Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
وسائل نيل المجد الإسلامي (2) - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

وسائل نيل المجد الإسلامي (2)

إن الآية هى خبر ومعجزة، أما كونها خبر فقد ورد في القرآن المجيد أنواع البدع المضلة التي كانت في عصره من أعمال المنافقين واختلاف ضلالاتهم، وأنواع كفرهم، فأثبت أن الإيمان لون واحد وأن البدع ألوان عددها في سورة (البقرة) وفي سورة (براءة)...

للإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم  

وسائل نيل المجد الإسلامي (2)

بقية: الحنين إلى المجد

الذين يفرقون الدين ويحسبون أنهم من المسلمين:

إن الآية هى خبر ومعجزة، أما كونها خبر فقد ورد في القرآن المجيد أنواع البدع المضلة التي كانت في عصره من أعمال المنافقين واختلاف ضلالاتهم، وأنواع كفرهم، فأثبت أن الإيمان لون واحد وأن البدع ألوان عددها في سورة (البقرة) وفي سورة (براءة)، وهى معجزة لأنه سبحانه أخبر أن يكون بعده J من يفرقون الدين وهم يحسبون أنهم من المسلمين وليسوا منهم، ولا يتجدد زمان إلا وتظهر فيه شيع جديدة وفرق مضلة كما تجدد أنواع الفواكه والأزهار بالتلقيح والازدواج فكذلك تتفرع البدع بعضها من بعض بالتعصب للمبتدعين أو بمعاندتهم، ولا تكاد ترى بلدًا إلا وينبت فيها قرن للشيطان، إما لإظهار الباطل لأن نفوسهم خبيثة، أو لإفساد العقول بالشعبذة وطرق الكهانة سلبًا للأموال وعلوًّا في الأرض بالباطل.

من خالف الكتاب والسنة فقد فارق الدين:

اعلم أن الحق أبلج والباطل لجلج، وأن الله تعالى بيَّن لنا الصراط المستقيم، بقول رسول الله J وعمله وحاله بيانًا قطع كل عذر، فصار أحقر مسلم يعلم بالضرورة أركان الإسلام وعقائده، ويعتقد أن كل ما خالف كتاب الله وسنة رسوله J ضلال، فالميزان هو الكتاب والسنة وكل ما خالفهما مفارق للدين، ولو أن المخالف مشى على الماء، أو أخبر بالغيب فإن الله تعالى لا يتفضل بالكرامة على أهل البدع ولكن يستدرجهم، قال تعالى: )قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا( (مريم: 75). وإنك ترى الإنسان قد طار في الجو، وغاص في البحر، وتكلم وهو في السودان مع من في مصر، وهذا لا يعد كرامة، والكرامة: هى الاستقامة وتعظيم أحكام الله تعالى وسنة رسوله J.

التفرقة جعلتنا عبيدًا لمن كانوا أرقَّاء لنا:

سبب الاستعباد لغير الله- يا قوم- التفرقة التى دعا إليها الحرص على مشتهيات تستنكف منها البهائم، فإن البهائم لو قدم لها غير ما ألفته من العلف تركته، بل ولا يأتى الذكر الأنثى إلا إذا طلبته، وكانت خالية من الحمل والرضاع، ويكره أن يغير مسكنه، وما اعتاده من اللباس والفراش ابتهاجًا باللذة النفسانية التى يجدها بالعزة فى غابته، أو في كهفه، أو فى وكره، أو جحره وعشه، ولكن الإنسان الذى استعبدته شهوة البطن والفرج، وخدعه بهى الثياب وزخرفة المكان، استعلت شهوته البهيمية على بهجته النفسانية, فرضى أن يكون متمتعًا بالشهوات, مستعبدًا فى حسرات التفرقة.

يا قوم: التفرقة هى الجيش الذى جنده أرسطو لتمكين إسكندر المقدونى من قهر الملوك لسلب الملك. كتب إسكندر إلى أرسطو بما معناه: إنى باتباع وصاياك تمكنت من قهر ملك الفرس، واستوليت على مملكته، ولكنك تعلم قلة جندى، وبعد الشقة؛ وهم رجال طوال الأجسام كبار الرؤوس أهل جرأة وشجاعة؛ فزودنى برأيك فيهم، فكتب إليه بما معناه:

ألبس كل كبير مدينة تاجًا وسمِّه ملكًا، وأمره بما شئت وأسرع بالسفر وارجع إليهم تجد ما يسرُّك، فنفذ إسكندر وصية معلمه، فاستعرت شرارة الحسد في جمر الطمع، ودارت رحى الحرب بينهم جميعًا، فأهلك بعضهم بعضًا، وبقى أذناب كالبهائم السائمة يكفيهم من الدنيا ملء بطونهم، وستر عوراتهم، وهذا هو السلاح الذى يضرب به الغرب الشرق.

بالاتحاد يعود المجد، ويقهر الضد، بالاتحاد سعادة المجتمع والأفراد، وتحصيل الخير العام وحفظه إلى أبد الآباد، وليس بيننا وبين الاتحاد إلا أن نتذكر- والذكرى تنفع المؤمنين- لنعلم مضار التفرقة، فنكره حظوظنا وأهواءنا وملاذنا التى تدعو إلى التفرقة، ونكون جسدًا واحدًا يعمل كل فرد منا لخير المجتمع بقدر نفسه، كما يعمل كل عضو لخير الجسد، وللجسد قلب ورأس وجذع وأطراف، ولكل عضو عمل خاص به. ومتى تفرقت الأعضاء هلك الجسد وأعضاؤه، فالأعضاء تنفع الجسد، والجسد ينفعها، وأكبر الجهاد جهاد النفس، ومن قهرته نفسه أن يجاهدها كيف يجاهد غيرها؟ وقد لاح للأبصار وميض برق الاتحاد فقوى الأمل، وآن وقت العمل، والله لا يضيع أجرمن أحسن عملاً.

التنافس في الخير صفة المؤمنين... والتنازع صفة الوحوش والشياطين:

كلنا نعلم أن الإنسان الصحيح القوى إذا مرض منه عضو تداعى له بقية الجسد بالسهر والحمى، فيحبس العضو المريض الجسد كله عن العمل، ويفسد عليه أخلاقه وآدابه، حتى يصير ثقيلاً على أحب الناس إليه مهما كان ذلك العضو المريض.

والمجتمع: كالجسد الواحد، وكل عضو ككل فرد، فالقلب في الجسم كالأمير فى المجتمع، والكبد كالوزير، والرأس وما حوى كوزارة الداخلية، والبطن وما وعى كوزارة المالية، التى تحصل المال وتنفقه، فإذا كان مرض العضو ولو طرف الإصبع يضر جميع الجسد، فكيف إذا مرض القلب؟. حفظ الله المجتمع من مرض التفرقة التى ينتجها الطمع أو الحسد أو الحرص.

فطر الإنسان على التنافس، بل فطر كل كائن حى على التنازع، فالحرب قائمة سجالاً حتى بين النباتات وبعضها، فترى الزراع يقتلون كثيرًا من النباتات المتكاثفة دفعًا لمضار الحروب التنازعية بينها، فالتنافس في الإنسان كالتنازع في الحيوانات والنباتات.

وبالتنافس يبلغ الإنسان كماله الذى به يحصل الخير الحقيقي لنفسه وللمجتمع، بقدر منزلته في الأمة، كنسبة الأعضاء في الجسد، فمن حرم التنافس حرم الخير، ولكن التنافس حد وسط إذا تعداه الإنسان سقط فصار شرًّا من الشيطان، وأضر من الثعبان، والواجب على المجتمع الحَجْرَ عليه خوفًا منه على غيره.

التنافس هو المسارعة إلى عمل الفضائل التى يكون بها الإنسان عاملاً للخير الخاص والعام، محبوبًا بين أهله والناس أجمعين، يتلذذ بالآلام في الأعمال فرحًا بما يناله إخوته من الخير والآمال، يفرح بالملاذ الروحانية، من إغاثة الملهوف، وإعانة المحتاج، ودفع الظلم والتظالم عن غيره، ودفع ما لديه لأهل الفاقة، يبغض ما يؤذى الناس من نفسه، ويستر عورات الناس، ويكره العجب والكبر والرياسة والسيادة قال تعالى: )وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ( (المطففين: 26).

والتنازع فطرة الوحوش الكاسرة، وصفة الشياطين، وعمل الجاحدين بالله، كلنا نحب التنافس في الفضائل، ونكره التنازع في الرذائل، ولكنا قد نهمل تحصيل العلم النافع حتى نجهل الفرق بين التنازع والتنافس، فتنقلب الحقائق في أعيننا، فنرى الشر خيرًا، والخير شرًّا، ولا أدل على ذلك مما نحن فيه.

قال العربى:

يقضى على المرء في أيام محنته

حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن

والواجب علينا أن نتدارك الأمر بالرجوع إلى الحق، فإن الحق فوق الخلق، وخصوصًا في وقت الشدائد الفادحة التى يتعين علينا فيها التعاون على البر والتقوى؛ لأن مقصد الأمة واحد، وهو أن تعيش حرة مريدة مستقلة.

الشدائد تدفع الأمة لليقظة:

إن الله تعالى قدَّر الشدائد لينفع بها بنى الإنسان بما تدعوه إليه الشدائد من استعمال العقل والجوارح في التخلص منها، وكم أضر الرخاء أمة فأزال عنها الملك والنعمة لاعتمادها على ما فى يدها من الذخائر الموروثة، ومن الكلمة النافذة، فلا تلبث إلا وقد داهمتها الشدائد، فأيقظتها من نومة الغفلة، ورقدة الجهالة، فهبت هبوب الريح لاسترجاع مجدها، ورد ما اغتصبه العدو منها، ولولا الشدة لما قامت من رقدتها، لذلك يقول تعالى: )إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا( (الشرح: 6).

قام الإسلام بالشرق فرفعه إلى أوج السعادة بالعلم والرحمة والعدل والصناعات، حتى أشبه الشرق عائلة مكونة من والد رحيم، وأبناء بررة، تمتع بهذا الخير العام المسلم وأهل ذمة الله ورسوله قرونًا طويلة، حتى تركوا العمل بالإسلام، وأوربا وأمريكا وأستراليا والجزائر الأوقيانوسية فى ظلمات الجهالة وضيق العيش فأيقظها المسلمون فى الأندلس وغيرها، ففتحت لهم أبواب منازعة الحياة، وقاموا في الحرب الصليبية فجددوا للمسلمين بعملهم يقظة، ردُّوا بها الأعداء خاسئين، ثم ترك الشرق العمل بالإسلام فهجمت عليهم أوربا - بعد ما أيقظها ما رأته في الشرق من الصناعات والفنون والتجارات - تحمل أمتعة الكيد، وبضائع الخداع فتظهر التجارة والإصلاح، وتخفى في نفسها ما أظهرته الأيام، وقد اشتدت وطأة الغرب على الشرق ظلمًا وبغيًا، وكان المسلمون على الغرب رحمة وعدلاً، والشىء إذا بلغ نهاية حَدِّهِ رجع إلى ضده، وها نحن في نهاية العسر، وبعد العسر يسر.

هم يقهروننا بغواصاتهم وطياراتهم ورشاشاتهم، حتى تحققنا أنه لا يرضيهم إلا إبادتنا، ونحن نقهرهم باعتقادنا أنهم شر أعدائنا، واتحادنا على نيل الخير الذى اغتصبوه منا.

وأى شرقي يعمل لهذا ولو أظهر موالاتهم، وسارع فيهم. وأى شرقي يرى أمة تغتصب حقوق قومه بلهيب النار ويخلص لها؟. ومن علامات الخيبة تصديق العدو فردًا من أفراد عائلة يحاربها، والحقيقة أنه يواليه بظاهره، ويعاديه بقلبه، والعسر ينتج اليسر.

متى يكون اختلاف الآراء مفيدًا؟:

الاختلاف كله ضرر إذا تعددت القصود، والتفرقة كلها شرور إذا اختلفت المطالب، ومتى تعين المقصد وتحقق المطلب، وجبت الشورى، واختلاف الآراء لتتضح الوسيلة لنيل القصد بالحجة البينة، فاختلاف الآراء في هذا الموضع خير، خصوصًا إذا تجرد رجال الشورى من العلل النفسانية والغايات الدنية وحب الأثرة، فإن رجال الشورى وإن قل عددهم كالأعضاء العاملة للجسد الطويل العريض؛ لأن كل عضو في الجسد يعمل لنفعه العام، وليس بعد فادح الحادث وطول التجربة إرشاد لمسترشد، والقوة في كل شيء بقدر تماسك أجزائه.

ومعلوم أن أعظم القصود ينال إذا اجتمع على طلبه فئة من الناس وإن قلت، وما ضاع حق أجمع أهله على طلبه، وما نيل حق تفرق أهله في طلبه، والرزق نوعان: رزق النفوس، ورزق الأجسام، فمن شغله رزق جسمه من مأكل ومشرب وملبس ومأوى، عن رزق نفسه من العلم والشرف والتمتع بالحقوق الإنسانية التى بدونها لا يكون الإنسان إنسانًا، بل حيوانًا مسخرًا لغيره لا يعد من النوع الإنسانى، وإن الحرص على طلب قوت النفوس أولى للإنسان من الحرص على نيل قوت الأشباح، وكيف يرجو الإنسان أن يحيا حياة البهائم مفقودًا لذة الضمير كالآلة المسخرة في يد غيره، والله خلقه حرًّا مريدًا ليس فوقه إلا هو I، أو من قام له مقام الوالد الشفيق يسير به محسنًا ليبلغ به درجة الرشد قال الله تعالي: )أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ( (النساء: 59).

التفرقة سلبت مجدنا ومكَّنت مِنَّا عدونا:

ميَّز الله النوع الإنسانى بما به سخر له ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، وصرفه سبحانه وتعالى في كل شىء خلقه، وجعل له عقلاً يعقل به الحقائق، وفكرًا يسبح به في محيط هذا الوجود، فتنكشف به خواص المادة التى أودعها سبحانه في كنوز الكائنات، لا فرق بين المؤمن والكافر في نيل هذا الخير العاجل، ومن نظر بعين هذا الفكر إلى الإنسان من أول نشأته يعلم مقدار ما وصل إليه هذا الفكر الإنسانى من تحصيل النفائس التى خزنها الله له في جميع الأنواع المحيطة به.

انظر إلى الإنسان تراه من بداوة تصارعه فيها البهائم التى قهرها وصارت داجنة لديه، كالإبل والخيل والبغال والحمير، بل والضأن والماعز، بل وأنواع الطيور الداجنة، حتى بلغ الإنسان بهذا الفكر مبلغًا قهر به الوحوش في غاباتها، وجعلها زينة له في الحدائق، ثم قهر الحديد والنار واخترع بهما ما به صار قادرًا على الأرض وما فيها، ثم تطاول بتلك المخترعات إلى أن يقدر على من في الأرض من الأناسى ظلمًا وعلوًّا وجهلاً بالقهار، الذى خلق الإنسان ومنحه الحرية والاستقلال، ومنح فيه من قوة الإرادة ما يجعله يستنكف سفاسفها، حتى تقهر اللذة الروحانية من حب الشرف والعزة بالله تعالى والمسارعة إلى التشبه بالأخيار، تقهر تلك اللذة الروحانية الملاذ والشهوات الجسمانية فيكون المؤمن وسطًا بين الأطهار من الملائكة وبين الحيوانات، يعقل عن الله تعالى الحكمة والأحكام، وعن الرسل عليهم الصلاة والسلام الأعمال والآداب، وهو الإنسان حقًّا الذى بشره القرآن بالعزة والتمكين في الأرض بالحق، ومن ادعى الإسلام وحصًّل مشتهياته في ظل الاستعباد والمهانة كذَّبته الحقائق، وحكمت أنه ليس بإنسان، فضلاً عن أن يكون مسلمًا. قال العربى:

لا يحمل الضيم في أرض يعيش بها

إلا الأذلان عيــر الحي والوتد

هذا على السخف مــربوط برمته

وذا يشج فلا يرثى له أحــــد

من أين أوتينا حتى تمكن العدو فسلب الملك والحرية والاستقلال، وأفسد الآداب والأخلاق، وحتى فقد أكثر الشرقيين ما لا بد لهم منه في أوطانهم، فأصبح الأعداء رؤوسًا بعد أن كانوا أذنابًا يتمتعون بخيرات الشرق ونعمه، ويتسلطون على أهل الشرق تسلط المالك القاهر من غير عدل يوجب المساواة، ولا رحمة تقتضى المساواة؟ وكانت القوة والعزة لسلفنا الصالح، فنشروا الرحمة بين العالم أجمع، فمكن الله لهم في الأرض بالحق.

كان أحدهم يأبى أن يكون عبدًا لغير الله، وأن يستعبده مخلوق نظيره، والإنسان بمعناه تأبى عليه مرتبته في الوجود وقدره بين الأنواع المحيطة به أن يستعبده طاغ ظلوم، أو يسلب منه الحرية والإرادة باغ غشوم، اللهم إذا فقد إنسانيته وانحط إلى حضيض البهائم الرتع، ونسى أنه إنسان، وجهل أن الذى استعبده نظيره، وتناسى صبغة الدين التى هى فطرة من فطر الإنسان، ونظر بعين الجبن البهيمى، والعجز النباتى، والهبوط الجمادى فرأى المتسلطين عليه بعين وهمه وخياله ليسوا من بنى الإنسان لما نالوه من الزينة والأموال. ومن استكان لهذا الذل هبط إلى حضيض الأسفلين، ومحا اسمه من سجل بنى الإنسان، وصار كالبهائم التى تؤكل ولا تأكل، ويملكها الغير ولا تملك.

وسبب هذا جهل الإنسان بنفسه، ونسيانه ما أوجبه عليه الإسلام من اليقظة والعمل للخير العام، واعتماده على غير ربه استسلامًا لأهل الحظ والهوى ممن يحبون العاجلة الذين هم سبب تمكينهم الأعداء من الأمم طمعًا في تحصيل مشتهياتهم في ظلال الخزى والمهانة، كالحمار المربوط على الخسف المتلذذ بالعلف.

وقد أثبت القرآن أن العزة للمؤمنين؛ لأن الإيمان هو التصديق بأن العالم كله خلق للإنسان، وأن الإنسان خلق لربه، فلا يذل إلا له تعالى، والإيمان لا يفوز به إلا من كملت إنسانيته، وتطهر من نار النفس الإبليسية، ومن هلع وجزع البهيمة فسارع إلى معالى الأمور معاديًا أسافلها.

اليقظة من نومة الغفلة:

قال تعالى: )قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا( (سبأ: 46).

واليقظة هى الحياة التى يعلم الإنسان فيها قدر نفسه وقدر ما تفضل الله به عليه في نفسه وفي آفاقه من النعم، مع العجز عن حصرها، ويعلم مقداره في الوجود، وما يفوز به من الخير الحقيقى، إذا هو استعمل تلك الحياة الإنسانية الكاملة فى تحصيل ما جعله الله مؤهلاً لنيله، وقابلاً لأن يفاض عليه من الكمالات التى بها حيا حياة حقيقية، عاملاً للخير الحقيقى، والنفع العام.

والنوم للأجسام فقد الحس والحركة مع بقاء النفس، وهو موت قصير، والغفلة هى نوم النفس، بأن تفقد حياتها الفاضلة الروحانية، فتنحط إلى أسفل سافلين البعد عن أفق الفضائل إلى حضيض البهائم، قال الله تعالى: )إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً( (الفرقان: 44).

 وليس من القبيح أن ينام الجسم، فإن الجسم ينام ليجدد حياة جسمانية يستعين بها على تنفيذ قصود النفس، وإنما القبيح أن تنام النفس، ونومها أن تفقد سلطانها على الجسم، فتكون خادمة للجسم، فتنفذ له حظوظه وشهواته، غافلة عن كمالاتها ومسارعتها إلى بلوغ الغاية التى بها تكون نفسًا فاضلة، عاملة للخير، قائمة لله تعالى بالإخلاص، لتفوز برضوانه الأكبر، وبالخلود فى جوار الأخيار من رسل الله، والأطهار من أولياء الله، وإنما تفوز بتلك الغاية القصوى إذا قامت لله مفكرة، فإن هى نامت نومة الغفلة صارت خادمة للجسم، منفذة لحظوظه وأهوائه، فانحطت إلى الأسفل.

 

 فتفكر أيها الإنسان، واعلم أن نفسك جوهرة نورانية، بل لطيفة ملكوتية، خلقها الله تعالى من نور جماله، وسخر لها كل شىء فى ملكه وملكوته، فإذا هى غفلت تلك الغفلة، فخدمت هذا الجسم السافل، هوت من علىِّ مقامها فى فسيح الملكوت، وانخطفت من أفق شرفها الذى به كانت قائمة لله تعالى، عاملة لنفع العالم أجمع، مسارعة إلى الكمال المطلق، الذى تكون فيه شمسًا مضيئة فى ملك الله وملكوته، فهوى بسبب الغفلة إلى أدنى مراتب الموجودات، وكيف لا؟ والجسم الذى تخدمه كل مقتضياته بهيمية سبعية إبليسية، وبعيشك أيها الإنسان كيف ترضى أن ترى ملكًا كريمًا يخدم خنزيرًا نجسًا؟ لعلك تندهش إذا علمت ذلك، فضلاً من أن تراه، فكيف إذا تحققت ذلك فى نفسك؟!.

Rate this item
(2 votes)
  • Last modified on الخميس, 01 حزيران/يونيو 2017 16:11
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت السادسة بعد المائة يوم الجمعة 7 رمضان 1438هـ الموافق 2 يونيه 2017م، والسابعة بعد المائة يوم الجمعة 6 شوال 1438هـ الموافق 30 يونيه 2017م.

وسيقام بمشيخة الطريقة العزمية مولد الإمام الحسن عليه السلام وذكرى غزوة بدر الكبرى يوم الأحد 16 رمضان 1438هـ الموافق 11 يونيه 2017م