Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
وسائل نيل المجد الإسلامي (4) - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

وسائل نيل المجد الإسلامي (4)

س – هل الحالة العامة في الشرق وأكثره مسلمون مِمَّا يُقِرُّهُ الإسلام؟ أم هي غفلة وضياع للوقت في غير فائدة؟.

ج – إن دين الإسلام هو دين الله سبحانه وتعالى الذي يحب أن يرفع الإنسان إلى مستوى لا يكون فوقه فيه إلا الله سبحانه وتعالى، فلا يعبد غيره، ولا يعامل إلا بأمره، ولا يتخلق إلا بأحسن الأخلاق، ولا يرجو غيره، ولا يسأل غيره، ولا يذل لغيره، ولا يخاف غيره..

للإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم  

وسائل نيل المجد الإسلامي (4)

يقظة الشرق:

س – هل الحالة العامة في الشرق وأكثره مسلمون مِمَّا يُقِرُّهُ الإسلام؟ أم هي غفلة وضياع للوقت في غير فائدة؟.

ج – إن دين الإسلام هو دين الله سبحانه وتعالى الذي يحب أن يرفع الإنسان إلى مستوى لا يكون فوقه فيه إلا الله سبحانه وتعالى، فلا يعبد غيره، ولا يعامل إلا بأمره، ولا يتخلق إلا بأحسن الأخلاق، ولا يرجو غيره، ولا يسأل غيره، ولا يذل لغيره، ولا يخاف غيره، قال سبحانه: )وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ( (المنافقون: 8)، وقال سبحانه: )وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ( (آل عمران: 139). فالمسلم لا يرى فوقه غير الله تعالى، بمعنى أنه لا يطيع أبًا ولا حاكمًا ولا قويًّا إلا إذا كان منفذًا لأمر الله تعالى، وهذا معنى قول: لا يرى فوقه إلا الله. ومحل نظر المسلم أن هذه الدنيا دار فانية، يجب فيها على كل مسلم أن يعمل لينال النعيم والسعادة بعد الموت عند الله تعالى, وإنما تلك الدار الدنيا قنطرة يمر عليها السالك إلى دار أهله, فمن عظمها تعظيمًا أنساه الآخرة ذل لغير الله, وخاف غير الله, وحرص على حياته الدنيا فضحى بدينه وآخرته, فعاش عمره المحدود في خزى وذل وعبودية لكل ذي قوة، وأورث ذريته مهانة تدوم لهم.

فاليقظة التي قامت بالقلوب الآن مما يأمر بها الدين، وإني بصفتي أفتى هذه الفتوى أقول: إن أوربا هي سبب تلك اليقظة التي أرخصت الحياة في أعين الشرقيين، حتى أصبحوا يضحون بكل رخيص وغال في سبيل رد ما سلبه منهم المستعمرون بقوة الحديد والنار. هذا، والحق أن أوربا تهدم كل مجد سلبته من الشرق بمعاول الطمع، والأولى أن الأمم الأوربية تتدارك هذا الخطر بالضرب على أيدي أهل المطامع منها، قبل أن تصبح مدنية أوربا أثرًا بعد عين كما قال تعالى: )فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ( (الأحقاف: 25)، والتاريخ يعيد بعضه بعضًا. وصدق الله العظيم قال سبحانه: )فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ( (محمد: 22).

س – إن بعض العلماء يترددون في أيام رمضان على من ليسوا بمسلمين، وإن ترددهم في رمضان على المسلمين نتأوله لهم أنهم يعظون أو ينصحون؛ لأن العلماء أطباء، والطبيب يغشى أماكن المرضى، فهل زيارة العلماء لغير المسلمين إذًا تحقق أنهم لا يدعونهم للإسلام ولا يأمرونهم بالعدل والإنصاف يكون من الدين في شيء؟.

ج – اعلم أيدك الله وإيانا بروح منه، أن العلم الذي يسمى علمًا معلومًا من الشريعة، هو العلم بالله تعالى، وبأيامه سبحانه، وبأحكامه جل جلاله، وبحكمة أحكامه. والدين الإسلامي لم يحكم لمسلم بالعلم إلا إذا تحققت فيه خشية الله تعالى، قال سبحانه: )إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ( (فاطر: 28)، ومن حصَّل أمثال الجبال من العلم ولم يتفضل الله عليه بالخشية منه سبحانه فليس بعالم عندنا.

وأني لا أستحسن أن تسأل هذا السؤال، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والجواب عليه فتح لأبواب الفتن العمياء؛ لأن زيارة العلماء لغير المسلم في رمضان تعظيمًا له واعتمادًا عليه تسلب الإيمان من القلوب، وشهرة هذا الأمر بين العامة تثير الخواطر وتحقر العلماء في أعينهم، وصريح القرآن بين لا يجهله العامة، قال سبحانه: )لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ( (المجادلة: 22)، ولا شك أن غير أهل الذمة يحادون الله ورسوله والمسلمين. وقد جاهر كثير ممن أقامتهم الجامعة المصرية لتدريس الآداب بمحاربة الدين مثل طه حسين وغيره.

وإنا لنعجب كل العجب على المنتسبين للشرف النبوي وللعلوم الدينية كيف يخفون ما الله مبديه؟ ويعينون من حرم الله عليهم مودتهم، وفي الوقت نفسه يظهرون محبتهم وولاءهم لولاة المسلمين؟ فترى الرجل منهم يزور الأمراء والوزراء ليستر عيوبه ويساعدهم فيما يرضى أئمته، وقد كنا نظن أن زيارة قاضي قضاة مصر لمكة سنة 1343ﻫ في زمن الهرج والمرج بين ابن سعود وعلي بن حسين للصلح، وإرجاع الأمن والسلام للحرم الشريف، لأنَّا كُنَّا نعتقد كمال الإيمان في فضيلته، ولكن تحققنا أن زيارته كانت مقدمة لمفاوضة صديقه السير مكماهون مع عاهل نجد.

ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ

وإن خالها تخفى على الناس تُعلم

وإلا فمن الذي أعطاه الإجازة للسفر وترك الأعمال الشرعية الواجبة عليه التي بها سيادته وغناه؟ وياليتهم يكاشفون الأمة بنواياهم لتحتاط منهم، بل نراهم يخفونها والله يبديها، وياليتهم وقفوا عند هذا الحد، ولكنهم يريدون أن يقبضوا بيد من الحديد والنار على ينبوع الدين الإسلامي ومصدر علومه (الأزهر) والله تعالى يقول: )يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ( (النساء: 142)، وقد انخدع المستعمرون فغرَّهم ما يرونه من قوم يبيعون دينهم وشرفهم لأغراض المستعمرين، وجهلوا؛ لأن الذي يبيع دينه الغالي وشرفه العزيز عليه لهم، يطمع فيما اغتصبوه، سيبيعهم إذا دعته دولة أخرى ومَنَّته كما مَنُّوه، ولكنهم إذا نالوا أغراضهم من أمثال هؤلاء أذلوه وطردوه شر طردة. فليتذكر المسلمون، وليحتاطوا من الذين كشف الله الستر عنهم ومن أمثالهم، والله لا يهدي كيد الخائنين.

كلام المستعمرين وأعمالهم:

الإصلاح. تحرير الرقيق. الرفق بالحيوانات. الرحمة بالمرضى. رقيُّ الأمم. نشر الحضارة. إطفاء نار الثورة. المحافظة على العرش. حراسة الإسلام. المحافظة على المسلمين. مصر للمصريين. الوعود المتكررة بالجلاء. إغداق الأموال على رجال الدين وعمل التشريفات لهم عند انتقالهم من بلد إلى بلد بحشد الناس وضرب المدافع. تعظيم الأذلاء وإذلال الأعزاء، و... و... و... هذا قول المستعمرين.

أما عملهم فالاستئثار بكل شيء، والتستر بإقامة رجال من الأمة ينفذون ما يريدون لتحصل العداوة والبغضاء بين رجال الأمة. ثم محو الصناعات والفنون التي بها قوام الأمة واستبدالها بمصنوعات أجنبية. ثم قصر التعليم على قشور تقضى على محصلها بأن يكون خادمًا لهم. ثم الضرب بأيد من حديد على الأمة حتى يصبحوا أصحاب السلطة النافذة، والأمة مغلوبة على أمرها لا يفكر العامل فيها إلا في السلامة من شرهم، لا فرق بين الهيئة الحاكمة والمحكومة منها، حتى تمكنوا من كل شيء، فلا ترى رجلاً من الأمة مهما بلغت منزلته يمكنه أن ينفذ ما يراه خيرًا، بل ولا يقتدر أن يقول كلمة تغضبهم ما دام جالسًا على كرسي من كراسي الحكومة.

لم يَكْف المستعمرين- وهم أبعد الأمم منا دارًا، وأحوجها إلينا في قوام حياتها، وأقلها عددًا وإن كثرت عدتهم، ولولا ما لهم في الشرق لما كان لهم شأن يذكر- لم يَكفِ المستعمرين كل هذا، حتى طمعوا في أن يتسلطوا على القلوب بعد أن قهروا الأجسام، وعلى قلوب مَنْ يطمعون في أن يتسلطوا؟.. على قلوب عقدت على توحيد الله وتفريده بالألوهية، وتنزيهه عن الشبيه والنظير والولد والوالد، واعتقاد أن سيدنا ومولانا محمدًا عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله، الذي جاء بالعقيدة الحقة البريئة من التثنية والتثليث، مع تفريد الله بالعبادة والتعظيم والإجلال دون غيره، وبالأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم بمحو الظلم والتظالم رحمة بالخلق أجمعين، وبالإحسان إلى المسيء وصلة القاطع، وبالرحمة لكل ذي كبد رطبة، وبالعلم الذي انكشفت به خواص المادة وظهر ما فيها من آثار قدرة الله.

لا يجهل المستعمرون كل ذلك من الإسلام، ولكنهم أطمعهم قبول المسلمين منهم كلامهم الذي هو خديعة وكيد، وغرهم استسلام المسلمين لهم في الصناعة والتجارة وإدارة الشئون الاجتماعية، فطمعوا فيما لا يُطمع فيه، وحشدوا جيشًا يفتح عليهم أبواب الخراب والمحو من على وجه الأرض، وهم دعاة النصرانية الذين ألفوا جمعية يسمونها: (الجمعية العالمية الصليبية للتنصير في العالم وبلاد العرب) وهذه الجمعية هي بعينها الجمعية التي فتحت أبواب الحروب الصليبية فأنتجت أسر ملك فرنسا وأخته، وقلب الأسد ملك الإنجليز، وسببت رد جيوش الصليبيين خاسئة خاسرة، وهي بعينها الجمعية التي قامت تذم سيدنا ومولانا رسول الله J من قِبل قيصر روسيا، وهدمت وخربت مساجد أئمة أهل البيت في البلاد المحتلة بروسيا في آسيا، وأنتجت إبادة الدولة ومحو آثارها، وقامت دولة منقلبة على النصرانية وعلى المسيح A، يبكي كل مسلم إذا سمع كلامهم في ذم النصرانية وسب المسيح A، أو رأى ما كتبوه عنهم، لعجزه عن الانتقام منهم.

يتعجل المستعمرون اليوم لأنفسهم محو دولتهم وشوكتهم بما انمحت به دول أوربا الصليبية، ودولة روسيا عدوة الإسلام والمسلمين مثال ذلك:

الإنجليز الآن([1]) لهم العذر لأنهم نسوا ما كانوا عليه قبل مائة سنة، نسوا كيف تمكنوا من الشرق ومن المسلمين خصوصًا، فإن رجالهم الذين تمكنوا من الشرق دخلوا فيه بذل ورغبة في خدمة الأمم بالطب وبالصناعات والتجارات، فكان أكثرهم ينزل بدور رجال الدين ويظهر الإسلام وحبه، حتى صدقهم المسلمون ورحموهم وأكرموهم، ولا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب. نسى الإنجليز ذلك كله فغرَّهم ملك لا تغيب عنه الشمس، ونفوذ كلمة لا يقوى على الوقوف أمامها معارض، نسوا ما دخلوا به الهند ومصر والسودان، وهذا النسيان هاوية المحق، ونسوا أيضًا تطور الأمم الآن خصوصًا بعد الحروب الألمانية ولكن يظهر أنهم اختطوا لهم سياسة أخرى، وهي إرسال هذا الجيش الذي يحمل سب النبي J وسب الكتاب الحكيم، وأرادوا بذلك إثارة بعض العامة على دعاة الفتنة فيهاجمون بأساطيلهم.

الإنجليز أعداء الإسلام والمسلمين، ولولا الإسلام لما كان الإنجليز شأن في بلاد الشرق، لأن الإسلام دين السماحة والعطف والرحمة، ولولا المسلمين لما بلغ الإنجليز هذا المبلغ من العلو في الأرض بالباطل.

وها هم اليهود يكتبون عن المسيح ما يُخجل، ويرمون أمه بما يُحزن القلب. واليهود أعداؤهم في الدين، ونرى الإنجليز يرفعونهم فوق رؤوسهم كيدًا للإسلام والمسلمين.

والمسلمون لا يحزنهم أن يكون النصارى واليهود في وسعة ورحمة؛ لأنهم في أيام كان لنا الطول والحول كنا نسوى بيننا وبين النصارى واليهود في كل شيء، بل نسعهم برحمتنا فلا نقودهم للجهاد، ولا نكلفهم بحراسة البلدان، فكان بعضهم يعيش بين المسلمين عيشة ممتازة، يقف اليهودي أو النصراني أمام القاضي يخالف الخليفة والأمير والوزير لا يخشى ظلمًا ولا عدوانًا. نحن الآن حكمنا حكمًا يقينيًّا أن أعدى عدو الإسلام والمسلمين هم الإنجليز([2])، ونحكم أن دولتهم قد آن محوها لأنها تحارب سرًّا وعلنًا من يسالمها، وترفع أعدى عدوها فوق رأسها، وهذا دليل على المحاق والدمار.

وسيعلم الإنجليز إذا لم يتداركوا الأمر بحرق المنشورات التي أرسلت لبلاد المشرق- وخصوصًا بلاد العرب- ويضربوا على أيدي تلك البعثة، فإن بركان الأحقاد الصليبية ينفجر مرة ثانية فلا يرد للغرب رجلٌ في الشرق، وإن ربك لبالمرصاد.

الإصلاح والسلام بالإسلام:

لا يمكن أن يفوز المجتمع الإنساني بأسره بالسعادة التي ينشدها أهل العقل الكامل، والتي يعيش بها الإنسان أخًا للإنسان، يؤثر كل فرد من أفراد نوعه بالسعادات والخيرات التي بها نعيم الحياة في الدنيا والخلود في النعيم الأبدي يوم القيامة إلا بالإسلام. ومن جهل شيئًا عاداه. أيها الحاكم على الإسلام، الجاهل بأصوله وتعاليمه ومبادئه العالية، إليك نبذة صغيرة تستنتج منها أن السلام للإنسان لا يتحقق إلا بالإسلام.

جاء رسول الله J فظهر بين جاهلية عمياء صماء يأكلهم الناس ولا يأكلون، كأنهم وحوش كاسرة في غابة يقتل القوي منها الضعيف. سيوفهم مسلولة ولكن على أعناقهم، ورماحهم مفوقة([3]) ولكن في صدورهم. يقتل الرجل أباه لينكح زوجاته، ويقتل أخاه جهرًا ليسلب ماله، لا دين يؤلف بين قلوبهم، ولا علم يزكي نفوسهم. يقتل الرجل ابنته صبرًا([4]) في التراب. إذا عدا عليهم عدو من سوى أنفسهم فرُّوا أمامه إلى قمم الجبال والغابات، وإذا خاصمهم أحد من بني قومهم سفكوا الدماء أنهارًا.

انظر إلى حالتهم التي انتقلوا إليها، قام J يتيمًا لا أم له ولا أب، متوجهًا بكليته من صغره إلى جانب الحق، حتى شهر بينهم بأنه الصادق الأمين، فلما فاجأه الوحي وقام عليه الصلاة والسلام إلى الله تعالى داعيًا لاقى في سبيل دعوته مالا تتحمله الجبال، فصبر ورضى، فما مضت أعوام تعد على الأصابع إلا وقد انتقل هؤلاء الشياطين أو الوحوش الكاسرة إلى مقام دونه الملائكة. وكيف لا؟ وقد كان الرجل منهم يبذل النفس والنفيس إعلاء لكلمة الله، وغيرة للحق على الباطل. كره الواحد منهم أن يرى غير الله معبودًا على الأرض، فكان الصحابي بمفرده كأنه نبي مرسل من قبل الله، يدخل المدينة الكافرة أو المضلَّة أو المبدِّلة كمدينة المجوس أو مدن النصارى واليهود، فلا يراه أحد على حالة من أحواله وله عقل يعقل به إلا اهتدى وأسلم. ولا سمع أحد كلامه وله أدنى فكر يفكر به إلا دان بدينه. ولا أدل على ذلك من تاريخ أمير المؤمنين عمر ثاني الخلفاء، فإن الصحابة في زمنه أبى عليهم إيمانهم إلا أن يستأصلوا كل مدعى الألوهية في الأرض، فكم أذلوا عروشًا تعبد من دون الله، وكم محوا كفرًا وضلالاً وظلمًا وطغيانًا، حتى لم يبق على ظهر الأرض إلا من تلقى من هذا الرسول الكريم، وقام من أسلموا على أيديهم بما هو أشبه بقيامهم رضوان الله عليهم فملأوا الأرض نورًا وعدلاً، ومحوا منها جورًا وظلمًا.

يقول الأعداء: الدين دين السيف. وكذبوا، فالدين دين الرحمة والحكمة. وإلا فها هي أوربا قد ملكت على الناس أجواءهم وأرجاءهم وبحارهم بالطيارات والغواصات والدبابات والبواخر قرنًا كاملاً تقريبًا، فهل سمعت أن مجوسيًّا أو غيره من أهل الجهالة حتى في أواسط أفريقيا،- فضلاً عن مسلم – ترك دينه من أجل تلك القوة؟. كذب والله الأعداء... ولكن القلوب وعت ما جاء به ، فكان نور الإسلام يسبق نور الكلام، فيمتلئ القلب نورًا ويسارع الواحد منهم لدخول الدين كما يسارع الظمآن إلى الماء البارد في حرارة الشمس... يجهل أعداء الإسلام أن الإنسان مكوَّن من حسٍّ وجسم ونفس، فقهرهم الحس على أن يقفوا عنده، ونظروا إلى الجسم فقاموا لخدمته بما سخره الله لهم، وأهملوا أنفسهم فكانوا أضل من البهائم السائمة التي لا حظَّ لها إلا خدمة أجسامها.

أهمل الإنسان تربية نفسه والقيام لها بما يغذوها مما جاء به الأنبياء صلوات الله عليهم، فقوى هذا الحس بما يرونه حولهم من المحسوسات، فاعتقدوا – لإهمالهم تزكية نفوسهم – أن المادة هي الفاعلة المختارة، وأن لا مؤثر ولا مبدع لها، وأنهم إنما خلقوا ليقهر كل منهم غيره، ويسلب منه السعادة لنفسه، أو يقهره ليستعبد به غيره، وهذا مذهب من هو أقل من البهائم؛ لأن البهيمة لا تستنصر بغيرها إلا على الخير، كالطيور والنمل والنحل التي تسعى لنيل الخير لنفسها، ولا تحب أذية غيرها. ولكن هذا الإنسان الذي هو أقل من البهائم؛ يقهر غيره ليقهر الآخرين أو يستعبدهم.

ولك أيها القارئ أن تنظر إلى المستعمرين وإلى دعواهم الكاذبة في تحرير الرقيق والرفق بالحيوان، ودخولهم الشرق بطرق الاحتيال، فلما دخلوا فيه دمروا المدن العامرة، وأبادوا النفوس الآمنة بالدبابات والطيارات والمدافع، وظنوا أن أهل الشرق أحجار لا تحس بعملهم.. أسسوا هذا الملك على قهر العباد، وإهلاك الأمم، والانتصار بالشرق على الشرق، بل استعمال أمم الشرق في محاربة الغرب للغرب، كما استنصر الفرنسيون على ألمانيا بالمغاربة، والإنجليز على تركيا بالهنود والمصريين والعرب، كما استنصرت إيطاليا بجنود أرتريا على طرابلس.... هذا هو الظلم الذي لم يعهده العالم الإنساني في حروب الفراعنة مع غيرهم من دول الغرب والشرق، ولا في حروب الروم مع العجم، ولا في حروب إسكندر المقدوني مع دول الشرق، فإنهم لم يكونوا يخدعوا الأمم، ولم يتظاهروا بالرفق والرحمة، وإن كان (أرسطو) سَنَّ لهم سُنَّةً سَيئة عندما كتب إلى الإسكندر يقول له: (فَرِّقْ تَسُدْ) فبرعوا في هذه القاعدة، وقهروا الشرق بالتفنن فيها، ولا يزالون يقهرون الأمم ليقهروا بها غيرها، فإمَّا أن يُبيدوها وإمَّا أن يستعبدوها. هذه هي مدنية القرن العشرين وتلك الحقائق التي لا مراء فيها يشهد بها كل فرد من أفراد الأمم التي استعبدها وحوش الاستعمار.

أجلاهم الله عن بلاد الشرق، وأراح أهل الشرق منهم جميعًا، وأعاد له أيامه التي كان الغرب فيها أدنى من البهائم السائمة في القرون الوسطى وفي القرون الأخيرة، حيث كانوا يعبدون البابا ويعيشون عيشة العجماوات في الصحارى، حتى أشرق عليهم الإسلام فقبلوا منه الصناعات والحرية والاستقلال، وأبوا التوحيد والإيمان والعدل والمساواة... والله سبحانه لا يرضى بالظلم نسبة لنفسه وهو القاهر لكل شيء، فكيف يرضى به من عباده على عباده؟ !.

وسيغير الله سبحانه وتعالى كل مُلْكٍ أُسِّس على الحديد والنار والخديعة والكيد قريبًا إن شاء الله، ويأتي أممَ الظلم والطغيان العذابُ من حيث لا يعلمون.

 



([1]) كان ذلك حين كانت للإنجليز إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس.

([2]) كان ذلك حين كانت للإنجليز إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس.

([3]) مفوقة: موجهة.

([4]) صبرًا: وهي حية.

Rate this item
(2 votes)
  • Last modified on الخميس, 03 آب/أغسطس 2017 14:53
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثامنة بعد المائة يوم الجمعة 3 ذوالحجة 1438هـ الموافق 25 أغسطس2017م.