الاتحاد والاتصال والانفصال

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- يُتهم الصوفية بأنهم يقولون بالاتحاد والحلول، فنرجو من سماحتكم بيان المعنى الصحيح للاتحاد، وكذلك تفصيل المقصود من كلمتي: الاتصال والانفصال...

فأجابه الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم

 

الاتحاد والاتصال والانفصال

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- يُتهم الصوفية بأنهم يقولون بالاتحاد والحلول، فنرجو من سماحتكم بيان المعنى الصحيح للاتحاد، وكذلك تفصيل المقصود من كلمتي: الاتصال والانفصال.

فأجاب سماحته قائلاً:

الاتحاد

يَا بُنَىَّ: - الاتحاد: كمال التوحيد، وهو غيب عن الأرواح، وسر لا يباح، وهو أن تتحد حقيقة العلم الإلهي بعلم العبد، وليس بعده مقام إلا الفضل الأكبر.

منزلة الاتحاد:

البواده العلية، التي تصول على القلب من الرب، بعين اليقين أو حقه.

أما مراتب الاتحاد: سلوك، ووصول، وتمكين.

- مرتبة السالك: الأمر والإرادة.

- مرتبة الواصل: انمحاء وجوده وإرادته بالوجود الحق.

- مرتبة المتمكن: أن يكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به.

الاتحاد الكلي:

الروح إذا لحظت مجانسها غابت عن مفارقها، فحصل الاتحاد الكلي بمحبة الهجرة التي هاجرتها الروح من سجن نأيها، وسافلين بعدها.

وأهل الاتحاد:

مرتبتان:

- مرتبة اتحاد الأمر والإرادة.

- مرتبة اتحاد العلم في حقيقة المشاهد...

وكلا المقامين شهودان لا وجود لواحد منها.

المتحد والمشاهد:

المشاهد: من بلغه عين اليقين.

المتحد: من بلغه حق اليقين.

الاتصال والانفصال

- بين الحضرة الكائنة والحضرة الواجبة لا تناسب، فالحضرتان متصلتان كمال الاتصال ومنفصلتان تمام الانفصال.

أما وجه الاتصال: إنه لولا الله ما كان كائنًا.

وأما كمال الانفصال: حضرة الرب بجميع أسمائها التفصيلية لها الفوقية المطلقة على حضرة الكون بجميع معانيه الدنية، والانفصال بهذا المعنى هو وصل الاتحاد، وإلا الفصل بالمعنى السابق هو حق الوصال.

وهنا أخفى وأظهر في قوله تعالى: )أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ( (الكهف: 26)، فأخفى الحقيقة في نفسها، وأظهر التأويل المناسب لقوى العقول والأفهام؛ حتى ينال كل ذي شأن من هذا الرحيق المختوم.

ليس من جَمَّلَهُ بـ (كُنْتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ)، فسمع به، وأبصر به، ثم أسمع به، وأبصر به، كمن جاهد حتى عرف نفسه، ولا كمن جُذب حتى وقعت العين على العين، ولا كمن شغلته الجنة ونعيمها، وأخافته النار ولهيبها، فكيف بمن عقل؟!.

من لم يتجاوز (كن) إلى (كان) فهو محصور بالمكان، فـ (كان): ذاته و(كن): كلمته و(يكون): أنت.

(كن): حضرة الإبراز.

(ألست): حضرة الانفصال.

* تعلقات الروح بدءًا وختمًا: للروح جملة من التعلقات بدءًا وختمًا:

وأكمل أنواع الاتصال: في حضرة العلم الإلهي ولكن يقبل الانفصال.

وكمال الانفصال: في حضرة الميثاق ويوم )أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ( (الأعراف: 172).

اتصال بعد انفصال: نفخ الروح في بطن الأم.

اتصال يقبل الانفصال: في الحياة الدنيا حال اليقظة.

اتصال من وجه وانفصال من آخر: حال النوم فتتعلق بالبدن من وجه وتفارقه من وجه آخر.

انفصال جزئي واتصال جزئي: حال البرزخ فهي لم تفارقه فراقًا كليًّا، بحيث لا يبقي لها التفات إليه، وهو لا يقتضي حياة الأبدان قبل يوم القيامة.

وقد صح عن النبي o: (إِنَّ ٱلأَرْضَ لاَ تَأْكُلُ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ)([1])، وأنه o قد اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس، وفي السماء، وخصوصًا بموسى صلى الله على نبينا وآله وعليه وسلم، وقد أخبر o بأنه ما من مسلم يسلم عليه إلا ردَّ الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام، إلى كثير غير ذلك.... مما يحصل من جملته القطع، بأن موت الأنبياء إنما هو راجع أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك الحال كالحال في الملائكة، فإنهم أحياء موجودون ولا نراهم، وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل، فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن، والأنبياء أفضل من الشهداء.

اتصال لا يقبل الانفصال: يوم البعث والخلود، وهو أكمل أنواع التعلق، فلا تقبل انفصال، ولا موت، ولا نوم، ولا فساد.

* تعلق وإشراف وإشراق الروح:

أرواح الأنبياء والأولياء:

* أرواح الأنبياء والأولياء لها إشراف على الملإ الأعلى.

* أرواح الأنبياء والأولياء لها إشراق على أجسادها في عالم الملك.

* أرواح الأنبياء والأولياء لها تعلق بالأحياء حال اليقظة والمنام.... والموت: هو ولادة للنفس بهيكل برزخي في عالم حقي واضح صادق يتوسط عالمي الدنيا والآخرة، وهذا الجسد البرزخي ينمو مع الجسد الطبيعي لحظة بلحظة، ويتلاءم مع الحياة البرزخية بمادة غير مدركة لنا.

* فالرسول o قد رأى موسى وإبراهيم والأنبياء صلى الله على نبينا وآله وعليهم وسلم في السماء.

* وصلى o بالأنبياء جميعًا في المسجد الأقصى وأذَّن جبريل للصلاة.

* ورأى o موسى وإبراهيم صلى الله على نبينا وآله وعليهما وسلم يصليان في روضتيهما.... فعالم البرزخ أرحب وأوسع من عالمنا، وعالم الآخرة الأرحب والأوسع.

* ورأى o الخلق جميعًا مع آدم صلى الله على نبينا وآله وعليه وسلم يمينه وشماله.

* وبالنسبة للمصطفى o فروضته في المدينة المنورة، ومقامه في الرفيق الأعلى، ومبعثه المقام المحمود، وهو o في كل ذلك تُعْرَضُ عليه أعمالنا، وصلاتنا وسلامنا عليه، وجميع أحوالنا، فيحمد الله إن وجد خيرًا، ويستغفر الله لنا إن وجد غير ذلك.

أرواح عامة المؤمنين: بالنسبة لنا نحن مابين مقامين:

* تعلق الروح في مقام الإشراف للتعرف على أصلها يقال له (الاتصال).

* أو تعلق الروح في مقام الإشراق ليستفيد منها جسدها يقال له (الانفصال).

 

 



([1]) سنن أبى داود 1/443 ح1047، 2/124 ح1531، ط1. دار ابن حزم - بيروت، 1997م – 1418ﻫ، وسنن النسائى 3/101 ح1373، ط. دار المعرفة – بيروت، وسنن ابن ماجة 2/291 ح1085، 3/141 ح1636، 3/142 ح1637، ط1. دار الجيل – بيروت، 1998م – 1418ﻫ.

Rate this item
(1 Vote)
  • Last modified on الخميس, 05 كانون2/يناير 2017 10:46
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الأولى بعد المائة يوم الجمعة 1 ربيع ثان 1438هـ الموافق 30 ديسمبر 2016م، والليلة الثانية بعد المائة يوم الجمعة 6 جماد أول 1438هـ  الموافق 3 فبراير 2017م.