إعلام القاصى والدانى بأخطاء الوهم الكبير ابن تيمية الحرَّانى 52

قال الإمام ابن حزم: [... فالعالَم كله جوهَرُهُ وعرَضُهُ ذو مبدأ، وإذ هو ذو مبدأ فهو مُحْدَثٌ، والمُحْدَثُ يقتضي محدِثًا ضرورة؛ إذ لا يُتَوَهَّمُ أصلاً، ولا يمكن مُحْدَثٌ إلا وله مُحْدِثٌ، فالعالم كله مخلوق وله خالق لم يزل، وهو مَلِكُ كل ما خلق، فهو إله كل ما خلق ومخترعه لا إله إلا هو ... وكل ذي نهاية فمُحْدَثٌ... وقد أوضحنا آنفًا برهان وجوب حدوث العالم كله... ].

الشريف محمد بن عبد الهادى الجاويش

 

 

بقية: الفصل الرابع

ردود محققي الأمة على هذا المعتقد التيمي الوهابي الشاذ

بقية: المبحث الأول: ردود سائر المذاهب الفقهية في الأمة الإسلامية على هذا المعتقد التيمي الوهابي الشاذ:

خامسًا: مذهب الظاهرية:

قال الإمام ابن حزم: [..... فالعالَم كله جوهَرُهُ وعرَضُهُ ذو مبدأ، وإذ هو ذو مبدأ فهو مُحْدَثٌ، والمُحْدَثُ يقتضي محدِثًا ضرورة؛ إذ لا يُتَوَهَّمُ أصلاً، ولا يمكن مُحْدَثٌ إلا وله مُحْدِثٌ، فالعالم كله مخلوق وله خالق لم يزل، وهو مَلِكُ كل ما خلق، فهو إله كل ما خلق ومخترعه لا إله إلا هو ..... وكل ذي نهاية فمُحْدَثٌ ..... وقد أوضحنا آنفًا برهان وجوب حدوث العالم كله .....([1])].أ.ﻫ.

سادسًا: مذهب السادة الزيدية:

قال الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى اليماني: [اتفق المسلمون على حدوث العالَم، ..... وإذا ثبت حدوثه احتاج إلى المُحْدِثِ كاحتياج أفعالنا إلينا لحدوثها إذ لا يُحْتَاجُ في عدمها ولا بقائها، ..... وكل من قال بالصانع قال بحدوث العالم([2])].أ.ﻫ.

سابعًا: مذهب الإمامية:

روى الكليني، عن أبي جعفر A أنه قال: [كان الله ولم يكن شيء غيره، ولم يزل عالمًا([3])].أ.ﻫ.

ثامنًا: باقي المذاهب الإسلامية من الإباضية وغيرهم:

قال الإمام ابن حزم في "المراتب": [(باب من الإجماع في الاعتقادات يُكَفَّرُ من خالفه بالإجماع): اتفقوا أن الله U وحده لا شريك له، خالق كل شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كله مخلوق].أ.ﻫ.

المبحث الثاني: الرادون على ابن تيمية – في هذا المعتقد الباطل – مواجهة لا مواربة:

1- قال الإمام ابن حزم: [(باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بالإجماع): اتفقوا أن الله U وحده لا شريك له، خالق كل شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كله مخلوق([4])]أ.ﻫ.

2- قال الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي: [أما بعد: فإنه لمَّا أحدث ابنُ تيمية ما أحدث في أصول العقائد ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستترًا بتبعية الكتاب والسنة مظهرًا أنه داع إلى الحق هادٍ إلى الجنة فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس، وأن الافتقار إلى الجزء ليس بمحال، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وأن القرآن مُحْدَثٌ تكلم الله به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت، ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدى في ذلك إلى استلزام قدوم العالم والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات، وقال بحوادث لا أول لها، فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديمًا، ولم يجمع أحدٌ هذين القولين في ملة من الملل، ولا نحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الأمة ولا وقفت به مع أمة من الأمم همة، وكل ذلك وإن كان كفرًا شنيعًا مما تقل جملته بالنسبة لما أحدث في الفروع([5])].أ.ﻫ.

3- قال الإمام الحافظ صلاح الدين العلائي: [(ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناسَ في الأصول والفروع): وأما مقالاته في أصول الدين ..... إن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقًا دائمًا ..... ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مردود ..... وأستغفر الله من كتابة مثل هذا فضلاً عن اعتقاده([6])].أ.ﻫ.

4- قال الإمام تقي الدين الحصني: [ومما انتُقِدَ عليه، أي: ابن تيمية، وهو من أقبح القبائح ما ذكره في مصنفه المسمى ﺒ(حوادث لا أول لها) وهذه التسمية من أقوى الأدلة على جهله، فإن الحادث مسبوق بالعدم، والأول ليس كذلك([7])].أ.ﻫ.

5- قال الحافظ ابن حجر: [قال شيخنا، أي: الحافظ العراقي، في شرح الترمذي: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يُعْلَمُ وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، ومنهم من عبَّرَ بإنكار ما عُلِمَ وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم، وقد حكى عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم. وقال ابن دقيق العيد: وقع هنا من يَدَّعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالَم لا يكفر؛ لأنه من قبيل مخالفة الإجماع. وتمسك بقولنا: إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حيث يثبت النقل بذلك متواترًا عن صاحب الشرع. قال وهو متمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة، أو تَعَامٍ؛ لأن حدوث العالَم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل([8])].أ.ﻫ.

- وقال الحافظ ابن حجر – أيضًا -: [قوله: (وكان الله ولم يكن شيء قبله)، تقدَّم في بدء الخلق بلفظ: (ولم يكن شيء غيره)، وفي رواية أبي معاوية (كان الله قبل كل شيء)، وهو بمعنى: (كان الله ولا شيء معه) وهي أصرح في الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب، وهي من مستشفع المسائل المنسوبة لابن تيمية، ووقَفْتُ في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها، مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس، والجمع يُقَدَّمُ على الترجيح بالاتفاق([9])].أ.ﻫ.

والبقية العدد القادم إن شاء الله تعالى.

 



([1]) كذا في (المُحَلَّى: كتاب التوحيد) للإمام ابن حزم [1/6] ط. 2005م، مكتبة دار التراث، تحقيق الشيخ/ أحمد محمد شاكر.

([2]) كذا في (البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار) للسيد الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى اليماني [1/52 – 54] ط1. 2001م، دار الكتب العلمية – بيروت، تحقيق د/ محمد محمد تامر.

([3]) رواه الكليني في الكافي [1/107].

([4]) كذا في (مراتب الإجماع) للإمام ابن حزم [ص167] ط. دار الكتب العلمية.

([5]) كذا في (الدرة المضية في الرد على ابن تيمية) للإمام السبكي [ص1، 2].

([6]) انظر: (ذخائر القصر في تراجم لنبلاء العصر) للحافظ ابن طولون الحنفي (مخطوط) [ص32، 33].

([7]) كذا في (دَفْع شُبَهِ من شَبَّهَ وتمَرَّد) للإمام الحصني [ص341].

([8]) كذا في (فتح الباري) [12/232/6878].

([9]) كذا في (فتح الباري) [13/465/7418].

Rate this item
(1 Vote)
  • Last modified on الجمعة, 03 آذار/مارس 2017 14:01
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م، والرابعة بعد المائة يوم الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق 31 مارس 2017م.

والاحتفال بمولد السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها يوم الخميس 24 جماد ثان 1438هـ الموافق 23 مارس 2017م بمشيخة الطريقة العزمية.