داعش في أفريقيا عدوٌ نسيناه حين انشغلنا بالموصل وحلب 1-2

إن الحرب الدائرة الآن فى العراق وسوريا ضدّ تنظيم داعش الإرهابى، رغم عدالتها وأهميتها أَنسَتنا مناطق أخرى لانتشار هذا التنظيم، صحيح، ثمة أخبار متفرّقة هنا وهناك ولكن العين الغربية – بل والعربية السياسية والإعلامية – تولي ما يجري فى العراق وسوريا الأولوية والأهمية الأولى، وتغفل، خريطة الانتشار المتزايد لداعش في أنحاء أخرى من عالمنا، وخاصة في أفريقيا...

الدكتور رفعت سيد أحمد

 

داعش في أفريقيا عدوٌ نسيناه حين انشغلنا بالموصل وحلب 1-2

إن الحرب الدائرة الآن فى العراق وسوريا ضدّ تنظيم داعش الإرهابى، رغم عدالتها وأهميتها أَنسَتنا مناطق أخرى لانتشار هذا التنظيم، صحيح، ثمة أخبار متفرّقة هنا وهناك ولكن العين الغربية – بل والعربية السياسية والإعلامية – تولي ما يجري فى العراق وسوريا الأولوية والأهمية الأولى، وتغفل، خريطة الانتشار المتزايد لداعش في أنحاء أخرى من عالمنا، وخاصة في أفريقيا.

 بالتأكيد هناك أسباب عدّة تقف خلف هذا السلوك السياسي والإعلامي لن نتناولها هنا، ولكن فقط نُشير إلى أهمية الانتباه لتمدّد داعش وانتقال خلاياها النائمة واليقِظة إلى هذا الجزء الخطير من العالم؛ أفريقيا، وخطره يمسّ بالأساس الأمن القومي العربي.

- فماذا عن خريطة انتشار داعش في أفريقيا؟.

- وما هي الآثار والتداعيات المستقبلية لهذا التوسّع "الداعشي" في القارة السمراء؟.

- وما الرابط بين عمليات مقاومة هذا التنظيم في بلاد الشام والعراق، وبين احتمالات تفجيره للأوضاع في بلاد أفريقية أخرى عند تقلّص وجوده في سوريا والعراق تحديدًا؟.

- وما هو مستقبل هذا التنظيم في البلاد الأفريقية والاستراتيجية المُثلى لمواجهته؟.

 أسئلة عديدة نُجيب عليها، من خلال تفحّص خريطة انتشار داعش في أفريقيا ودلالاتها ومستقبلها .

أولاً: تُحدّثنا خريطة تواجد وانتشار تنظيم داعش في أفريقيا أنها تتوزّع على العديد من دول القارة البالغ عددها 54 دولة والتي تقطنها قرابة الـ800 مليون نسمة، ولكننا سنقصر الحديث هنا عن أبرز عشرة أماكن قلقة ودامية تنتشر فيها التنظيمات الإسلامية المسلّحة وخاصة تنظيم داعش؛ وهي:

1 – داعش في سيناء:

والتي كانت تُسمّى تنظيم أنصار بيت المقدس ثم أضحى يُسمّى (ولاية سيناء) وتعداده الحالي لا يتجاوز الخمسة آلاف عنصر، هذا وتُجمِع الحقائق المتوافرة حول تنظيم (داعش ولاية سيناء) أن اسمه الأصلي الذي عُرِف به هو (أنصار بيت المقدس) ، (قد عُرِف بهذا الاسم منذ عام 2011م من عناصر فلسطينية سلفية وبدوية من أهل سيناء)، وبعد أن بايع هذا التنظيم أبوبكر البغدادى سُمّي بـ(داعش ولاية سيناء) وكان ذلك فى (10/11/2014م).

إن تاريخ الإرهاب والغلوّ الديني في سيناء، يُنبئنا بأن النشأة الأم لهذا التنظيم بدأت عام 2004م وكان الاسم المعروف به هو (التوحيد والجهاد) والذي إليه تُنسب أحداث إرهاب (طابا – ذهب – شرم الشيخ) في عامي 2004 – 2005م، والذي كان يقوده الفلسطيني السلفي (هشام السعيدني) الشهير بـ(أبي الوليد المقدسي)، وهو الرجل الذي تتلمذ على يدي أبي إسحاق الحويني وفتاويه التكفيرية القائمة على إلغاء الآخر والشطط الديني.

وبعد أن قُتل السعيدني في 2011م، يُنبئنا تاريخ التنظيم أنه قد توالى على قيادته كل من: (محمّد حسين محارب الشهير بأبومنير) وبعد مصرعه عام 2013م تولّى كلٌ من محمّد فريج زيادة (الذي قُتل أيضًا)، ثم شادي المنيعي وهشام العشماوي قيادة التنظيم، والأخير انشقّ حديثًا مكوّنًا تنظيمًا إرهابيًّا جديدًا أسماه بـ(المرابطين)، وتولّى أمور الفتوى وإباحة القتل لهذه التنظيمات دُعاةٌ من أبرزهم: (حمادين أبو فيصل – محمّد عزّام – أسعد البيك – سلمى سليم) وغيرهم!!. تلك أبرز الأسماء للقادة والمُفتيين كما يُنبئنا تاريخ (داعش ولاية سيناء).

ولقد ارتكب تنظيم (داعش ولاية سيناء) أكثر من 70 حادثًا إرهابيًّا في سيناء وبعض المحافظات المصرية وفي المنطقة الغربية (حادث الفرافرة مثالاً)، بعض تلك الأعمال الإرهابية كان محدود الأثر والصيت؛ والبعض الآخر صاحبه ضجيجٌ دعائي وسياسي واسع مثل: (مذبحتي رفح الأولى والثانية – محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمّد إبراهيم - مذبحة كرم القواديس – الكتيبة 101 – والعريش – تفجير مديريتي أمن القاهرة والمنصورة – اغتيال النائب العام هشام بركات – واقعة الشيخ زويد في 1/7/2015م – إسقاط طائرة الركّاب الروسية – اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي.. وعشرات الضبّاط والجنود، التي كانت تستهدف الاستيلاء على الأرض لإقامة الولاية المستقلّة وهو مموّل من بعض الدول الخليجية (تحديدًا قطر) وتركيا، ومُخترَقٌ إسرائيليًّا على مستوى التسلّح والمعلومات.

2– داعش في ليبيا:

يتواجد التنظيم الذي يضم حوالى عشرة آلاف مقاتل في منطقتي (سرت) و(درنة) وأسّس لبنُية إرهابية ذات بعد قبلي وأيديولوجي وذلك مع جماعات (أنصار الشريعة)، ومجلس شورى شباب الإسلام، وبعض عناصر جماعة فجر ليبيا (الفرع الليبي للإخوان المسلمين)، وبقايا "الجماعة الإسلامية المُقاتلة"، شكّلوا معًا تهديدًا أمنيًّا خطيرًا على حدود مصر الغربية، ويتردّد أنهم كانوا خلف إنشاء ما يُسمّى (بجيش مصر الحر) أسوة بالجيش العميل في سوريا الذي يُقاتل الدولة وبتمويل قطري وتركي وتدريب أمريكي، ومن أشهر عمليات " داعش ليبيا " قيامه بذبح العمّال الأقباط المصريين (15/2/2015م) والمواطنين الأثيوبيين، وتم تسجيل المذبحة في أفلام فيديو ذائعة الانتشار، أساءت للإسلام الذي يتحدّث هؤلاء باسمه . بالإضافة إلى عمليات قتل ممنهج ضدّ الليبيين المخالفين لهم، وهذه الجماعات تُقابَل الآن بمواجهة ليبية وعربية تقودها مصر والإمارات، وبدعم من فرنسا والولايات المتحدة.

3 – داعش في تونس:

وتنضوي تحت لواء تنظيم يُسمّى (عقبة بن نافع) وهو منشق عن تنظيم القاعدة في تونس، ويضمّ عدّة مئات من المتطرّفين الإسلاميين الذين قاتل بعضهم في سوريا في بدايات الأزمة السورية (مارس 2011م)، ثم عادوا إلى تونس ليرتكبوا مذابح مروّعة، منها: حادث جبل الشعانبي - متحف باردوا - وحادث فندق (أمبيريال مرحبا) في سوسة، وغيرها من الأعمال الإرهابية التي لاتزال مستمرة في مواجهة الحُكم التونسي الجديد برئاسة الرئيس الباجي قائد السبسي، الذي جاء إثر انتفاضة ديمقراطية واسعة ضدّ حُكم الإخوان (كما هي الحال في مصر بعد 30/6/2013م)، والذي كان يُمثّل – أي حكم الإخوان – في كلا البلدين حاضنة دافئة لترعرُع وازدهار هذه الجماعة المسلّحة؛ داعش.إن الحرب الدائرة الآن فى العراق وسوريا ضدّ تنظيم داعش الإرهابى، رغم عدالتها وأهميتها أَنسَتنا مناطق أخرى لانتشار هذا التنظيم، صحيح، ثمة أخبار متفرّقة هنا وهناك ولكن العين الغربية – بل والعربية السياسية والإعلامية – تولي ما يجري فى العراق وسوريا الأولوية والأهمية الأولى، وتغفل، خريطة الانتشار المتزايد لداعش في أنحاء أخرى من عالمنا، وخاصة في أفريقيا.

 بالتأكيد هناك أسباب عدّة تقف خلف هذا السلوك السياسي والإعلامي لن نتناولها هنا، ولكن فقط نُشير إلى أهمية الانتباه لتمدّد داعش وانتقال خلاياها النائمة واليقِظة إلى هذا الجزء الخطير من العالم؛ أفريقيا، وخطره يمسّ بالأساس الأمن القومي العربي.

- فماذا عن خريطة انتشار داعش في أفريقيا؟.

- وما هي الآثار والتداعيات المستقبلية لهذا التوسّع "الداعشي" في القارة السمراء؟.

- وما الرابط بين عمليات مقاومة هذا التنظيم في بلاد الشام والعراق، وبين احتمالات تفجيره للأوضاع في بلاد أفريقية أخرى عند تقلّص وجوده في سوريا والعراق تحديدًا؟.

- وما هو مستقبل هذا التنظيم في البلاد الأفريقية والاستراتيجية المُثلى لمواجهته؟.

 أسئلة عديدة نُجيب عليها، من خلال تفحّص خريطة انتشار داعش في أفريقيا ودلالاتها ومستقبلها .

أولاً: تُحدّثنا خريطة تواجد وانتشار تنظيم داعش في أفريقيا أنها تتوزّع على العديد من دول القارة البالغ عددها 54 دولة والتي تقطنها قرابة الـ800 مليون نسمة، ولكننا سنقصر الحديث هنا عن أبرز عشرة أماكن قلقة ودامية تنتشر فيها التنظيمات الإسلامية المسلّحة وخاصة تنظيم داعش؛ وهي:

1 – داعش في سيناء:

والتي كانت تُسمّى تنظيم أنصار بيت المقدس ثم أضحى يُسمّى (ولاية سيناء) وتعداده الحالي لا يتجاوز الخمسة آلاف عنصر، هذا وتُجمِع الحقائق المتوافرة حول تنظيم (داعش ولاية سيناء) أن اسمه الأصلي الذي عُرِف به هو (أنصار بيت المقدس) ، (قد عُرِف بهذا الاسم منذ عام 2011م من عناصر فلسطينية سلفية وبدوية من أهل سيناء)، وبعد أن بايع هذا التنظيم أبوبكر البغدادى سُمّي بـ(داعش ولاية سيناء) وكان ذلك فى (10/11/2014م).

إن تاريخ الإرهاب والغلوّ الديني في سيناء، يُنبئنا بأن النشأة الأم لهذا التنظيم بدأت عام 2004م وكان الاسم المعروف به هو (التوحيد والجهاد) والذي إليه تُنسب أحداث إرهاب (طابا – ذهب – شرم الشيخ) في عامي 2004 – 2005م، والذي كان يقوده الفلسطيني السلفي (هشام السعيدني) الشهير بـ(أبي الوليد المقدسي)، وهو الرجل الذي تتلمذ على يدي أبي إسحاق الحويني وفتاويه التكفيرية القائمة على إلغاء الآخر والشطط الديني.

وبعد أن قُتل السعيدني في 2011م، يُنبئنا تاريخ التنظيم أنه قد توالى على قيادته كل من: (محمّد حسين محارب الشهير بأبومنير) وبعد مصرعه عام 2013م تولّى كلٌ من محمّد فريج زيادة (الذي قُتل أيضًا)، ثم شادي المنيعي وهشام العشماوي قيادة التنظيم، والأخير انشقّ حديثًا مكوّنًا تنظيمًا إرهابيًّا جديدًا أسماه بـ(المرابطين)، وتولّى أمور الفتوى وإباحة القتل لهذه التنظيمات دُعاةٌ من أبرزهم: (حمادين أبو فيصل – محمّد عزّام – أسعد البيك – سلمى سليم) وغيرهم!!. تلك أبرز الأسماء للقادة والمُفتيين كما يُنبئنا تاريخ (داعش ولاية سيناء).

ولقد ارتكب تنظيم (داعش ولاية سيناء) أكثر من 70 حادثًا إرهابيًّا في سيناء وبعض المحافظات المصرية وفي المنطقة الغربية (حادث الفرافرة مثالاً)، بعض تلك الأعمال الإرهابية كان محدود الأثر والصيت؛ والبعض الآخر صاحبه ضجيجٌ دعائي وسياسي واسع مثل: (مذبحتي رفح الأولى والثانية – محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمّد إبراهيم - مذبحة كرم القواديس – الكتيبة 101 – والعريش – تفجير مديريتي أمن القاهرة والمنصورة – اغتيال النائب العام هشام بركات – واقعة الشيخ زويد في 1/7/2015م – إسقاط طائرة الركّاب الروسية – اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي.. وعشرات الضبّاط والجنود، التي كانت تستهدف الاستيلاء على الأرض لإقامة الولاية المستقلّة وهو مموّل من بعض الدول الخليجية (تحديدًا قطر) وتركيا، ومُخترَقٌ إسرائيليًّا على مستوى التسلّح والمعلومات.

2– داعش في ليبيا:

يتواجد التنظيم الذي يضم حوالى عشرة آلاف مقاتل في منطقتي (سرت) و(درنة) وأسّس لبنُية إرهابية ذات بعد قبلي وأيديولوجي وذلك مع جماعات (أنصار الشريعة)، ومجلس شورى شباب الإسلام، وبعض عناصر جماعة فجر ليبيا (الفرع الليبي للإخوان المسلمين)، وبقايا "الجماعة الإسلامية المُقاتلة"، شكّلوا معًا تهديدًا أمنيًّا خطيرًا على حدود مصر الغربية، ويتردّد أنهم كانوا خلف إنشاء ما يُسمّى (بجيش مصر الحر) أسوة بالجيش العميل في سوريا الذي يُقاتل الدولة وبتمويل قطري وتركي وتدريب أمريكي، ومن أشهر عمليات " داعش ليبيا " قيامه بذبح العمّال الأقباط المصريين (15/2/2015م) والمواطنين الأثيوبيين، وتم تسجيل المذبحة في أفلام فيديو ذائعة الانتشار، أساءت للإسلام الذي يتحدّث هؤلاء باسمه . بالإضافة إلى عمليات قتل ممنهج ضدّ الليبيين المخالفين لهم، وهذه الجماعات تُقابَل الآن بمواجهة ليبية وعربية تقودها مصر والإمارات، وبدعم من فرنسا والولايات المتحدة.

3 – داعش في تونس:

 

وتنضوي تحت لواء تنظيم يُسمّى (عقبة بن نافع) وهو منشق عن تنظيم القاعدة في تونس، ويضمّ عدّة مئات من المتطرّفين الإسلاميين الذين قاتل بعضهم في سوريا في بدايات الأزمة السورية (مارس 2011م)، ثم عادوا إلى تونس ليرتكبوا مذابح مروّعة، منها: حادث جبل الشعانبي - متحف باردوا - وحادث فندق (أمبيريال مرحبا) في سوسة، وغيرها من الأعمال الإرهابية التي لاتزال مستمرة في مواجهة الحُكم التونسي الجديد برئاسة الرئيس الباجي قائد السبسي، الذي جاء إثر انتفاضة ديمقراطية واسعة ضدّ حُكم الإخوان (كما هي الحال في مصر بعد 30/6/2013م)، والذي كان يُمثّل – أي حكم الإخوان – في كلا البلدين حاضنة دافئة لترعرُع وازدهار هذه الجماعة المسلّحة؛ داعش.

Rate this item
(0 votes)
  • Last modified on الجمعة, 03 آذار/مارس 2017 12:32
  • font size

ليالى أهل البيت والاحتفالات

ستقام بالقاهرة ليلة أهل البيت الثالثة بعد المائة يوم الجمعة 11 جماد ثان 1438هـ الموافق 10 مارس 2017م، والرابعة بعد المائة يوم الجمعة 3 رجب 1438هـ الموافق 31 مارس 2017م.

والاحتفال بمولد السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها يوم الخميس 24 جماد ثان 1438هـ الموافق 23 مارس 2017م بمشيخة الطريقة العزمية.