Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
التكافل فى المجتع المسلم المتآخى - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

التكافل فى المجتع المسلم المتآخى

التكافل فى المجتع المسلم المتآخى

 

لا يستقيم المجتمع المسلم على قواعده إلا إذا كان مجتمعًا متكافلاً؛ وقد ضرب رسول الله J أروع الأمثلة - الفيّاضة في إشراقها - في كفالة الناس، وذلك يفصح عن حب الخير لهم، وأحب أن أسوق هنا ما قدمه النبي J للصحابي الجليل جابر بن عبد الله 0، الذي قتل أبوه في معركة أحد، وخلف له سبع أخوات ليس لهن عائل غيره؛ وقد خرج جابر مع النبي J في غزوة ذات الرقاع، حتى إذا أوشك قافلاً منها..

الدكتور خالد برادة

باحث في الدراسات الإسلامية بالمملكة المغربية

  

التكافل فى المجتع المسلم المتآخى

لا يستقيم المجتمع المسلم على قواعده إلا إذا كان مجتمعًا متكافلاً؛ وقد ضرب رسول الله J أروع الأمثلة - الفيّاضة في إشراقها - في كفالة الناس، وذلك يفصح عن حب الخير لهم، وأحب أن أسوق هنا ما قدمه النبي J للصحابي الجليل جابر بن عبد الله 0، الذي قتل أبوه في معركة أحد، وخلف له سبع أخوات ليس لهن عائل غيره؛ وقد خرج جابر مع النبي J في غزوة ذات الرقاع، حتى إذا أوشك قافلاً منها، قال له النبي J: "لعلنا إذا أقبلنا إلى المدينة، فتسمع بنا زوجتك، فتفرش لك النمارق فرحًا بك وتبسط فراشها" فقال جابر: - وهو الذي بلغت به الفاقة مداها - نمارق، والله يا رسول الله ما عندنا نمارق؛ فبشره النبي J بقوله: "إنه ستكون لكم نمارق إن شاء الله"، ولم يكتف بهذه البشرى، بل قدم له النبي J مالاً يسد حاجته، فــ"قد وهب رسول الله J لجابر أربعين درهمًا"([1]).

وقد سار الصحابة على هدي رسول الله J في ذلك، إذ إنهم كانوا متعاونين فيما بينهم، يعين بعضهم بعضًا على نوائب الدهر؛ فلا يزورُّ الأخ عن أخيه، بل يقدم له ما يسدُّ حاجته، ليصون ماء وجهه. 

لقد رغب الإسلام في خدمة المسلم لأخيه المسلم، وكذلك غير المسلم، وأثابه على ذلك بالخير الوفير، والأجر الكثير؛ لأن ذلك كفيل باستمرار روح المودة بين أبناء المجتمع؛ يقول الرسول J "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة"([2])؛ وهذه هي الأخلاق الإسلامية، التي ترتقي بالإنسان؛ وما يزيد الأخلاق تهذيبًا هو تعلق القلب بالملك الديّان، وعنوان ذلك هجرة زلفى إلى الله تعالى.

وأرى أننا في أمس الحاجة اليوم إلى التكافل، فهو واجب لإنقاذ بعضنا بعضًا، في ظل الغلاء المستشري، حتى أن الموظف المسكين بات يضيق ذرعًا براتبه المالي الضئيل([3])، وقد ضاعت ثروة بلاده باستنزاف حكام السوء لها؛ وكانت قاصمة الظهر بإغراقه في الديون؛ فكيف بالذين ليس لهم راتب شهري؟ وقد تجرعوا الفاقة حتى الثمالة؛ ومن هنا لا ينبغي غض الطرف عن بعضنا بعضًا في مجتمعنا، وقد نفى النبي J الإيمان عن الذي يبيت شبعان، وجاره جائع يكابد الحرمان؛ فعن ابن عباس 5 أنه قال: سمعت رسول الله J يقول: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه"([4])؛ لأن ذلك يعتبر نكسة في الأخلاق، ولؤمًا في النفس يفضي إلى الإخفاق؛ إذ إن الإيمان يتوارى تحت حجب الأنا الطاغية، والضرب صفحًا عن الجائع المحروم؛ الذي إن مات لشدة الطوى، فإنه إذاك يعتبر مقتولاً في مجتمع عَزّت فيه اللقمة الجافية؛ وقد أفتى الإمام ابن حزم (ت456هـ) أنه إذا مات رجل جوعًا في بلد اعتبر أهله قتلته، وأخذت منهم دية القتل؛ لأن فرضًا على صاحب الطعام إطعام الجائع؛ ومانع الحق باغ على أخيه الذي له الحق([5]).

وليس التكافل في المجتمع المسلم حِكرًا على المسلمين فيما بينهم، بل إنه انداح حتى على غير المسلمين، فهذا سيدنا عمر بن الخطاب 0، لما رأى يهوديًّا مسنًّا يسأل الناس، سأله: ما الذي حملك على هذا؟، فأجاب: الجزية والسن، فقال عمر له: ما أنصفناك أكلنا شبيبتك حتى إذا كبرت ووهن عظمك أضعناك، ثم أمر به وبنظرائه فوُضعت عنهم الجزية، وفُرض لهم من بيت المال ما يكفيهم"([6])؛ ومن هنا نؤكد عن أن التكافل في الإسلام غير مقتصر على فئة دون أخرى، بل إنه يشمل الناس جميعًا، قال الله تعالى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).

إن التكافل في المجتمع المسلم يقوي وشائج الأخوة الإيمانية؛ والبخل بالمال يذهب المودة بين المسلمين، مما ينجم عنه انقسام وتصدع للوحدة؛ وقد ذم الله تعالى الذين ترفعوا عن البذل والعطاء، للمساكين والفقراء، وعاشوا في أبراج من العاج، لا يؤدون حق الله تعالى في المال الذي جعله عارية في أيديهم، - فالله تعالى هو المالك الحقيقي للمال - غافلين عن أن الله الذي أغناهم، قادر على نزع ما آتاهم، وسبحانه فهو القائل في كتابه الكريم: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 26).

إن الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، لا يترك الحال على الدوام، فالملك ملكه، وهو المتصرف فيه كما يشاء، فسبحانه من إله أعطى ونزع، فأغنى وأفقر، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (النجم: 47).

وهذا دليل على عظمة المَلك المالك لكل شيء، فــ"الملك صفة قائمة بذاته تعالى، متعلقة بالغير تعلق التصرف التام وافتقار المتصرف فيه إليه، ولهذا لا يصح على الإطلاق إلا لله تعالى"([7])، المتفرد بالعظمة والملكوت، أما عباده فهم خلفاؤه في أرضه، وقد ينزع منهم ما أعطاهم، وقد عبر الله تعالى بالنزع ليظهر شدة تعلق من ملك بما ملكه الله إياه، وأن سلبه منه يكون انتزاعًا منه، أي اقتلاعًا لا تستكين له النفس المتلهفة للتملك، "فالتعبير بالنزع يدل على تشبث الإنسان بما ملك أو تولى وعلى أن أخذه منه يكون سلبًا وتجريدًا يشعر بالحرمان"([8]).

وهكذا يتبين – بما لا يدع مجالاً للشكر - أن الدنيا متقلبة، وأن التعلق بالمال ليس كفيلاً بدوام تملكه؛ فأولى بالعاقل اللبيب أن يتعلق برب المال السميع المجيب؛ وأن ينفق مما آتاه، لينال رضاه.

 وقد راقني تصوير الشاعر لأحوال الدنيا التي لا ترسو سفينتها على خضم هادئ، قائلاً:

ودنيـا المرء في يسر وعسر

كمثل البحر صفوًا واضطرابا

يفـيـض علـى شواطئه بمد

فيغمرها عطـاء لا حسـابا

وأحيـانًا يجـافيـهـا بجزر

فيترك أرضها ظمـأى يبـابا

فـإن لم يستجب للمرء دهر

فقد يلفيـه فـي غده استجابا

ولا حـزن يـدوم ولا سرور

وكم في اليسر مُرُّ العسرِ ذابا([9])

وقد مدح الله تعالى الذين يبذلون المال بسخاء، ويعطونه عطاءَ من لا يخشى الفقر، موقنين أن الله الذي أمرهم بالعطاء، هو المتفضل عليهم بالإغناء، فهو القائل U: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سبأ: 39)، فالعطاء في المجتمع المسلم كفيل بأن ينزع عن النفس الإنسانية كزازتها، ويضمن لها أريحيتها.

 



([1]) انظر: مسند الإمام أحمد، ج 3/ 372.

([2]) متفق عليه.

([3]) وإن كان هذا ليس سبب نقصان الرزق، فالبركة إن حلّت في المال تنميه؛ لأن سعة الرزق ليس بوفرة المال، وضيقه ليس بندرته، ويحضرني في هذا المقام ما قاله الإمام أبو الحسن الحرالي المراكشي (ت638هـ): "ولا يتوهم ارتباط سعة الرزق بكثرة المال، ولا ضيق الرزق بقلته". انظر: رسالة نصح عام لمن قال ربي الله ثم استقام، أبو الحسن الحرالي، نقلا عن:  أبو الحسن الحرالي المراكشي: آثاره ومنهجه في التفسير، د. محمادي الخياطي، مركز الدراسات القرآنية، سلسلة مناهج المفسرين (1)، ط1، 1433هـ/ 2012م، ص 191.

([4]) رواه البيهقي في شعب الإيمان، والبخاري في الأدب المفرد.

([5]) انظر: المحلى بالآثار، ابن حزم الأندلسي، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1425هـ/ 2003م، ج 4، المسألة رقم: 725، ص 284. (بتصرف).

([6]) ذكر هذا الأثر غير واحد من علمائنا، كالإمام أبو عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) في كتاب الأموال، وابن زنجويه في كتاب الأموال (ت251هـ)، وابن قيم الجوزية (ت751هـ) في أحكام أهل الذمة؛ مما حدا بالإمام جلال الدين السيوطي (ت911هـ) أن يورده في جامع الأحاديث.

([7]) الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم (10)، د. عبد الغفار حامد هلال، مجلة الأزهر، المحرم 1438هـ/ أكتوبر 2016م، ج 1، السنة 90، ص 39.

([8]) المرجع والصفحة نفاسهما.

([9]) انظر هذه الأبيات الشعرية في قصيدة بعنوان: ليت شعري هذه الدنيا لمن؟ للأستاذ محمود إبراهيم طيرة، ضمن: ديوان شعراء مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الإصدار الثلاثون، 1433هـ/ 2012م، ص 495، 496.

Rate this item
(1 Vote)
  • Last modified on الخميس, 03 آب/أغسطس 2017 13:22
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثامنة بعد المائة يوم الجمعة 3 ذوالحجة 1438هـ الموافق 25 أغسطس2017م.