الرسول رحمة والاحتفال بمولده خير عام

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو التكرم ببيان بعض جوانب الرحمة المحمدية على العالم أجمع؛ لأن البعض يزعم أنه J أدى الرسالة وانتهت علاقته بنا, ثم يتهمون المحبين الذين يحتفلون بمولده بأنهم مبتدعون...

فأجابه الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم

 

الرسول رحمة والاحتفال بمولده خير عام

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو التكرم ببيان بعض جوانب الرحمة المحمدية على العالم أجمع؛ لأن البعض يزعم أنه J أدى الرسالة وانتهت علاقته بنا, ثم يتهمون المحبين الذين يحتفلون بمولده بأنهم مبتدعون.

فأجاب سماحته قائلاً:

رَسُولُ اللهِ J رَحْمَةُ اللهِ الْوَاسِعَةُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ

يَا بُنَىَّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ هُوَ رَحْمَةُ اللهِ الْوَاسِعَةُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، وَنُورُهُ السَّاطِعُ مِنْ لَدُنْهُ سُبْحَانَهُ لِلْفَوْزِ بِالشُّهُودِ.

جَاءَ سَيِّدُنَا عِيسَى u دَاعِيًا إِلَى الأَخْلاَقِ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْه قَوْمُهُ وَحَصَلَ الاِفْتِرَاقُ.

وَدَعَا سَيِّدُنَا مُوسَى u فِرْعَوْنَ إِلَى مَنْحِ بَنِى إِسْرَائِيلَ الْحُرِّيَّةَ فِى الأَعْمَالِ، فَأَبَى وَتَكَبَّرَ فَأَغْرَقَهُ اللهُ فِى الْحَالِ. فَلَمْ يَنْتَفِعْ فِرْعَوْنُ بِالدَّعْوَةِ. وَكَانَتْ عَلَيْهِ - أَعَاذَنَا اللهُ - بَلْوَةٌ.

وَنَادَى الْخَلِيلُ بِالاِنْتِقَامِ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، وَجَعَلَ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلاَمًا، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِنُورِهِ الْمَاحِى لِلظَّلاَمِ.

وَنَادَى نُوحٌ فِى قَوْمِهِ بِعِبَادَةِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، فَآذَوْهُ وَكَفَرُوا فَأَغْرَقَهُمُ اللهُ فِى الطُّوفَانِ وَأَسْرَعَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، فَلَمْ يَنَالُوا خَيْرًا مَعَ وُضُوحِ الْحُجَّةِ فِى الآثَارِ، وَمَا أَرْسَلَ اللهُ رَسُولاً مِنْ قَبْلِهِ J إِلاَّ وَكَانَ سَبَبًا فِى الإِهْلاَكِ وَالدَّمَارِ.

وَتَفْصِيلُ مَا أَجْمَلْتُهُ مُوَضَّحٌ فِى الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالأَسْفَارِ، وَلاَ تَزَالُ الْبَقِيَّةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ أَقْوَامِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، يَحْكُمُ الْعَقْلُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقَائِدِ الْمُنْكَرَةِ عَقْلاً، لأَنَّهُمْ فِى ظَلاَمٍ وَضَلاَلٍ، حَتَّى أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى بِالرَّحْمَةِ وَالْحَنَانِ، فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: )بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ( (التوبة: 128) يَدْعُو إِلَى اللهِ بِوَاضِحِ الْبُرْهَانِ، وَقَالَ تَعَالَى: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( (الأنبياء: 107) فَهُوَ J عَيْنُ الرَّحْمَةِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَهُمْ بَيْنَ مَجُوسٍ يَعْبُدُونَ مَا صَنَعَتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنَ الأَحْجَارِ، أَوْ مُشْرِكِينَ قَدِ اتَّخَذُوا للهِ وَلَدًا، أَوْ ضَالِّينَ مُضِلِّينَ أَثْبَتُوا لَهُ سُبْحَانَهُ ضِدًّا وَنِدًّا.

فَمَا أَشْرَقَتْ شَمْسُهُ الْمُحَمَّدِيَّةُ. عَلَى الْعَوَالِمِ السَّمَاوِيَّةِ وَالأَرْضَيَّةِ، إِلاَّ وَأَبْصَرَتِ الْعُيُونُ الْعَمْيَائِيَّةُ آيَاتِ اللهِ، وَصَغَتْ الآذَانُ إِلَى الْكَلاَمِ الْمُقَدَّسِ وَفَهِمَتْ مَعْنَاهُ، وَنَطَقَتْ الأَلْسِنَةُ بِالْحِكْمَةِ الرُّوحَانِيَّةِ, وَشَهِدَتِ الأَرْوَاحُ الْجَمَالاَتِ الإِلَهِيَّةِ، وَسَجَدَتِ الْقُلُوبُ لِعَلاَّمِ الْغُيُوبِ، مُطْمَئِنَّةً بِمَا تَنَاوَلَتْهُ مِنْ طَهُورِ الْمَشْرُوبِ.

وَلَوْ أَنَّ بَنِى الإِنْسَانِ نَظَرُوا بِعُيُونِ الإِيمَانِ، إِلَى مَا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ الْكَرِيمُ الْحَنَّانُ، عَلَى يَدِ حَبِيبِهِ وَمُصْطَفَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْحَنَانِ، بِمَا جَاءَنَا بِهِ J مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْقُرْآنِ، لَعَرَفْنَا قَدْرَ هَذَا الرَّسُولِ الْكَرِيمِ. وَلَتَحَقَّقْنَا أَنَّ أَرْوَاحَنَا قَلِيلَةٌ أَنْ تُبْذَلَ فِى إِحْيَاءِ سُنَّةِ هَذَا النَّبِىِّ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ.

كَانَ النَّاسُ قَبْلَ بَعْثَتِهِ J فِى ظَلاَمٍ حَالِكٍ، مِنْ كُفْرٍ وَظُلْمٍ وَكَانَ الْكُلُّ قَبْلَهُ هَالِكٌ، قَالَ تَعَالَى: )وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ( (آل عمران: 103)- يَعْنِى سَيِّدَنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدًا J - )إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا( (آل عمران: 103). وَنِعْمَةُ اللهِ هِىَ حَبِيبُهُ وَمُصْطَفَاهُ J)وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا( (آل عمران: 103)، يَعْنِى أَنْقَذَنَا مِنَ الْكُفْرِ الْمُوجِبِ لِلنَّارِ، بِمَا جَاءَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ J مِنَ التَّوْحِيدِ وَالأَنْوَارِ.

لَوْ تَذَكَّرْنَا مَا كَانَ الْعَالَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ إِشْرَاقِ أَنْوَارِهِ، وَمَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ ظُهُورِ أَسْرَارِهِ، لَعَادَتْ لَنَا حَيَاتُنَا الرُّوحَانِيَّةُ وَأَنْوَارُنَا الرَّبَّانِيَّةُ، وَلَكَانَ اللهُ مَعَنَا كَمَا كَانَ مَعَ سَلَفِنَا يَسْتَجِيبُ لَنَا إِذَا سَأَلْنَا، وَيُعِينُنَا إِذَا اسْتَعَنَّا، وَنَحْنُ وَالْحَمْدُ للهِ لاَ نَزَالُ وَلَنْ نَزَالَ مَهْمَا كَرَّتْ الدُّهُورُ، أَوْ تَوَالَتِ الأَيَّامُ وَالْعُصُورُ، نَشْهَدُ أَنْوَارَهُ الْمُحَمَّدِيَّةَ مُشْرِقَةً لاَ تَغِيبُ, تَسْطَعُ أَنْوَارُهُ عَلَى قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ فَتَجْذِبَهُمْ إِلَى التَّقْرِيبِ.

وَكَيْفَ لاَ وَهُوَ J مَعَنَا بِمُعْجِزَاتِهِ الْعُظْمَى، وَفِينَا J بِآيَاتِهِ الْكُبْرَى، وَهِىَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ وَمَنْ أَلْهَمَهُمُ الْفِقْهَ فِيهِ، وَلاَ يَزَالُ يَظْهَرُ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا الْوَارِثُ بَعْدَ الوَارِثِ يَتَوَلاَّهُ اللهُ وَيَهْدِيهِ، يُقِيمُ بِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى الْعَالَمِ حُجَّتَهُ، وَيُبَيِّنُ بِهِ لأُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ J مَحَجَّتَهُ، فَهُوَ J لاَ يَغِيبُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا حَفِظُوا حُجَّتَهُ.

وَكَيْفَ يَغِيبُ وَهُوَ J الشَّمْسُ الْمُشْرِقَةُ مِنَ الْبَدْءِ إِلَى الْخَتْمِ لِلْعَالَمِينَ، وَنَحْنُ وَالْحَمْدُ للهِ كُلَّمَا تَوَالَتِ الْقُرُونُ فِى التَّجْدِيدِ، كُلَّمَا أَشْرَقَتْ عَلَى الْقُلُوبِ مِنْهُ J أَنْوَارُ التَّوْحِيدِ، فَهُوَ J رَحْمَةُ اللهِ حَقًّا فِى الدُّنْيَا، وَنِعْمَتُهُ سُبْحَانَهُ وَرِضْوَانُهُ فِى الأُخْرَى، وَفَضْلُ اللهِ عَلَيْنَا بِهِ لاَ يُحْصَى، وَإِحْسَانُهُ الْخَاصُّ بِنَا لاَ يُسْتَقْصَى, وَكَيْفَ لاَ وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ( (آل عمران: 110).

الاحْتِفَالُ بِمَوْلِدِهِ J

أَصْغَرُ مُسْلِمٍ لاَ يَغِيبُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ J، مَادَامَ يَعْمَلُ بِالْقُرْآنِ وَبِسُنَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، فَبُشْرَى لَنَا بِمَوْلِدِهِ J الَّذِى يُذَكِّرُنَا مَا أَكْرَمَنَا اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالتَّمْكِينِ، نَفْرَحُ بِمَوْلِدِهِ J فَرَحًا يَفُوقُ فَرَحَنَا بِالْعَافِيَةِ وَالْمَالِ، بَلْ يَفُوقُ فَرَحَنَا بِالْمُلْكِ وَالْعِيَالِ، نُحْيِى لَيَالِيَهُ بِالْفَرِحِ وَالْمَسَرَّاتِ، حُبُورًا بِمَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ الَّذِى تَوَالَتْ بِهِ الْخَيْرَاتُ، وَأَىُّ مُسْلِمٍ لاَ يُحْيِى تِلْكَ اللَّيَالِى فَرِحًا مَسْرُورًا؟ تَجْدِيدًا لِذِكْرَاهُ J, شُكْرًا للهِ تَعَالَى عَلَى نُعْمَاهُ وَحُبُورًا؟.

وَقَدْ عَيَّنَ اللهُ لِلْخَيْرِ أَوْقَاتًا، وَجَعَلَهَا لِلْعَطَايَا آنَاتٍ، كَمَا جَعَلَ لَغَيْثِ السَّمَاءِ أَوْقَاتًا مُعَيَّنَةً، وَجَعَلَ لِزِيَادَةِ النِّيلِ وَالأَنْهَارِ الأُخْرَى أَيَّامًا مُبَيَّنَةً، فَكَذَلِكَ جَعَلَ أَوَائِلَ رَبِيعٍ أَوَّلٍ. لِتُشْرِقَ فِيهَا شَمْسُ الرَّحْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَتُفَاضُ فِيهَا أَنْهَارُ الْفَضْلِ الإِحْسَانِيَّةِ، فَطُوبَى لِمَنْ أَحْيَا تِلْكَ اللَّيَالِى حُبًّا فِى رَسُولِ اللهِ، وَقَدَّمَ فِيهَا الْخَيْرَ لِيَنَالَ مَا يَتَمَنَّاهُ، بَلْ وَبُشْرَى لِمَنْ بَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ شَمَائِلَ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى، وَوَضَّحَ لَهُمْ مَا نَالَتْهُ الأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّفَا، فَتَمَثَّلَتْ النُّفُوسُ جَمَالَهُ الْمُحَمَّدِىَّ، وَمَا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْخَيْرِ بِهَذَا النَّبِىِّ الأُمِّىِّ.

وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْحَاجِّ فِى الْمَدْخَلِ قَدْ أَنْكَرَ، فَإِنَّهُ - غَفَرَ اللهُ لَهُ - حَكَمَ وَلَمْ يَتَبَصَّرْ، إِنَّ إِحْيَاءَ لَيَالِى الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِى عَهْدِ السَّلَفِ، فَإِنَّ أَنْفُسَهُمْ كُلَّهَا كَانَتْ ذِكْرَى لَهُ J وَمِنْهُ تُحَفُّ، وَكَانَتْ قُلُوبُهُمْ تَتَمَثَّلُهُ فِى كُلِّ هِمَّةٍ وَحَرَكَةٍ، وَتَسْتَحْضِرُهُ J فِى كُلِّ لَمَّةٍ وَسَكْنَةٍ، وَقَدْ شَغَلَتِ الدُّنْيَا وَحُظُوظُهَا الْقُلُوبَ، فَاحْتَاجَتْ إِلَى الْيَقَظَةِ لِذِكْرِ شَمَائِلِ الْحَبِيبِ الْمَحْبُوبِ، لِتَحْيَا فِى رِيَاضِ الشُّهُودِ وَتَتَنَاوَلَ مِنْ طَهُورِ الْمَشْرُوبِ.

وَإِنِّى أَسْتَحْسِنُ كُلَّ الاسْتِحْسَانِ، مَا يَقُومُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ إِحْيَاءِ لَيَالِى الْمَوْلِدِ فِى هَذَا الزَّمَانِ، تَجْدِيدًا لِذِكْرَى مَنْ بِهِ أَسْعَدَنَا اللهُ بِالإِيمَانِ، وَإِنِ ادَّعَى مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْنَا بِحُصُولِ الْمَفَاسِدِ وَالْبِدَعِ، فَإِنَّ الْخَيْرَ الْعَامَّ الَّذِى بِهِ كُلُّ إِنْسَانٍ انْتَفَعَ، لاَ يُمْنَعُ بِحُصُولِ مَفْسَدَةٍ بِسَبَبِهِ إِذَا عَمَّ النَّفْعُ بِهِ وَسَطَعَ، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ لَكَانَتْ بَعْثَةُ الرُّسُلِ وَشُرُوقُ الشَّمْسِ وَإِنْزَالُ الأَمْطَارِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِمَّنْ مَنَعَ، فَلْيَتَّقِ اللهَ مَنْ يَمْنَعُونَ هَذَا الْخَيْرَ فَإِنَّ مَنْعَهُمْ هُوَ شَرُّ الْبِدَعِ، وَاللهُ تَعَالَى يَهْدِى مَنْ سَبَقَ لَهُ الْهُدَى، وَيُضِلُّ مَنْ سَبَقَ لَهُ الرَّدَى، وَإِنَّ فُقَرَاءَ آلِ الْعَزَائِمِ يَفْرَحُونَ بِرَسُولِ اللهِ، وَيَشْهَدُونَ أَنْوَارَهُ عِنْدَ ذِكْرَاهُ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَبِيبِكَ الْمُصْطَفَى، أَنْ تُورِدَنَا مَوَارِدَ أَهْلِ الصَّفَا، وَأَنْ تُعِينَنَا يَا رَبَّنَا عَلَى الْقِيَامِ لَهُ J بِالْوَفَا، وَأَنْ تَجْعَلَنَا مِمَّنْ يَفْرَحُ بِذِكْرَاهُ، وَمِمَّنْ نَصَرَهُ وَوَالاَهُ، وَأَنْ تُحْيِىَ قُلُوبَنَا بِإِحْيَاءِ لَيَالِى مَوْلِدِ حَبِيبِكَ الشَّفِيعِ الأَعْظَمِ، وَتُعِينَنَا عَلَى شُكْرِكَ سُبْحَانَكَ بِمَا تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيْنَا بِوَسِيلَتِنَا الْعُظْمَى وَحَبِيبِنَا النَّبِىِّ الأَكْرَمِ، وَنَتَوَجَّهُ يَا إِلَهِى إِلَيْكَ، بِحِبِّكَ J وَجَاهِهِ لَدَيْكَ، أَنْ تَجْعَلَنَا أَنْصَارًا لِحَضْرَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، عُمَّالاً بِسُنَّتِهِ النَّبَوِيَّةِ، مُجَدِّدِينَ يَا إِلَهِى لآثَارِهِ، فَائِزِينَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِأَنْوَارِهِ، وَأَنْ تُمَكِّنَ لَنَا بِالْحَقِّ فِى الأَرْضِ، مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ، وَالْقِيَامِ لَكَ سُبْحَانَكَ بِكَ بِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.

اللَّهُمَّ تَنَزَّلْ بِإِحْسَانِكَ وَعَفْوِكَ وَحَنَانِكَ لِكُلِّ مَنْ أَعَانَ عَلَى تِلاَوَةِ هَذَا الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ, وَاجْعَلْهُ يَا إِلَهِى فِى حُصُونِ الأَمَانِ، وَتَفَضَّلْ يَا إِلَهِى عَلَى السَّامِعِينَ بِالتَّوْفِيقِ لِلتَّشَبُّهِ بِشَمَائِلِ حَبِيبِكَ وَمُصْطَفَاكَ، وَأَجْزِلْ يَا إِلَهِى سَوَابِغَ آلاَئِكَ وَنُعْمَاكَ، لَنَا وَلَهُمْ وَامْنَحِ الشِّفَاءَ وَالْعَافِيَةَ، وَيَسِّرْ لَنَا يَا إِلَهِى مِنَ الْخَيْرِ الْقُصُودَ الدَّاعِيَةَ. وَادْفَعْ عَنَّا يَا إِلَهِى الْمَصَائِبَ وَالْبَلاَيَا، وَفَرِّحْنَا يَا إِلَهِى بِتَوَالِى الْخَيْرِ وَالْعَطَايَا, وَأَصْلِحْ بَيْنَنَا، وَهَبْ لَنَا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. وَاحْفَظْ يَا إِلَهِى فُقَرَاءَ آلِ الْعَزَائِمِ مِنَ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ، وَهَبْ لَنَا جَمِيعًا الْمِنَحَ وَالْمِنَنَ، وَأَهْلِكْ يَا إِلَهِى أَعْدَاءَكَ وَأَعْدَاءَنَا، وَأَعِدْهُمْ عَبِيدًا لَنَا، أَذِلاَّءَ كَمَا كَانُوا، وَاجْعَلِ الْعَمَلَ بِالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، فِى كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَأَيِّدْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، بِرُوحَانِيَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَكُنْ لَنَا وَمَعَنَا كَمَا كُنْتَ لِسَلِفِنَا الصَّالِحِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

Rate this item
(1 Vote)
  • Last modified on الخميس, 01 كانون1/ديسمبر 2016 14:20
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت المائة يوم الجمعة 3 ربيع أول 1438هـ الموافق 2 ديسمبر 2016م، والليلة الأولى بعد المائة يوم الجمعة 1 ربيع ثان 1438هـ الموافق 30 ديسمبر 2016م.

وسيقام الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يوم السبت 11 ربيع الأول 1438هـ الموافق 10 ديسمبر 2016م، والاحتفال في اليوم التالي بمولد الإمام السيد أحمد ماضي أبي العزائم بمشيخة الطريقة العزمية بالقاهرة.