Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
شروح الحكم من جوامع الكلم للإمام أبى العزائم - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

شروح الحكم من جوامع الكلم للإمام أبى العزائم

الحكمة الثالثة والسبعون

أنفاسُ المؤمنين نفائِس، ولكن إبليس يُرخِّصُها عليهم بالدَّسائس.

فى هذه الحكمة يؤكد الإمام أبو العزائم 0 أن أنفاس المؤمنين نفائس؛ لأنها تصدر من قلوب طاهرة ونفوس زكية، طالما كانت فى محاب الله ومراضيه، ولكن إبليس اللعين يرخِّص هذه الأنفاس الغالية، بالوساوس والدسائس الشيطانية الخفية، لذلك يحذر المؤمنين من التفريط فيها، ولكن ما هى الأنفاس وكيف يرخِّصها إبليس؟....

الأستاذ سميح قنديل

 

الحكمة الثالثة والسبعون

أنفاسُ المؤمنين نفائِس، ولكن إبليس يُرخِّصُها عليهم بالدَّسائس.

فى هذه الحكمة يؤكد الإمام أبو العزائم 0 أن أنفاس المؤمنين نفائس؛ لأنها تصدر من قلوب طاهرة ونفوس زكية، طالما كانت فى محاب الله ومراضيه، ولكن إبليس اللعين يرخِّص هذه الأنفاس الغالية، بالوساوس والدسائس الشيطانية الخفية، لذلك يحذر المؤمنين من التفريط فيها، ولكن ما هى الأنفاس وكيف يرخِّصها إبليس؟.

الأَنْفَاس: جمع نَفَس، والنَّفَسُ رَّيحُ تدخل وتخرج من أَنف الحيّ ذي الرَّئة وفمِه حالَ التَّنَفُّس، ويطلق النَّفَسُ على نسيم الهواء، ويطلق على أحوال كثيرة فى حياة الإنسان، فيقال: هو في نَفََسٍ من أمره: يعنى سَعَة وفُسْحَة،  أحصى عليه أنفاسَه: راقبه  وتعقبه وضيّق عليه، ويقال: آخر نفس: يعنى حتَّى النهاية، والتقط أنفاسَه أو استردَّ أنفاسَه: استراح وهدأ واطمأن، حبَس أنفاسَه أو كتم أنفاسَه: منعها وقطعها من دهشة أو خوف، لفظ أنفاسَه الأخيرة: مات، مقطوع النَّفس: لاهث يتنفس بصعوبة، يسلبه أنفاسَه: يَخْطف لُبّه، هُوَ ذُو نَفَسٍ: ذُو خُلُقٍ وَجَلَدٍ، أَخَذَ مِنَ الإِنَاءِ نَفَسًا أَوْ نَفَسَيْنِ: جُرْعَةً أَوْ جُرْعَتَيْنِ وهكذا. 

ولأن الأنفاس الإيمانية عند أهل الصفا غالية نفيسة نجد أن الإمام أبا العزائم 0 يصف أحوال أهلها بقوله:

أنفاسُ أهل الصفا شكر وإيمـان

وحالهم كشف سر الكون إحسان

لم تشغلنهمو الدنيا وبهجتهـــا

لم يحجبنهمو حظ وأكــــوان

غابوا بمولاهمو عنهم فأكرمهـم

بالذكر والحال والوهاب منَّــان

العلم أشهدهم أسرار خالقهـــم

والعلم نور ونور العلم برهــان

البحر قد صار نورا والرمال ضيا

بالعلم صار بفضل الله إنســان

العلم يكشف سر الكون يشهدنــا

غيب الحقائق والحنان رحمــان

مولاى جملتنا بالحال قرِّبنـــا

حتى نرى الوجه والأكوان تبيان

أنفاس الصوفية

وقد شغلت قضية الأنفَاس كبار أئمة الصوفية؛ لأنهم يدركون قيمتها وأهميتها للسالك وما فوقه من المقامات، ويعلمون أن الأنفاس معارج قرب للقريب المجيب، فالعمر عندهم لا يعد بالسنين والأيام، وإنما هى أنفاس معدودة فى أوقات محدودة، يكون بها الترقى والوصول لمعية الرسول J، يقول الإمام أبو القاسم الجنيد 0 فى كتابه: "السرفى أنفاس الصوفية" تحقيق وتعليق د/ عبد البارى محمد داود: إن الله خلق القلوب وجعل داخلها سره، وخلق الأنفاس وجعل مخرجها من داخل القلب بين سر وقلب، ووضع معرفته فى القلب، وتوحيده فى السر، فما من نفَس يخرج إلا بإشارة التوحيد على دلالة المعرفة، فى بساطة الإضطرار إلى الربوبية، وكل نفَس خلاف ذا فهو ميت وصاحبه مسئول عنه.

ويقول: النفَسُ ريح الله سُلط على نار الله التى فى داخل القلب، وأن النفّس هتف النور، وقال: فى أصل النفَس من خمسة: من نار، أو من نور، أو على نور، أو على ظلمة، أو من ظلمة، أو من نار النور، ويؤكد على عبادة الأنفاس قائلاً: ما عبد أحد بمثل ما عبد بالأنفاس، وما عصى الله بمثل ما عصى بالأنفاس، وقال: النفَس الرحمانى إذا هاج من السر يموت القلب والصدر والنفس، ولا يمر على شيء إلا احترق ذلك الشيء حتى العرش.

ويقول الإمام الجنيد أيضًا مراقبًا ترقى الأنفاس فى العبد، من نفَس الاضطرار إلى نفَس المزيد من فضل الحميد المجيد: نفَس يخرج بالاضطرار يخرق الحجب والذنوب التى بين العبد وربه، فإذا نظر صاحبه بعين القلب إلى ربه، يجد ربه رءوفًا رحيمًا، فإذا استحق به فيرى الله أقرب إليه من حبل الوريد، فإذا أيقن به فيرى الله قائده وسائقه، فإذا نظر هذا ينقطع إليه ويتعلق به، فإذا عاين هذا لم يثق إلى غيره ولا ينساه، فإذا وجد هذا يعلم أنه عبد والله رب، فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء، فإذا وفَّى يظهر عنده له مقامًا، فإذا ظهر المقام اعتذر إلى سيده فيعذره وعرض عليه التوحيد، فإذا أقبل على التوحيد فيعطى له لواء المعرفة، فإذا عرف وصار موحدًا، لا يكون له قرار ولا سكون فى الدنيا والآخرة، ثم المزيد عند الله، قال تعالى: )وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ( (ق: 35).

قال أبو العباس بن عطاء: فى نفَس واحد نجاة العبد، فى نفَس واحد يكون كافرًا، وقال ابن عطاء الله: ليس شيء أشد على أولياء الله من حفظ الأنفاس عند الأوقات.

النفَس - بفتح الفاء - هو ترويح القلوب بلطائف الغيوب، وصاحب الأنفاس أرقى وأصفى من صاحب الأحوال، فإذا كان صاحب الوقت مبتدئا، فإن صاحب الأنفاس منتهيًا، وصاحب الأحوال بينهما، فالأحوال وسائط، والأنفاس نهاية الترقى.

فالنفَس عبارة عن دقيقة من الزمان قدر ما يخرج النفَس ويرجع، وهو أوسع من الطرفة، والطرفة أوسع من اللحظة، وهى رمق البصر، قال القشيرى فى الرسالة: الأوقات لأصحاب القلوب، والأحوال لأرباب الأحوال، والأنفاس لأهل السرائر، وقال الجنيد: أُخِذ على العبد حفظ أنفاسه على ممر أوقاته، ومن مجموع الأنفاس يكون الوقت.

والوقت لغة: المقدار من الدهر، وأكثر ما يستعمل فى الماضى وتحديد الأوقات كالتوقيت، ومن معانى هذا المصطلح عند أهل الحقيقة: الوقت هو ما بين النفَس الماضى والنفَس المستقبل، ولذلك قال الجنيد رحمه الله: الوقت عزيز إذا فات لا يدرك، يعنى إذا فاتك بالغفلة عن ذكر الله فلا تلحقه أبدًا، ومن معانيه أنه ما كان هو الغالب على الإنسان، ويقولون: الصوفى ابن وقته، أى أنه مشتغل بما أولى به فى الحال.

وقد يريدون بالوقت ما يصادفهم من تصريف الحق لهم، دون ما يختارون لأنفسهم، وهذا فيما ليس لله عليهم فيه أمر بحق الشرع، فإن ترك المبالاة فى التقصير فيه خروج عن الدين، والكيِّس من كان يحكم وقته، ومن معانيه ما يرد على العبد ويتصرف فيه ويمضيه بحكمه، من خوف أو حزن أو فرح، ولذلك قيل: الوقت سيف قاطع؛ لأنه يقطع الأمر بحكمه.

أنفاسك نفائس

والإنسان هو الذى يختار مصير أنفاسه وكيف يصرفها، فإن أراد أن يجعلها معارج قرب من القريب سبحانه، كانت هذه الأنفاس نفائس، بل تعد أغلى من كل جواهر الأرض الفانية؛ لأن جواهر الأرض تزول ولا قيمة لها فى الآخرة، أما هذه الأنفاس النفائس فإنها تدوم فى الحياة الباقية، ويجعل الله بها أعلى الدرجات وأرقى المقامات، وإن نفَسًا واحدًا منها فى معية الحبيب المصطفى J، لهو أغلى من كنوز الأرض جميعًا، وتكون هذه الأنفاس نفائس إذا صرفها العبد فى طاعة سيده، وفى ذكره، وفى التفكر والتدبر فى ملكه وملكوته، وفى العبادة الخالصة والمعاملة الحسنة والأخلاق الفاضلة، وتختلف قيمة هذه الأنفاس بين السالكين والواصلين، والمتمكنين وعباد الله المخلصين، فإن كل نفس يقدَّر بقدر القلب الذى يحمله صاحبه، كما قال الإمام 0:

نفَس بقلب سليم رفعـــة ورضا

وألف عام بلا قـــلب كلحظـات

الجسم بالقلب يترقى إلــى رتـب

والجسم من غير قلب فى الضلالات

أما إذا كانت الأنفاس غير ذلك، بحيث يصرفها صاحبها فى غفلة وجهالة، وبعد ومعصية، ولهو وطمع، وحرص وحسد، وغيرها من أنواع المخالفات، فالأنفاس حينئذ تعد مدارج تهوى بصاحبها فى جحيم البعد والحجاب، ويعاقب عليها؛ لأن الله ما منحه الأنفاس إلا ليتنفس بها نسيم القرب والحب والحضور القلبى والروحى، وهناك فرق بين أنفاس الجاهلين والغافلين عن الجمال، وبين المغرمين العاشقين لذى الجلال، يكشفه لنا الإمام أبو العزائم حين يقول:

الجاهلون الغافلون عن الجمــــال

شهدوا الحضيض فأُلبسوا ثوب النَّكال

والمغرمــون العاشقون لذى الجلال

شهدوا الجميل بلا حجاب أو عقـال

ذكروا الإله بســـرهم فتهيمــوا

وتشوقوا حتى لهم صـــح الوصال

شغلوا بذكر حبيبهم بقلوبهـــــم

فأجابهم بشرى  لكم نيل الوصــال

نادوه أنت مرادُنا بل قصدُنــــا

وسؤالنا وحبيبُنا فــى كل حــال

ورضاك مأمول لنا فعـسـى بـه

نحظى برؤيا الوجه من بعد المــآل

فأجابهم حُبِّى لكم هو سابـــــق

فى محكم القرآن قد جاء المقـــال

والحب منكم فيض فضــلٍ لاحـق

بشرى لكم فالعشق معراج الوصـال

قد أخبر القرآن بالحسنى التــــى

سبقت لأهل القرب من أهل الكمــال

سرٍّ بها عشق لذاتـــى صـــادق

ودليلها الإخلاص فى قالٍ وحـــال

وإبليس الذى يرخص هذه النفائس مأخوذ من أبلس: أى أخلد إلى العناد والمخالفة وكفر النعمة، كما أن الشيطان مأخوذ من: شطن أو شاط، وشطن بمعنى بعُد، وشاط بمعنى الاحتراق، وإبليس عدو للإنسان، يعمل جاهدًا من أجل أن يفسد عليه حاله فى كل أنفاسه، نتيجة للحقد والحسد والكبر التى هى من أخص وأخس صفاته، ولذلك وسوس لأبى البشرية آدم عليه السلام وزوجه حتى أخرجهما من الجنة، وما زال يوسوس بالوساوس والدسائس ليفسد على الإنسان أنفاسه الغالية النفيسة، ويرخصها له لصرفها فى غير محاب الله ومراضيه، عن طريق دسائسه الخفية، ودسائس جمع دسيسة وهى ما أضمر من العداوة، وتطلق على النميمة والمكيدة الخفية.

 

نسأل الله أن يحفظنا من الدسائس، وأن يجعل أنفاسنا نفائس.

Rate this item
(4 votes)
  • Last modified on الأربعاء, 28 حزيران/يونيو 2017 08:33
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت السابعة بعد المائة يوم الجمعة 6 شوال 1438هـ الموافق 30 يونيه 2017م، والثامنة بعد المائة يوم الجمعة 5 ذوالقعدة 1438هـ الموافق 28 يوليو 2017م.