أخبار عاجلة

الإمام البلخي فارس الصوفية الأول .. من مدينة خراسان

“بلخ” من أجلِّ مدن خراسان، وأكثرها خيرًا، وأوسعها غلة، تحمل غلتها إلى جميع خراسان، وإلى خوارزم، وكانت تسمى قديمًا “الإسكندرية”…

الأستاذ محمد الشندويلي

“بلخ” من أجلِّ مدن خراسان، وأكثرها خيرًا، وأوسعها غلة، تحمل غلتها إلى جميع خراسان، وإلى خوارزم، وكانت تسمى قديمًا “الإسكندرية”.

فتحها الأحنف بن قيس من قِبل عبد الله بن عامر بن كريز في أيام سيدنا عثمان بن عفان 0.

وخرج من هذه المدينة علماء وأئمة ومحدثون وصلحاء كثيرون.

والإمام البلخي (235 – 322هـ، 849 – 934م) قال عنه الزركلي: أحمد بن سهل، أبو زيد البلخي، من علماء الجغرافيا المسلمين، أحد كبار الأفذاذ من علماء الإسلام، جمع بين الشريعة والفلسفة والأدب والفنون، ولد في إحدى قرى “بلخ” وساح سياحة طويلة، ثم عاد وقد علت شهرته، فعرض عليه حاكم تخوم “بلخ” وزارته فأباها، وذكر له الكتابة فرضيها، فكان يعيش منها إلى أن مات في بلخ.

وقد سبق علماء البلدان كافة إلى استعمال رسم الأرض في كتابه “صور الأقاليم الإسلامية” وقد أورد “النديم” قائمة بمؤلفاته وهي كثيرة، وقد أدرجه تحت اسم “أبو زيد البلخي”.

ولأبي زيد كتب عديدة؛ منها: “شرائع الأديان”، و”أقسام العلوم” و”اختيارات السير” و”كمال الدين” و”السياسة الكبير” و”السياسة الصغير” و”فضل صناعة الكتابة” و”مصالح الأبدان والأنفس” و”أسماء الله تعالى وصفاته” و”صناعة الشعر” و”فضيلة علم الأخبار” و”النحو والتصريف” و”الأسماء والكنى والألقاب” و”أسامي الأشياء” و”الصورة والمصور” و”ما يصح من أحكام النجوم” و”الرد على عبدة الأوثان” و”كتاب الفلسفة” و”القرابين والذبائح” و”عصمة الأنبياء D” و”نظم القرآن” و”قوارع القرآن” و”الفتاك والنساك” و”فضائل مكة على سائر البقاع” و”البحث عن التأويلات” وغيرها من الكتب الأخرى التي يضيق بها المقام، ولكن من شاء المعرفة عن هذا المتصوف الحقيقي وكتبه فلا بد وأن ينقب عنها.

ويقول عنه الأستاذ محمد رضا كحاله:

“وضع البلخي أول أطلس عربي ألحقه بكتابه “صور الأقاليم” الذي لم يصل إلينا نصه الأصلي، ويشتمل هذا الأطلس في تسلسل منتظم على خرائط للعالم وللجزيرة العربية ولبحر فارس والمحيط الهندي، والمغرب ومصر والشام وبحر الروم والبحر المتوسط.. ونحو اثنتي عشرة خريطة أخرى للجهات الوسطى والشرقية في العالم الإسلامي.

والمدرسة الإسلامية البلخية – في التصنيف الجغرافي خاصة – لم تظهر في بلاط العباسيين؛ ولكنها نشأت في المركز الثقافي الجديد الذي تغلب عليه النزعة الفارسية.

البلخي من حكماء الإسلام

وقد عده البيهقي من حكماء الإسلام، وذكر بعضًا من أقواله، وهي:

قال: للصدق أصل وفرع ونبات، من أكل من ثماره وجد حلاوة طعمه، والكذب عقيم لا أصل له ولا ثمرة؛ فاحذره.

وقال: إذا كثر الخٌزَّان للأسرار؛ زادت ضياعًا.

وقال: من طلب لسره حافظًا؛ أفشاه.

وقال: لا بد من الموت فلا تخف، وإن كنت تخاف مما بعد الموت؛ فأصلح شأنك قبل موتك، وخف سيئاتك لا موتك.

وقال: إذا مدحك واحد بما ليس فيك، فلا تأمن أن يذمك أيضًا بما ليس فيك.

وقال: الدواء الأكبر هو العلم.

وفي النهاية فإني أرى أن هذا الإمام هو من أكابر علماء التصوف الربانيين.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (19)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …