتاماها.

([xxxvii]) هذا الحديث أخرجه أبو داود والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: الكنز الثمين ص 590.

([xxxviii]) هذا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، عن أنس، قال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير ج2 ص 498.

([xxxix]) هذا الحديث أخرجه ابن حنبل والطبراني عن أسماء بنت يزيد، ولكن بلفظ: ” من ذب عن عرض أخيه.. ” الكنز الثمين ص 566، وفي الجامع الصغير: “أن يقيه من النار”. الجامع الصغير ج 2 ص 518. وقال السيوطي: “حديث حسن”.

([xl]) هذا الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله عنه، ولفظه: ” من ذب عن عرض.. ” الكنز الثمين ص 566 والآية من سورة الروم آية 47.

([xli]) هذا الحديث أخرجه ابن حنبل وأبو داود والضياء عن جرير وأبي طلحة بن سهل، قال السيوطي: حديث صحيح. الجامع الصغير ج 2 ص 438.

([xlii]) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، وأبو داود والحاكم عن عقبة بن عامر، قال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير ج 2 ص 519.

([xliii]) هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود عن عائشة، وقال السيوطي: حديث صحيح. انظر: الجامع الصغير ج1 ص 368.

([xliv]) أخرجه أبو داود عن جابر قال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير ج 2 ص 573.

([xlv]) هذا الحديث أورده الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، وقال: رواه مسلم من حديث أبي سعيد. انظر: الإحياء للغزالي ج 2 ص 56.

([xlvi]) أخرجه السيوطي عن الطبراني في الأوسط، والضياء عن أنس، بلفظ: ” المؤمن مرآة المؤمن”. قال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير.

([xlvii]) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه، انظر: الجامع الصغير ج2 ص 569، والكنز الثمين ص 603.

([xlviii]) هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن حنبل والحاكم عن ابن عمرو قال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير ج 1 ص 543.

([xlix]) هذا الحديث أخرجه البخاري عن عائشة، ومسلم وأبو داود وابن حنبل عن أبي هريرة، والطبراني عن ابن مسعود. قال السيوطي: هذا الحديث صحيح. الجامع الصغير ج 1 ص 415.

([l]) هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال السيوطي: حديث صحيح. الجامع الصغير ج 1 ص 223.

([li]) أخرجه مسلم وابن حنبل عن أبي هريرة قال السيوطي: الجامع الصغير ج 1 ص 258.

([lii]) أخرجه البخاري في الأدب، ومسلم وابن حنبل عن أبي هريرة، انظر: الكنز الثمين ص 300.

([liii]) أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود والبخاري ومسلم وابن حنبل عن أنس، وأخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود. الجامع الصغير ج 2 ص 574.

([liv]) أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم عن أنس. الكنز الثمين ص 190.

([lv]) هذا الحديث أخرجه البخاري عن أبي موسى. مع اختلاف يسير في اللفظ. انظر: الجامع الصغير ج2 ص 456.

([lvi]) أخرجه ابن حنبل والطبراني والحاكم والبيهقي عن معاذ بن جبل، قال السيوطي: هو حديث صحيح. الجامع الصغير ج 2 ص 200.

([lvii]) أخرجه الترمذي عن معاذ بن جبل، قال السيوطي هذا حديث صحيح. الجامع الصغير ج 2 ص 200.

([lviii]) هذا الحديث أخرجه ابن حنبل عن ابن عباس رضي الله عنهما: مع اختلاف في اللفظ. انظر: الكنز الثمين ص 157 رقم 1012.

([lix]) أخرج هذا الحديث الإمام الغزالي في الإحياء، قال الحافظ العراقي: أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة، قال الترمذي غريب. الإحياء ج2 ص 209.

([lx]) أخرجه البخاري في الأدب وابن حنبل وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، عن المقدام بن معد يكرب. انظر: الكنز الثمين ص 22.

([lxi]) سبق تخريج هذا الحديث فليرجع إليه.

([lxii]) أخرجه الترمذي عن أنس، قال السيوطي: حديث صحيح. الجامع الصغير ج 2 ص 574.

([lxiii]) هذا الحديث أخرجه ابن حنبل، وأبو داود وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد. قال السيوطي: هو حديث صحيح. انظر: الجامع الصغير ج 2 ص 636.

([lxiv]) هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن، رواه البيهقي والقضاعي عن أبي هريرة. انظر: كشف الخفا ج 2 ص 281.

([lxv]) هذا الحديث أخرجه البخاري في التاريخ، والترمذي عن يزيد بن نعامة الضبي، الجامع الصغير: ج 1 ص 45.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

في يوم الوفاء .. ما مضى عاد جديدًا !!

هذه الدعوة لا تنسى رجالها، وإن نسي الناس رجالها لتباعد الزمن، فإن أئمة أهل البيت …