سلامة الجيش المصرى الباسل من الفتن (رؤية شرعية)

* الجيش المصري قامة وقيمة ومكانة في التاريخ وفي الإسلام، فأما في التاريخ فهو أقدم جيش في التاريخ الإنساني، فقد ظهر في مصر كنانة الله U في أرضه، حوالي عام 3200 ق.م. عقب توحيد الملك الفرعوني نعرمر، ونبغ قادة عظام في الجندية المصرية في التاريخ القديم أشهرهم "تحتمس الثالث" والأدوار البطولية التي تعد ملاحم فخار للجيش المصري تفوق الحصر...

الدكتور أحمد محمود كريمة 

سلامة الجيش المصرى الباسل من الفتن (رؤية شرعية)

جيش مصر في التاريخ والسنة

* الجيش المصري قامة وقيمة ومكانة في التاريخ وفي الإسلام، فأما في التاريخ فهو أقدم جيش في التاريخ الإنساني، فقد ظهر في مصر كنانة الله U في أرضه، حوالي عام 3200 ق.م. عقب توحيد الملك الفرعوني نعرمر، ونبغ قادة عظام في الجندية المصرية في التاريخ القديم أشهرهم "تحتمس الثالث" والأدوار البطولية التي تعد ملاحم فخار للجيش المصري تفوق الحصر، فمن ذلك تحريره لمدينة القدس من أيدي الصليبيين الغربيين، وإيقافه لزحف المغول، وفي التاريخ المعاصر القريب طور محمد علي باشا الجيش المصري وتولى بعض أبنائه مهام القيادة فيه، وحديثًا اضطلع الجيش المصري بالقضية الفلسطينية بحروب ضد الصهاينة بدء من عام 1948م وحركات التحرر الوطني 1952م بالضباط الأحرار لإجلاء البريطانيين عن مصر، وساند ثورات وطنية للإصلاح الوطني في أحداث 25 يناير سنة 2011م و30 من يونيو.

* وأثنى رسول الله J على الجيش المصري وأخبر منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام على صلابته وكفاءته فمن ذلك: ما رواه سيدنا عمرو ابن الحمق 0 عن سيدنا رسول الله J: (ستكون فتنة أسلم الناس فيها – وفي رواية: لخير الناس فيها – الجند الغربي) قال الراوي فلذلك قدمت مصر([1]).

* وقريب منه ما رواه سيدنا سعد بن أبي وقاص 0 قال: قال رسول الله J: (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)([2]).

* وعن سيدنا عمر بن الخطاب 0 قال: سمعت رسول الله J يقول: (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا فذلك خير أجناد الأرض) فقال أبو بكر 0: ولم يا رسول الله؟، قال: (لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة)([3]).

تعليقًا على الأسانيد للأحاديث سالفة الذكر:

- خبر مستدرك الحاكم بسنده عن سيدنا عمرو بن الحمق 0: قال الإمام الذهبي في تعليقه على المستدرك: صحيح، وقرر الثقاة دفع جهالة أحد الرواة – عميرة بن الله المغافري – حيث تم توثيقه وتعديله: الإكمال لابن ماكولا 6/276، والثقاة للعجلي 1/378، والتاريخ الكبير 1/48، والثقاة 7/292، والتهذيب 8/197، والتقريب لابن حجر 1/573 – وقوى هذا الحديث ما جاء في مسند البزار 6/287.

- خبر سيدنا سعد بن أبي وقاص 0 في صحيح مسلم.

- خبر سيدنا عمر بن الخطاب 0: قرر أهل الجرح والتعديل عدالة ابن لهيعة – الذي ضعف الخبر من البعض بسببه: وقرروا أن روايته تبلغ درجة الحسن: مجمع الزوائد 6/97، وتحفة الأريب للعبدلي ص9، والنهاية في الفتن والملاحم 2/374.

- بالإضافة إلى شواهد أخرى تقوي خبر (خير أجناد الأرض): مثل ما رواه أبو يعلى في مسند 35/51 ح1473، وابن حبان في صحيحه 15/69 ح6677، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص53، ما روي عن سيدنا رسول الله J: (إنكم ستقدمون على قوم جعد رءوسهم، فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم، بإذن الله) أ.ﻫ.

- عن أم سلمة 1 قالت: إن رسول الله J أوصى عند وفاته فقال: (الله الله في قبط مصر، فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله).

تعليقات على المتن للأحاديث:

- خبر: (ستكون فتنة أسلم الناس فيها – وفي رواية: لخير الناس فيها – الجند الغربي):

يراد بهم قطعًا الجيش المصري؛ لأن الغربي يراد به مصر كما جاء في القرآن الكريم قال الله U: )وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ( (القصص: 44).

وجه الدلالة: المراد بجانب الغربي: الجانب الغربي لجبل الطور الذي وقع فيه الميقات، وتلقى سيدنا موسى A التوراة من ربه U: تفسير ابن كثير 6/249، والتفسير الوسيط أ.د محمد سيد طنطاوي 10/540.

قلت: وهذه البقعة المباركة من أرض مصر، إذن الجند الغربي هم المصريون يقينًا.

يضاف إلى ذلك أن راوي الحديث قال: فلذلك قدمت مصر، وقد ذكر ابن عبد الحكم في تسمية من روى عنه أهل مصر من أصحاب سيدنا رسول الله J هذا الراوي 0.

- خبر سعد بن أبي وقاص 0: (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة):

أهل الغرب هم أهل مصر: الديباج على مسلم للسيوطي 4/514.

- خير سيدنا عمر 0: (إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا فذلك خير أجناد الأرض ..... ):

وجه الدلالة: ظاهر أن المدح لجند مصر.

لمزيد من التوسع: كتاب الجند الغربي الجيش المصري د. عمر محمد سيد عبد العزيز، ط. دار جوامع الكلم بمسجد سيدي صالح الجعفري – الدراسة – القاهرة – مصر.

تأسيسًا على ما ذكر:

* إن الجيش المصري يجب من الوجهة الفقهية الإسلامية أن ينأى تمامًا عن فتن طائفية دينية بالمنطقة مثل ما في اليمن والعراق وسوريا، وعن صراعات سياسية مثل إيران، وأن يبتعد تمامًا عن الاستدراج؛ لأن المواجهة الحقيقية هي المعالجات الفكرية والمداولات الفقهية بتجفيف مفاهيم مغلوطة وأفكار خاطئة مبعثها قوى منسوبة إلى الدعوة بالخليج العربي بأدبيات: تكفير المعين، تكفير من قصّر في بعض أحكام الشريعة الإسلامية تقصيرًا وليس جحودًا، الدعوة إلى خلافة سياسية عند مذهب وطائفة (السنة) والإمامة السياسية لدى مذهب وطائفة (الشيعة) وإصدارات هذه القوى المدعومة من الأموال النفطية (البترولية) هي المفرخة لفصائل القاعدة وطالبان والسلفية الجهادية والدواعش وبوكو حرام، وحزب الله، والحوثيين ...الخ، فمن أشعل نيران الفتن يطفئها وحده وليس باستدراج واستقطاب آخرين!!.

* إن الجيش المصري لا يلوث تاريخه الضارب قبل الميلاد الممتد؛ لأنه درع لمصر وحدها، له دور وطني مصري حماية البلاد وأمن العباد، وليس شرطي المنطقة!!.

* الحذر الحذر من مؤامرات الاستدراج والاستقطاب في أية تحالفات لأحلام قيادة وريادة وهيمنة للغير في المنطقة يكون جيشنا المصري الوطني وقودًا ومصعدًا وتابعًا لا متبوعًا!.

* إن ما يحصل في بلاد مجاورة جريمة "بغي" شئون داخلية لهذه الدول، والواجب الشرعي الإسلامي: إما الإصلاح، أو الحياد. أما القتال الجماعي للطائفة الباغية الرافضة للصلح فلا وجود له حاليًا لعدم الكيان الإسلامي على أرض الواقع سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.

* وقد صدر الرأي الشرعية من مشيخة الأزهر – على مسئوليتها – عدم تكفير الدواعش باعتبارهم من وجهة مشيخة الأزهر بغاة مسلمون – مع تحفظي الشخصي على هذا الوصف – وعليه فإن آثار هذا الرأي عدم استحلال دماء الدواعش ومن يناظرهم!!.

* فأي تحالف؟ وعلى من؟ ولحساب من؟.

* إن الداعين لمواجهة الإرهاب والتطرف عليهم أولاً تفعيل مهام معتبرة:

أ- عمل مراجعات من مرجعياتهم الدينية في مسببات العنفين الفكري والمسلح نتاج فتاويهم (موثقة طرفي).

ب- عدم التصدير المذهبي الطائفي من مواطن النشأة بالخليج العربي عربه وعجمه (سلفية وشيعة) وتأكيدًا لهذا فقد أخبر سيدنا رسول الله J عن ذلك بأخبار صحيحة منها: عن ابن عمر 5 أنه سمع رسول الله J وهو مستقبل المشرق يقول: (لا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان) "رواه الشيخان والترمذي".

وعنه: أن النبي J كان قائمًا عند باب عائشة 1 فأشار بيده نحو المشرق فقال: (ها هنا الفتنة) "رواه البخاري وأحمد".

وآثرت عدم ذكر أحاديث صحيحة تحدد يقينًا موضع الفتن في شبه الجزيرة العربية إيثارًا للسلامة.

حفظ الله U الجند الغربي جيش مصر، وأعانه درعًا لمصر وللمساهمة في قوات حفظ السلام الدولية فقط، ووقاه شرور فتن ومؤامرات إضعافه وإنهاكه وإشغاله بما ليس من رسالته، وحقق الله تبارك وتعالى فيه السلامة من فتن أواخر الزمان بأخبار الصادق الأمين.

حاشية: الرؤية الشرعية تعبر عني فقط وليست بالضرورة عن جهة عملي.

والله U الهادي إلى سواء السبيل.

 

 

 



([1]) المستدرك للحكام 4/495، والمعجم الأوسط للطبراني 8/315، والفتن لأبي نعيم 1/54، وأخبار المدينة 2/190 وما بعدها.

([2]) صحيح مسلم 3/1525 ح1925.

([3]) المؤتلف والمختلف للدارقطني 2/1003، وتاريخ ابن عساكر 46/162، وفضائل مصر لابن زولاق ص83، وإمتاع الأسماع للمقريزي 14/185.

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الأحد, 05 شباط/فبراير 2017 12:30
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثانية بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد أول 1438هـ الموافق 10 فبراير 2017م، والثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م.