مشروعية التوسل بصاحب الجاه العظيم

مشروعية التوسل بصاحب الجاه العظيم

islam wattan . نشرت في المدونة 119 لاتعليقات

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – بمناسبة شهر ربيع الأول الذى شرف بميلاد سيد الأولين والآخرين o نرجوا من سماحتكم أن تتفضلوا بالرد على من ينكرون التوسل بجاه سيدنا ومولانا محمد o، مع بيان المكنون فى جاهه العظيم.

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – بمناسبة شهر ربيع الأول الذى شرف بميلاد سيد الأولين والآخرين o نرجوا من سماحتكم أن تتفضلوا بالرد على من ينكرون التوسل بجاه سيدنا ومولانا محمد o، مع بيان المكنون فى جاهه العظيم.

فأجاب سماحته قائلاً:

مقدمة

يا بنى: الجاه لغة: هو القدر العظيم والمنزلة العالية، والوجيه يطلق على من كان ذا قدر وجاه، ولفظ وجيه على وزن فعيل، أي: مُوَاجَهٌ أو مُوَاجِهٌ، قال الله تعالى في شأن عيسى A: )وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ( (آل عمران: 45)، وفي شأن موسى A: )وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا( (الأحزاب: 69).

– فالوجاهة في الدنيا: الظهور والرفعة فيها.

– وفي الآخرة: القبول والقرب من الله.

– وفي مقام العندية: مواجهة الحق في الخلق.

– وفي مقام اللدنية: مواجهة الحق بالحق بلا خلق.

* فالوجاهة في الدنيا والآخرة: خاصة بعيسى A وهي مقام الوحدة.

* والوجاهة في مقام العندية : خاصة بموسى A وهي مقام الواحدية.

* والوجاهة في مقام اللدنية: خاصة بسيدنا محمد o وهي مقام الأحدية.

ومقاماته o في مقام المواجهة: لا يقدر مقدارها ولا يدرك قدرها، فقد بلغ من كماله o أن اخترق السدرة التي عندها انتهت العلوم الملكوتية، وانسلبت سحب الشهود الاستحضارية، ومعارج القرب الاعتبارية )إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةُ مَا يَغْشَى( (النجم: 16) من أنوار السبحات الجبروتية والحجب العظموتية، ومحي الغين من البين وانمحق البين عن العين فسطع النور على النور، وأضاء بغير ظل ولا ستور، في مقام )أَوْ أَدْنَى( (النجم: 9)، بمحو الغيرية والاثنينية.

من المكنون في جاهه العظيم o

1- قام الله مقامه o بدءًا فكان نعم الوكيل عنه، وبايع الرسل قبل (ألست) له، وأقامه مقام نفسه ختمًا، وجعله نائبًا عنه نيابة حقيقية، وبايع أولياءه عنه.

* أخذ له الميثاق )وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ( (آل عمران: 81) وكان سبحانه وكيلاً عنه بدءًا فقال: )فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ( (آل عمران: 81).

وأناب الله حبيبه عنه ختمًا فقال: )إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ( تحقيقًا )إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ( (الفتح: 10)، ثم أظهر سر النيابة في المكانة وغيب الحقيقة في الإنابة وقال: )يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ( (الفتح: 10)، ولم يقل سبحانه: (فوق أيديكم) لينفتق رتق التقييد بنور الإطلاق ويظهر سر الوراثة لأهل الأشواق.

إنما كان كل من الميثاق للأنبياء، والبيعة للأولياء، لتظهر أسرار النشأتين، ويشرق على الكل أنوار العين.

الجاه الأعظم والقدر الأكرم والنور الساطع الأفخم في قوله تعالى: )فَوْقَ أَيْدِيهِمْ( (الفتح: 10).

2- جعله سبحانه كعبة تنزلات جماله الأسمائي ، وقدس مجلى كماله الصفاتي قال تبارك وتعالى: )وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ(، باتباع هواها )جَاءُوكَ( حضورًا أو استحضارًا، )فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ( وجدًا أو وجودًا، )وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ(؛ لأنه o مرآة المجلى لمعاني صفات التواب الرحيم، ولم يقل: (وَاسْتَغْفَرْتَ لَهُـمْ) رفعًا لمكانته o أن يكون مخاطبًا مع هؤلاء تعظيمًا لحضرته وعلو مكانته، ودليلاً على أن استغفاره o مقبول وموصول، وفيها من الشرف والمجد بخلاف ما لو قال: (وَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ). )لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا( (النساء: 64)، لتحقق لهم سر نيابته عن حضرة ربه، وحقيقة المنازلة بأسرار حبه، فوجدوا الله من الوجدان نورًا تطمئن به القلوب فرحًا بالقبول، أو من الوجد الذي يهبه الله لهم من فضله لا من الوجود.

3- جعله الله تعالى أكمل مثل لصريح الحق حتى كأنه سبحانه هو الدال على نفسه بنفسه )مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ( (النساء: 80).

4- المقصود الأعظم الذي بقصده o تتحقق محبة الله سبحانه لنا ومحبتنا له تعالى؛ لأنه o حبيب الله الذي جعل اتباعه هو عين حبه فقال: )قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ( (آل عمران: 31).

5- أظهر الله تعالى برحمته المقتضيات فعرفت الأسماء والصفات، فأرسل حبيبه للوجود وأمده بالإيجاد ووده بالإمداد قال تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ( (الأنبياء: 107).

6- جعله سبحانه سرًّا ساريًا في عالم الأمر والخلق، ونورًا مبينًا لحقائق الأمر والنهي فقال عنه o: )وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ( (الحجرات: 7)، وقال: )وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ( (الأنفال: 33).

7- جمَّله سبحانه بمعاني صفات جماله للمؤمنين فقال: )حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ( (التوبة: 128).

8- جعله الله نور زيت زيتونة المثال فقال: )قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ( (المائدة: 15).

9- خصَّه الله تعالى بالمقام المحمود، فقال: )عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا( (الإسراء: 79).

10- ما خصَّه الله تعالى به في سورة الضحى وخصوصًا قوله: )وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى( (الضحى: 5).

وفي سورة الفتح كلها وخصوصًا قوله: )إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ( (الفتح: 10).

وفي سورة القلم وخصوصًا قوله تعالى: )وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( (القلم: 4).

وفي سورة الحجرات وخصوصًا قوله تعالى: )كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ( (الحجرات: 2).

11- جعل الله سبحانه حبيبه o نعمته العظمى لأهل محبته فقال: )وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ( (البقرة: 231)، فألف بمحبته بين القلوب المتنافرة، وأنجاها من الوقوع في الحافرة، وجملها لتكون له على نعمته شاكرة.

12- جعله سراجًا منيرًا ليفتق بلوامع أنواره رتق الكائنات، ويضيف لها بهجة الوجود ونور الحياة، فتخرج من ظلمة العدم، ويثبت لها كون وزمن، قال تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا( (الأحزاب: 45 – 46).

13- ما وقع له o في صغره من شق صدره، أبلغ مما وقع لآدم، فإن حواء سلت من ضلعه وهو نائم لا يشعر، ولكن الملك أضجعه على الأرض اضجاعًا خفيفًا، ثم شق ما بين مفرق صدره إلى منتهى عانته، وفعل ما فعل في طفوليته o، ثم شق البلوغ وهو ابن عشر سنين، ثم بعد البلوغ لينال كمال الرجولية، ثم عند البعث لزيادة الكرامة والتهيء لتلقي الوحي، وأخيرًا شق صدره عند الإسراء والمعراج للرقي إلى الملأ الأعلى ولذلك قال تعالى: )أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ( (الشرح: 1).

الخلاصة

صاحب الجاه العظيم o: من آتاه الله السبع المثاني في الوجود، والقرآن العظيم في الشهود، وأعطاه الكوثر المشهود، والحوض المورود، والمقام المحمود لخلوة )أَوْ أَدْنَى( (النجم: 9)، حق المعاينة، وجلوة )دَنَا فَتَدَلَّى( (النجم: 8) للمشاهدة.

صاحب الجاه العظيم o: الوجيه الأعظم المواجه بكمال الله، المواجه لأحبابه بجماله سبحانه بدءًا وختمًا.

ولا عجب فإن جاهه o عند الله عظيم، وخلقه كريم، وبالتوسل بجاهه النعيم.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.