الأدب والإرادة

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان معنى الأدب وأنواعه ومنازله وعينه وكماله، وكذلك معنى الإرادة وأنواعها...

فأجابه الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم

 

الأدب والإرادة

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان معنى الأدب وأنواعه ومنازله وعينه وكماله، وكذلك معنى الإرادة وأنواعها.

فأجاب سماحته قائلاً:

أولاً: الأدب

يَا بُنَىَّ: الأدب: هو حصن الأمن كله فتحًا وختمًا.

أنواع الأدب:

الأدب هو عنوان المعرفة، وهو نوعان:  

الأدب الحسي: أدب الجوارح.

الأدب المعنوي: أدب القلوب.

منازل الأدب:

الأدب عند أهل الطريق: هو رعاية الحق Y، باستحضار عظمته، وكبريائه، وعزته، حتى كأنَّ الأديب يراه، أو يراقب أنه Y يراه، فيحفظ السالك أنفاسه، من أن يصرف نَفَسًا منها في غير مراضيه ومحابه.

الأدب عند أهل المجاهدة: التشبه بالكمال الروحاني بفادح مجاهدة النفس، حتى تخرج النفس من عوائدها الحيوانية، ورذائلها الإبليسية، فتكون أشبه بعالم الملكوت بعد تجردها.

الأدب عند الناس: تكلف النفس الأخذ بالمروءة فيما بينهم، ليكون ذو المروءة سيدًا مطاعًا في قومه.

الأدب في الدين: كمال التمسك بالسنة تمسكًا، يجعل الإنسان يراعي أنفاسه.

الأدب عند أهل المحبة: حضور القلب مع المحبوب، والمسارعة إلى المراد والمطلوب، وتلك المراتب متصلة ببعضها، فمن لا مروءة لمن لا يعمل بالسنة، ومن لا يحافظ على السنة لا يتجمل بالمحبة فلا يراقبها.

عين الأدب: العجز عن الأدب مع الله، هو عين الأدب، وهو تجملك بـ (لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللهِ) وتجردك عن ظهورك، وما يراه الجاهل سوء أدب، فهو عين الأدب حال الطلب.

كمال الأدب مع الله تعالى: حسن الظن به سبحانه، والحمد لله على نعمائه الظاهرة والباطنة.

كمال الكمال: الأدب مع العلم.

أكمل الأدب: مقتضى كمال العبودية، وكل شأن من الشئون اقتضته العبودية، فهو عين الأدب حال الطلب.

الأدب والطلب: اللذة في الطلب مع الأدب خير من القرب، ومن حرم اللذة في الطلب، وحُرِم الأدب، كانت أعماله كلها تعبًا، ولو فاز بالطلب قبل الأدب حصل العطب، إنما يصح الوصال بالأدب، ولو مع  قليل الطلب.

حضرة الأدب: حضرة الأدب ثلاثة، وعلى المريد ألا يرى نفسه إلا في ثلاثة:

جاهلاً مذنبًا: يرى نفسه في حضرة المرشد جاهلاً مذنبًا.

كافرًا: يرى نفسه في حضرة رسول الله o كافرًا.

عدمًا: يرى نفسه في الله عدمًا.

سوء الأدب: من سوء الأدب أن يتعدى أهل مقام الإيمان حدود الأدب، فيطمعون فيما تفضل الله به على أهل الإحسان، فإذا لم ينالوا أنكروا وأَوَّلُوا، ومن أساء أدبه على الأعتاب رُدَّ إلى رعي الدواب، أي: إن نفسه بهيمة شهوانية فيرد إلى تأديبها وتهذيبها؛ لأن سوء الأدب يوقع في الغضب.

ثانيًا: الإرادة

الإرادة: هي إشارة بالوهم إلى تكوين أمر ممكن كونه، وكون خلافه، لتخصيص أحدهما.

إرادة العبد: هي خمرة تنوع الأفكار، وتقرب الآمال، وتسهل على المريد الأعمال، ومتى سكرت نفسه بخمرة الإرادة، أبت إلا أن تنال المقصد وزيادة، فإن كانت إرادته الله فهو لله، وإن كانت إرادته غيرًا فهو مقامه.

إرادة الله تعالى: صفة واحدة، وتختلف أسماؤها بحسب تفاوت متعلقاتها: فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبًا، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمةً، وإذا تعلقت بخصوص النعم تسمى محبةً. فهي صفة قديمة، تخصص الممكن: بالوجود أو العدم، وبالطول أو القصر، وبالحسن أو القبح، وبالعلم أو الجهل، إلى غير ذلك من الشئون والأحوال. وإرادة الله تعالى قائمة بذاته في جملة صفاته لم يزل كذلك موصوفًا بها، مريدًا في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدَّرها، فوُجِدَتْ في أوقاتها كما أراد في أزله من غير تقدم ولا تأخر، بل وقعت على وفق علمه، وإرادته، من غير تبدل ولا تغير، دبر الأمور بلا ترتيب أفكار، ولا تربص زمان، فلذلك لا يشغله شأن عن شأن.

المراد الكائن والمراد المحبوب: إن الله تعالى له مرادن: مراد محبوب، ومراد كائن، وما علينا إلا تنفيذ المراد المحبوب، ولا يحصل إلا المراد الكائن.

الإرادة والأمر والنهي:

إن الفاعل المختار هو الله تعالى، فما كان هدًى ونورًا فهو إرادته وأمره، وما كان ضلالاً وظلمًا فهو إرادته ونهيه.

أنواع الإرادة:

الإرادة نوعان:

الإرادة الكائنة: لا مفر من وجودها.

الإرادة المحبوبة: يأمر الله تعالى بها.

العلم والإرادة والقدرة:

 

ما من كائن في الوجود إلا وقد أحاط به العلم، وخصَّصته الإرادة، ونجزته القدرة، وصدر عن المشيئة.

Rate this item
(1 Vote)
  • Last modified on الجمعة, 03 آذار/مارس 2017 15:26
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م، والرابعة بعد المائة يوم الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق 31 مارس 2017م.

والاحتفال بمولد السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها يوم الخميس 24 جماد ثان 1438هـ الموافق 23 مارس 2017م بمشيخة الطريقة العزمية.