دور المؤسسات الدينية في مواجهة ظاهرة الإرهاب (1)

في كل حين يحدث حادث إرهابي يستهدف أبناء الوطن من رجال الأمن أو الجيش أو المواطنين من الأبرياء، بل  أصبحت العمليات الإرهابية خطرًا داهمًا يستهدف العديد من الدول العربية والغربية...

الدكتور سامي عوض العسالة

 

دور المؤسسات الدينية في مواجهة ظاهرة الإرهاب (1)

مقدمة

الحمد لله الذى جعل الحمد مفتاحًا لذكره, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

ففي كل حين يحدث حادث إرهابي يستهدف أبناء الوطن من رجال الأمن أو الجيش أو المواطنين من الأبرياء، بل  أصبحت العمليات الإرهابية خطرًا داهمًا يستهدف العديد من الدول العربية والغربية.

ومن أجل التصدي لمثل هذه الأحداث تسعى الدول في وضع استراتيجيات لمواجهة كافة العمليات الإرهابية ، وشددت على ضرورة تكثيف الدور الأمني لردع كافة العناصر التكفيرية من أي محاولات تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار الدول.

ولقد توصلت الدراسات الأكاديمية إلى أن القضاء على هذه المشكلة المتشعبة لا يمكن أن تقوم به المؤسسات الأمنية فقط. بل لا بد من تعاون جميع المؤسسات المجتمعية، حتى يتسنى مواجهة ظاهرة الإرهاب([1]).

وأهم هذه المؤسسات المدنية، المؤسسات الدينية؛ لأن الدين يلعب عاملاً مهمًّا في حياة المجتمع من خلال التأثير الشديد لرجال الدين على الشباب وغيرهم.

ورد في إحدى نتائج بعض الدراسات أن: " للمؤسسات الدينية والاجتماعية دور كبير في وقاية المجتمع من من جريمة الإرهاب، ومن أهم المؤسسات التي لها دور في الوقاية: الأسرة والمسجد والمدرسة، ويأتي إسهام هذه المؤسسات في الوقاية من الجرائم الإرهابية من خلال ما تقوم به من أعمال وأنشطة عن طريق الوعظ والإرشاد الديني والتوجيه التربوي والتعليمي والثقافي([2]).

وقد ذكر العلماء أن المسجد أفضل هذه المؤسسات جميعًا؛ لأنه موضع مجتمع الناس وأكبر دليل على احتفاظ المسجد أو الجامع بصفته التعليمية بعد ظهور المدرسة بقاء العديد من الجوامع في المشرق أو المغرب، مثل الجامع الأزهر في مصر معاهد للعلم والتعليم حتي اليوم([3]).

بالإضافة إلى باقي المؤسسات المسؤولة عن محاربة هذا الفكر، كمؤسسة الإعلام، ومؤسسة القوى العاملة، ومؤسسة الشباب والرياضة، ومؤسسة الثقافة والمؤسسات الاجتماعية.

وتكون المؤسسات الدينية في الصدارة، وحينما نقول المؤسسات الدينية فإننا نقصد المؤسسات الدينية في جميع دول العالم، غير أننا سنركز البحث عن المؤسسات الدينية في مصر؛ لانعقاد المؤتمر بها؛ ولأن بها الأزهر الذي يعتبر قبلة العلماء، كما يعترف العالم كله بذلك؛ ولأن الأمل فيه كبير، والجميع يتطلع لدوره في القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة.

وهذه المؤسسات الدينية هي:

1- مؤسسة الأزهر.

2- مؤسسة الأوقاف.

3- مؤسسة الإفتاء.

وعلى هذا فإنه يسعدني تتمة للفائدة أن أتقدم للمشاركة فى هذا المؤتمر العظيم بورقة تتحدث عن دور المؤسسات الدينية في مواجهة ظاهرة الإرهاب.

وقد قسمت البحث إلى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة على النحو التالي:

المقدمة: وهي عبارة عن تمهيد ومدخل للبحث.

المبحث الأول: التعريف بالإرهاب وأنواعه وأسبابه ونشأته.

المبحث الثاني: إسهام المؤسسات الدينية في محاربة الفكر المتشدد.

المبحث الثالث: دور الصوفية في مواجهة الفكر المتطرف.

المبحث الرابع:  تفعيل المؤسسات الدينية في محاربة الفكر المتشدد.

الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج والتوصيات.

هذا وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث.

 



([1]) الظاهري. خالد بن صالح، دور التربية الإسلامية في مواجهة الإرهاب، رسالة دكتوراة منشورة ، الرياض: دار الكتب، 1424ﻫ، ص 30.

([2]) العميري. محمد عبد الله، موقف الإسلام من الإرهاب، رسالة دكتوراه منشورة، الرياض: مركز الدراسات والبحوث، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 1425ﻫ.

([3])راجع كتاب حضارة العرب لغوستاف لوبون، وكتاب شمس العرب تسطع على الغرب لمؤلفته: زغريد فنكه.

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الجمعة, 03 آذار/مارس 2017 17:21
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م، والرابعة بعد المائة يوم الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق 31 مارس 2017م.

والاحتفال بمولد السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها يوم الخميس 24 جماد ثان 1438هـ الموافق 23 مارس 2017م بمشيخة الطريقة العزمية.