أخبار عاجلة

أهم الأسباب الوقائية في تقليل الحوادث (13)

لقد كان السلف الصالح يهتمون كل الاهتمام بهذه التوعية، ويوجبون تلقين الولد منذ الصغر تعليم القرآن الكريم، ومغازي الرسول، ومآثر الجدود والأمجاد..

الدكتور جمال أمين

بقية: مسؤولية التوعية الفكرية

لقد كان السلف الصالح يهتمون كل الاهتمام بهذه التوعية، ويوجبون تلقين الولد منذ الصغر تعليم القرآن الكريم، ومغازي الرسول J، ومآثر الجدود والأمجاد.

وإليكم ما قالوه وأوصوا به في هذا الصدد:

يقول سعد بن أبي وقاص t: “كنا نُعلم أولادنا مغازي رسول الله J كما نعلمهم السورة من القرآن الكريم”.

وأوصى الإمام الغزالي في إحيائه: “بتعليم الطفل القرآن الكريم، وأحاديث الأخبار، وحكايات الأبرار، ثم بعض الأحكام الدينية”.

وأشار ابن خلدون في مقدمته إلى أهمية تعليم القرآن الكريم للأطفال وتحفيظه، وأوضح أن تعليم القرآن الكريم هو أساس التعليم في جميع المناهج الدراسية في مختلف البلاد الإسلامية؛ لأنه شعار من شعائر الدين الذي يؤدي إلى رسوخ الإيمان.

وقد نصح هشام بن عبد الملك مؤدب ولده أن يعلمه كتاب الله، والشعر الجيد، والخطابة، وتاريخ الملاحم، ويُغني بتعليمه الأخلاق، ويروضه على مخالطة الناس.

فهذه الأقوال وأقوال غيرها تعطينا صورة صادقة عن التوعية الكاملة التي كان عليها المجتمع المسلم في الماضي حكامًا ومحكومين، علماء وعامة، معلمين ومتعلمين!!

ولكن ما السبيل إلى هذه التوعية؟

السبيل إليها يتصل بعدة وجوه:

  • التلقين الواعي.
  • القدوة الواعية
  • المطالعة الواعية.
  • الرفقة الواعية.

والمقصود من التلقين الواعي: أن يلقن الولد من قبل أبويه ومربيه حقيقة الإسلام وما ينطوي عليه من مبادئ وتشريعات وأحكام، وأنه الدين الوحيد الذي له ملكة الخلود، ومقومات البقاء، وطبيعة الاستمرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعلى المربي – ولا سيما الأب – أن يحرص على إفهام الولد أن لا عز إلا بالإسلام، ولا نصر إلا بتعاليم القرآن، ولا قوة ولا حضارة ولا نهوض إلا بشريعة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وعليه كذلك أن يبصره بكل المخططات اليهودية، والاستعمارية، والشيوعية، والصليبية، التي تستهدف القضاء على الإسلام، وتشويه حقائقه الناصعة، ومعالمه المشرقة، وتستهدف كذلك اجتثاث روح المقاومة والجهاد في نفوس المسلمين، وتربية الجيل الحاضر على الإلحاد والضلال والإباحية.

كما عليه أن يلقنه حضارة الإسلام الزاهية التي بقيت مئات السنين تشع على الإنسانية نور الحق والمدنية والعرفان، والتي ظلت أوروبا عبر القرون تستقي من معينها، وتستهدي بنورها وضيائها!!

ولا شك أن الولد بفضل هذا التلقين الواعي المستمر يرتبط بالإسلام دينًا ودولة، وبالقرآن الكريم نظامًا وتشريعًا، وبالتاريخ الإسلامي اعتزازًا وقدوة، وبالعمل الحركي والجهادي اندفاعًا وإقدامًا!!

فما أحوج الأولاد إلى مثل هذا التوجيه السامي، والتلقين الواعي، والتربية الهادفة!!

والمقصود من القدوة الواعية: أن يرتبط الولد بمرشد مخلص واع فاهم للإسلام، مندفع له، مجاهد في سبيله، مطبق لحدوده، لا تأخذه في الله لومة لائم.

وآفة من يتصدون للإرشاد اليوم أنهم يعطون لتلامذتهم ومريديهم الصورة المقلوبة المشوهة عن الإسلام؛ إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

فمنهم من يركز توجيهه وعنايته على إصلاح النفس وتزكيتها، ويهمل واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمناصحة للحكام، والوقوف أمام الظلم والظالمين.

ومنهم من يجعل جُلّ اهتمامه للمظاهر التي أمر الإسلام بها من لحية وجلباب ولباس رأس، ويهمل جانب العمل الحركي، والتجمع الإسلامي لإقامة حكم الله في الأرض.

ومنهم من يولي كل عنايته بالعلم الشرعي، ويهمل جانب التوجيه الدعوي، والتحرك الجهادي، وهو يظن أنه ينصر الإسلام، ومنهم …. ومنهم ….

علمًا بأن الإسلام كلٌ لا يتجزأ؛ فلا يجوز لمرشد ولا لعالم، ولا لمن يتخذه الناس قدوة أن يكتموا واجبًا أمر الله به، أو أن يتغاضوا عن منكر نهى الله عنه؛ لعموم قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[ (البقرة: 159-160)

ولإنذار ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري: “من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار”.

ومن ملامح انحراف بعض من يتصدون للإرشاد اليوم يدّعون العصمة لأنفسهم ويربطون الحق بأشخاصهم الفانية؛ غير مكترثين بما يحكم الشرع لهم أو عليهم؛ ظنًّا منهم أنهم وصلوا المرتبة التي تنزههم عن الخطأ، والمقام الذي يجنبهم الوقوع في الزلل، فلا يجوز لأحد من الناس أن ينتقدهم إذا أخطأوا، ولا يصح لمريد أن يراجعهم إذا أمروا، لوصولهم إلى مرتبة الحفظ والعصمة، علمًا بأن العصمة خاصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام! فهذا الإمام مالك – رحمه الله – وقف مرة أمام قبر الرسول J وقال: “ما منا إلا من رَدّ ورُدّ عليه إلا صاحب هذا القبر”، وأشار إلى قبر النبي J.

عن الاسلام وطن

شاهد أيضاً

الإنسان خليفة الله في الأرض (11)

عرضنا فيما مضى الحكمة من إيجاد الخلق، وتحدثنا عن أطوارِ الإنسان قبل وبعد إبرازه في …