Strict Standards: mktime(): You should be using the time() function instead in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 32

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 28

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 120

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/helper/vvisit_counter.php on line 123

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 46

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/system/vvisit_counter/vvisit_counter.php on line 106

Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/islamwat/public_html/plugins/content/facebooklikeandshare/facebooklikeandshare.php on line 357
شروح الحكم من جوامع الكلم للإمام أبى العزائم - مجلة الإسلام وطن

Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/islamwat/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512

شروح الحكم من جوامع الكلم للإمام أبى العزائم

الحكمة الرابعة والسبعون

من جَهِل حكمةَ إيجادِه، لم يفُز بإمدادِه.

 

بداية يجب أن نعرف أن هناك فرق بين الخَلق والجَعْل والإنِشاء، فالخلق: إيجاد الأشياء من العدم، والجَعْل: إيجاد الأشياء من الأشياء، أو تنويع الحقيقة وصفًا وهيئة، أما الإنشاء فهو: إِبْداعٌ لِموْجوداتٍ بالتجَلى بأنوارِ أسماءٍِ وصفاتٍ...

الأستاذ سميح قنديل

 

الحكمة الرابعة والسبعون

من جَهِل حكمةَ إيجادِه، لم يفُز بإمدادِه.

بداية يجب أن نعرف أن هناك فرق بين الخَلق والجَعْل والإنِشاء، فالخلق: إيجاد الأشياء من العدم، والجَعْل: إيجاد الأشياء من الأشياء، أو تنويع الحقيقة وصفًا وهيئة، أما الإنشاء فهو: إِبْداعٌ لِموْجوداتٍ بالتجَلى بأنوارِ أسماءٍِ وصفاتٍ، قال تعالى فى أطوار الإنسان: )وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ( (المؤمنون: 12، 13) إلى أن قال سبحانه: )ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ( (المؤمنون: 14).

ثم بعد ذلك نتعرف على مراتب الوجود من حيث البقاء والفناء: فهناك وجود مؤقت وفناء: ألا وهو وجود الكون، ووجود مؤقت وبقاء: ألا وهو وجود الإنسان، ووجود دائم وبقاء: وهو وجود الملائكة، ومتى شاهد الإنسان الاتصال بين مراتب الوجود، علم كيف يتقرب إلى واجب الوجود I.

يكشف الإمام 0 فى هذه الحكمة، أن على الإنسان أن يعلم حكمة إيجاده، وكيف أقامه الله خليفة عنه فى أرضه؛ لأن هذا العلم يكون سببًا فى الفوز بالإمداد الربانى، سواء كان ماديًّا أو روحيًّا، فيقول فى عبارات رقيقة مخاطبًا الإنسان: حكمة إيجادك هى لظهور عبوديتك فى عبادتك: )وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ( (الذاريات: 56)، وحكمة توفيقه لك لما خلقك من أجله، لكى تكون خليفة عنه فى المُلك الصغير، وسيدًا متصرفًا فى المُلك الكبير، ومن جهل قدره أنه مخلوق باليدين، وأنه مظهر وظهور لتظهر صفات الربوبية، ونسى أنه كذلك مظهر لظهور صفات العبودية، حُرم ذلك المُلك الكبير، ورُدَّ إلى أسفل سافلين السعير، إلا أن تَفُضُّل الحق علينا بالإيجاد موجب لشكره، وإحسانه إلينا بخلقه لنا بيديه ، ونفخه فينا من روحه، وإقامتنا للخلافة عنه سبحانه موجب لعبادته، ودوام الرهبة والخشية منه سبحانه.

ثم يبين أن الإنسان قد وُجد من العدم لثلاثة مقاصد هامة: أولها أن يمُن عليه الحق بالنفخة القدسية، التى سجدت لأجلها الملائكة، وبهذه النفخة تجلى عليه الحق سبحانه بسبع صفات من صفاته العلية هى: السمع والبصر والكلام والحياة والقدرة والإرادة والعلم، وتظهر هذه الصفات السبع فى أمور كثيرة متكررة فى حياة الإنسان وعبادته، كسجوده وطوافه وسعيه ورمى الجمرات، والسموات والأراضين، وجوارحه السبعة، وأطوار خلقه السبعة، وأيام الله السبعة، والنفوس.. وهكذا، أما المقصد الثانى فهو: أن يكون الإنسان خليفة الله على الوجود، وسيدًا على هذا الكيان، تسخَّر له كل الكائنات فى السموات والأرض، أما المقصد الثالث فهو: أن يكون الإنسان عبدًا مجملاً بصفات العبودية لله رب العالمين، وهى أرقى وأسمى الصفات التى يتحلى بها الإنسان.

دليل الإيجاد

الإيجاد هو الإبداع، ودليله اختراع جوهر الأشياء، مثل اختراع الحياة فى الجماد، بل اختراع الجماد نفسه، والقوى الحسية والعقل، وسائر المخلوقات،  التي خلقت على غير مثال سبق، فلو نظر الإنسان إلى نفسه بعين المتأمل، لوجد فيه من دلائل الإبداع ما يعجز عقله عن إدراك كُنْهِه، والوقوف على سر حقيقته، وإلا فهل يدرك الإنسان مثلاً كيف خلقه الله من نطفة قذرة؟  وكيف سوَّاه وأنزله من مكان ضيق، ثم أنشأه فإذا هـو إنسان سميع بصير متكلم عاقل؟ وهل يمكنه أن يفهم كيف تبصر تلك العين، أو تسمع الأذن، أو يـنطق الفم، أو يعقل العقل، أو تتحرك اليد والرجل؟.

ثم إذا نظر إلى ما حوله من الكائنات، فرأى تلك السماء المرفوعة بغير عمد نراها، وما فيها من كواكب وأفلاك، ونظر إلى ما في الأرض من أنواع الحيوان والنبات تنمو وتُخرج الغذاء وهي لم تكن شيئًا، ونظر إلى البحار والجبال وغيرها من المخلوقات، أفلا يتحقق أن كل هذه المخلوقات آيات ناطقات بعجيب الاختراع على غير مثال سبق؟!.

وإذن، فلا بد أن يكون لهذه المخترعات مخترع قادر حكيم، أوجد فيها هذه القوة وتلك الروح،  فصيَّرها حية متحركة بعد أن كانت ميتة جامدة، لذلك كان من الواجب على من أراد معرفة الله حق معرفته، أن يعرف جواهر الأشياء ليقف على الاختراع الحقيقى فى جميع  الكائنات؛ لأن من لم يعرف حقيقة الشيء، لم يعرف حقيقة الاختراع، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: )أَو َلَمْ يَنظُرُواْْ في مَلَكُوتِ اٌلسَّمٰوَاتِ وَاٌلأرْضِ وَمَا خَلَقَ اٌللهُ مِن شيء(.

ومثـال دليل الإيجاد فى كتاب الله قوله تعالى: )أَفَلاَ يَنظُرُونَ إلَى اٌلإْبِلِ كَـيْفَ  خُلِقَتْ(، وقولـه: )إنَّ الـَّذِينَ تَدْعونَ مِن دُونِ اٌللهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُباَبًا وَلَوِ اجْتَمَعٌواْ لَهُ( إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

دليل الإمداد

أما الإمداد فهو العناية، ودليله عناية الله تعالى التي سبقت للإنسان، فخلق له الكائنات جميعها، وسخر له ما فى السموات وما فى الأرض، ولمعرفة هذه العناية يجب على الإنسان أن ينظر بعين التفكير والاعتبار، إلى ما خلقه الله وسخره له، ليدرك أن الله سبحانه وتعالى عنى به عناية كبرى، حيث خلق له كل شيء موافقًا لوجوده، مسهلاً له سبل الحياة فى راحة وهناءة، فبسط الأرض، وأنبت له فيها كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وأجرى له الأنهار وذلل له الحيوان، ورفع فوقه السماء، ومهَّد تحته الأرض، وصرَّف له الرياح فى أفقه الخاص، وأجرى له السحاب، وخلق له شمسًا تضيء الفجاج وتنمى له النبات، وتحفظ بحرارتها كيان الجسم.

كذلك جعل له نهارًا للعمل، وأعطاه القوة، وهيأ له الأسباب، وليلاً للراحة، والكون أناره له بالقمر والكواكب، وخلق للإنسان فى السنة أربعة فصول مختلفة الأجواء، بحيث تتناسب مع صحته ونمو النبات والحيوان، وخلق له من نفسه زوجًا تعينه على الحياة، وتقاسمه نعيمها، وبالجملة فكل هذه الموجودات التى خلقها الله مناسبة لوجود الإنسان، هى المرآة الصقيلة التى يرى فيها بعين بصيرته آثار عناية الله به، فيدرك أن ذلك لم يخلق عبثًا، ولا يوجد موافقًا لحياته اتفاقًا، وإنما هو صادر عن فاعل قادر مريد.

ومـثـال دليل الإمـداد فى كتاب الله قـوله تعالى: )أَلَمْ نَجْعَلِ اٌلأَرْضَ مِهَاداً وَالْجـبَالَ أوْتـاَدًا وَخَلَقْنَاكُـمْ أزْوَاجًا وَجَعَلْنَا نَـوْمَكٌمْ سُباَتًا و َجَعَلْناَ اٌللَّيـْلَ لبـاَسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا( الآية، وقـوله: )تَـبَارَكَ الذي جَعَلَ في اٌلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فيِهآ سرَاجـاً وَقَمَـراً مُّنِيراً( الآية، ومثل قوله: )فَلْيَنظُر اٌلإْنسَانُ إلَى طَعَـامِهِ أَناَّ صَبَبْنًا المَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَْقناَ اٌلأْرْضَ شَقّـَا فَأنبَتْنَا فِيهـاَ حَبًّا وَعنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً(.

فهذان هما دليلا الإيجاد والإمداد اللذان نبتت عليهما طريقة الخواص من العلماء الربانيين، وقد جاء ذكر هذين الدليلين في كثير من آيـات القرآن المجيد، إما بتفصيل كل دليل على حدة و إما بذكرهما معًا.

وأما الآيـات التي ذكرت الدليلين معًا فهى الأكثر، مثل قوله تعالى: )يـٰـأَيُهاَ اٌلنَّاسُ اٌعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ وَاٌلَّـذِينَ مِن قَـبِلكُمْ( إلى قوله: )فَلاَ تَجْعَلُواْ ِللهِ أندَادًا وَأنتُمْ تَعْلَمُون( فـالقسم الأول دليل الإيجـاد، وقوله: )جَعَلَ لَكُمُ اٌلأْرْضَ فِرَاشًا( إلى آخر الآيات دليل الإمداد.

ويؤكد الإمام فى علومه أن كل الكائنات لها وجود واحد، أما الإنسان فقد تفرَّد بأن له وجودان، وقد أطلق على الوجود الأول: وجود السُّفل، وأطلق على الوجود الثانى. وجود الحُبِّ.

أما وجود السُّفل فقد كان الإنسان فيه فى محجوبًا بالتقييد - وهو رسمه أو جسمه الظلمانى، الذى كان سببًا فى حجب الروح عن شهود الجمال العلى، وبهذا الوجود كان فى جهالة وتردد؛ لأنه ستر نور الروح عن إطلاقها فى عالم القدس الأعلى، ولكن عناية الله تفاض عليه فتخرجه من هذا الوجود والصدود، إلى عالم الحب فى حضرة الودود، فيدرك به سر وجوده الحقيقى، بعد أن فنى عن كونه وحظه ونفسه، فأعطاه الله البقاء السرمدى فى حضرة النور البهى، حيث يعلمه الله فى هذا الوجود قرآن غيبه، وأسرار آياته، وأنوار تجلياته، ثم يسمعه المختار J، غيوب العهود التى أخذها الله عليه فى يوم "ألست" وفى غيره من الأطوار، هذا ما يبينه الإمام فى قصيدة يقول فى بدايتها:

وجُودان لى قد أثبتـا تـفـريـدى

وجــودٌ بـه حجِّبـت بالتقييــدِ

وجودى فى رسمى الذى كان حِجبتى

به كنت فى جهلٍ وفى ترديــــد

يستِّر نور الـروح عـنى فتختـفى

فأشهد نفسى فى ظلام البِيـــــد

وهذا وجودُ السُّفلِ لولا عنايــــة

من الله تجذبـنى لطـال صُــدودى

وثَمَّ وجود الحُبِّ بالفضل نلتــــه

وجودٌ به عُلِّمت سرَّ وجـــــودى

وجودٌ به فيه له صح لى الفنــــا

وبعد الفنا نلت البقا التأييـــــدى

يعلمنى الرحمنُ قرآنَ غيبـِــــه

ويسمعنى المختــارُ غيبَ عُهودى

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

 

 

Rate this item
(4 votes)
  • Last modified on الخميس, 03 آب/أغسطس 2017 12:52
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثامنة بعد المائة يوم الجمعة 3 ذوالحجة 1438هـ الموافق 25 أغسطس2017م.