تحقيق دخول السيدة نفيسة الصغرى مصر ودفنها بها

تحقيق دخول السيدة نفيسة الصغرى مصر ودفنها بها

islam wattan . نشرت في المدونة 155 لاتعليقات

لم يجمع المؤرخون على شيء إجماعهم على أن السيدة نفيسة بنت الحسن 5 مدفونة بمشهدها بمصر، ففي العشر الأواخر من رمضان سنة 193 هجرية نزلت مصر مع زوجها وأبيها وابنها وبنتها، لزيارة من كان بمصر من آل البيت.

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

لم يجمع المؤرخون على شيء إجماعهم على أن السيدة نفيسة بنت الحسن 5 مدفونة بمشهدها بمصر، ففي العشر الأواخر من رمضان سنة 193 هجرية نزلت مصر مع زوجها وأبيها وابنها وبنتها، لزيارة من كان بمصر من آل البيت، بعد أن زارت بيت المقدس وقبر الخليل A، واستقبلها أهل مصر عند العريش أعظم الاستقبال حتى إذا دخلت مصر أنزلها السيد (جمال الدين عبد الله الجصاص) كبير تجار مصر، في داره الفاخرة، ثم انتقلت إلى دار (أم هانئ) [كما جاء بالمقريزى، ج 4، ص 313] بجهة المراغة المشهورة الآن بالقرافة، وهناك كان إكرام الله لها بأن شفى من ماء وضوئها الفتاة المقعدة بنت أبى السرايا أيوب بن صابر اليهودي، فأسلم أهلوها ومن كان معهم، وحاول أبو السرايا نقل السيدة نفيسة إلى داره في درب الكروبيين، وكان لهذه القصة دوى هائل في أهل مصر، فلازموا دارها ليل نهار بالمئات، يلتمسون البركات، وينتظرون الدعوات.

وهنا أزمع زوجها العودة بها إلى الحجاز، فاستمسك أهل مصر بوجودها بينهم، ورأت في المنام جدها المصطفى J يأمرها بالإقامة في مصر، (كما جاء فى الكواكب السيارة لابن الزيات، ص 6)، فوهبها (عبد الله بن السري بن الحكم) والى مصر داره الكبرى بدرب السباع، وهى الدار التي كانت لأبى جعفر خالد بن هارون السلمي من قبل، وحدد لزيارتها يومي السبت والأربعاء من كل أسبوع، مراعاة لصحتها، وتمكينًا لها من عبادتها، وكانت تخدمها (زينب بنت أخيها يحيى المتوج 5) حتى انتقلت إلى الرفيق الأعلى [كما جاء بتحفة الأحباب للسخاوى، ص 29 والذى يؤكد دفنها بمصر]([i]).

وقد أنشأ قبرها أمير مصر عبـد الله بن السري بن الحكم، ثم جدده الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، ثم بنى قبته الخليفة الحافظ لدين الله الفاطمي، كما بنى الحافظ لكبار الفاطميين في جوار المشهد مقبرة (دخلت في المسجد الحالي عند توسعته).

ثم جدد المشهد الملك النـاصر محمد بن قلاوون، وهو الذي أنشأ المسجد بجوار المشهد، وأسند نظارته إلى الخليفة المعتضد بالله بن المستكفى بالله العباسي من سلالة خلفاء بنى العباس الذين هاجروا إلى مصر من العراق بعد أن دخلها المغول.. وبعدها جددهما (أي المسجد والمشهد) الأمير عبد الرحمن كتخدا، ووقف عليه (450) فدانًا، وعددًا كبيرًا من الحوانيت والعقارات المختلفة ثم جدده على وضعه الحالي الخديوي عباس حلمي الثاني، ثم جددته الحكومة وأعلنت أنها ستوسعه. وتقول الدكتورة سعاد ماهر: (دفنت السيدة نفيسة بدارها بدرب السباع بين القطائع والعسكر التى عرفت فيما بعد بكوم الجارحى. وكان يوم دفنها يومًا عظيمًا مشهودًا. فقد هرع أهل مصر من أقصى البلاد وأدناها فصلوا عليها بعد دفنها. ويقول القضاعى: خرج إسحق المؤتمن بعد موت زوجته السيدة نفيسة من مصر ومعه ولداه منها القاسم وأم كلثوم إلى المدينة المنورة حيث ماتوا ودفنوا بالبقيع. وقد أجمع النسابة والرواة والمؤرخون على أن قبر السيدة نفيسة لا خلاف فيه؛ ولذلك فقد جاء فى كتاب (الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة) لابن الزيات فى آداب الزيارة للمشاهد والأضرحة ما يلى: “أما ابتداؤنا بالزيارات فمن المشهد النفيسى لما روى عن رسول الله J أنه قال: (النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتى أمان لأهل الأرض). ويضيف ابن الزيات فيقول: “وأردت بذلك أصح المشاهد كما رواه العلماء 4، ولم أر أحدًا من أرباب التاريخ صحح مشهدًا بغير القرافة من مشاهد أولاد على بن أبى طالب 0 إلا المشهد النفيسى؛ لأنها أقامت به فى أيام حياتها وحفرت قبرها بيدها 1. وجاء فى كتاب (الدرة النفيسة فى ترجمة السيدة نفيسة) ينبغى لمن زار هذا المكان أن يقول عند دخوله من باب الضريح: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، اللهم إنك قد ندبتنى إلى أمر قد فهمته واعتقدته وجعلته أجرًا لنبيك محمد J الذى هديتنا به إليك ودللتنا به عليك فكان كما قلت وكان بالمؤمنين رحيمًا حبيبًا إليه ما هديتنا عزيزًا عليه ما عنتنا، وتلك الفريضة التى سألتها له وهى المودة فى القربى، اللهم إنى مؤديها مريد النفع بها فى دينى ودنياى متوسل إليه بها يوم انقطاع الأسباب، اللهم زده شرفًا وتعظيمًا وهب لنا بزيارتهم مغفرة وأجرًا عظيمًا”).

وللسيدة نفيسة عشرة إخوة من أبيها الحسن الأنور، وأمهم أم سلمة زينب بنت الحسن المثنى ابن مولانا الحسن الإمام السبط بن الإمام علىٍّ 4 أجمعين، أما هي 1 فمن أم وحدها غير أمهم أم سلمة 1.

وقد مات في مصر أبوها سيدي حسن الأنور المشهور أيضًا بالأكبر وقبره معروف بحي (مصر القديمة)، ودفن معه في مشهده ابنه زيد أخو نفيسة (ويحسبه العامة خطأ أنه جدها زيد الأبلج بن الإمام الحسن)، كما دفن بمصر أيضًا أخوها يحيى المتوج([ii])، وقبره معروف عند الإمام الليث (ولعله مشهد رؤى) في جوار مدفن سيدي يحيى (الملقب بالشبيه بالنبي J)، وهو المشهور بـ (يحيى الحسيني)، وكان السلطان أحمد بن طولون قد استقدمه من الحجاز تبركًا به، فانتفع أهل مصر بطهارة أنفاسه ودعوته الطاهرة إلى الله حتى توفاه الله، وهذه القبور لسوء الحظ مهجورة ويخشى اندثارها، ويوجد بهذه المنطقة في شارع الخليفة قبر سيدي محمد الأصغر الشهير بـ (محمد الأنور) بن زيد الأصغر بن الحسن الأكبر  بن زيد الأكبر المعروف بالجواد بن الحسن بن علىٍّ 5، فـ (محمد الأنور) على هذا هو ابن أخي السيدة نفيسة بنت الحسن الأكبر، ويظن بعضهم خطأ أنه عمها وليس كذلك.

([i]) أقامت السيدة نفيسة بمصر سبع سنين وفى شهر رجب سنة 208 هـ مرضت ويقول السخاوى: لما أحست بدنو أجلها كتبت إلى زوجها إسحق المؤتمن كتابًا وحفرت قبرها بيدها فى بيتها، وكانت تنزل فيه وتصلى كثيرًا. وقرأت فيه مائة وتسعين ختمة. وكانت إذا عجزت عن القيام لضعفها تصلى قاعدة وتسبح وتقرأ كثيرًا وتبكى بكاء كثيرًا، ولما حانت الساعة وكان ذلك أول جمعة من شهر رمضان قرأت سورة الأنعام وكان الليل قد هدأ. فلما وصلت إلى قوله تعالى: ]لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ غشى عليها فضمتها زينب ابنة أخيها إلى صدرها فشهدت شهادة الحق وقبضت رحمة الله عليها.

([ii]) ولد الإمام يحيى 0 بمكة المكرمة في 25 ربيع الأول سنة 140 هـ، قضى فترة مع والده الإمام/ حسن الأنور بالمدينة المنورة ملازمًا لقبر جده سيد الخلق سيدنا محمد J تلقى علوم القرآن الكريم على أيدي طائفة من الصحابة التابعين، حفظ القرآن الكريم وعمره أربع عشرة سنة، حج بيت الله إحدى وعشرون حجة (21)، لقب بيحيى المتوج بالأنوار لما كان على من هيبة وبركه ميراثًا من نور جده المصطفى J، في سنة 194 هـ نزل إلى مصر ومعه بعض الصحابة مرورًا بناحية بلبيس إلى القاهرة لرؤية والده سيدنا الإمام/ حسن الأنور ومكث معه عشر سنوات وأخته السيدة الشريفة/ نفيسة العلوم وابنته الشريفة/ زينب الصغرى التي كانت تقوم برعاية عمتها السيدة نفيسة، التقى بالإمام الشافعي وتعلم منه الإمام الشافعي الكثير وتعلم منه الكثير من العلماء لفصاحته الدينية وهيبته النورانية، حضر صلاة الجنازة على سيدنا الإمام الشافعي سنة 204 هـ، مكث عشر سنوات بالقاهرة وكان دائم التنقل بين القاهرة ومدينة بلبيس وذلك لرؤية أصحابه ووالدته السيدة الشريفة ( أم سلمة ) زينب بنت سيدنا الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط بن الإمام عليٍّ كرم الله وجهه التي اشتد بها المرض، ثم رحل مع ابنته السيدة / زينب وبعض أهله وصحابته وأثناء الرحيل من القاهرة إلي بلبيس وعلى ناحية الغار وكانت تسمى بغاردين ومكث بها عامان وجاء بوالدته من ناحية بلبيس إلى الغار، استشهد سيدنا الإمام / يحيى المتوج بالأنوار ومن معه من أهله وصحابته بقرية غاردين والمعروفة باسم قرية الغار حاليًا بعد معركة دارت بينه وبين أعداء أهل البيت ودفن ومن معه في مكانه الحالي بقرية الغار في شهر ربيع الأول سنة 206 هـ عن عمر يناهز 66 عامًا 4.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.