أخبار عاجلة

الأشعري والأشعرية (31)

كان الغزالي أحد أهم أعلام عصره وأحد أشهر علماء المسلمين في القرن الخامس الهجري 450 – 505هـ، ولا زال من أشهرهم حتى يومنا هذا، كان فقيهًا أصوليًّا وفيلسوفًا، وكان صوفيًّا مميزًا، من كبار فقهاء الشافعية، إذ لم يكن للشافعية في آخر عصره مثلَه، وكان على مذهب الأشاعرة في العقيدة، وقد عُرف كأحد مؤسسي المدرسة الأشعرية في علم الكلام،..

د. محمد الإدريسي الحسني

بقية: أهم علماء الأشاعرة

بقية: حجة الإسلام أبي حامد الغزالي:

خاض الغزالي في علوم الفقه والعقيدة وعلم الكلام والفلسفة والباطنية، ثم عَكَف على قراءة ودراسة علوم الصوفية، وصحب الشيخ الفضل بن محمد الفارمذي (الذي كان مقصدًا للصوفية في عصره في نيسابور)، وهو تلميذ أبو القاسم القشيري، فتأثر الغزالي بذلك، ولاحظ على نفسه بعده عن حقيقة الإخلاص لله وعن العلوم الحقيقية النافعة في طريق الآخرة، وشعر أن تدريسه في النظامية مليء بحب الشهرة والعُجْب والمفاسد، عند ذلك عقد العزم على الخروج من بغداد، فكان خروجه منها في ذي القعدة عام 488 هـ، وقد ترك أخاه أحمد الغزّالي مكانه في التدريس في النظامية في بغداد. استمر في زهده سواحًا متنقلًا بين الشام وبيت المقدس، وبحسب تاج الدين السبكي وابن الجوزي وغيرهما، فإن الغزالي خرج أولًا من بغداد إلى الحج سنة 488 هـ، ثم عاد منها إلى دمشق فدخلها سنة 489 هـ، فلبث فيها أيامًا، ثم توجّه إلى القدس، فجاور فيها مدّة، ثم عاد وبقي في دمشق معتكفًا في جامعها، ثم رحل وزار الإسكندرية في مصر، واستمرّ يجول في البلدان ويزور المشَاهد وَيَطوف على المساجد؛ حتى عاد إلى بغداد للتدريس فيها بعد قرابة 11 سنة من العزلة والتنقّل، فكان ذلك في ذي القعدة سنة 499 هـ، ولم يدم طويلًا؛ حتى أكمل رحلته إلى نيسابور ومن ثمّ إلى بلده طوس، وهناك لم يلبث أن استجاب إلى رأي الوزير فخر الملك للتدريس في نظامية نيسابور مكرهًا، فدرّس فيها مدة قليلة، وما لبث أن قُتل فخر الدين الملك على يد الباطنية، من ثمَّ رحل الغزالي مرة أخرى إلى بلده طابران في طوس، وسكن فيها، متخذًا بجوار بيته مدرسة للفقهاء وزاوية للتعبّد والعزلة، ووزّع أوقاته على وظائف من ختم القرآن ومجالسة الصوفية والتدريس لطلبة العلم، وإدامة الصلاة والصيام وسائر العِبَادات، كما صحّح قراءة أحاديث صحيح البخاري وصحيح مسلم على يد الشيخ عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي، وفي وصف حاله وما طرأ عليه من أحوال  يروي بعض الناس حال الغزالي عند دخوله بغداد أول مرة، وحال دخوله إياها بعد رحلته، فعن أبي منصور الرزاز الفقيه، قال: «دخل أبو حامد بغداد، فقوّمنا ملبوسه ومركوبه خمسمائة دينار. فلمّا تزهد وسافر وعاد إلى بغداد، فقوّمنا ملبوسه خمسة عشر قيراطًا» وعن أنوشروان (وكان وزيرًا للخليفة) أنه زار الغزالي فقال له الغزالي: «زمانك محسوب عليك وأنت كالمستأجر؛ فتوفرك على ذلك أولى من زيارتي» فخـرج أنوشروان وهو يقول: (لا إله إلا الله، هذا الذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب في ألقابه، كان يلبس الذهب والحرير). بعد أن عاد الغزّالي إلى طوس، لبث فيها بضع سنين، وما لبث أن تُوفي يوم الاثنين 14 جمادى الآخرة 505 هـ،، في “الطابران” في مدينة طوس، ولم يعقب إلا البنات. روى أبو الفرج بن الجوزي في كتابه “الثبات عند الممات”، عن أحمد أخو الغزالي: «لما كان يوم الاثنين وقت الصبح توضأ أخي أبو حامد وصلّى، وقال: “عليّ بالكفن”، فأخذه وقبّله، ووضعه على عينيه وقال: “سمعًا وطاعة للدخول على الملك”، ثم مدّ رجليه واستقبل القبلة ومات قبل الإسفار وقد سأله قبيل الموت بعض أصحابه:، فقالوا له: أوصِ. فقال: «عليكم بالإخلاص» فلم يزل يكررها؛ حتى مات. رحم الله الغزالي سيظل علما من أهم علماء الأمة علمًا وعملًا. قدس الله سره.

القاضي أبو بكر ابن الباقلاني:

قال عنه ابن العماد في شذرات الذهب: القاضى أبو بكر ابن الباقلانى محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن جعفر، البصري، المالكي الأصولي المتكلم، صاحب المصنفات، وأوحد وقته في فنِّه… وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة… وقال ابن الأهدل: سيف السنة القاضى أبو بكر بن الباقلاني الأصولي الأشعري المالكي، مجدد الدين على رأس المائة الرابعة على الصحيح، وكان ورعًا لم تحفظ عنه زلة ولا نقيصة وكان باطنه معمورًا بالعبادة والديانة والصيانة. وقال عنه ابن خلكان: القاضي أبو بكر المتكلم المشهور، كان على مذهب أبي الحسن الاشعري، ومؤيدًا اعتقاده، وناصرًا طريقته، وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره، وكان أوحد زمانه، وانتهت إليه الرياسة في مذهبه، وكان موصوفًا بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب وسمع الحديث.

وكان كثير التطويل في المناظرة، مشهورًا بذلك عند الجماعة. وقال عنه صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات: القاضي أبو بكر الباقلاني البصري صاحب التصانيف في علم الكلام، سكن بغداد وكان في فنه أوحد زمانه، سمع أبا بكر القطيعي وغيره وكان ثقة عارفًا بالكلام، صنف “الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية”.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (13)

لما كان الإنسان جوهرة عقد المخلوقات وعجيبة العجائب، وقد جمع الله فيه كل حقائق الوجود …