Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
وسائل نيل المجد الإسلامي (5) - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

وسائل نيل المجد الإسلامي (5)

الخلق كلهم عبيدٌ لله قهرًا، ومظاهر لجريان أقداره، والعبدُ عبدٌ وإن علا، والربُّ ربٌّ وإن أكرم وتفضل وتنزَّل، فهو سبحانه خلق الجن والإنس ليعبدوه، وخلق كل شيء للإنسان، وهو الغني عن كل شيء، والخلق كلهم فقراء إلى الله مضطرون إلى فضله، وفضله سبحانه إنما ينال بإحسانه، فإنه لم يخلق الخلق احتياجًا إليهم، بل خلقهم لأنه حكيم قادر متفضل...

للإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم  

وسائل نيل المجد الإسلامي (5)

فضل الله على الشرق:

الخلق كلهم عبيدٌ لله قهرًا، ومظاهر لجريان أقداره، والعبدُ عبدٌ وإن علا، والربُّ ربٌّ وإن أكرم وتفضل وتنزَّل، فهو سبحانه خلق الجن والإنس ليعبدوه، وخلق كل شيء للإنسان، وهو الغني عن كل شيء، والخلق كلهم فقراء إلى الله مضطرون إلى فضله، وفضله سبحانه إنما ينال بإحسانه، فإنه لم يخلق الخلق احتياجًا إليهم، بل خلقهم لأنه حكيم قادر متفضل، ولم يتفضل على أحد بفضل لأنه يستحقه لقرابة من الله أو لنسب، بل كل ما تفضل به على العالم من محض الفضل لا لعلة ولا لغرض، وإن كان ثم سبب اقتضى ذلك فلأنه سبحانه وتعالى خَلاَّقٌ كريم، ولو أنه سبحانه تجلى باسم العدل لم يبق على ظهرها دابة، ولكن الإنسان خُلق عجولاً ينسى فضل ربه، ويجهل نفسه، فيعامله الله بالعدل، أعاذني الله وإخواني من الغفلة والنسيان.

تفضل الله تعالى على الشرق من أول النشأة، فأجرى أنهاره، وأخصب أرضه وأحسن جوَّه، وجعله مهبط الرسالة ومنبع الحكمة، وطالب الناس فيهم سبحانه بشكر نعماه، وبالعمل بوصايا أنبيائه، وذكرهم آلاءه، فلم يخل الشرق من أول إنسان وجد فيه إلى آخر الزمان من نبي كريم يعظ وينصح، أو برسول كريم يبين حجج الله ويوضح محجته، أو ولي عامل يذكِّر الناس بالله تعالى وبأيامه وبأحكامه، فغرَّ الشيطان رجالاً منهم وأنساهم ذكر الله تعالى، والله تعالى يقول: )إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ( (الرعد: 11). كان الشرق شرقًا والغرب غربًا في ظلمات الجهالة لا دين له يدان به، ولا علم يعمل به، حتى اختلط الشرق بالغرب اختلاط الآمر على المأمور، والحاكم على المحكوم، خصوصًا عند إشراق نور الإسلام حينما كان المسلم مسلمًا حقًّا، يسارع إلى نشر الرحمة والعطف بين العالم أجمع، ويدعو إلى الحق بالحق، وحينما كان الله ورسوله مع المسلمين، فانتشرت تلك الأنوار الإسلامية بحقيقة الإيمان أو بسر الرحمة والحنان في إفريقيا وآسيا والأوقيانوسية، وشرق أوربا وجنوبها الغربي، فلم تبق جزيرة معروفة ولا أرض يسهل الوصول إليها إلا وأشرقت فيها أنوار الإسلام، أو انتشرت فيها الرحمة والحنان، ومكث المسلمون يسارعون إلى نشر الرحمة بين العالم ومحو الظلم والتظالم، فمحوا ظلم الظالمين المستعبدين للعالم، وأبدلوه بالعدل والرحمة، حتى أصبح بنو الإنسان كأنهم عائلة واحدة، متمتعين بالحرية لا فرق بين المسلم والذمى في المنافع العمومية والخصوصية وحرية الأديان.

بقى الشرق مصدر تلك الخيرات وأفقًا لشموس الهدى، حتى تركوا العمل بوصايا نبينا J، وتشبهوا بأوربا من حب الفانية، وعظمت الدنيا في أعينهم فسارعوا إليها وتنافسوها. ولقد خوفنا رسول الله J هذا الأمر فقال J: (أخوفُ ما أخافُ عليكم الشرك من بعدي، فقالوا: أنعبد أصنامًا أو حجرًا؟ قال: لا، ولكن تُُفتحُ عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافَسَها مَنْ قَبلكُم)([1]) وصدق رسول الله J، فإن الدنيا فتحت كنوزها فعظمت في عين المسلمين وتنافسوها، وتفرقت الكلمة وصاروا شيعًا، وكان ملكهم وعزهم ومجدهم فضلاً من الله تعالى بتعظيم شعائره، والمحافظة على العمل بكتابه وسنة نبيه J، فنسوا سبب هذا الخير العظيم، فغير الله ما بهم، وسلط عليهم عدوهم، وقد نظر إلينا إكرامًا لحبيبه J فأيقظنا.

 الغرب مصدر الشر:

الغرب هو عبارة عن أوربا وأمريكا، وهما القارتان اللتان لم ينظر الله إليهما نظرة إحسان وحب فيبعث فيهما رسولاً، أو يجعل لهم نورًا في قلوبهم تتضح به أنوار التوحيد فيعرف به سكانهما أنفسهم، والواجب عليهم لله تعالى ولأنفسهم ولإخوانهم في الإنسانية، حرمهم من هذا الخير عدلاً منه سبحانه، هذا ما نشهده بالحس للآن ولا نعلم ماذا يكون غدًا.

قال العربي:

وأعْلَمُ عِلمَ اليــومِ والأمسِ قَبْلَه

ولكنَّني عن عِلمِ ما فِي غدٍ عَمِى

أقول ذلك لأن أهل الغرب شغلوا بما تشتغل به البهائم، فاستخدموا عقولهم ومداركهم في تيسير الشهوات البهيمية والملاذ الحيوانية، فهم إنما يجتهدون في اختراع الأسلحة الفتَّاكة ببني الإنسان ليكونوا شرًّا من السباع، ويتفننون في الزينة وما تدعو إليه الحظوظ مع غفلتهم عن أنفسهم، وجهالتهم بسر إيجادهم وإمدادهم، وبعدهم عن الملاذ الروحانية، والأخلاق الفاضلة الإنسانية من حب الرحمة والعطف والمساواة والعدل، فهم أضر من الوحوش الكاسرة، وشر من الشياطين، فهم كسياط النقمة التي ينتقم الله بها ممن التفت عنه ونسيه ونسى أيامه. سلطهم الله على الشرق ولا دين لهم يخافون به من ربهم، ولا رحمة في قلوبهم تكبح تلك النفوس الشريرة، فجاسوا خلال الديار وطعنوا في الدين، وهمهم سلب الإيمان والعقول، وتفرقة المجتمعات، وهضم الحقوق. يسلبون من الأمم فضائلهم وصنائعهم وفنونهم وأملاكهم، ولا يكتفون بذلك حتى يستعبدونهم بدعوى أنهم آلهة مقدسون، لهم الحق وليس عليهم حق. كل ذلك حصل لغفلة المسلمين عن سر مجدهم وسبب عزهم والداعي إلى رفعة شأنهم وتمكينهم في الأرض، وهو العمل بكتاب الله وبسنة رسوله، فتفرق المسلمون بعد الاتحاد، واختلفوا بعد الائتلاف، ولعبت بهم أيد أثيمة لا يرضيها إلا أن تكون في مقام الألوهية والعالم أجمع في مقام العبودية.

الحالة الحاضرة:

أغضب الحكمَ العدلَ ظلمُ أوربا وأمريكا وطمعُهم في سلب حقوق عباده، والقوي القهار إذا كره شيئًا غيَّره، ففتح على أمريكا وأوربا بركات كل شيء، حتى أخذت أرضهم زخرفها وازيّنَت، وظن أهلها أنهم قادرون عليها، فغضب سبحانه وتعالى غضبة دلت مباديها على سرعة الانتقام وتعجيل العذاب، وكيف لا؟ وقد انتشر بين العالم أجمع شَرَارُ ظلمهم، حتى أجمعوا أن يطفئوا نور الله تعالى ببغيهم، فرفضوا دينهم لما فيه من الباطل الذي لا تقبله العقول، وظنوا أن الدين الإسلامي كدينهم ظلمًا وجهالة، فنشروا الفساد على ألسنة المبشرين يطعنون في الدين، ثم هجموا ظلمًا وطغيانًا على الشرقي، يظهرون أنهم يخدمون برحمتهم الشرق وأهله، وهم شر من النار المُسعَرَة، وأضر من الماء الملح إذا طغى على الأرض، فلم يهملهم القهّار وإن أمهلهم، ولم يبلغهم أملهم وإن صبر عليهم، قال سبحانه: )وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا( (الإسراء: 16).

تذكرة المسلمين وأهل الشرق جميعًا:

يا أيها المسلمون.. إن الله مكنكم في الأرض بالحق قرونًا طويلة يما مَنَّ الله به عليكم من العمل بوصايا الرسول J، والغيرة لله تعالى، والعمل بإخلاص لوجهه، والمسارعة إلى نشر الخير والرحمة على جميع العالم، فكان الله معنا ولنا يمدنا بحوله وطوله وقوته. وقد اتضح أثر مخالفة رسول الله J بتسليط من كانوا لنا أتباعًا وعمالاً، فصاروا متكبرين في الأرض بغير الحق.

فتذكروا عباد الله هذا المجد، وسارعوا إلى نيله من وجهته الحقة، وجاهدوا أنفسكم حتى تلين للحق وتنشط للعمل به، وتداركوا الأمر قبل فواته، واعلموا أن الاختلاف إتلاف، وأن التساهل في حقوق الله تعالى سبب الخزي والخيبة في الدنيا والآخرة. سارعوا إلى تحصيل العقيدة الحقة. وأخلصوا لله في العمل، وأقبلوا على الله بالكلية لتجديد سنن نبينا وإعلاء كلمة ربنا، وحب من حبَّبنا فيهم، وبغض من بغَّضنا فيهم، ولا يتساهل أهل الغرور فيفرحون بالعاجلة، فإن الله سبحانه لا بد وأن ينصر حزبه ويعيد المجد لأهل التوحيد، ويكشف ستره عن المنافقين الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، قال سبحانه: )لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً( (الأحزاب: 60-61).

ويا أهل الذمة.. من تمتعوا بهذا الخير العميم من الرحمة والعدالة والمساواة والحرية ببركة اتحادهم بإخوانهم المسلمين.. إنكم إخواننا.. لكم ما لنا وعليكم ما علينا.. فاحفظوا لأنفسكم هذا الخير فإنما أنتم شركاؤنا فيه.. واعلموا أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، حافظوا على عهدكم ليعيد الله لنا هذا الخير فتعود الصناعات والفنون والتجارات والزراعات لنا، ويمنحنا الله تعالى الوسعة في الأرزاق، والعافية في الأبدان، والأمن في أوطاننا إنه مجيب الدعاء، وكونوا أعوانًا لإخوانكم في أوطانكم على الائتلاف والاتحاد، والعمل لتحصيل الخير العام. والله لا يضيع أجر المحسنين.

وما النصر إلا من عند الله:

قد يدرك الإنسان الخير ويجهل وسائل نيله فلا يناله، وقد يدركه ويعلم وسائل نيله فيناله إن كان قُدِّر له، أو يحرمه إن كان لم يُقدَّر. ولا يكون الخير خيرًا إلا إذا أدركه الإنسان وتحصل عليه بوسائله المشروعة، من غير أن يُحْدِث شرًّا لغيره. ولكن لعن الله الجهل.. يحكم الجاهل على ما ليس بخير أنه خير، ثم يعميه الغرور فيسارع في طلبه، فإذا تعسر عليه توسل في نيله بشر الوسائل وأقبحها، وهو يجهل عاقبة الأمور. انظر بعين فكرتك إلى اللص، يحكم أن المال خير له فيطلبه بشهوة بهيمية، فإذا تعسر عليه عجل إليه بلا صبر ولا روية، وهجم على من عنده هذا المقصد محتقرًا قتله، فيقتل هذا القاصد مرتكبًا أكبر الكبائر محرومًا من نيل مقصده، ذلك لجهله بالخير وبالوسائل التي تنيله.

وهذا اللص مع عظيم جرمه وقبيح إثمه لا يُذكر في جانب ما يسمونه السياسة، يفتح الله أبواب الخير للأمة فيمنحها القوة والتمكين والعقل المخترع، فتسخط على الله مع توالى نعماه، وتقوم فتستعمل نعمه في موجب غضبه، فتهجم على أمة أخرى في أمن وأمان وشكر لله وعبادة، يدفعها الطمع ويحدو بها الغرور فتُهلك الحرث والنسل، وتقتل الرجال والنساء، مع الفرح بما توقعه في الناس من العذاب والآلام، كل ذلك طمع فيما لا ضرورة إليه، واعتقاد بنيل الخير الذي ظنوه وهم يجهلون عاقبة الأمر، فيسلب الله منهم الملك والنعمة ويعيدهم إلى ما كانوا عليه من الخزى والذلة، وكم شهدوا بالحس تغير النعمة وسلبها، ولكن )قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ( (عبس: 17).

فلنعد إلى ما كان عليه سلفنا الصالح لننال السعادتين:

قد يجهل الإنسان عدوه وحبيبه، فتنقلب في عينه الحقائق، فيرى الحبيب عدوًّا، والعدو حبيبًا، فيسكن إلى العدو المتجمل، ويقطع الحبيب النصوح، حتى إذا تمكن العدو منه ندم، ولات حين مندم، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى الخير لقوم أيقظهم، حتى علموا عدوهم وحبيبهم، وإنَّا- ولا حول ولا قوة إلا بالله- رحمنا الثعبان في فصل الشتاء لما أظهره من التماوت والضعف، وما رأينا من لين ملمسه، وجمال ظاهره، حتى لصقه أهل الغرور بأجسامهم، وتحققوا عداوة القط والكلب فأبعدوهما، وجلبوا نفعهما، فلما دفئ الثعبان مَرَّ في البيت فلم ير فيه قوة تدفعه، فنفخ السم على الضعفاء، فهبوا من نومتهم، ففروا وراءه، يحارب كل ماش بنفخ السموم، فندموا، ولات حين مندم، كذلك نحن الآن.

عادينا عوائد سلفنا، وأنكرنا آداب ديننا، وخاصمنا المرشدين النصحاء منا، ومدحنا ما أظهره العدو من اللين، وما قدمه لنا من الخدائع، وقام خطباء السوء وكُتَّابُ الشرور فنشروا بيننا رحمة العقارب بنا، وعناية الأفاعي، مقبحين محاسن العوائد، وشرًّا فعلوا، فلم تمض عشية أو ضحاها حتى كشفت تلك الستار المموهة، وبرز من ورائها شواظ النيران، أو مقذوفات المدافع، لا ترحم طفلاً. أستغفر الله ! بل السبع أرحم بالمجتمع منهم، فإن السبع تكفيه الشاة والدجاجة، وإن عظم خطبه يكفيه إنسان متطرف بعيد عن مأمنه، يأخذه ويفر به إلى غابته، ولا يهجم إلا ليلاً حيث يكون كل إنسان في حصون الأمن عنه، بل وكل حيوان من الداجنة.

يهجم السبع ليفترس حيوانًا، وهؤلاء سلبوا الحيوانات والأموال، والأخلاق والعادات، ولم يكتفوا بذلك حتى نافسوا الألوهية عظمة وكبرياء وقهرًا وانتقامًا، فحاربوا الله Y بسلب النفس التي أودعها في جسم الإنسان، من حيث لا قدرة لهم على ردِّها منهم، يهدمون بيت ربنا الذي بناه بيديه، فهو يهب الحياة وهم يسلبونها، أعوذ بالله من قوم يحاربون القهار المنتقم عنادًا وغرورًا. أصبحت لا تكاد ترى مجتمعًا في الشرق وخصوصًا من المسلمين إلا وآلة حصاد زرع الله تعالى تحصد فيه، اعتقادًا منهم أنهم قادرون على الأرض ومن فيها، وجحودًا بالقوى القاهر المنتقم، وأمنًا لجانب شديد البطش العزيز.

يا رجال الشرق، يا جماعة المسلمين، خالفتم عوائد سلفكم، ونسيتم مجدكم، وأهملتم حدود الله وشعائره، وكرهتم الدين وأهله، وتغنيتم بمحاسن أوربا، وترنمتم برحمتهم وشفقتهم، حتى على الحيوانات، حتى نسيتم الاحتياط منهم، وقمتم تبغضون المسلمين في دينهم وعبادتهم، وعقائدهم وآدابهم، فمنكم من قام بنشر مبادئ كفر اليونان، أو مفاسد آراء الإِفرنج، وجعلتم ذلك عقلاً ومدنية وحضارة ورقيًّا. ولو أنكم نشرتم آداب وحكم وآراء رجل من المسلمين، الذين يعدون بمئات الملايين، لأدهشتم العالم أجمع، ولنهضتم بالمجتمع الإنساني إلى مصاف الصفاء والتعاون والإخاء، ولكنه قدر.

فهبُّوا من نومة الغفلة ورقدة الجهالة، وهلم بنا نسارع إلى العمل بقوله تعالى: )وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا( (النساء: 64)، وبقوله تعالى: )وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ( (هود: 113)، وبقوله تعالى: )وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ( (آل عمران: 139).

الحمد لله رفع الستار، وشهدت الأبصار حقيقة العدو والحبيب، فهلم نصطلح مع الله تعالى، ونعود إلى ما كان عليه سلفنا، فإن نحن ظفرنا سعدنا السعادتين، وإن كانت الأخرى فلنا الحسنى الباقية في جوار الأطهار من الأنبياء. والصلح مع الله تعالى أوله التوبة والاعتراف بظلمنا لأنفسنا، وثقتنا بعدونا، ثم حُبِّنا لحبيبنا ولو آذانا، وبغضنا لعدو حبيبنا ولو منحنا ملكه، ثم إيثار من أمرنا الله تعالى بإيثارهم في معاملاتنا، ثم مجاهدة أنفسنا على محو البدع والضلالات، والقيام لله بما يحبه تعالى ويرضاه، مهما نزعت نفوسنا إلى ما يلائمها، ثم نجعل كل فرد من أفراد المسلمين بين ابن وأخ ووالد بحسب مكانته، فنرحم الولد، ونساعد الأخ، ونبر الوالد، ثم نحصل العلوم النافعة، وخصوصًا شمائل رسول الله، وتراجم سلفنا الصالح، ونجتهد أن نتشبه بهم، حتى نكون منهم، أو- على الأقل- معهم.

 



([1]) رواه بلفظ: (أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ لاَ الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) كل من: البخارى فى صحيحه 4/96 - 97 ح3158، والإمام أحمد فى مسنده 28/469-470 ح17234، وسنن الترمذى 4/640 ح2462.

Rate this item
(2 votes)
  • Last modified on الخميس, 24 آب/أغسطس 2017 15:40
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثامنة بعد المائة يوم الجمعة 3 ذوالحجة 1438هـ الموافق 25 أغسطس2017م.

وستقام الليلة الختامية لمولد العارف بالله فضيلة الشيخ طاهر مخاريطة يوم الخميس 23 ذو الحجة 1438هـ الموافق 14 سبتمبر 2017م بمسجده الكائن بمحافظة الإسماعيلية.